الكويت يصدر نقداً مستقلاً

الكويت يصدر نقداً مستقلاً

الدينار الكويتي ركيزة أساسية في صرح النهضة الاقتصادية

النقد الجديد يقوم على أساس ثابت ومتين

نشر المقال في نيسان / ابريل 1961 ، العدد السادس ، الرائد العربي

إعتباراً من أول هذا الشهر ، نيسان / ابريل 1961 ، أصبح للكويت نقد خاص مستقل . وقد تقرر ان تكون وحدة النقد الجديدة هي الدينار الكويتي . واتفق على ان يرمز اليه بحرفي د . ك .

إن عملية اصدار نقد خاص مستقل للكويت ليست بجديدة . فقد سبق ان كان للبلاد في عام 1304 هـ / 1886م عملة خاصة . ففي عهد عبد الله الصباح الثاني ضربت اول عملة في الكويت ، وكانت من النحاس ومحفور عليها تاريخ الاصدار (1304 هـ) واسم الكويت . وتشاهد قطع من هذه العملة الان في المتحف الوطني بالكويت .

كانت فكرة إصدار عملة خاصة في تاريخ الكويت الحديث تراود باستمرار افكار المسؤولين . وكلما كانت البلاد تخطو خطوة جديدة في طريق الازدهار والتقدم والتوسع التجاري ، كانت تزداد الحاجة الى إصدار نقد خاص مستقل . غير ان الصعوبات كانت دوماً تحول دون عملية الاصدار .

في سنة 1950 بدأت الكويت  تفكر جدياً في إصدار نقد خاص مستقل ، لأن النقد الخاص المستقل عامل مهمم في تحقيق سيادة البلاد وعامل رئيس في دفع عجلة النهضة الاقتصادية والتجارية والعمرانية الدائرة في الكويت اليوم ، بعد ان إتسعت آفاق العلاقات التجارية بين الكويت ومختلف ارجاء العالم . فقد قطعت تلك العلاقات أشواطاً بعيدة ، ولم تعد تقتصر على الهند ، بل إمتدت الى جميع البلدان الاوروبية والاميركية واليابان وغيرها من بلدان العالم . لكن حكومة الكويت أرجأت تنفيذ الفكرة لأنها قدرت ان الوقت لم يحن بعد لاصدار نقد قوي يتمتع بمركز محترم بين العملات الاجنبية في العالم .

إن إرجاء الفكرة لم يلغ الفكرة ذاتها ، بل استمرت تشغل أذهان المسؤولين لأن الحاجة اليها كانت تنمو باستمرار ، الى ان كان عام 1958 حيث ارتؤي ان الوقت قد أصبح ملائماً لوضع الفكرة موضع التنفيذ . عندها قام المسؤولون باعداد الدراسات الخاصة المتعلقة باصدار نقد مستقل . فدرسوا قوانين النقد في البلدان العربية واستقدموا الخبراء العالميين في شؤون النقد والاقتصاد والتجارة . وتمخضت الدراسات عن إصدار قانون النقد الكويتي ، وذلك في 19 تشرين الاول / اكتوبر سنة 1960 .

وفي ما يلي أهم ما تضمنه القانون .

– نص القانون على انشاء مؤسسة عامة مستقلة تسمى مجلس النقد الكويتي تكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة ومقره الكويت  ويلحق برئيس المالية والاقتصاد . ويتكون المجلس المذكور من رئيس المالية والاقتصاد رئيساً ، ومن ستة اعضاء يعينون بمرسوم بناء على اقتراح رئيس المالية والاقتصاد لمدة ثلاث سنوات .

– نص القانون على صلاحية المجلس في ان يعين وكلاء عنه بنكاً او أكثر من البنوك العاملة في الكويت ، كما انه يعين وكلاء عنه في الخارج .

