المغتربون العرب وعلاقاتهم بأوطانهم الام

  المغتربون العرب وعلاقاتهم بأوطانهم الام

مقابلة مع يوسف طوبيا الاشقر يدعو فيها الى اقامة

تمثيل تجاري للدول العربية في المغتربات واقامة فروع لمصارفها هناك

نشرت المقابلة في نيسان / ابريل 1961 ، العددد السادس ، الرائد العربي

المغتربون من ابناء البلاد العربية في مهاجرهم المختلفة رصيد كبير وثروة هائلة للوطن الام ، مهما تناءت الاقطار التي فيها يقيمون ، ومهما تنوعت الاعمال التي يكسبون بها رزقهم . إنهم ثروة اقتصادية وثروة تجارية ، وهم فوق كل هذا وذاك سفراء لبلادهم اذا ما أحسنت الحكومات العربية الاستفادة من جهودهم وغيرتهم على سمعة امتهم ووطنهم . في الشرق او الغرب ، في الشمال او الجنوب ، كل بلد من بلاد العالم يكاد لا يخلو من مغتربين عرب حجوا الى تلك الاقطار بدافع من سعيهم للرزق لمساعدة أنفسهم ومساعدة أهلهم وذويهم في الوطن الام .

والرائد العربي ، إذ تستشعر أهمية هؤلاء القومية والاقتصادية ، وتؤمن بضرورة تعزيز الروابط بينهم وبين بلادهم العربية ، يسرها ان تنقل الى قرائها في كل فرصة تسنح لها ، مقابلات مع بعض هؤلاء العصاميين في مهاجرحم أسهاماً منها بواجبها تجاههم وتجاه وطننا العربي الام .

يسر الرائد العربي ان تقدم في هذا العدد أحد أبناء لبنان العاملين في جمهورية شاطيء العاج في أفريقيا الغربية الاستوائية . فقد إغتنم مندوب المجلة فرصة زيارة السيد يوسف طوبيا الاشقر الى لبنان ووجهت اليه عدداً من الأسئلة ، أجاب عليها مشكوراً . والسيد الاشقر من مواليد بلدة بيت شباب في جبل لبنان ، يتعاطى اعمال التجارة في ابيدجيان . وقد مضى على وجوده في المهجر ما ينوف على الربع قرن .

س : كم عدد المغتربين العرب في جمهورية شاطيء العاج ؟ .

يبلغ مجموع المغتربين العرب حوالى الالفي نسمة .

س : ما هي انواع العمل التي يتعاطونها ؟.

التجارة بكل أنواعها ، خاصة الاستيراد والتصدير . فمن جهة يقومون باستيراد الاقمشة والخردوات والحديد ، ويقومون من جهة أخرى ، بتصدير حاصلات البلاد من البن والاخشاب والزيوت . وهذه الزيوت تشتق من نوع من النخيل يشبه في تركيبه نخيل بلادنا ، لكنه يعيش في المناطق الاستوائية فقط ويعطي نوعاً من الزيوت النباتية يستعمل في الطعام . وهناك جوز الهند وهو يعطي زيتاً إسمه زيت الكوبرا ويستعمل في الطعام ايضاً . أما الخشب فهو على أنواع من حيث الجودة ويصدر معظمه لصناعة الاثاث الى اوروبا وبعض البلاد العربية كلبنان والجمهورية العربية المتحدة .

س : من المعروف ان جمهورية شاطيء العاج قد استقلت في شهر آب سنة 1960 . فماذا لعملتها بعد الاستقلال ؟.

بقيت العملة على حالها بالفرنك الافريقي مكفولاً من الفرنك الفرنسي ، كما بقيت بالاصدار نفسه أي كل الفي فرنك افريقي يساوي 12 ليرة لبنانية و70 قرشاً . كما ظلت القوانين التجارية والتشاريع الاقتصادية على حالها ، بإنتظار تبديلها الى قوانين وتشاريع محلية وانظمة جديدة . كما ان الجهاز الاداري ما زال يعمل كما كان يعمل في السابق ، ريثما يتم استبدال الموظفين الفرنسيين بموظفين وطنيين . اما الاستيراد فهو لا يزال حراً مع فرنسا وبالكوتا مع البلدان الاخرى ، بحيث تتم عملية الاستيراد عن طريق دائرة مراقبة القطع .

