النابغة الذبياني

النابغة الذبياني
توفي 605 م

هو زياد معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع من قبيلة ذبيان من القبائل المضريه.

شاعر جاهلي من الطبقة الأولى من أهل الحجاز، وهو من المقدمين على سائر الشعراء .

سمي بالنابغه لأنه كان أحسن الشعراء دباجه وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتاً، ولنبوغه في الشعر فجأة وهو كبير.

كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها أمثال الأعشى والخنساء.

مدح النابغة ملوك المناذرة والغساسنة ، تغزل بالمتجردة زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة فوشى به عند الملك وهمّ بقتله ، فالتجأ الى ملوك الغساسنة يمدحهم ويستعطفهم، ثم عاد ليكتب قصائده للنعمان يستعطفه ويعتذر إليه .

لم يدرك الإسلام .

مدح النابغة ملوك المناذرة والغساسنة ، تغزل بالمتجردة زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة فوشى به عند الملك وهمّ بقتله ، فالتجأ الى ملوك الغساسنة يمدحهم ويستعطفهم، ثم عاد ليكتب قصائده للنعمان يستعطفه ويعتذر إليه .

لم يدرك الإسلام .

جاء في “نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب” لابن سعد الأندلسي: ((هو زياد بن عمرو من غيظ بن مرة، وهو أحد شعراء الجاهلية.

“لقب بقوله فقد نبغت لنا منهم شؤون وهو أحد الأشراف الذين غض منهم الشعر”.

قال الأصمعي: “كان يضرب للنابغة قبة أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء تعرض أشعارها عليه؛ فأنشدته الخنساء:

وإن صخراً لتأتم الهداة به

كأنه علم في رأسه نار

فقال: والله، لولا أن أبا بصير أنشدني آنفاً لقلت إنك أشعر الانس والجن! فقام حسان بن ثابت فقال: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك؛ فقال إنك يا ابن أخي لا تحسن أن تقول:

فانك كالليل الذي هو مـدركـي

وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

خطاطيف حجن في حبال متـينة

تمد بـهـا أيد إلـيك نـوازع”

“قال أبو عبيدة: كان رجلان من الشعراء يقويان: النابغة وبشر بن أبي خازم، فأما النابغة فدخل يثرب فهابوه أن يقولوا له لحنت وانكفأت، فدعوا له قينة، وأمروها أن تغني من شعره ففعلت، فلما سمع في الشعر غير مزود والغراب الأسود ومدت الكسرة لأجل اللحن حتى صارت ياء، ومدت الضمة حتى صارت واواً فطن لموضع الخطأ فلم يعد. وأما بشر ابن أبي خازم فدله أخوه على ذلك فلم يعد. وكان النابغة يقول: وردت يثرب وفي شعري بعض العاهة، فصدرت عنها وأنا أشعر الناس”.

“وقال صالح بن كيسان: كان والله النابغة مخنثاً، أما سمعت إلى قوله:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقـتـنـا بـالـيد

فوالله ما يحسن هذه الإشارة، ولا هذا القول إلا مخنث”.

وكان خاصاً بالنعمان بن المنذر، ثم إنه هرب منه لأجل أنه شبب بزوجة النعمان المتجردة في قصيدته الدالية. وقيل: كان السبب في هروبه أن عبد القيس بن خفاف التميمي ومرة بن سعد بن قريع السعدي عملا هجاء في النعمان، فأنشداه النعمان، ونسباه إلى النابغة، ومنه:

قبح اللـه ثـم ثـنـي بـلـعـن

وارث الصائغ الجبان الجهـولا

من يضر الأدنى ويعجز عن ضر

(م) الأقاصي ومن يخون الخليلا

يجمع الجيش ذا الألوف ويغـزو

ثم لا يرزأ الـعـدو فـتــيلا

وكان جده لأمه صائغاً ثم إن النابغة بعد ذلك وفد على النعمان مع الفزاريين، فكلموه فيه، فرضي عنه، وأنشد قصيدته الدالية:

يا دار مية بالعلياء فالسند

وأحسن الاعتذار فيها.