– نص القانون على اختصاص مجلس النقد دون غيره باصدار اوراق النقد والمسكوكات في الكويت . وبناء عليه يتولى المجلس طباعة اوراق النقد وضرب المسكوكات واصدار اوراق النقد والمسكوكات واعادة اصدارها واستبدالها والغاء اوراق النقد والمسكوكات التي أصبحت غير صالحة للاستعمال واعدامها . هذا ، بالاضافة الى اعداد الواح طباعة اوراق النقد وقوالب المسكوكات وحفظها واعدامها عند انتهاء الحاجة اليها ، وحفظ المخزون من الذهب واوراق النقد والمسكوكات التي بحوزته .

– بينت المادة العاشرة من قانون النقد ان المجلس لا يحق له اصدار اوراق نقد او مسكوكات الا مقابل ما يلي :

أ – اوراق نقد او مسكوكات اخرى كويتية تكون لها نفس القيمة .

ب – عملة استرلينية او غيرها من العملات مما تكون قد اشتملت عليه موجودات صندوق النقد الاحتياطي بصورة قانونية .

ج – روبيات هندية من اوراق نقد ومسكوكات ، مما يعتبر عملية قانونية في الكويت ، على ان يقدم الى المجلس طلب استبدالها خلال المدة القانونية .

– نص القانون على ان وحدة النقد هي الدينار الكويتي . وقسم هذا الدينار الى ألف فلس ، وكل مئة فلس تكون درهماً .

– إن معادل الدينار الكويتي هو 2.48828 غراماً من الذهب الخالص . وهو القدر الذي يساوي جنيهاً استرلينياً .

– نص القانون على ان ينتهي اعتبار الروبية الهندية من اوراق نقد ومسكوكات ، عملة قانونية بانقضاء ستة اسابيع من تاريخ اليوم المعين او بانقضاء اية مدة اخرى يحددها المجلس بالاتفاق مع دائرة المالية والاقتصاد ، اذا كان من المرغوب فيه تمديد هذا الميعاد . وكل من امتنع عن قبول عملة البلاد الصادرة طبقاً لهذا القانون ، وفي الحدود المنصوص عليها ، يعاقب بغرامة مالية تساوي خمسة امثال المبلغ المرفوض ، على ان لا تقل عن دينار كويتي واحد ..

– وقد نص القانون على ان يكون غطاء العملة الجديدة من الذهب 50 بالمئة ، وباقي الغطاء اوراقاً تجارية وسندات بعملات أجنبية مختلفة سهلة التحويل الى ذهب او يمكن تحويلها بالسوق الحرة من دون قيود . كما نص على عدم تخفيض الغطاء عن 100 بالمئة من النقد المتداول ، بل يسمح بان يتزايد الى حدود 110 % قبل تحويل ما يزيد عن غطاء النقد ، نتيجة لتزايد الموجودات في الخزينة العامة .

أنواع العملة الجديدة

إن النقد الجديد عبارة عن نوعين : عملة ورقية واخرى معدنية . وتنقسم كل منها الى الفئات التالية :

العملة الورقية

أ – ورقة العشرة دنانير كويتية . وهي ذات لون أخضر رمادي مطبوع عليها صورة وجه الشيخ عبد الله السالم الصباح ، أمير الكوبت . قياسها 3 بوصات × 7 بوصات . والعلامة المائية المختفية في نسيج الورق ستكون صورة امير البلاد . أما التصميم الخلفي للورق فمطبوع عليه صورة مركب عربي (بوم) وحوله زخرفة بخطوط سوداء وبيضاء ، وفيها رقم 10 مرتين وكلمة عشرة دنانير .

ب – ورقة الخمسة دنانير كويتية . وهي تشبه ورقة العشرة دنانير من ناحية الرسوم التي على الواجهة ، لكنها تختلف بلونها الازرق اللازوردي . أما التصميم الخلفي ، فعليه صورة شارع وسط منازل ذوي الدخل المحدود ، وقياسها 3 × 6.50 بوصة

ج – ورقة الدينار الواحد . لونها بني مائل الى الاحمرار . وعلى التصميم الخلفي صورة لمصنع منتجات الاسمنت في الكويت ، وقياسها 3 × 6 بوصات .

