المياه في لبنان

المياه في لبنان

دراسة في سياستها التنظيمية والتشريعية (2)

د. بسيم حنوش

نشر المقال في تشرين الاول / اكتوبر 1962 ، العدد الرابع والعشرون ، الرائد العربي

فيما يلي الحلقة الثانية والاخيرة من بحث حول شؤون المياه في لبنان ومشاكلها وأوجه استخدامها على ضوء الحاجة اليها خلال العقد القادم . كتب البحث الخبير الاقتصادي في الامم المتحدة الدكتور بسيم حنوش . وهو يتناول في القسم الثاني من دراسته السياستين التنظيمية والتشريعية للمياه في لبنان ، كما يراها .

تقوم في لبنان هيئات مختلفة ، عامة وخاصة ، بمهام تنمية موارد المياه والاشراف على ادارتها واستخدامها . فعلى الجانب الحكومي الرسمي يتولى عدد من الوزارات أمر الاهتمام بتنمية موارد المياه ، حيث تنصرف كل وزارة على علاقة بالامر الى التركيز على ناحية او أكثر من النواحي المتعلقة بشؤون المياه ، ويعتمد اهتمامها على مدى ما لها من مصلحة ، وعلى الصلاحيات المخولة لها . هذا من ناحية ، اما من ناحية ثانية فان للقطاع الخاص مصلحة مباشرة في استخدام المياه . وقد تم له الحصول على الحق في هذا الاستخدام نتيجة توافر العوامل التالية :

·         حقوق مكتسبة وتشريعات تتعلق بري الاراضي الزراعية .

·         امتيازات او أذون بالاستثمار ، إن لتوليد الطاقة الكهربائية او للري او للاستهلاك البشري .

·         أذون لحفر الابار والخنادق للري او لاستخدامها في الصناعة او الاحتياجات المنزلية .

·     الحصول على المياه مباشرة من البلديات ومصالح المياه المستقلة لاستخدامها في مجالات الري او في الصناعة او للاحتياجات المنزلية او في المشاريع التجارية او للانشاءات التي تجري في المدن .

سوف نبذل في بحثنا ، في القسم الاول منه ، دراسة النواحي الادارية والوظيفية التي تتعلق بالوضع الحالي لادارة المياه في لبنان ، وذلك بالنسبة للقطاعين الخاص والعام . وسنكرس ، بايجاز ، القسم الثاني لابراز الحقائق التي لها علاقة بالتشريعات الخاصة بالمياه وحقوق المياه المكتسبة ، بينما سنحاول في القسم الثالث تلخيص المبادئ والاهداف الملائمة لرسم سياسة وطنية للمياه في البلاد .

الوضع الحالي لادارة المياه

أ – الهيئات العامة

يبدو ان هناك خمس وزارات لها ارتباط بتنمية مصادر المياه بنسب متفاوتة وعلى مستويات مختلفة . وهذه الوزارات هي : وزارة التصميم ، وزارة الاشغال العامة ، وزارة الزراعة ، وزارة الداخلية ( عن طريق البلديات ) ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ( من خلال الانعاش الاجتماعي ) .  وسنفصل دور كل وزارة على حدة .

1 – وزارة التصميم

غني عن القول ان وزارة التصميم تعنى بكافة اوجه الانماء والانعاش الاجتماعي والاقتصادي عن طريق توفير برنامج عمل منسق خال من التناقضات الداخلية بين قطاعي الاقتصاد العام والخاص . وهي الهيئة الادارية التي تعنى باعداد واقتراح برامج الانماء الاقتصادي ، وبذلك تسهم في رسم سياسة اقتصادية . وفي مثل هذا الوضع لا تستطيع وزارة التصميم تخطي المشكلات التي قد تعترض سبيلها بفعل احتمالات الاهمال والادارة السيئة لموارد المياه . وبكلام آخر ، ان احتمال ان تصبح موارد المياه شحيحة ، مما يؤخر النمو الاقتصادي ، يهم وزارة التصميم بشكل مباشر . وكذلك الامر بالنسبة للاستخدام الاختياري للمياه . انما لسوء الحظ لم تتم بعد وزارة التصميم تجهيزاتها التنظيمية والتقنية ، ولذا لم تصبح بعد اداة فعالة في تطوير طاقات الاقتصاد اللبناني .