س : هل هناك علاقات اقتصادية وتجارية بين جمهورية شاطيء العاج والبلاد العربية ؟.

ليس هناك سوى بضع اتفاقات تجارية جديدة مع الجمهورية العربية المتحدة . ويجدر بالبلاد العربية ان تولي هذه الناحية ما تستحقه من العناية والاهتمام .

س : ألا يوجد ملحقون تجاريون للبلاد العربية في شاطيء العاج ؟ .

كلا . ولا حتى أي تمثيل ديبلوماسي عربي بينما تتمثل اسرائيل بسفارة . ولجمهورية شاطيء العاج ، في المقابل ، سفارة في اسرائل .غير انني سمعت ان الجمهورية العربية المتحدة تنوي فتح سفارة وتعيين سفير لها في جمهورية شاطيء العاج خلال هذا العام .

س : هل للمغتربين حق التملك في جمهورية شاطيء العاج ؟ .

نعم للمغتربين هذا الحق ، وكذلك حق العمل من دون احراج . ولا شك انه كان لنشاط مغتربينا ودأبهم أثر فعال في ازدهار البلاد ، وهم من دون ريب ، يعتبرون شاطيء العاج وطنهم الثاني ومصدر رزقهم ، ويكنون لأهله كل الوفاء والاحترام والاخلاص .

س : ما هي أنواع السلع التي يمكن للبلاد العربية ان تصدرها الى هناك ؟ .

لا مجال الآن لتعداد هذه الانواع لأن الشرط الاول ، كما ذكرت سابقاً ، هو في عقد الاتفاقات التجارية بيننا وبينهم . ولا بد ان أذكر ان على أسعارنا أن تكون منافسة للاسعار الاوروبية الموجودة في السوق ، مما يستدعي إرساء اتفاقياتنا التجارية المنشودة على أسس علمية مدروسة تتناسب مع احوال السوق والناس .

س : ما هي اقتراحاتكم لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية ، بنوع خاص ، بين البلاد العربية وهذه الجمهورية الافريقية ؟ .

1 – على الدول العربية ان تتذكر ، وخاصة لبنان ، أن لها حوالى الفي مواطن مكافح في تلك الجمهورية . وهم يساعدون بلادهم بإستمرار عن طرق معونة عائلاتهم وأقاربهم في الوطن ، إذ تسمح حكومة شاطيء العاج بأن يحول كل مغترب 20 الف فرنك أفريقي شهرياً الى كل فرد من افراد عائلته كمصروف عادي ، يضاف الى ذلك تمويل النفقات فوق العادية من طب وأقساط مدرسية وسواها ، اذا قدم المغترب المستندات المقنعة .

2 – إقامة تمثيل ديبلوماسي وتجاري .

3 – عقد إتفاقيات اقتصادية وأخرى تجارية بين البلاد العربية وشاطيء العاج .

4 – تبادل البعثات التجارية والزراعية والصناعية والفنية مع جمهورية شاطيء العاج ، إقتداء بالدول الاخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وايطاليا واليابان .

5 – إقامة فروع للمصارف العربية في شاطيء العاج .

6 – الاشتراك في المعارض التجارية والصناعية والزراعية التي تقام في شاطيء العاج ، ودعوة المؤسسات العاجية الناشطة في هذه الحقول للاشتراك ، بدورها ، في معارض البلاد العربية .

هذه بعض الاقتراحات الضرورية والملحة . ولا بد ان لدى رجال الاختصاص من اهل الاقتصاد في بلادنا آراء أخرى يحسن دراستها وتنفيذ المفيد منها .