الوضع الاقتصادي يولد ثلاث ظواهر سوسيولوجية

واقع اقتصاد الجزائر

 الوضع الاقتصادي يولد ثلاث ظواهر سوسيولوجية

صلاح كامل: نشر المقال في حلقتين الاولى في تشرين الثاني / نوفمبر، العدد الثالث عشر والثانية في كانون الاول / ديسمبر  1961 ، العدد الثالث عشر ، الرائد العربي

تتحكم ثلاث ظواهر سوسيولوجية بقطاعات الاقتصاد الجزائري المختلفة وتلعب دوراً سلبياً بمستقبل العلاقات بين فرنسا والجزائر، كما تترك آثاراً ضارة على العلاقات المستقبلية بين الجزائريين والفرنسيين المقيمن هناك . وهذه الظواهر هي :

أ – ضعف الاستخدام في صفوف الجزائريين ضعفاً كبيراً .

1 – في الزراعة . قدَر وزير الزراعة الجزائري في شهر آذار / مارس عام 1958 ، في معرض كلامه عن مستقبل نمو اقتصاد الجزائر خلال سنوات عشر ، ان كل جزائري من المشتغلين في حقل الانتاج الزراعي عام 1954 قد عمل 92 يوماً فقط في العام . وقد شدد على ان هذا الانتاج قام على اكتاف الرجال العاملين في الزراعة دون النساء . ومن المعلوم ان حوالى مليون جزائرية يشتركن في الاعمال الزراعية .

فلو فرضنا ان االمعدل الوسط لعمل المزارع هو 200 يوم في السنة ، وهذا تخمين متواضع جداً،  فان 700 الف مزارع جزائري وعائلاتهم على الاقل ، أي 45 بالمئة من العمال الزراعيين العاملين حالياً ، يمكنهم هجر الزراعة من غير ان يتدنى الانتاج الزراعي .

2 – في اوساط المدن . قدر الوزير نفسه ان عدد العاطلين عن العمل عام 1954 بلغ في القطاع الزراعي 147200 شخص ، منهم 133100 جزائري ، أي ان نسبة البطالة هي 1 على 4 بين الجزائريين الذين هم في سن العمل في المدن . وفي ذلك العام ، أي عام 1954 ، جرى احصاء 86 الف جزائري ( عدا العاطلين ال 133100 ) وتبين انهم لا يشتغلون الا بصورة متقطعة . ومعنى هذا ان 44 بالمئة من الجزائريين ، ممن هم في سن العمل ، كانوا اما عاطلين عن العمل واما مستخدمين استخداماً موقتاً لا يغني عن جوع .

والجدير ذكره ان الجزائريين ، من العاملين في الزراعة او في المدن على السواء ، كانوا عشية النزاع الذي يمزق الجزائر ، في وضع مزر ومرير من جراء قلة الاستخدام ، فيما كان الاوروبيون العائشون الى جانبهم يملأون اوقاتهم كلها بالعمل .

ب – عجلة الهجرة من الريف والنمو المقابل لتكدس الجماهير المتحضرة في المدن .

جرى بين عامي 1900 و1959 ازدياد بارزفي عدد السكان الجزائريين ، من مدنيين وريفيين ، على وتيرتين مختلفتين :

                  1900                       1930           معدل الزيادة           1959                معدل الزيادة

                                                                  بالنسبة لسنة          1900                 بالنسبة لعام 1930

الريف         316000                  590000                  +  90 %        2100000                  260 %

المدن       3700000                 4900000                 + 32  %        6700000                   36  %

فمن عام 1900 الى عام 1959 ارتفعت نسبة السكان الجزائريين القاطنين في المدن من أقل من 8 بالمئة من مجموع الجزائريين الى 25 بالمئة تقريباً . فهجرة سكان الريف الى المدن بدأت ترتفع وتيرتها في مطلع الحرب العالمية الثانية وازدادت سرعة منذ عام 1954 . وكان من نتائج هذه الهجرة ، علاوة على التكدس في ظروف غير انساية في المدن المكتظة اصلاً بالسكان وفي بنايات قصبة الجزائر التي تحتل عائلة بكاملها غرفة واحدة فقط من غرفها ، كان من نتائجها فقدان الجالية الفرنسية الاغلبية البشرية في اكثر المدن الجزائرية .

