الكشف الجيوكيميائي عن البترول وتطبيقه في بلدان الشرق الاوسط

الكشف الجيوكيميائي عن البترول وتطبيقه في بلدان الشرق الاوسط

الدكتور سليمان محمود سليمان

استاذ في كلية العلوم ، قسم الجيولوجيا بجامعة عين شمس ، القاهرة

تعتمد الطرق الجيوكيميائية للكشف عن البترول على إمكانية تسرب كميات صغيرة جداً من المواد العضوية وغير العضوية من خزان البترول بداخل الارض ، حيث ترتكز ، الى السطح. وطرق الكشف هذه تعتبر نتيجة حتمية لظاهرة تسرب البترول والغازات الى سطح الارض ، والتي بواسطتها أمكن منذ زمن ، الاستدلال على حقول بترولية كثيرة في مصر والولايات المتحدة الاميركية والعراق والكويت والبحرين والاتحاد السوفياتي وفنزويلا وايرا وسواها من البلدان النفطية . ولانعدام وجود هذا التسرب الظاهر في كثير من الحقول البترولية ، فقد إبتدعت الطرق الجيوكيميائية للكشف عن التسربات الدقيقة المحتمل وجودها . وكان أول من إقترحها واستخدمها سنة 1929 العالم الروسي “سوكولوف ” وتبعه العالم الالماني “لوبماير” . اما في الولايات المتحدة الاميركية فلم تستخدم هذه الطرق الا في سنة 1936 حينما قام “روزبر” بتطبيق احداها هناك . وقد تطورت هذه الطرق منذ ذلك الوقت تطوراً كبيراً تبعاً لتقدم علمها الاساس الجيوكيمياء ، وكذلك لنجاحها في مناطق كثيرة .

والطرق الجيوكيميائية هي الوحيدة بين طرق الكشف الاخرى التي تعتبر طريقة مباشرة . فهي تعطي نتائج ايجابية عند وجود تجمعات بترولية داخل الارض ، ونتائج سلبية عند عدم وجودها . ولمعرفة أسس الطرق الجيوكيميائية ، يتحتم ذكر بعض الخواص الجيوكيميائية للبترول . فالبترول عبارة عن مجموعة متعددة المكونات وثلاثية الصنف تحت ظروف الخزان الطبيعية . ومعظم هذه المكونات من المواد العضوية . فقد فصل من زيت البترول 90 مركباً هيدروكربونيا ويحتمل وجود اكثر من 500 مركب فيه ، وذلك في الجزء الطيار بين 40 – 180 م .فقط . ويوجد مع هذا مركبات لاكثر من 40 فلزاً ، من بينها الفاناديم ، النيكل ، الموليبدنوم ، اليورانيوم ، النحاس الخ … بكميات صغيرة أثرية . وهذا الخليط العضوي وغير العضوي ليس متزناً إتزاناً حرارياً ديناميكياً . ومن المعتقد انه يصل الى الحالة الاتزانية بنضوجه مع مرور الزمن .

هجرة او سريان هذه المكونات المختلفة من خزان البترول الى سطح الارض تتوقف على عوامل كثيرة تؤثر على سهولة حركة ودرجة تطاير كل من المكونات البترولية . ويمكن تقسيم هذه العوامل الى :

1- تلك التي لها علاقة بالصفات الطبيعية لهذه المكونات ، وأهمها العمق ودرجة الحرارة والزمن الجيولوجي والضغط بالخزان وحركة المياه الجوفية .

2 – ومنها ما له أثر في التركيب الكيميائي لهذه المكونات البترولية ، وأهمها الزمن الجيولوجي والنشاط الاشعاعي والتفاعل مع الصخور المجاورة وحجم الغاز الموجود بالخزان .

3 – تلك التي لها علاقة بخواص الصخور المجاورة الفيزيوكيميائية . وهذه هي : سهولة الوصول الى السطح، الصفات الجيولوجية لمصيدة البترول ، صخور السطح والتربة . وهذه العوامل كلها لها أثر كبير في درجة سريان المواد البترولية المختلفة ، وبالتالي المواد المتسربة ، وكذلك كميتها التي تتركز في الصخور السطحية والتربة .

إستخدمت طرق جيوكيمائية مختلفة للكشف عن هذه التركيزات الصغيرة جدًا . وقد صنفت هذه الطرق تبعاً لمادة او نوع المكونات التي يبحث عنها للكشف عن البترول الى : طرق مباشرة وطرق غير مباشرة ، تبعاً للطريقة المستخدمة ، وما اذا كانت هذه الطريقة تعتمد على تحليل المادة البترولية مباشرة ، او تعتمد على استخدام كاشف عنها . وهذه هي الطرق غير المباشرة . وقد قدم “كارتسف” جدولاً يوضح كل الطرق المستخدمة وعلاقتها بعضها ببعض . وأضيف الى هذا التصنيف في البحث الحالي طريقتان هما : الطريقة الاشعاعية وهي تستخدم الآن ، وطريقة الفلزات الأثرية وهي طريقة مقترحة في هذا البحث .

