المشـربية

المشربية

دخلت المشربية التراث المعماري الشرقي في القرن الرابع عشر ميلادي. وكان القصد منها مزدوجا : اولا ، لحجب داخل المنزل عن خارجه، ذلك ان معظم البيوت كانت تبنى قرب طريق عام مما اوجب ان يقام حاجب ما بين المارة وسكان المنزل. وهو ما يعبر عنه اليوم معمارياً وتزويقياً بشباك له حاجب خشبي يفتح او يرفع وستارة في الداخل تمنع رؤية ما يجري في المنزل. وثانياً لحجب الشمس ولهيبها في اكثر البلدان العربية والاسلامية. وهذه الشمس قلما تغيب نهاراً خلال معظم ايام السنة. ثم ان المشربية الخشبية ليست حائطاً يمنع دخول بعض الاشعة والهواء.

أمنت المشربية خصوصية لآهل البيت، خصوصا للنساء الذين يتواجدون اكثر من الرجال في المنزل نهارا ومساء. من هنا تولدت لدى بعض الغربيين فكرة خاطئة بأن المشربية هي لعزل النساء. وترسخت هذه الفكرة طيلة أجيال في مخيلة البعض حتى سميت تلك الاجيال ” بعصر الحريم” ونُسجت حولها اساطير عما يجري وراء المشربيات.

يقول المعماري المصري المشهور حسن فتحي : ” اذا تكلمت عن المشربية يتهمونك بالتأخر وانك تريد العودة الى عصر الحريم. فلا احد يقدر قيمة المشربية. فخلف المشربية هناك الجدران وهناك السماء. إن انعكاس الالوان من خلال المشربية ينتج زخرفة رائعة مما يزيد في أهميتها . لي صديق كتب اطروحة عن المشربية . يقول : اذا اردت ان تقيِّم المشربية علميّاً هناك ناحيتان: الاولى هي ان المشربية نظارات تخفف لهيب الشمس ، والثانية هي زخرفة. فوظيفة المشربية ضوئية وجمالية.

تكاد المشربية تغيب اليوم عن العمارة العربية الحديثة . فقد انجذب معماريوننا الى الطراز الغربي فبنوا المباني الشاهقة التي تشيخ مع الزمن القصير ، او الفيلايات الحديثة التي تذكرك بضواحي المدن الاوروبية او الاميركية واهملوا تطوير البيت العربي التقليدي . فالبيت العربي له خاصيته التي تختلف عن خاصية البيت الغربي. فهو مكان انطوائي صميم ذو ساحة داخلية او فناء تجتمع فيه العائلة بجميع افرادها، وتكوينه المعماري يختلف عن البيت الغربي.

ما كانت المشربية عند انتشارها الواسع في العالم العربي والاسلامي حاجزاً يفصل بين الخارج والداخل ، بل قطعة تواصل صنعت من خشب يمكن تبديله او تغييره ببساطة كلية اذا ما دعت الحاجة الى ذلك، وليس من حجر يغلق التواصل المطلوب بين ما في الداخل وما في الخارج. وفضلاً عن ذلك كانت المشربية وما زالت قطعة مميزة تضيف الي البيت الجميل جمالا.