                                    حركة نمو السكان في مدن الجزائر الخمس الكبرى

 المدن                        1900        النسبة %           1930        النسبة %           1959       النسبة

مدينة الجزائر:

اوروبيون                120000                77 %          210000        67 %        350600           43 %

جزائريون               35000               23 %           100000         33 %        460000          57 %

وهران :

اوروبيون                 80000              83 %            140000       80 %         190000         51.3 %

جزائريون                16000              17 %           32000          20 %         180000        48.7 %

القسطنطينة :

اوروبيون                25000                 48 %       47000         48 %            41000         17 %

جزائريون               27000                 52 %       50000         52 %          190000           83  %

يون :

اوروبيون                 29000                74 %       37000         59 %          47000            36 %

جزائريون                10000                26 %       26000         41 %          83000             64 %

سيدي بن عباس :

اوروبيون                  18000              72 %       27000         65 %          40000             35 %

جزائريون                  7000               28 %       15000               35 %        75000            65 %

فمع ان اكثر من 90 بالمئة من السكان الفرنسيين كانوا يعيشون في المدن ، فان هذا التجمع لم يعد كافياً لتأمين غالبية فرنسية في هذه المدن . وباستثناء وَهْران التي يلزمها القليل القليل حتى تغدو الاغلبية فيها للجزائريين ، فان المدن الرئيسة الاربع في الجزائر قد حاز فيها الجزائريون على الاغلبية وهي : مدينة الجزائر 75 بالمئة ،القسطنطينة 83 بالمئة ، بون 64 بالمئة ، سيدي بن عباس 65 بالمئة  . ولهذا التتطور عواقب سوسيولوجية ، وبالتالي عواقب سياسية خطيرة .

ج – التنافس المتزايد بين الفئات الفرنسية وبين جماهير الجزائريين .

أدى تحضر الجماهير الجزائرية الريفية ، علاوة على انهيار الاطر العائلية والاجتماعية التي كانت تقيد الفرد ، الى تحميل الجزائري حملاً جديداً عندما اكتشف عالماً تسيطر عليه ” حضارة الاستهلاك ” . فامام المشهد الذي تعيشه الجاليات الفرنسية في المدن ، حتى المتأخرة منها ذات الدخل المتوسط ، وجد الجزائري ان احتياجاته قد تضاعفت . وهذه ظاهرة مشتركة في المجتمعات المتخلفة التي تحتك بالمجتمعات المتطورة . عندها تتولد وتنمو توترات اشد عنفاً من التوترات التي تولدت في القرن التاسع عشر في قلب المجتمعات خلال مرحلة التصنيع . والى هذه المؤثرات المعيشية يضاف سوء تفاهم عام ومتأصل يقوم على اختلاف اللغة والدين والتقاليد وسواها .

إن الجزائريين ، في جهدهم للوصول الى اوضاع تتفق مع احتياجاتهم الجديدة يصطدمون بمقاومة الفئات المهنية وغير المهنية الفرنسية الخائفة من منافسة الجزائريين لهم . وهذه الظاهرة بالذات تفسر تلاحم الجالية الفرنسية وتضامنها مع بعضها بعضاً . فالصراع الطبقي في قلب هذه الجالية لا يمكنه ان ينمو الا على حساب الكفاح الذي تريد كل طبقة ان تخوضه ضد الجزائريين .

ففي عام 1954 ، يقدم البناء الاجتماعي – المهني لسكان الجزائر اللوحة التالية :

56120 موظفاً اوروبياً في المكاتب والتجارة يقابلهم 5190 موظفاً جزائرياً .

51650 عاملاً مهنياً اوروبياً يقابلهم 49830 عاملاً مهنياً جزائرياً .

28000 عامل اوروبي متخصص يقابلهم 59230 عاملاً متخصصاً جزائرياً .

7200 عامل اوروبي غير ماهر يقابلهم 141130 عاملاً غير ماهر جزائرياً .

33890 خادماً وحاجباً اوروبياً يقابلهم 47400 جزائري .