ومن واجب الأدب: قيل إنه لقب بالنابغة لكونه نبغ بالشعر كبيراً. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقدمه ويقول: هو أحسنهم شعراً، وأعذبهم بحراً، وأبعدهم قعراً. وقال عمر رضي الله عنه: يا معشر غطفان، من الذي يقول:

إلى ابن محرق أعملت نفسي

وراحلتي وقد هدت العـيون

أتيتك عارياً خلـقـاً ثـيابـي

على خوف تظن بي الظنون

فوفيت الأمانة لم تـخـنـهـا

ومن يك في نصابك لا يخون

قالوا: النابغة، قال: ذلك أشعر الناس! وكان الخليل بن أحمد يقدمه على زهير، وقال يوماً: إنه دخل على النعمان فأنشده:

متوج بالمعالـي فـوق مـفـرقـه

وفي الوغى ضيغم في صورة القمر

أخلاق مجد تجلت مـالـهـا مـثـل

في البأس والجود بين الحلم والخفر

فأمر أن يحشى فوه بالدر، وأن يكسى أثواب الرضا. ثم قال الخليل: بمثل هذا تمدح الملوك! وكان أبو عمرو بن العلاء يقدمه بقوله:

كم قد أحل بدار الفقر بعد غـنـى

عمرو، وكم راش عمرو بن إقتار

يريش قوماً ويبري آخـرين بـهـم

لله من رائش عمرو ومـن بـار

 وهو أحد الأشراف الذين غض الشعر منهم، وقد حمله إحسان النعمان بن المنذر على التجاوز في مدحه والذل له، على مكانه في ذبيان. ولما تناهت حاله عند النعمان، وصار من أخص ندمائه، حسده أعداؤه، وعملوا على لسانه الهجاء المتقدم الذكر، ووجدوا له سبيلا بأنه كان جميلا وكان النعمان دميماً، فقالوا له: إن المتجردة زوجة تعشقه، وزاد على ذلك وصفه لها بقوله:

وإذا طعنت طعنت في مستهـدف

رابي المجسة بالعبير مقـرمـد

وإذا نزعت نزعت عن مستحصف

نزع الحزور بالرشاء المحصـد

وإذا يعض تـشـده أعـضـاؤه

عض الكبير من الرجال الأدرد

وقالوا: ليس يصف هذا الوصف الباطن إلا من جرب! فغضب النعمان عليه، وهم بقتله، ففر منه.

وله في الاستعذار والاستعطاف من المحاسن ما انفرد به وتقدم، وهو أشعر الناس إذا رهب؛ فمن فرائد اعتذاره المنصوص على تقديمها قوله:

أنبئت أن أبا قابوس أوعـدنـي

ولا قرار على زأر من الأسد

لا تقذفني بركن لا كـفـاء لـه

وإن تأثفك الأعداء بـالـرفـد

ما قلت من سيئ مما أتيت بـه

إذاً فلا رفعت سوطي إلي يدي

قال أحد النقاد: وإنما دعا على يده؛ لأنه كان قد بلغ النعمان أنه عزم على الغارة على بلاده بقومه.

وقوله:

أتاني أبيت اللعن أنك لـمـتـنـي

وتلك التي أهتم منها وأنـصـب

حلفت فلم أترك لنـفـسـك ريبة

وليس وراء الله للمرء مـذهـب

لئن كنت قد بلغت عـنـي خـيانة

لمبلغك الواشي أغـش وأكـذب

ولكنني كنت أمرأ لـي جـانـب

من الناس فيه مستراد ومذهـب

ملوك وإخوان إذا ما قصـدتـهـم

أحكم في أمـوالـهـم وأقـرب

كفعلك في قوم أراك اصطفيتهـم

فلم ترهم في فعل ذلك أذنـبـوا

فلا تتركني بالـوعـيد كـأنـنـي

إلى الناس مطلي به القار أجرب

ألم تر أن الله أعـطـاك سـورة

ترى كل ملك دونهـا يتـذبـذب

وأنك شمس والملـوك كـواكـب

إذا طلعت لم يبد منهن كـوكـب

ولست بمستبق أخـاً لا تـلـمـه

على شعث، أي الرجال المهذب؟

وقوله:

