النّخيل

النّخيل

كانت زراعة نخيل التمر معروفة منذ سبعة آلاف سنةٍ عند الحضارات التّي قامت في ما بين النّهرين وفي الجزيرة العربية وما جاورها. فالباحثون يُحدّدون مسقط رأس النّخلة بالمنطقة الواقعة بين ما بين النّهرين أثناء الحضارة البابلية وشرقي الجزيرة العربية بما في ذلك البحرين، وعلى وجه الخصوص في جزيرةٍ صغيرةٍ، عُرِفَت بإسم “هارفان” أو “خارقان”.

منذ ذلك التّاريخ الغابر وحتّى اليوم، كانت النّخلة حاضرةً، لا في البساتين وحسب، بل في ثقافات الشّعوب واقتصاديّاتها. والشّواهد على ذلك عديدة منها العملات الفينيقيّة والإغريقيّة التّي وُجِدَت على السّاحل الشّرقي للمتوسّط وعليها نقوش لصورة النّخلة، كما وُجِدَت في إحدى مقابر السقارة بمصر مومياء فرعونيّة في مقبرة الزّريقات ملفوفة بحصيرٍ من سُعُف النّخيل.

ومن بلاد ما بين النّهرين وصلتنا آثار المعابد والقصور التّي شكّل النخيل جزءًا رئيسًا منها، إضافةً إلى التّيجان المَلَكيّة التّي حملت نقش النّخلة. إلاّ أنّ أهمّ ما وصلنا في هذا المجال مجموعة قوانين “شريعة حمورابي” التّي تضمّنت موادًا تتعلّق بشراء النّخيل وبيعه وتلقيحه، إضافةً إلى مادّةٍ عقابيةٍ تقضي بتغريم من يقتلع نخلة.

المناطق الجغرافيّة الصّالحة لزراعة نخيل التمر في مناطقنا تمتدّ من باكستان شرقًا إلى إيران والجزيرة العربيّة وبلاد الشّام والعراق وموريتانيا غربًا.

في العالم اليوم أكثر من مئة مليون نخلة تنتج حوالى ثلاثة ملايين طُن من التّمور.

أهمّ غابات النّخيل وواحاته في العالم وأجود أنواعه تتوزّع بين العراق حيث توجد حوالى ثلاثين مليون نخلة، والمملكة العربيّة السّعوديّة وفيها 23 مليون نخلة. وهذا ما يُؤكّد أنّ النّخلة كانت -وماتزال- عربيّة الهويّة.