ووراء هؤلاء ” المنافسين ” الجزائريين ، والكلام دائماً لاعضاء نادي جان مولان في باريس ، يرتسم سبح اكثرمن 200 الف عاطل عن العمل ، او نصف عاطل . والظاهرة الخطيرة هي ظاهرة الشباب ، حيث نسبة الشبيبة دون العشرين من العمر هي 53 بالمئة من مجموع السكان الجزائريين ، الذين يرفضون التسليم بالعيش الى ما لا نهاية في المدن المكتظة بالسكان وفي مبان تشغل فيها كل عائلة جزائرية بكامل اعضائها غرفة واحدة، ولا يرضون العيش في بطالة دائمة او شبه دائمة . ومن الريف يستمر، في هذا الوقت ، توافد الرجال والنساء والاولاد باعداد متزايدة طلباً لرزق وحياة أفضل ، بعد ان حولتهم حياة الريف المفتقرة الى ارض يستغلونها ومدرسة مهنية ينتمون اليها ، الى مشردين عاطلين عن العمل .

كانت مأساة الجزائر ، حتى ما قبل سنة 1954 ، تتبدى من خلال نمو المجتمعات والجاليات المختلفة وغير المتناغمة من اوروبية وجزائرية ، ومن خلال تطور تركيبها الاجتماعي –  المهني . وقد اعترف مبحث نادي جان مولان ان هذه المأساة لا تعود جذورها الى نزعة اسلامية عصبية ، بل نتيجة لاستلاء اقلية اجنبية اكثر تطوراً ، مستندة الى بلد صناعي متطور ، على السلطة الاقتصادية الكاملة في حقول الزراعة والصناعة والتجارة والادارة ومن ثم على السلطة السياسية .

ماذا اختارت حكومة باريس لتجنب العاصفة واحلال السلام ؟ رأت ان تقرن العمل المسلح ببرنامج تنمية اقتصادي جاء متأخراً كثيراً . وإن هي حاولت تحسين شروط عيش الجزائرين عن طريق هذا البرنامج ، وحاولت بالتالي ايجاد نظام تعايش سلمي بين الفرنسيين المقيمين في الجزائر والجزائريين ، فان مشروعها ، المسمى مشروع قسطنطينة ، كان مشروعاً وهمياً تخطته الاحداث التي أظهرت ان التعايش السلمي مستحيل بين الفرنسيين والجزائريين ، وان التركيب الاجتماعي – المهني سيبقى هو هو ، كما سنرى في الجزء الثاني من المقال .

مشروع قسطنطينة للتنمية الاقتصادية

هل يشكل هذا المشروع للتنمية الاقتصادية ” ورقة خلاص ” بالنسبة للمستوطنين الاوروبين في الجزائر ؟ . إن نادي ” جان مولان ” الباريسي ينفي في مبحثه العلمي هذا ” الاحتمال ” نفياً باتاً . ووراء هذا النفي القاطع واقع الارقام ومباديء علم الاقتصاد .

كشف لنا تحليل حول مختلف قطاعات الاقتصاد الجزائري عن ثلاث ظواهر سوسيولوجية تتحكم بمستقبل العلاقات بين الفرنسيين المقيمين في الجزائر وبين الجزائريين ، ثم بين الجزائر وبين فرنسا . فهل يستطيع مشروع قسطنطينة للتنمية الاقتصادية في الجزائر ان يزيل التناقضات التي تنطوي عليها الظاهرات السوسيولوجية الثلاث ؟ . إن أهل الاختصاص يطرحون السؤال التالي : ما هي فعالية مشروع ليبرالي ، مثل مشروع قسطنطينة ، في اقتصاد متخلف ، كاقتصاد الجزائر  تربطه وحدة جمركية باقتصاد صناعي ، كاقتصاد فرنسا ، لا سيما وان اجراءات او عمليات تمويل المشروع هي ، بصورة خاصة ، تخمينية .

لا بد من التذكير ، باديء الامر ، بأهداف المشروع في حقلي التوظيف والمداخيل ، مع التوقف طويلاً عند الحدسيات المتعلقة بنزوح السكان الجزائريين داخل الجزائر . يقول مبحث نادي “جان مولان ” بهذا الصدد ان تحليلاً للاهداف سيدلنا على التناقضات بين المهام التي يلزم المشروع نفسه بتحقيقها وبين اهدافه الحقيقية . ففي الواقع ، لا يمكن لهذه المحاولة المؤاتية بشكل خاص للفرنسيين الا ان تعجل في هجرة الريفيين الجزائريين ، وبالتالي ان تظهر عقمها التام في القضاء على البطالة في المدن . فهذا المشروع ، لا بد له عند تحقيقه ، ان يترك مجتمعات شديد التناقض والخصام وجهاً لوجه عشية انفجار نزاع مسلح يصعب ، منذ الآن التنبوء بمفاعيله وآثاره . إنه تدبير يظهر انعدام التقدير ، خصوصاً من أولئك الذين لم يقدروا خطورة الاوضاع السائدة بشكل عام في البلدان المتخلفة والمستعمرة ( بفتح الميم ) .

