المقامات

أنواع المقامات

دخلت كلمة مقام في الإصطلاح الموسيقيّ العربيّ للدّلالة على تركيز الجُمَل الموسيقيّة على مختلف درجات السّلم الموسيقيّ حتّى تحدث تأثيرًا معيّنًا على مؤدّيها ثم سامعه. ولعلّها قِيسَت في ذلك على معناها الأصليّ في اللّغة العربيّة الذي هو موضع الأقدام أو “المنزلة”، وقد اشتهرت الكلمة الأخيرة في المغرب العربي للدّلالة على الدّرجة الصّوتية.

ثمّ تحوّلت كلمة مقام في أغلب البلاد العربية والإسلاميّة، فصارت تُستَعمل للدّلالة على مجموع السّلالم الموسيقيّة التّي وُضعَت لكلّ منها أبعادٌ مخصوصةٌ بين مختلف درجاتها لتُحدِثَ التّأثير المطلوب.

وفي مصر كان الفنّانون يطلقون على هذا المعنى كلمة “نغمةٍ” التي حوّلها بعضهم فصارت تدلّ على الدّرجة الصّوتية. أمّا في الجزيرة العربية، بما فيها إمارات الخليج واليمن، فالكلمة المعروفة لهذا المعنى هي “صوت”، وهذا هو التّعبير القادم الوارد في الكتب التّراثية. وفي المغرب العربي، من برقة إلى الأندلس، فالكلمة المُستعملة لهذا الغرض هي “الطّبع”، فيقال “طبع الحُسين” أو “طبع الحجاز”. ولعلّ استعمال الكلمة الأخيرة فيه إشارة إلى ارتباط المقامات الموسيقيّة مثل التّي لأبي يوسف يعقوب الكِنْدِي وخاصّة منها رسالته التي عنوانها “رسالة في ترتيب النّغم” الدّالة على طبائع الأشخاص العالية وتَشابه التّأليف”.

تُقسم المقامات الموسيقيّة العربيّة إلى ثلاثة محاورٍ:

1- مقاماتٌ تعتمد أجناسًا أو عقودًا ثلاثيةً أو رباعيّةً أو خماسيةً أيّ ذات أربع أو خمس درجات متتاليةٍ، وهي تشترك في ذلك مع الموسيقى الفارسيّة والتّركية واليونانية.

2- مقاماتٌ تعتمد السّلم الخماسي وتشترك فيه مع الموسيقى الإفريقيّة الزّنجية وموسيقى الشّرق الأقصى.

3- مقامات دُمِجَ فيها النّوعان السّابقان، وهي التّي تركّزت في الأندلس والمغرب العربي والجزيرة العربية.

أ- العقود الثلاثية لا تتجاوز:

1- ما يُسمّى بالعجم. وقديمًا استُعمِلَت كلمة أعجميّ دلالةً على ما لم يكن عربيًا، وفي الإصطلاح تدلّ على عقدٍ ثلاثيّ يرتكز على درجة “سي” المخفوضة التّي تُسمّى بالعجم أيضًا، ويشتمل على بُعدٍ كاملٍ مُكرّرٍ.

2- كما يشمل عقد “السيكاه” وهي كلمة أصلها فارسيّ مُركّبة من “سا” بمعنى “ثلاثة” و”كاه” أي صوت؛ والمعنى: الدّرجة الصّوتية الثّالثة من السّلم الموسيقيّ الشّرقي، حُرِّفَت فصارت “سيكاه” وهي تمثّل عقدًا ثلاثيًا يرتكز على درجة “مِيِ” المخفوضة بنسبة 30% التّي تُسمّى “السّيكاه”، ويشتمل على 70% أو 80% من البُعد، يُمكن نعته بثلاثة أرباع البُعد تجاوزًا مع بُعدٍ كاملٍ. وقد لُوحظ أنّ خفض درجة المِيِ يكون في تركيا والجزائر والمغرب بنسبة 20% فقط.

ب- أمّا العقود الرّباعية فهي:

1- الراست وهو يرتكز على درجة “دو” التّي تحمل اسمه ويشتمل على بُعدٍ كاملٍ، فثلاثة أرباع البُعد مكرّرة.

2- النهاوند ويرتكز على درجة الراست أيضًا “دو” ويقابل السّلم الصغير الغربي من حيث استعماله على بُعدٍ كاملٍ يليه نصف البُعد ثم بُعدٌ كاملٌ.

3- البيّاتي ويرتكز على درجة “الدّوكاه” وهي كلمة فارسيّة مُركّبة من “دو”، وهي اثنان وكاه بمعنى صوت “ري”، ويشمل بين درجاته ثلاثة أرباع البُعد مُكرّرة ثمّ بُعدًا كاملاً.

4- الحجاز ويرتكز على درجة “الدّوكاه ري” ويشمل على درجاته 60% من البُعد ثم 140% من البُعد فنُصفُ البُعد.

5- الصّبا ويرتكز على درجة “الدّوكاه ري” ويشمل بين درجاته ثلاثة أرباع البُعد مُكرّرة ثم نَصفُ البُعد.

6- الكردي ويرتكز على درجة “الدّوكاه ري” ويشمل بين درجاته نصف البُعد بُعدًا كاملاً مُكرّرًا.

أمّا العقد الخُماسي فمِنهُ:

1- النّوائر وهي كلمةٌ معناها أثر البُعد الذّي يرتكز على درجة “الراست دو” ويشمل بين درجاته بُعدًا كاملاً يليه نصف البُعد، ثم بُعدًا ونصفًا ثم نصف البُعد.

2- الماهور وهي كلمة فارسية، معناها الهلال، يرتكز على درجة “الراست دو” مقابل المقام الكبير الغربي من حيث اشتماله بين درجاته على بُعدٍ كاملٍ مُكرّرٍ يليهما نصف البُعد، فبُعد كامل. وإذا ما ركّز على درجة “فا” سُمّي “جهاركاه” ومعناها الصّوت الرّابع كما لو ركّز على “سي المخفوضة”، “سي” عجم عشيران.

3- الذيل ويرتكز على درجة “الراست دو” وهو خاص بالأندلس والمغرب، ويشمل بين درجاته بُعدًا كاملاً، فـ80% من البُعد ثم 70% من البُعد ثمّ بُعدًا كاملاً.

4- العراق التّونسي والأصبهان المغربي يرتكز على درجة الدوكاه “ري” ويشمل بين درجاته 80% من البُعد فـ70% من البُعد فبُعدين كاملين.