2 – وزارة الاشغال العامة

ترتبط وزارة الاشغال العامة ارتباطاً وثيقاً بتنمية موارد المياه . فالمديريتان التابعتان لها ، وهما مديرية المياه والمديرية العامة لمراقبة الامتيازات والوصاية على مصالح الاستثمار ، تضعان موضع التنفيذ الاعمال المتعلقة بالمياه في كافة انحاء البلاد وتشرفان عليها . وتلعب مديرية الكهرباء ، من جهتها ، دوراً في هذا المجال عندما تبرز قضية ” توليد الطاقة ” . ويعهد عادة الى مديرية المياه بتخطيط الاعمال المتعلقة بالمياه وتنفيذها في كل انحاء البلاد ، وتستثنى من هذه القواعد العامة مدينة بيروت ومشروع الليطاني ، ذلك ان شؤون المياه في بيروت قد اسندت الى ادارة مستقلة تسمى ” مصلحة مياه بيروت ” ، وهي التي خلفت شركة مياه بيروت المؤممة . وتتبع هذه ” المصلحة ” ادارياً المديرية العامة لمراقبة الامتيازات والوصاية على مصالح الاستثمار ، في النطاق الذي تفرضه مراقبة تصرفة المياه المفروضة من قبل الدولة . وفيما عدا ذلك ، تتمتع المصلحة باستقلال تام بالنسبة لشؤونها المالية وبرامج عملها .

عهد بمشروع الليطاني الى مصلحة الليطاني التي أنشئت لهذه الغاية . وهي ايضاً مصلحة مستقلة لها موازنة مستقلة وسلطة تنفيذية مستقلة ضمن حدود القانون المطبق على المصالح المماثلة . ويشترك مع مصلحة الليطاني ما كان يسمى ” مجموعة الليطاني الفرنسية ” وقدحلت الآن ، وهي المجموعة التي كانت مكلفة بالاشراف الفني على المشروع .

تحدد الموازنة العادية برنامج عمل مديرية المياه سنوياً ، وذلك بالنسبة للاحتياجات المحلية ، وكما يتفق عليه في المجلس النيابي . وتحصل المديرية ، عدا عن حصتها من الموازنة العامة ، على مخصصات من اعتمادات تنمية مشاريع المياه التي تتعدى ، ولو من حيث المبدأ ، مفهوم الانماء المناطقي .

عند الانتهاء من اعداد مشروع مياه معين ، يجري تسليمه الى احدى البلديات او الى المديرية العامة لمراقبة الامتيازات والوصاية على مصالح الاستثمار . وتتولى هذه المديرية ، بدورها ، المساعدة في انشاء مصلحة مستقلة للمشروع ، اذا لم تكن هذه المصلحة الجديدة تقع أصلاً ضمن صلاحيات احدى المصالح المستقلة القائمة. ويوجد في الوقت الحاضر 12 مصلحة مياه مستقلة موزعة على الوجه التالي:

5 مصالح في لبنان الاوسط ، بما في ذلك مدينة بيروت .

1 مصلحة واحدة فقط في شمال لبنان .

3 مصالح في جنوب لبنان .

3 مصالح في شرق لبنان .

ولكل مصلحة مياه مجلس ادارة ورئيس ، ولها مدير ايضاً . وهؤلاء جميعاً يعينهم مجلس الوزراء. وهذه المصالح مسؤولة بشكل منفرد عن توزيع المياه على المستهلكين وصيانة المياه ومعداتها وتعديلاتها . وهي مسؤولة في بعض الاحوال ايضاً عن توسيع شبكة المياه عندما تكون اعمال التوسيع المطلوبة بسيطة وضئيلة الاهمية والكلفة . اما في الاحوال التي تكون فيها الاستثمارات والتعديلات اكثر اهمية وتعقيداً ، فتتولاها مديرية المياه . ونذكر هنا ان كل الاعمال التي تقوم بها مديرية المياه تمولها الدولة . اما نفقات الادارة والصيانة والاشغال البسيطة فيجري تمويلها من العائدات المستوفاة من المستهلكين مقابل بيع المياه بواسطة البلديات او المصالح المستقلة . وتقدر رسوم المياه المفروضة على المستهلكين مسبقاً ، بحيث تكفي هذه الرسوم مصاريف التشغيل وحساب استهلاك التعديلات . والحقيقة تقال ان المصالح التي استطاعت تحقيق وفر معين كانت تعود وتستخدم هذا الوفر في سبيل توسيع شبكاتها ، وما يستدعي ذلك من انشاءات . ولا تعرف حالة واحدة أعيدت فيها الى الدولة الاموال المدفوعة عند بدء المشروع ، فضلاً عن ان الدولة كانت كثيراً ما تغطي العجز في حالات وقوعه . وهو كثير الوقوع .

لا بد من الاشارة هنا الى وجود تسعة امتيازات للمياه بالاضافة الى المصالح المستقلة المذكورة اعلاه وعددها 12 مصلحة . وهذه الامتيازات موزعة على الوجه التالي :

3 في لبنان الاوسط , 1 في جنوب لبنان ,  5 في شرق لبنان

ويوجد ايضاً ستة اذون بالاستثمار موزعة على الشكل التالي :

5 في لبنان الاوسط ,  1 في شرق لبنان

ويكمن الفرق بين اذون الاستثمار والامتيازات في مدة الحقوق والامتيازات المعطاة . كما ان اذون الاستثمار تحتاج الى مرسوم .

