الكـنّارة

الكِنَّـارة

إن التّسمية “كِنّارة” (بكسر الكاف وتشديد النّون) ترجع في أصلها إلى الإسم البابلي “كناروم”. وانتقلت هذه التّسمية إلى اللّغات المصرية القديمة والعبرية والآرامية، وماتزال الكلمة العربية “كِنّارة” مُستعملة في الوقت الحاضر في بعض نواحي الهند. وتُعرَف هذه الآلة في اللّغات الأوروبيّة بإسم “لاير”. إنّ أقدم ظهور لها في العالم القديم كان في العراق، عند السّومرييّن في حدود 2700 ق.م. ومن العراق اقتبست الأقطار الأخرى هذه الآلة.

inst20في أوّل مرحلةٍ لظهور هذه الآلة، كان صندوقها الصّوتي بِهَيئة ثور. ويتمّ العزف عليها في حالتيّ الوقوف والجلوس. وفي عصر فجر السّلالات الثّالث حوالى 2500-2350 ق.م، جاءتنا بقايا أصليّة للكِنّارة عُثِرَ عليها في المقبرة المَلَكية في أور، ومن أشهرها الكِنّارة الذّهبية المعروضة في المتحف العراقي في بغداد والتي تحتوي على رأس ثور من الذّهب يعلو مقدّمة الصّندوق الصّوتي الذّي يُشبه شكل منحرف. ويبلغ طول هذه الآلة 1.40م وارتفاعها 1.20م.

وتذكر المراجع أيضًا أنّ تلك الآلة ظهرت بظهور الدّولة الوسطى في مصر، وشوهدت صورُها حوالى سنة 2000 ق.م في نقوش مدافن بني حسين.

والكِنّارة آلةٌ وتريّةٌ مصنوعةٌ من الخشب وقطعةٍ من المعدن مغطّاة برقعةٍ من الجلد الرّقيق، مستوى أوتارها موازٍ للصّندوق المُصوّت. أوتارها مثبّتة في إطارٍ خشبيّ قد يكون أحيانًا غير منتظم الأضلاع.

وطريقة استعمالها أن تُحمَل مُعلّقةً أفقيّةً أو رأسيّةً أمام الصّدر، تنقر اليد اليسرى عادةً الأوتار من خلف الآلة، وتضرب عليها اليد اليُمنى من جهة الأمام بغمّاز.

وليس لأوتار هذه الآلة مفاتيح تُضبط بواسطتها، بل تُلَفّ الأوتار على حلقاتٍ تنزلق على القضيب الأمامي من إطار الآلة. وقد عُثِرَ في عمليات الحفر، في مصر، على خمس قطعٍ من هذه الآلة: ثلاث منها في برلين، وواحدة في لايدن بهولندا، وواحدة بالمتحف المصري في القاهرة.

انتقلت هذه الآلة فيما بعد إلى اليونان ثم روما ثم إلى القُوط ثم إلى جميع الممالك الأوروبّية، مثل كثيرٍ غيرها من الآلات.

ظلّت هذه الآلة على حالتها في وادي النّيل محتفظةً بطابع سلّمها الخُماسي، وما تزال حتّى الآن في شكلها وعدد أوتارها الخمسة على النّحو الذي كانت عليه في تلك العصور القديمة. وهي شائعة الإستعمال في أعالي الصّعيد المصري وخاصّة في بلاد النّوبة، حيث تعرف هناك بإسم الطّنبورة. وهي كذلك آلة شعبيّة محبوبةٌ في قطاع بور سعيد، حيث تُعرَف بإسم “السمسميّة”.