لنضع النقاط على الحروف .

ان الفائض الصافي لسكان الريف ، البالغ حوالى نصف مليون نسمة خلال سنوات خمس ، عليه ان يؤمن مداخيله من خلال نشاطات غير زراعية تنشأ في الارياف . وبكلام آخر ، لا بد ، لقاء هذا الفائض الصافي الكبير ، من خلق 145 الف وظيفة غير زراعية في الارياف . وفي الجدول الآتي ، نوجز آفاق امكانات الاستخدام بين عامي 1959 و 1964 ، التي هي حصيلة الافتراضات غير الواضحة التي طلع بها محركو مشروع قسطنطينة .

                        ازدياد عدد السكان          ازدياد عدد السكان العاملين                            استنباط وظائف

سكان المدن

نمو عدد السكان       + 280000                         + 75000                                  490 الف وظيفة لا بد

هجرة ريفية            + 500000                         + 145000                                 من خلقها في المدن

امتصاص المستخدمين                                                                                     الجزائرية . يضاف الى

خدمة ناقصة                                               + 210000                                   ذلك هجرة واسعة من

وظائف نسائية                                             + 60000                                    75 الف الى 100 الف

                                                                                                                   نسمة الى فرنسا .

                                                                ————–

                                                                + 490000

سكان الريف

 الازدياد الصافي لسكان الريف

( هو الفرق بين نمو عدد السكان

البالغ مليون نسمة وبين الهجرة

الريفية المقدرة بصف مليون نسمة )

                        + 50000                      145000                               خلق وظائف غير

                                                                                                     زراعية في الريف .

                                                            أهداف تتناول المداخيل

إن تطور مداخيل السكان القاطنين في الجزائر ، من جزائريين ومستوطنين ، لا بد ان يكون بحسب رواية واضعي مشروع قسطنطينة كما يلي :

                                     مرافق بالمليارات ( فرنك فرنسي جديد ) عام 1959

                                                            1959                           1964

رواتب ، أرصدة ، اجور                              5.8                               8.2

اقراض ، جعالة ، معونة                          2.2                               3.1

ربح                                                       3.3                               4.4

سياحة                                                0.1                               0.2

                                                          ——-                           ——-

المجموع                                               11.4                            15.9

أي زيادة سنوية تبلغ 7 % ، باعتبار ا الزيادة المجموعة خلال سنوات خمس هي 39.5 % .

اذا اعتبرنا ان معدل تزايد السكان هو 2.5 بالمئة ، وهومعدل مرشح للارتفاع الى 3 بالمئة فور احلال السلام ، فان المعدل السنوي لنمو المداخيل الفردية سيكون 4.5 بالمئة ، وسيهبط سريعاً الى 4 بالمئة بعد احلال السلام . والحال ، فان نمو المداخيل لمجموع السكان في المرحلة الممتدة من عام 1950 الى عام 1958 كان يقدر ب 4.5 بالمئة في العام .

وفي حال التوصل ، بفضل تطبيق مشروع قسطنطينة ، الى الاحتفاظ بين عامي 1959 و 1965 بمعدل نمو المداخيل الذي تحقق بين الاعوام الممتدة من 1950 والى عام 1958 ، تبقى القضية المطروحة سابقاً حول تقدير توزيع فائض مجموع الدخل بين الاوروبين والجزائريين ، أي بين فئة متطورة وفئة متخلفة ، وفي حال الافتراض ان الفائض سيكون متناسباً مع عدد افراد كل فئة من الفئتين ، فاننا سننتهي الى نتيجة متفجرة على الصعيد السياسي ، هي اتساع الهوة بين المداخيل المتوسطة للاوروبيين والجزائريين . ويجدر بنا هنا ان نشير الى ان الموضوع يتعلق بمعدل وسط خاص بمجموع السكان بين جزائريين واوروبيين . ولنعط مثلاً على ذلك . لنفترض ان دخل اوروبي ، كائناً من كان ، وصل في سنة 1959 الى مليوني فرنكاً فرنسياً ، وان دخل جزائري ، كائناً من كان ، وصل الى مئة الف فرنك ، فان التفاوت بين دخليهما سيكون تسعمئة الف فرنك . فاذا افترضنا ان دخلي الاوروبي والجزائري سيرتفعان خلال خمس سنوات بما معدله 4.5 بالمئة ، فان دخل الاوروبي سيصبح في سنة 1956 : 1246000 فرنك فرنسي ، بينما يصبح دخل الجزائري 124600 فرنك فرنسي ، أي ان دخل الاول سيزداد 246000 فرنك فرنسي ودخل الثاني 24600 فرنك ، وبالتالي ، فان الفرق بين الدخلين سيقفز من 900000 فرنك الى 1121000 فرنك فرنسي .