استكمالاً لهذا العرض ، يبدو انه من المفيد ان نذكر امتيازات الكهرباء الناتجة عن استثمار الطاقة المائية . وتتكون هذه الامتيازات من ثلاثة امتيازات لانتاج الطاقة  :

1 في لبنان الاوسط2 ,  في  شرق لبنان

وكذلك ستة امتيازات للانتاج والتوزيع  :

1 في  لبنان الاسط  , 2  في شمال لبنان , 3 في شرق لبنان

ويوجد ايضاً 16 امتيازاً للتوزيع :

12 في لبنان الاوسط , 3 في شمال لبنان

كما يوجد ثلاثة اذون استثمار للانتاج والتوزيع في لبنان الاوسط ، وثلاثة امتيازات للانتاج والتوزيع ، وسبعة اذون استثمار لانتاج وتوزيع الطاقة الحرارية .

3 – وزارة الزراعة

تحظى شؤون تنمية مصادر المياه باهتمام خاص من قبل وزارة الزراعة ، ذلك لأن وظيفتها تقضي بالمساعدة والمساهمة في تحسين موارد البلاد الزراعية . كذلك تعنى هذه الوزارة عناية خاصة بتوفير كميات المياه المطلوبة لتوسيع مساحة الاراضي المروية وتأمين مياه الشرب والعلف للمواشي ، بالاضافة الى تأمين وصول المياه الى الغابات التي تحتاج الى اعادة زراعتها وتشجيرها . إلا ان وزارة الزراعة لا تأخذ على عاتقها مهمة تنفيذ الانشاءات الخاصة بمشاريع المياه ، إذ ان جهودها تنصب حالياً على التعرف الى احتياجات البلد من المياه وتقدير مدى أهمية هذه الاحتياجات وتحديد المناطق التي تحتاج الى المياه أكثر من غيرها . فمثلاً ، تستطيع الوزارة من خلال ” دائرة الهندسة الريفية ” التابعة لها ، وبالتشاور مع مديرية المياه ، ان تسهم في هندسة مشاريع الري الصغيرة . الا انه لا بد من الاشارة هنا ان هذه الدائرة لم تزود بعد بالموظفين التي تحتاج اليهم .

نجد من ناحية اخرى ان مركز تل العمارة للابحاث الزراعية ، وهو من المصالح المستقلة ، قد تولى القيام ببضع ابحاث ودراسات محلية تتعلق بالاحتياجات الزراعية للمياه . ومما يجدر ذكره بشكل خاص هنا انه يبدو ان  وزارة الزراعة قد تولت في الماضي مسؤولية ادارة وصيانة عدد من مشاريع الري مما أثار جدلاً بين مركز تل العمارة ومديرية المياه  . الا ان هذه المسؤولية قد حصرت مؤخراً بمديرية المياه ، رغم ان مديرية المياه ، على ما يبدو ، قد اعترفت بقانونية وبفعالية التكليف السابق لتل العمارة . وانه لامر مهم ان نشير الى ان الاستمرار في التجادل والتجاذب حول هذه المشكلة يمكن ان يؤدي الى خسائر جسيمة تنتج عن اهمال مشاريع الري .

4 – وزارة الداخلية

ينحصر دور وزارة الداخلية بكونها مسؤولة عن البلديات التابعة لها ادارياً .وقد سبق ان أشرنا بالتفصيل الى دور البلديات في توفير المياه للخدمات المنزلية ، كما للشركات التجارية والمؤسسات الصناعية . وهي لا تحتاج الى تفصيل أوفى .

5 – وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

يبرز ، مرة اخرى ، دور وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من خلال حديثنا عن مصلحة الانعاش الاجتماعي المنشأة حديثاً . فهذه الهيئة المستقلة تمثل نمطاً كاملاً للتنمية ، يتضمن نمواً متوازناً بين الموارد البشرية والطبيعية لسكان الريف في لبنان . ومن بين نشاطاتها المتعددة التي جرى التخطيط لها ، تلك التي تتعلق مباشرة بتنمية موارد المياه واستخدامها ، مثل انشاء الحدائق والري واقامة برك المياه . ومع ذلك لا تبدو واضحة ، حتى الآن ، الطريقة الفعالة التي تستطيع بواستطها ان تتعاون مع الاطراف الرسمية الاخرى المعنية بالامر في سبيل تنفيذ هذا الجانب من البرنامج .