وعيد أبي قابوس في غير كنـهـه

أتاني ودوني راكس فالضواجـع

فبت كأني سـاورتـنـي ضـئيلة

من الرقش في أنيابها السم ناقـع

أتاني أبيت اللعن أنك لـمـتـنـي

وتلك التي تستك منها المسامـع

مخافة أن قلـت: سـوف أنـالـه

وذلك من تلقاء مـثـلـك رائع

لكلفتني ذنب امـرئ وتـركـتـه

كذي العر يكون غيره وهو راتع

فان كنت لا ذو الضغن عني مكذب

ولا حلفي على البراءة نـافـع

فانك كالليل الذي هـو مـدركـي

وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

وأنت ربيع ينعش النـاس سـيبـه

وسيف أعيرته المنـية قـاطـع

ومن فرائد نسيبه قوله:

سقـط الـنـصـيف ولـــم تـــرد إســـقـــاطـــه

فتـنـاولـتـــه واتـــقـــتـــنـــا بـــالـــيد

نظـرت إلـيك بـحــاجة لـــم تـــقـــضـــهـــا

نظـر الـســـقـــيم إلـــى وجـــوه الـــعـــود

لو أنـهـــا عـــرضـــت لأشـــمـــط راهـــب

عبـــد الإلـــه صـــرورة مـــتـــعـــبـــد

لرنـا لـرؤيتـهـــا وحـــســـن حـــديثـــهـــا

ولـــخـــالـــه رشـــداً وإن لـــم يرشــــــد

زعـم الـــهـــمـــام بـــأن فـــاهـــا بـــارد

عذب مـقــبـــلـــه شـــهـــي الـــمـــورد

زعـــــــم الـــــــهـــــــمـــــــام

ولم أذقه بأنهعذب متى ما ذقته قلت: ازدد

تجـلـــو بـــقـــادمـــتـــي حـــمـــامة أيكة

برداً أســـف لـــثـــاتـــه بـــالأثـــمــــد

كالأقـــحـــوان غـــداة غـــب ســـمــــــائه

جفـــت أعـــالـــيه وأســـفـــلـــه نــــد

والبيت الثاني عندهم من أغزل ما قالته العرب، وعابه الأصمعي لذكر السقم في صفتها.

وقوله من قصيدة في مدح عمرو بن الحارث الأصغر الغساني لما أجاره من النعمان:

كليني لهـم يا أمـيمة نـاصـب

وليل أقاسيه بطيء الكـواكـب

تطاول حتى قلت ليس بمنـقـض

وليس الذي يرعى النجوم بـآئب

وصدر أراح الليل عازب همـه

تطاول فيه الحزن من كل جانب

أراد براعي النجوم الصبح، فأقام مقامه الذي يغدو بالماشية للرعي؛ وهذا من بارع التلويح، وجعل صدره مأوى للهموم، وجعلها كالنعم الشاردة للسرح نهاراً، الآوبة لمكانها ليلا لتقييد الألحاظ عما هي فيه مطلقة بالنهار، متسلية بسببه. قال صاحب زهر الآداب: “وهو أول من أثار هذا المعنى. وكره امرؤ القيس أن يخف عنه الهم في وقت من الأوقات، فقال:

ألا أيهـا الـلـيل ألا انـجــل

بصبح وما الإصباح منك بأمثل”

ومن فرائد هذه القصيدة قوله:

إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهـم

عصائب طير تهتدي بعصـائب

جوانـح قـد أيقـن أن قـبـيلـه

إذا ما التقى الجيشان أول غالب

تراهن خلف القوم خزراً عيونهـا

جلوس الشيوخ في ثياب المرانب

ولا عيب فيهم غير أن سيوفـهـم

بهن فلول من قراع الكـتـائب

تورثن من أزمـان يوم حـلـيمة

إلى اليوم قد جربن كل التجارب

تقد السلوقي المضاعف نسـجـه

وتوقد بالصفاح نار الحبـاحـب

رقاق النعال طيب حجـزاتـهـم

يحيون بالريحان يوم السبـاسـب

ولا يحسبون الخير لا شر بـعـده

ولا يحسبون الشر ضربة لازب

وبيته الثالث من التشبيهات العقم. ويوم حليمة هو الذي قتل فيه الحارث بن أبي شمر ملك عرب الشام المنذر بن المنذر ملك عرب العراق، ونسب إلى حليمة بنت الحارث بن أبي شمر؛ لأنها حضرته محرضة لعسكر أبيها، وتزعم العرب أن الغبار ارتفع في ذلك اليوم، وتكاثف حتى سد عين الشمس، وظهرت الكواكب.