د – ورقة النصف دينار . لونها بنفسجي وعلى التصميم الخلفي صورة للمدرسة الثانوية في الكويت . قياسها 3 بوصات × 5.50 بوصة .

هـ – ورقة ربع الدينار . لونها بني غامق وعلى تصميمها الخلفي صورة لميناء الكويت . قياسها 3 × 5 بوصات .

العملة المعدنية

العملة المعدنية مستديرة الشكل ، تحمل كل قطعة منها على أحد وجهيها صورة مركب كويتي قديم وسنة ضربها بالتاريخين الهجري والميلادي ، وكتب على ظهرها قيمتها بالعربية وعبارة امارة الكويت باللغة العربية وكلمة كويت بالحروف اللاتينية .

تنقسم العملة المعدنية الى ست فئات هي : فلس واحد ، 5 فلوس ، 10 فلوس . جميعها مصنوعة من النحاس الاحمر والنيكل والزنك . وهي صفراء اللون . ثم 20 فلساً ، 50 فلساً ، 100 فلس . وهي مصنوعة من النحاس الاحمر والنيكل وحوافيها مسننة . وهي بيضاء اللون.

العملة الذهبية

خول القانون مجلس النقد الكويتي حق إصدار مسكوكات ذهبية من فئة الخمسة دنانير بمحض اختياره .

أهمية عملية اصدار النقد الجديد

لا شك ان نقد الكويت الجديد يعتبر، بين النقود العالمية ، نقداً قوياً متين الاساس والاركان بفضل الوضع المالي والاقتصادي الفريد القائم في البلاد . وهو الى جانب ذلك ، خطوة أساسية مهمة لتحقيق سيادة الكويت . وقد جاء النقد حراً لأن قانون النقد الكويتي اعتبر حرية التجارة حقيقة واقعة .

ولا ريب في ان هذه الخطوة الجديدة سيكون لها أحسن الاثر على حاضر الكويت ومستقبلها التجاري والمالي، الأمر الذي سيسهم في نهضة البلاد العمرانية والاقتصادية والتجارية ، ويهيء السبيل امام إمارة الكويت لان تحتل مركزاً ممتازاً في العالم أجمع .

جاء تأليف مجلس النقد الكويتي بطريقة منسجمة مع أهمية وأهداف هذه الخطوة الكبيرة . وكان اختيار اعضاء المجلس نتيجة للغاية المرجوة من النقد الكويتي ، فاختير اعضاؤه من الساهرين على مصلحة البلد ، بالاضافة الى خبراء عالميين . فقد جاء عضوان من القطاع الاهلي ، أحدهما يمثل غرفة التجارة والآخر يمثل المصارف ، للاستفادة من خبرتهما في حقليهما ، كما اختير خبير عالمي محايد ، واختير ممثل عن منطقة الاسترليني على اعتبار ان الاسترليني عملة عالمية ، ولأن تجارة الكويت قائمة ، في قسمها الاكبر ، مع هذه المنطقة . هذا ، عدا عن وجود ممثلين للحكومة في المجلس المذكور .

أصبحت الروبية الهندية ، بدأ من اول ابريل / نيسان 1961 عملة أجنبية بالنسبة للكويت . وقد ألغيت جميع اجازات الموظفين في مصارف الكويت ، واستعد الجميع للبدء في عملية استبدال الروبيات الهندية بالدينار الكويتي . وستستغرق عملية الاستبدال مدة ستة اسابيع ، وهي المدة التي نص عليها القانون .

إن الدينار الكويتي الجديد ، بما يمتاز به من قوة وثبات ، سيكون لبنة أساسية وركيزة ضخمة ليس في صرح الاقتصاد الكويتي فحسب ، بل في صرح الاقتصاد العربي ، يسنده ويقويه ويزيد من متانته ورسوخه .