ب- المصالح الخاصة

يمكننا ان نصنف الاطراف التابعة للقطاع الخاص المعنبة بتنمية موارد المياه الى فئتين :

الاولى ، والتي تتكون من المؤسسات التجارية الخاصة التي حصلت على الحق في انتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها ، او حيازة مصادر للمياه وبيع مياهها من المستهلكين بعد حصولها على امتيازات او اذون بالاستثمار. وقد سبق لنا ان ذكرنا العدد الاجمالي لهذه الهيئات ، التي بدورها تمول وتنمي مشاريعها ، كما هو الحال مع اي شركة تجارية خاصة ، على ان تخضع للشروط والقيود التي تفرض اشرافاً على تنفيذ بنود العقد ، خاصة بالنسبة للتقيد بالاسعار المحددة . وتخضع هذه الهيئات ايضاَ الى اشراف المديرية العامة لمراقبة الامتيازات والوصاية على مصالح الاستثمار . الا انه يبدو ان الاتجاه الرسمي الحالي يحبذ اعادة شراء امتيازات المياه والاستعاضة عنها بمصالح مستقلة ، كما يظهر ميل حكومي لتجميع كافة المصالح المستقلة في هيئة عامة .

تتكون هيئة المستهلكين الثانية من المنازل والمؤسسات الصناعية والمزارع التي تهتم بالحصول على المياه التي تحتاج اليها من مصادر المياه الجوفية . وبالنسبة لما هو معمول به حالياً ، فان على جميع الذين يرغبون في حفر بئر او خندق ان يحصلوا على اذن مسبق من مديرية المياه ، اذا كان عمق الخندق يزيد عن 150 متراً ، او اذا كان معدل تفريغه اليومي يزيد على مئة متر مكعب من المياه . ومن المؤسف انه بالرغم مما هومعروف عن وجود اكثر من مئة بئر وخندق في منطقة البقاع وحدها ، يزيد عمق بعضها او تتعدى كميات المياه المستخرجة منها الحد المعين في القانون ، فان مديرية المياه لا تحتفظ بسجلات لاكثر من خمس آبار فقط . وهذا يعني انه يوجد الآن مئات الآبار والخنادق العاملة بشكل غير قانوني في كل انحاء البلاد . اما في ما يتعلق بالجرارات رافعات التراب ، فانه ليس من الممكن تقديم سجل بها بسبب الافتقار الى الاحصاءات الدقيقة . وقد ارغم القانون مؤخراً مصلحة السيارات على تسجيل هذه الاليات . ومن الممكن حالياً تعداد الاليات المتوفرة التي تمتلكها وزارتا الاشغال العامة والزراعة فقط ، وهي على الشكل التالي :

ما تملكه وزارة الاشغال العامة

22 رفشاً ميكانيكياً وكانسات الثلوج .20  جراراً وكسارات التربة . 4 نحاتات .2 من المكسرات .

2 من الرافعات .5  من الخالطات. 2 من المداحل.

اما وزارة الزراعة فتملك 60 جراراً .

2 – الحقوق والتشريعات المتعلقة بالمياه

لخصت المنظمة الدولية للاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة في البحث الخاص بالتنمية رقم 42 والذي يحمل عنوان ” قوانين المياه في البلاد الاسلامية ” البنود الرئيسة للقوانين المعمول بها بالنسبة لحقوق المياه وطرق استخدامها في لبنان . وسوف نحصر البحث في هذا القسم في القاء الضوء على المظاهر الرئيسة للقوانين ، وفي تطوير تشريعات المياه في الوثيقة المذكورة ، بحيث تصبح ذات طابع حديث.

إن شؤون تنظيم المياه في لبنان قبيل الانتداب الفرنسي كانت تنظمها بنود قانون احكام المجلة . وهناك قراران تنظيميان ، أي مرسومان ، صدرا سنتي 1925 و 1926 ينظمان التشريعات المائية في لبنان اليوم . فقد صدر المرسوم الاول رقم 144 / س بتاريخ 10 حزيران / يونيو 1925 الذي حدد وعرف الاملاك العامة في دولة لبنان الكبير واللاذقية . اما المرسوم الثاني فيحمل الرقم 320 / س وقد صدر بتاريخ 26 ايار / مايو 1926 ويختص بتنظيم المياه واستخدامها للمنفعة العامة في الاملاك الحكومية .

إن البند الثاني من المرسوم رقم 144 / س أساسي جداً . ونحن ننقله هنا من البحث الذي نشرته المنظمة العالمية للاغذية والزراعة المذكور اعلاه : ” ان ما يلي يعتبر جزءاً من الممتلكات العامة باستثناء الاحوال التي ينطبق عليها البند الثالث من هذا المرسوم (1) : ساحل البحر ، المستنقعات وبرك المياه المالحة ، مجاري المياه من كل الانواع ، وذلك ضمن الحدود المعينة لعلو المياه الجارية بين الضفتين قبيل الفيضان ، المياه الجوفية وكل انواع الجداول والبحيرات وبرك المياه والمستنقعات ، الشلالات المولدة للطاقة ، قنوات الملاحة او الري او تلك الخاصة بالمصارف ، وكذلك الجسور التابعة لها ، القناطر المقامة للاستخدام العام ، الحواجز البحرية والسدود التي تتجمع يها مياه الامطار “.

