المذهب الشيعي "الجعفري"

المذهب الشيعي “الجعفري”

المذهب الشيعي والمذهب الجعفري والامامية هي أسماء لمسمى واحد : إنه المذهب الشيعي . وهناك اعتقاد بين اهل التاريخ الاسلامي ان مصطلح ” الشيعة ” يرجع الى عهد الرسول الذي أطلق هذا المصطلح لأول مرة على اتباع علي بن ابي طالب . وقد حمل بعض كبار رجال الشيعة مثل سلمان الفارسي وابي ذر الغفاري وعمار بن ياسر لقب شيعة علي بن ابي طالب في أيام الرسول . وجاء في حديث رواه ابن حجر نقلاً عن الرسول قوله لعلي ان القسم الاخير من الآية الكريمة ” ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ” هم انت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين .

إزدهر المذهب الشيعي منذ مطلع العصر العباسي واصبح يعرف بالمذهب الجعفري نسبة الى الامام جعفر الصادق . وكان اول ظهور الشيعة في الحجاز ثم وصل المدينة المنورة في القرن الرابع للهجرة . اما بلاد الشام فان انتشار الشيعة في ربوعها يرجع الى القرن الاول للهجرة . وكان ابو ذر الغفاري اكثر الدعاة له تحمساً وتأثيراً ، ولا يزال له حتى اليوم مقامه في قرية الصرفند اللبنانية بين صيدا وصور. وقد شمل هذا الانتشار مناطق واسعة من بلاد الشام بينها الجنوب اللبناني ودمشق وحوران وحلب وحمص . وفي بلاد الرافدين كان الانتشار اوسع منه من بلاد الشام ومن هناك انتشر في ايران حتى اصبحت هذه البلاد شيعية المذهب بشكل شبه كامل . وكان انتشار الشيعة في افريقيا ، وخصوصاً في شمالها ، كبيراً حتى جاء المعز بن باديس في مطلع القرن الخامس للهجرة وفتك بهم وشتتهم . واليوم ينتشر المذهب الشيعي على نطاق واسع في العالم الاسلامي حتى اصبح يشكل ، رغم غياب الاحصائيات الدقيقة ، ربع او ثلث المسلمين في العالم .

أهم عقائدهم ومعتقداتهم

1 – التوحيد وهذا يوجب الطاعة والعبادة لله . فمن عبد شيئاً معه او شيئاً دونه او ليقرّبه زلفى الى الله فهو كافر. فلا تجوز العبادة الا لله وحده ولا شريك له . ولا تجوز عبادة الانبياء والأئمة بدعوى انها عبادة الله انما يجب طاعتهم فيما يبلغون عن طاعة الله .

2 – النبوة . تعتقد الشيعة الامامية ان جميع الانبياء الذين نص عليهم القرآن الكريم رسل من الله وعباد مكرمون بعثوا لدعوة الخلق الى الحق وأن محمداً خاتم الانبياء وسيد الرسل وانه معصوم عن الخطأ والخطيئة وانه ما ارتكب المعصية طيلة حياته .

3 – العدل ، أي ان الله لا يظلم احداً ولا يفعل ما يستقبحه العقل السليم .

4 – المُعاد . تعتقد الشيعة ، كما سائر المسلمين ، ان الله يعيد الخلائق ويحييهم بعد موتهم يوم القيامة والحساب والجزاء . والمعاد هو الشخص بعينه وبجسده وبروحه .

5 – الصلاة . هي عند الامامية كما عند عامة المسلمين عمود الدين والصلة بين العبد والله ومعراج الوصول اليه . فاذا ترك العبد الصلاة انقطعت الصلة بينه وبين ربه . وفي اجماع الامامية على ان تارك الصلاة فاسق لا حرمة له .

6 – الصوم وهو واجب بأصل الشرع وهو صوم شهر رمضان ومستحب كصوم رجب وشعبان .

7 – الذكاة وهي عند الشيعة تالية الصلاة .

8 – الحج وهومن أعظم دعائم الاسلام عند الشيعة وأهم اركانه.

9 – الجهاد وهو حجر الزاوية في بناء هيكل الاسلام . فلولا الجهاد لما كان الاسلام رحمة للعالمين وبركة على الخلق أجمعين . وهذا الجهاد هو مكافحة العدو ومقاومة الظلم والفساد . وهوعلى قسمين : الجهاد الاكبر بمقاومة العدو الداخلي مثل الرذيلة والجور والظلم الخ .. والجهاد الأصغر وهو مقاومة العدو الخارجي .

10 – الامامة وتكون بالنص اذ يجب ان ينص الامام السابق على الامام اللاحق بالعين لا بالوصف . وتستدل الشيعة على ذلك بأن النبي قد نص على امامة علي من بعده نصاً ظاهراً يوم غدير . وتشير الى ان علياً قد نص على ولديه الحسن والحسين . وهكذا فكل امام يعيّن الامام الذي يليه بوصية .

11 – العصمة . كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان وعن اقتراف الكبائر والصغائر .

12 – العلم اللّدني أي ان كل امام من الأئمة قد اودع العلم من لدن الرسول بما يكمل الشريعة. فقد استودعهم الرسول اسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم .

13 – خوارق العادات . اجازت الشيعة ان تجري هذه الخوارق على يد الامام . واذا لم يكن هناك نص على امام من الامام السابق ، وجب ان يكون غياث الامامة في هذه الحالة بالخارقة.

14 – الغيبة والرجعة . ترى الشيعة ان الزمان لا يخلو من حجة الله عقلاً وشرعاً . ويترتب على ذلك ان الامام الثاني عشر قد غاب في سردابه وان له غيبة صغرى وغيبة كبرى . وتعتقد الشيعة ان الامام المغيب سيعود في آخر الزمان عندما يأذن الله له بالخروج . عندها سيملأ الارض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . وقد قالت الامامية قاطبة بالرجعة .

15 – التقية وتعدها الشيعة اصلاً من اصول الدين . ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة. وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم . فمن تركها قبل ذلك فقد خرج عن دين الله وعن دين الامامية ، كما يستدلون على ذلك بقوله تعالى ” إلا أن تتقوا منهم تقاة “. وينسبون الى محمد الباقر الامام الخامس قوله : ” التقية ديني ودين آبائي ولا ايمان لمن لا تقية له “.

16 – المغالاة . فقد غالى بعضهم في شخصية علي . والمغالون من الشيعة المشتقة رفعوه الى مرتبة الالوهية كالسبئية .

17 – عيد الغدير وهو عيد يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويسمونه بالعيد الكبير. وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكدة .