القصور والدور

القصور والدّور

القصر هو كلّ بيتٍ عالٍ من حجرٍ أو من أيّة مادة بناءٍ أخرى.

مُخطّطات القصور الإسلامية متشابهة، مسقطها مُربّع، يحيط بها سور تعلوه أبراج ركنية وضلعية، دائرية أو نصفية، لها مدخل واحد يوصل إلى فناءٍ مكشوفٍ تحيط به كلّ المرافق، كالأروِقَة والمساكن والإسطبلات والسلالم والأحواض التي تحتلّ أحيانًا وسط الصحن. وقد تميّزت تلك الأبنية بالإتّساع والرحابة، وكادت تقارب المدن بمقاساتها. فقد بلغت مساحة قصر الزّهراء، قرب قرطبة في الأندلس، خمسة وعشرين ألف مترٍ مُربّعٍ. وقد ارتبط كلّ قصر بإسم خليفة. وكأنّ لفظة “قصر” تعني الأبنية العظيمة التي يقيمهما الخلفاء فقط!

فقصر الخضراء الذي لم يبق منه أيّ أثرٍ، بناه في دمشق معاوية، في القرن الأول للهجرة. وفي القرن الثاني بنى هشام في بادية الشام قصر الحير الغربي، وبنى الوليد قصر المشتى في بادية الأردن. في سنة 931م، بدأ عبد الرّحمن الناصر تعمير قصر الزّهراء. وكان قصر الحمراء في غرناطة بلاط بنّي الأحمر منذ سنة 1333م.

كانت القصور الإسلامية نماذج رائعة للبناء المتين والزخارف الجميلة والذّوق الرّفيع. وقد عُوملت كالتّحف الحضارية النّادرة، فنُقل قسم من واجهة قصر المشتى المخرم بالحجارة إلى إحدى قاعات متحف برلين الشّرقية، ونُقِلَت واجهة قصر الحير الغربي وبعض أجزائه الأخرى كالغرف والحمّامات إلى متحف دمشق، وملأت كتب الفنّ والعمارة والجماليات رسوم الجدران والمقرنصات والخزف والبُرك والواجهات والشّبابيك والسقوف، بألوانها المميزة وأشكالها الأنيقة. وقد انتشرت تلك القصور في مُدُن المُسلمين وبواديها على مر العصور، وما زالت موضع إعجاب ودراسة مُعينًا لا ينضب للفنّ والعمارة على حدٍ سواء.