يمكننا القول هنا ، ان أهداف مشروع قسطنطينة ، في ميدان الدخل والاستخدام ، وان كانت تظهر متواضعة في حال مقارنتها بالوضع الذي أدى الى الانفجار الجزائري ، فان مهام هذا المشروع تشير ، من جهة الى استحالة القضاء على تناقضات اقتصاد اسنعماري الطراز ، ومن جهة ثانية الى خطر تفاقم التناقضات السياسية الملتصقة بالمشروع عند وضعه موضع التنفيذ .

مهام المشروع

جاء في مبحث نادي جان مولان في باريس ما يلي : ان ما يثير الدهشة اكثر ما يثير هو ان مشروع قسطنطينة، بعد التحليل ، ليس غير مشروع تنمية صناعية ومدنية . واذا ذكرنا الدليل 100 المصور للانتاج في عام 1959 في القطاعات الرئيسة للاقتصاد الجزائري ، فان الادلة المقابلة في عام 1964 هي على رواية واضعي المشروع على الشكل التالي :

                                                            1959                           1964

زراعة                                                       100                         118

صناعات                                                    100                          187

اشغال عامة                                               100                         291

خدمات وتجارة                                             100                        143

والمعدل السنوي لنمو الانتاج في القطاعات المختلفة  :

زراعة                                                     3.4 %

صناعة                                                    13.3 %

اشغال عامة                                             24 %

تجارة                                                      7.4 %

اما توزيع الاموال الموظفة ، كما نص عليه مشروع قسطنطينة ، بين مختلف القطاعات فتسمح بتبين قبلة المشروع :

                                    توزيع الاموال الموظفة ، خلا قطاع النفط والارض

                                                بملايين الفرنكات الجديدة عام 1959

زراعة ومياه زراعية                                المبلغ                         % في المجموع

استصلاح الاراضي                                 3510                               18.7 %

طاقة                                                    1300                                6.9  %

صناعة ثقيلة                                           1260                                6.7  %

صناعات اخرى                                       1940                                10.3 %

تجهيزات الركائز الاساسية للمواصلات

والنقليات                                              2000                                10.7  %

تربية ، صحة ، شؤون اجتماعية              1560                                8.3   %

تجهيزات ادارية                                      670                                  3.5   %

سكن واعادة تنظيم العمران                    5000                          26.6 %

نستنتج من ذلك ان الاموال التي خصصت لتوظيفها في الزراعة لا تشكل سوى 18.7 بالمئة من مجموع الاموال الموظفة . وخلاف ذلك ، فالتوظيفات المالية الخاصة بالطاقة والصناعة والتجهيز تشكل 31.9 بالمئة ، بينما التوظيفات المالية الخاصة بالسكن واعادة تنظيم العمران بلغت 26.6 بالمئة . وهذا ما يدل على ان هذا الانماء الاقتصادي للجزائر في المرحلة التي تحمل اسم مشروع قسطنطينة سيكون وقفاً على الانماء الصناعي والركائز الاساسية للنقليات والمواصلات وبيوت السكن في المدن . ولا يخفى ، في هذا المجال ، ان المشروع ينطوي على برنامج لبناء 210000 بيت سكن خلال الاعوام 1959 – 1964 ، أي 42 الف بيت في العام ، لقاء 18 الف بيت في عام 1958.

لا بد من التساؤل هنا عن ماهية الاسباب التي حملت محركي مشروع قسطنطينة على وقف حصة متواضعة جداً للريف ، مع ان 80 بالمئة من السكان الجزائريين ما زالوا يعيشون في الارياف في وضع متخلف وقابل للتفجير .