ولما بلغ النابغة أن النعمان عليل قد اشتد ألمه أقلقه ذلك، ولم يملك الصبر عنه، فسار إليه، فألفاه محمولا على سرير ينقل، فقال لعصام حاجبه:

ألم أقسم عليك لتخـبـرنـي

أمحمول على النعش الهمام؟

فاني لا ألومك فـي دخـول

“ولكن ما وراءك يا عصام”

فان يهلك أبو قابوس يهـلـك

ربيع الناس والبلد الـحـرام

وكان النعمان بن الحارث الغساني قد حمى قراقراً لتربع ماله، فتربعته ذبيان، فنهاهم النابغة، وخوفهم عقوبته، فعيروه خوفه منه. ثم إن النعمان أوقع بهم، فقال النابغة:

وخوفتني بنو ذبيان خـشـيتـه

وهل علي بأن أخشاك من عار

وقلت: يا قوم إن الليث منقبـض

على براثنه لوثبة الـضـاري

ويستحسن في باب رثاء الملوك والعظماء قوله في حصن بن بدر سيد فزارة:

يقولون حصن ثم تأبى نفوسهـم

وكيف بحصن والجبال جنوح

ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل

نجوم السماء والأديم صحـيح

فعما قلـيل ثـم جـاء نـعـيه

فظل ندي القوم وهـو ينـوح

ومن فرائده التي يتمثل بها قوله في عامر بن الطفيل:

فان يك عامر قد قال جهـلا

فان مظنة الجهل الشبـاب

فانك سوف تحلم أو تنـاهـى

إذا ما شبت أو شاب الغراب

وقوله:

إذا حاولت في أسد فجـوراً

فاني لست منك ولست مني

وقوله:

نصحت بني عوف فلم يتقبـلـوا

وصاتي ولم تنجح لديهم وسائلي

وقوله:

ليهنئ بني ذبيان أن بـلادهـم

خلت لهم من كل مولى وتابع

ومن تاريخ ابن عساكر أن “الشعبي كان عند عبد الملك بن مروان يوماً، فدخل عليه الأخطل، وأنشده ما قال فيهم من الشعر، فقال الشعبي: قاتل الله النابغة حيث يقول:

هذا غـلام حـسـن وجـهــه

مستقبل الخير بـديع الـتـمـام

للحارث الأكبـر والـحـارث ال

أصغر والحـارث خـير الأنـام

ثم لـهـنـد وهـنــد وقـــد

أفرغ في الخيرات منهـم إمـام

ستة أعـلام هـم مــا هـــم

هم خير من يشرب صوب الغمام

فقال عبد الملك: يا أخطل، لم لا تقول مثل هذا؟ فقال له الأخطل: أعوذ بالله من شرك يا شعبي”)).

المرجع: نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب لابن سعد الأندلسي

له قصائد:..

يا دارَ مَيّةَ بالعَليْاء فالسَّنَد
إني كأني ، لدى النعمانِ خبرهُ
أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني
اهاجَكَ، مِنُ سُعْداك، مَغنى المعاهدِ
عوجوا ، فحيوا لنعمٍ دمنة َ الدارِ ،
لقد نهيتُ بني ذبيانَ عن أقرٍ ،
ودّعْ أُمامة َ، والتّوديعُ تَعْذيرُ،
عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ،
ليهنئ بني ذبيانَ أنّ بلادهمْ
دعاكَ الهوَى ، واستَجهَلَتكَ المنازِلُ،
أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،
أمِنْ ظَلاّمَة َ الدِّمَنُ البَوالي،
بانَتْ سُعادُ، وأمْسَى حَبلُها انجذما،
قالتْ بنو عامرٍ : خالوا بني اسدٍ ،
أتارِكَة ٌ تدَلَلّهَا قَطامِ،
لعَمْرُكَ، ما خَشيتُ على يَزيدٍ،
هذا غُلامٌ حَسَنٌ وجهُهُ،