يتناول هذا المرسوم ايضاً امكانية منح الامتيازات والتراخيص لمدة موقتة او لمدد طويلة . اما المرسوم رقم 320 المؤرخ في 26 ايار / مايو 1926 فهو القانون الاساسي للمياه ، ويتألف من 64 بنداً ويقسم الى فصلين . وقد نص البندان الاول والثاني على منع انشاء اي سد في الممتلكات الحكومية  من شأنه إعاقة تدفق المياه الخاصة . ومن الامور الممنوعة ايضاً تركيب حنفيات اوحفر آبار ارتوازية او الاتيان بأي عمل يؤثر على نظام تدفق المياه الخاصة في الممتلكات الحكومية . ومن الملاحظ ان الاحكام والتنظيمات الخاصة بنزع ملكية الاراضي والاستيلاء على المياه من اجل المنفعة العامة تطبق على الحاصلين على الامتيازات . ويمكن للدولة ان تبدل هذه الحقوق او ان تهدم الانشاءات التابعة لها لقاء دفع تعويض عادل عن الانشاءات المشيدة بشكل قانوني . وينظم المرسوم رقم 320 كذلك الاجراءات التي يجب ان تتبع عند اقرار الحق في استخدام المياه العائدة للممتلكات العامة . وهذه الحقوق يمكن ان يقر بها نتيجة لطلب من فريق مهتم بالامر او بطلب من رئيس الحكومة . وفي كلتي الحالتين تحدد بمرسوم المناطق التي يطبق عليها هذا الاجراء . وقد عينت لجنة لها الحق بموجب اختصاصات موضحة في القانون للبت في وثائق التملك . وقد اعترف المرسوم رقم 144 / س الذي يعرّف ويحدد الممتلكات العامة بالحقوق المكتسبة للمياه والمقررة بالاستخدام او بموجب العادات المرعية ، وذلك في الوقت الذي سن فيه القانون .

يحدد المرسوم رقم 320 ، من ناحية اخرى ، الاجراءات الواجب اتباعها في تقرير الحقوق المكتسبة ، وهي من نوعين اثنين : الحقوق المقدرة قبل سنة 1925 ، والحقوق التي تمت بعد سنة 1925 . وحقوق المياه التي تقع في الفئة الاولى لها خصائص وميزات التملك نفسها وتخضع لاجراءات وقواعد نزع الملكية . اما بالنسبة لحقوق المياه الممنوحة بعد سنة 1925 فليس لها خصائص وميزات التملك ويراعى بالنسبة لها ” حق الارتفاق”. وهذا الحق او الحقوق يمكن ان تبت فيها لجنة مؤلفة من مهندس يمثل مديرية المياه ومن ممثلين عن الاطراف المعنية .

إضافة الى القانونين الاساسيين المذكورين اعلاه ، توجد بعض المراسيم التي تعالج استخدام المياه . فالمرسوم رقم 2280 المؤرخ في 12 ايلول / سبتمبر سنة 1935 يعطي مديرية الصحة العامة صلاحية تعيين مناطق حماية مصادر المياه . والقانون الاشتراعي رقم 227 المؤرخ في اول تشرين الاول / اكتوبر سنة 1942 يخضع توزيع مياه الشفة ، اي مياه الشرب ،  الى فحص مخبري ( بكتريولوجي ) مسبق للحيلولة دون توزيع مياه ملوثة . والمرسوم رقم 649 المؤرخ في 26 اذار / مارس سنة 1942 الصادر بناء لاقتراح وزير الصحة العامة يعين منطقة نبع العسل منطقة حماية لمياه الشفة ، كما قرر المرسوم رقم 169 / ن 1 الصادر بتاريخ 27 كانون الثاني / يناير 1942 انشاء هيئة موقتة لتوزيع مياه الري في سهل البقاع . وهذا المرسوم يعين مناطق الري بواسطة الوسائل والفنون المختلفة . فهو يقرر الحد الاقصى والحد الادنى لتدفق المياه في الهكتار الواحد ، كما يحدد الرسوم الواجب جمعها عن كل هكتار مروي ، ويعهد الى مديرية المياه بادارة شبكة الري . وتشير المادة الثالثة من المرسوم رقم 65 ت ب المؤرخ ي 19 آب / اغسطس الى الحقوق والملكيات المكتسبة والخاضعة لاحكام العرف ، وتحدد طريقة الاستملاك عندما يكون ذلك ضرورياً بالنسبة للمصلحة العامة . وفي سنة 1943 أنشيء اتحاد نقابات من اجل استخدام  مياه نهر الجز. ويحدد المرسوم مدى سلطة هذا الاتحاد القضائية والادارية وطريقة توزيع حصص الملاكيين من المياه . ويخضع الاتحاد لاشراف مديرية المياه . وبالاضافة الى كل ذلك ، صدرت مراسيم عديدة مماثلة تختص بترتيبات توزيع مياه الشفة ومياه الري في مناطق مختلفة . ففي الفترة ما بين 1953 و 1956 وحدها صدر ما يقرب من اثني عشر قانوناً . وتجدر الاشارة ، في هذا المجال ، الى قانون 7 ايلول / سبتمبر سنة 1957 الذي خصص 62 مليون ليرة لبنانية لتوزع في مدى عقد من الزمن لتوسيع شبكة مياه الشفة حتى تشمل كل لبنان .

