النصيرية

النّصيريّة

النّصيريّة حركة باطنية، ظهرت في القرن الثّالث للهجرة. أصحابها يُعَدّون من غُلاة الشّيعة الذين زعموا وجودًا إلهيًا في علي.

أهمّ عقائدها:

* جعل النّصيرية عليًا إلهًا، وقالوا إنّ ظهوره الرّوحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.

* لم يكن ظهور الإله علي في صورة النّاسوت إلاّ إيناسًا لخلقه وعبيده.

* يحبّون عبد الرّحمن بن ملجم، قاتل الإمام علي، ويترضّون عنه لزعمهم بأنّه قد خلّص اللاّهوت من النّاسوت، ويُخطّئون من يلعنه.

* يعتقد بعضهم أنّ عليًا يسكن السّحاب بعد تخلّصه من الجسد الذي كان يقيّده؛ وإذا مرّ بهم السّحاب، قالوا: “السّلام عليك أبا الحسن”. ويقولون إنّ الرّعد صوته والبرق سوطه.

* يعتقدون أنّ عليًا خَلَق الأيتام الخمسة، الذين هُم:

– المقداد بن الأسود، ويعدّونه رب النّاس وخالقهم والمُوَكّل بالرّعود.

– أبو ذر الغفاري، الموكّل بدوران الكواكب والنجوم.

عبد الله بن رواحة، الموكّل بالرّياح وقبض أرواح البشر.

– عثمان بن مظعون، الموكّل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان.

– قنبر بن كادان، الموكّل بنفخ الأرواح في الأجسام.

* لهم ليلة يَختلط فيهم الحابل بالنّابل كشأن بعض الفِرَق الباطنيّة.

* يعظّمون الخمرة ويحتسونها، فيُعظّمون شجرة العنب لذلك، ويستفظعون قلعها أو قطعها لأنّها هي أصل الخمرة التي يسمونها “النّور”.

* يُصلّون في اليوم خمس مرّات لكنها صلاة تختلف في عدد الرّكعات ولا تشتمل على سجودٍ وإن كان فيها نوع من ركوعٍ أحيانًا.

* لايصلّون الجُمعة ولا يتمسّكون بالطّهارة.

* ليس لهم مساجد عامّة، بل يُصلّون في بيوتهم.

* لهم قدّاسات شبيهة بقداسات النّصارى، مثل:

– قدّاس الطِّيِب لك أخ حبيب.

– قداس البخّور في روح ما يدور في محل الفرح والسّرور.

– قدّاس الآذان وبالله المُستعان.

* لا يعترفون بالحجّ، ويقولون إن الحج إلى مكة، إنّما هو كفر وعبادة أصنام!!

* لا يعترفون بالزّكاة الشّرعية المعروفة لدى باقي المُسلمين، وإنّما يدفعون ضريبةً إلى مشايخهم، زاعمين بأن مقدارها خُمس ما يملكون.

* الصّيام لديهم هو الإمتناع عن معاشرة النّساء طيلة شهر رمضان.

* يبغضون الصّحابة بُغضًا شديدًا، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.

* يزعمون بأن للعقيدة باطنًا وظاهرًا وأنّهم وحدهم العالمون بباطن الأسرار. ومن ذلك:

– الجنابة: هي موالاة الأضّداد والجهل بالعلم الباطني.

– الطّهارة: هي معاداة الأضّداد ومعرفة العلم الباطني.

– الصّيام: هو حفظ السّر المُتعلّق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة.

– الزّكاة: يُرمَز لها بشخصية سلمان الفارسي.

– الجهاد: هو صبّ اللّعنات على الخصوم وفُشاة الأسرار.

– الولاية: هي الإخلاص للأسرة النّصيرية وكراهية خصومها.

– الشّهادة : هي أن تشير إلى صيغة “ع . م . س”، أيّ: علي، محّمد، سلمان.

– القرآن : هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي؛ وقد قام سلمان تحت إسم جبريل بتعليم القرآن لمحمّد.

– الصّلاة: عبارة عن خمسة أسماءٍ هي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة.

* يقول ابن تيميّة عند النّصيرييّن: “هؤلاء القوم المُسَمُّون بالنّصيريّة –هُم وسائر أصناف القرامطة الباطنيّة– أكفر من اليهود والنّصارى، بل وأكفر من كثيرٍ من المُشرِكين، وضررهم أعظم من ضرر الكُفّار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهُم دائمًا مع كلّ عدوٍ للمُسلمين. فهُم مع النّصارى على المُسلمين. ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إنّ التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلاّ بمُعاونتهم ومؤازرتهم.

* الأعياد: لهم أعياد كثيرة تدلّ على مُجمل العقائد التّي تشتمل عليها عقيدتهم. ومن ذلك:

– عيد النّيروز: في اليوم الرّابع من نيسان، وهو أوّل أيام سنة الفرس.

– عيد الغدير، وعيد الفراش وزيارة يوم عاشوراء في العاشر من المُحرّم، ذكرى استشهاد الحُسين في كربلاء.

– يوم المباهلة أو يوم الكساء: في التاسع من ربيع الأوّل، ذكرى دعوة النّبي (ص) لنصارى نجران للمُباهلة.

عيد الأضحى: ويكون لديهم في اليوم الثّاني عشر من شهر ذي الحجّة.

– يحتفلون بأعياد النّصارى كعيد الغطّاس، وعيد العُنصرة، وعيد القدّيسة بربارة، وعيد الميلاد، وعيد الصّليب الذي يتّخذونه تاريخًا لبدء الزّراعة وقطف الثّمار وبداية المُعاملات التّجارية وعقود الإيجار والإستئجار.

– يحتفلون بيوم “دلام” وهو اليوم التاسع من ربيع الأول، ويقصدون به مقتل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فَرَحًا بمقتله وشماتةً به.

الجذور الفكريّة والعقائديّة:

* استمدّ النّصيريّون مُعتقداتهم من الوثنية القديمة، وقدّسوا الكواكب والنّجوم وجعلوها مسكنًا للإمام علي.

* تأثّروا بالأفلاطونيّة الحديثة، ونقلوا عنهم نظريّة الفيض النّوراني على الأشياء.

* بَنوا مُعتقداتهم على مذهب الفلاسفة المَجوس.

* أخذوا عن النّصرانية، ونقلوا عن الغنوصية النّصرانية، وتمسّكوا بما لديهم من التّثليث والقدّاسات وإباحة الخمور.

* نقلوا فكرة التّناسخ والحلول عن المُعتقدات الهنديّة والآسيوية الشّرقية.

يستوطن النّصيريون منطقة جبال النّصيريين في اللاّذقية، وقد انتشروا مؤخّرًا في المُدُن السّورية المجاورة لهم.

ويوجد عدد كبير منهم أيضًا في غربي الأناضول، ويُعرَفون بإسم “التّختجيّة والحطّابون”، فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول إسم “القزل باشيه”. ويُعرَفون في أجزاءٍ أخرى من تركيا وألبانيا بإسم البكتاشيّة. وهناك أيضًا عددٌ منهم في فارس وتركستان، ويُعرَفون بإسم “العلي إلهيّة”. ويعيش عددٌ منهم في لبنان وفلسطين.