تجرى هذه الطرق عادة على عينات موزعة على خط في الجبل او موزعة على سطح المنطقة كلها . وبعد التحليل الدقيق المباشر او غير المباشر توصل النقاط ذات التركيز المتساوي بما يسمى بخطوط ” التركيز المتساوي ” . والشكل المتكون منها كلها يسمى ” المسقط الجيوكيمائي”. ومن المفترض ان منطقة المسقط الجيوكيمائي التي تعلو حقل البترول تكون ذات نسبة تركيزية أكبر مما حولها من صخور . لكن ، في بعض الاحيان ، تكون درجة التركيز الكبيرة حول منطقة حقل البترول . وهذه الحالة تسمى بـ “الحالة الجيوكيمائية”، ولها تفسيرات عديدة .

تفسير المساقط او الخرائط الجيوكيمائية لها أهمية مميزة في تحديد المناطق المهمة للحفر . وفي هذه الدراسة التفسيرية يجب اعتبار عوامل مختلفة مثل تأثيرالمواد العضوية بالتربة ، التلوث العضوي الصناعي ، الشقوق الارضية ، التركيبات الارضية المعقدة ، طبيعة التربة الخ .. وبعد تحديد هذه العوامل وتصحيح المساقط الجيوكيمائية ، يتم تعيين مناطق الحفر بحثاً عن النفط . وتكون هذه المناطق عادة ذات تركيز عالٍ بالمواد البترولية او محاطة بالهالة الجيوكيمائية .

تعتبر الطرق الجيوكيمائية للكشف عن البترول ، فوق انها ذات أساس علمي صحيح ، رخيصة الكلفة وموفرة للوقت والجهد بالمقارنة مع الطرق الاخرى . وهذه هي المميزات التي تبحث عنها كل الهيئات والشركات البترولية .

ومع ان هذه الطرق قد إستخدمت في بلدان عديدة واعترف بفضلها ونجاحها ، وكشفت بواسطتها حقول بترولية في الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الاميركية وكندا ورومانيا وبولندا وتشكوسلوفاكيا والمانيا وغيرها من البلدان ، إلا أنها لم تدخل بعد في عمليات الكشف عن النفط في مناطق عديدة من البلدان العربية. فالبلاد العربية ذات الانتاج والاحتياطي البترولي الكبيرين مقصرة في هذا المجال ، ويتوجب عليها ان تسير في الركب العلمي ومع النهضة الصناعية الحديثة . فالطرق الجيوكيمائية ستوفر المال والجهد والوقت وتسهم في تخفيض كلفة بترولنا المستخرج ، وتسهل مسح اكبر جزء من ارض بلادنا في وقت قصير لمعرفة ما اذا كان هنالك بترول مخزون لم يستخرج بعد ام لا .

اعتقد ، إعتماداً على دراساتي للاوضاع الجيولوجية المنتشرة لمعظم حقول البترول في البلاد العربية ، أن الطرق الجيوكيمائية سيكون لها شأن كبير في الكشف عن حقول بترول جديدة . لهذا أقترح الخطوات التالية في تطبيق الطرق الجيوكيمائية في البلاد العربي :

1- الخطوة الاولى : إثبات صلاحية هذه الطرق وذلك بتطبيقها في حقول بترولية معروفة (بعد دراستها جيولوجياً ) ومستغلة حالياً او إنتهى استغلالها . ومن هذه الحقول : الغردقة ، رأس غارب ، بكر ، بلاعيم في مصر ( الجمهورية العربية المتحدة ) ، وابقيق جهاوار في المملكة العربية السعودية ، كركوك وحقول أخرى في العراق ، وكذلك في الكويت .

2 – الخطوة الثانية : إستخدام الطرق الجيوكيمائية حول الحقول البترولية السطحية الظاهرة او الضعيفة ، مثلاً في المناطق المصرية ذات التسربات الغازية الطبيعية ، وكذلك في البحرين والكويت والشمال العراقي .

3 – الخطوة الثالثة : تطبيق الطرق الجيوكيمائية الاصلح في الكشف عن البترول في مناطق جديدة .

من الممكن تخطي أي من هذه الخطوات الثلاث عند اللجوء الى استخدام الطرق الجيوكيمائية . ولا بد ان نشير ، بهذه المناسبة ، بأن تكاليف معمل متوسط التجهيز للقيام بهذه العملية تبلغ حوالى 20 او 30 الف جينه مصري .

طرق الكشف الجيوكيميائي

                   غير مباشر                                                                 مباشرة

الطرق الجيولوجية جهد الاكسدة    المساحة بالكلوريد          الهيدروكيمائية                    البيتومين                      الغاز

   المساحة باليود                        المساحة بالغاز      المساحة بتحليل عينات         المساحة بالغاز                    في  الماء

المساحة بالجبس                     المساحة السطحية المساحة بالغاز  في                                                                                                 العينات الاسطوانية                             المساحة بالكربونات        م هيدروكيمائية سطحية       دراسة البتيومبن في العينات