3 – مباديء وأهداف السياسة الوطنية للمياه (2)  .

من المهم والمسلم به لدى رسم سياسة وطنية في لبنان التمسك الكلي باربعة مباديبئ رئيسة :
 
– اعتبار المياه مورداً طبيعاً نادراً يجب المحافظة عليه . فالتربة والمياه هما الموردان الطبيعيان الرئيسان للثروة الوطنية . لذا وجب المحافظة عليهما واستخدامهما بشكل جيد.

– يجب ان تكون السياسة الوطنية للمياه شاملة ، من الناحيتين الجغرافية والادائية . كذلك يجب ان ترسم هذه السياسة بشكل يخدم المصالح الوطنية القريبة والبعيدة المدى .

– يجب تحديد العلاقة بين القطاعين العام والخاص بالنسبة للامور المتعلقة بكل أطوار تنمية المياه واستخدامها بشكل واضح غير مبهم .

– ويجب ان تشرع هذه السياسة في قوانين وقرارات وتنظيمات ادارية .

– يجب ان تتوفر في هذه السياسة عناصر المرونة والحيوية القادرة على التكيف والتعديل تماشياً مع المتغيرات الطارئة الانسانية والانمائية.

لا تبدو الادارة الحالية للمياه في لبنان شديدة التمسك بهذه المباديء . فمما لا شك فيه ان هناك بعض الناس داخل الحكومة اللبنانية وخارجها ، وعلى الأخص من المقربين منها ، يدركون تمام الادراك مشاكل المياه وضرورة اتخاذ الاجراءات الفورية لحل اي مشكل يعطل الاستفادة القصوى من المياه المتوفرة . وهذا القصور البشري ينسحب على الاناس العاديين والمسؤوليين ، إن في الادارة التي تخضع لكل انواع التدخلات والاغراءات او على المستوى الحكومي . فالبلد بحاجة الى تشريعات حديثة متطورة تتماشى مع التطور الذي شهده لبنان في السنوات الاخيرة على كافة الاصعدة الانمائية او الاقتصادية الخ .. فلبنان يمثل مجتمعاً يسير نحو التطور و يحتاج الى تفعيل وتحسين كل موارده ، ومنها الثروة المائية ، ولا يحتاج الى بعض من يبغي استغلال نفوذ هنا وهناك يعطل هذا التطور او يؤخره .

نشير في هذا السياق الى الحاجة الملحة لوضع تشريعات جديدة ، يتعلق بعضها بالمياه الجوفية ، وبعضها الآخر بتسريع او تسهيل تطبيق القوانين المعمول بها حالياً . وكذلك يجب ان ننزع ولو تدريجياً ” الحقوق المكتسبة للمياه ” او على الأقل ابطال تأثيراتها المضرة . وقد حاولنا في الجزء الاول من هذا البحث اعطاء فكرة عامة عن الجهاز الحالي لادارة المياه في لبنان ، وقد أظهر هذا العرض ثلاثة وجوه ضعف واهتراء في الجهاز الحالي وهي :

اولاً ، هناك تهاون واضح في تطبيق القوانين النافذة المتعلقة بالثروة المائية . ونتيجة لذلك ، او ربما ان يكون سبباً في ذلك ، تولد شعوريغلب عليه التحدي من قبل الجمهور .

ثانياً ، هناك حاجة واضحة للتنسيق على مستوى عال في ادارة المياه بين الوزارات والاجهزة الخاصة ، وكذلك تشتد الحاجة لتحديد المسؤوليات بشكل أدق .

ثالثاً ، ان وجود هذا العدد الكبير من المصالح والامتيازات واذون الاستثمار الخاصة هو  في حد ذاته ، دليل على وجود تعارض في الصلاحيات بين هذه الاطراف ، وكذلك دليل على استغلال مصلحي سياسي او نفوذي يتنافى والمصلحة الوطنية . ولا بد من اجل اصلاح الخلل الى اعداد خطة عامة تنسجم خطوطها مع المباديء الاربعة المذكورة اعلاه ، وأخيراً رسم سياسة مائية شاملة تستهدف خدمة المصلحة الوطنية للاجيال الحالية والمقبلة معاً . وانه من الضروري عند رسم هكذا سياسة وطنية للمياه ان نحدد بوضوح مسؤوليات الدولة وتعين الحقول التي عليها ان تنشط فيها . فالدولة ، اولاً ، ملزمة بحماية موارد المياه التي لها أهمية بالغة وعامة للمجتمع كالبحيرات ومساقط المياه الخ .. وثانياً ، تقع مهمة رسم الخطط واتخاذ الاجراءات عند وقوع اضرار طبيعية كالفيضانات على عاتق الدولة ، وعليها مسؤولية اصلاح ما تتضرروالعمل على التعويض عن هذه الاضرار التي قد تكون جسيمة لا يقدر ان يتحملها فرد لوحده او حتى مجتمعات صغيرة بمفردها ، مثل قرية تضررت او حي تعطلت منشآته التحتية بشكل كبيراو اناس قتلوا او جرفتهم المياه . وثالثاً ، من مهام الدولة الرئيسة اتخاذ الخطوات اللازمة للحيلولة دون تلوث المياه ووقاية مصادر المياه النقية من الاختلاط بمياه البحر او اماكن استخراج الملح او مجارير المساكن الخ.. ورابعاً ، ان الدولة وحدها مؤهلة لتقدير احتياجات الجيل الحالي والجيل الذي يتبع وربما ما بعد الجيل الثاني من المياه ، وعليها بالتالي رسم سياسة واضحة للسياسة المائية الطويلة الامد . وهي اذ تعمل على رسم هذه السياسة عليها ان تتحلى بروح الحزم والتمسك بالقانون ولا تخضع للتدخلات الفردية او السياسية وان تفكر بما يخدم مصلحة المجتمع ككل وليس مصلحة متنفذ او متسلط .

إن التنمية والاستخدام المعقول للمياه يفترضان اتخاذ الخطوات التالية بحسب ترتيبها : البحث والجرد ، الدراسة والاستقصاء ، الاستثمار والتوزيع ، الاستخدام ، الوقاية والصيانة . واذا ما عرفنا الاوضاع الجغرافية والطوبوغرافية في لبنان فان المهمة ستبدو صعبة ومعقدة . ويبدو ايضاً ان هناك اتفاقاً بين أصحاب الاراء الفنية على ان الاساليب الحالية في البحث والاستثصاء بعيدة عن ان تكون مفيدة . ففي الاحوال التي تتعلق بالمياه السطجية تظهر المعلومات شاذة ومشوشة . وقد يعود السبب الى عدم توفر امكانات مناسبة لاجراء عملية القياس او نتيجة وقوع اخطاء في العملية نفسها . فالتطبيق التقني العلمي الحديث من اجل تحديد العوامل المناسبة ، ومن أجل الوصول الى تقديرات موثوقة لكميات وحجم المياه والعوامل التي تتأثر به او تتعرض لها ، لهو أمر على جانب كبير من الأهمية .

إن العلاقة الوثيقة بين المياه السطحية والجوفية تستدعي مدخلاً آخروابحاثاً تتعلق بعلم المياه تتصف بالشمول التي يحتاج اليها لبنان بشدة . وهذا لا يعني ان البحث والتقيب عن المياه الجوفية لا يمكن ان تتم بصورة منفصلة، مع انه يمكن ان يقال بكثير من الثقة ان حجم المياه السطحية في لبنان يزيد عن المياه الجوفية مقارنة ببعض الدول المجاورة . ويحتمل ايضاَ ان تكون كمية المياه الجوفية على جانب كبير من الأهمية ، وكذلك الوضع بالنسبة لتعيين اماكن وجودها بصورة دقيقة وواضحة. الا انه لا يجري البحث والتنقيب عن المياه الجوفية في الوقت الحاضر ، كما ان المعلومات الموثقة عن توفرها واحجامها غير متوفرة . وفي الحقيقة لا يوجد في الدولة قسم جيولوجي يهتم بالمياه الجوفية اوجهاز يختص بادارة هذه المياه او التنقيب عنها . فقد كان الاستقصاء عن المياه الجوفية والبحث عنها يقعان حتى الآن في نطاق المبادرة الفردية ، مع كل ما في ذلك من نتائج غير متناسقة ونشاطات مضرة . ويمكن ، من جهة اخرى ، رؤية النتائج الكارثية في ازدياد المياه الآسنة وفي فقدان المال الضروري لشراء المياه غير الملوثة في مواسم الجفاف المتكررة ، وفي الاضرار اللاحقة بالاراضي المزروعة بسبب انخفاض مستوى الجداول المائية ، خاصة في منطقة سهل البقاع ، وفي التعديات المتكاثرة على مياه الغير والتي أدت في حالات عديدة الى لجوء المتضررين الى القضاء . وقد اعترفت الحكومة اللبنانية مؤخراً بخطورة هذا الوضع ولجأت الى الامم المتحدة طلباً للمساعدة وقدمت الى الصندوق الخاص التابع للامم المتحدة برنامج سنوات خمس لدراسة امكانية التنقيب عن المياه الجوفية للتعويض عن النقص الحاصل في كميات المياه السطحية .

تحتاج البلاد اليوم الى وضع سياسة منطقية متكاملة لتنمية مواردها المائية ، تنطلق من اعادة النظر بشكل جدي وجديد بالنظام المطبق حالياً . وكما أوضحنا سابقاً ، إن الحاجة ماسة لاتخاذ خطوات ضرورية وفاعلة لاصلاح ما يلحقه القطاع الخاص من اضرار واساءات في استخدامه العشوائي للمياه ، خاصة في ضبط اجهزة التوزيع . فتفيد التقديرات الحالية ان ما بين 20 و 25 بالمئة من المياه المستثمرة حالياً في لبنان تضيع متسربة من جهاز التوزيع . ثم فضلاً عن ذلك انه من المعروف ان 45 بالمئة من مجموع المياه اللبنانية ، أي نحو 4038106 متراً مكعباً تذهب سنوياً الى البحر او الى البلاد المجاورة بواسطة الانهار . ويجب ان يضاف الى هذه التقديرات كميات هائلة من المياه الجوفية التي تذهب بدورها سنوياً الى البحر . وفي تقديرنا ان اصلاح هذا الخلل التوزيعي والاستثماري للمياه في لبنان لا يمكن ان يتم الا بعد توفر معرفة جغرافية وادائية وافية حول طرق استخدام المياه وطبيعة الحاجة اليها . ومثل هذه المعلومات الموثقة تساعد في تحديد المناطق التي تفيض فيها المياه عن الحاجة ، وتلك التي تعاني من نقص وشح في المياه . ولا بد ، اخيراً ، من ان نتطرق الى موضوع حماية مصادر المياه ووقايتها . وهنا تبرز الحاجة الى اعتماد وسائل فنية متطورة وقانونية مختلفة . فبالنسبة للناحية الفنية ، يبدو لنا ان العلاقة الوثيقة بين المياه السطجية والمياه الجوفية لا تلقى ترحيباً كافياً ولا أهتماماً ملحاً . وكل ما على السلطات ان تفعله في هذا المجال هو تطبيق برنامج حماية ووقاية لصيانة موارد المياه الحالية والكامنة ، وذلك باستخدام الوسائل الكفيلة بالحد من تسرب المياه الى البحرومن الاستخدام السيء للمياه الجوفية . اما من الناحية القانونية ، فان كون القوانين الحالية غير مناسبة او غير كافية ، اضافة الى ضآلة التشريعات المتعلقة بالحفاظ على المياه الجوفي والتعقيدات الناجمة عن نظام حقوق المياه ، تسبب كلها اشكالات حادة . والسلطات المحلية التي تعنى بشؤون المياه لا تخفي رأيها بأن التشريعات الحالية أصبحت غير مناسبة وانها تحتاج الى تعديل او الى تبديل جذري يتلائم مع الاحتياجات الحالية المتزايدة . ونود ان نذكر هنا ان انتشار المياه العامة التي تديرها الدولة لا يجري توسيعها بسبب العوائق المتعلقة بالاراضي والمياه الخاصة . ولنا في بعض القضايا التي لم يتوصل القضاء الى حلها مثل قضايا انطلياس وحوش الامراء والمعلقة قرب زحلة التي ما زالت معروضة امام ” لجنة التسوية ” منذ 15 سنة.

الخلاصة

إن المشاكل العديدة التي سبق بحثها قد مضى عليها سنوات عديدة ، وقد اكتسبت الآن ابعاداً جديدة لا يمكن تخطيها او إهمالها . فنقص المياه البالغ الذي يعاني منه لبنان منذ ثلاث سنوات بسبب سنوات الجفاف الثلاث المتلاحقة ، لم يعط اهمية لمشاكل المياه المعقدة فقط ، بل ساعد ايضاً في توجيه انظار بعض المسؤولين في الحكومة اللبنانية لضرورة اتخاذ عدد من الاجراءات المحددة من اجل حل هذه المشاكل . ومع ذلك ، لا بد من ايجاد حل طويل الامد . وهذا الحل لا يمكن ان يتحقق الا بتحديد الاهداف واختيار المقاييس المناسبة ورسم سياسة طموحة محددة واعتماد الوسائل العلمية والقانونية الحديثة التي تلائم اوضاع لبنان الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية ، تكون مخططة بشكل جيد وواضح بحيث تأتي بتحسينات تدريجية ومتناسبة في مجالات ادارة موارد المياه ، لما في ذلك من فائدة للمجتمع ككل .

________________________________

(1) تشير المادة الثالثة الى الحقوق والملكيات المكتسبة الخاضعة لاحكام العرف ، وتحدد طريقة الاستملاك عندما يكون ذلك ضرورياً للمصلحة العامة .

(2)  إنني ممتن للسيد جوزي دو مولان ، السكرتير الفني لمركز تنمية مصادر المياه في الامم المتحدة ، لسماحه لي باستعمال مطالعته في كتابة هذا القسم ، على انني أتحمل مسؤولية اي حذف او تعديل في استعمالها .