القدس

القـدس

القدس من أقدم مُدُن الأرض التّي سُكِنَت منذ العصر الحجريّ الأوّل. هُدِمَت وأعيد بناؤها أكثر من 18 مرّةٍ. عربيّة النّشأة والجذور، أسّسها الكنعانيون العرب قبل 5000 سنة قبل الميلاد، حيث سكنها العرب اليبوسيّون وأقاموا مدينتها وأطلقوا عليها إسم “أورسالم” أو “سالم إله السّلام” عند الكنعانيّين. وبالإضافة إلى مدينة السّلام، فقد عُرِفَت القُدس بأسماء كثيرةٍ أهمّها: مدينة يبوس، مدينة إيليا، مدينة بيت القدس.

نشأت النّواة الأولى لمدينة القدس على تلال “الضّهور الطّور” أو “تلّ أوفل” المُطلّة على قرية سلوان، جنوب شرق المسجد الأقصى. هذه النّواة هُجِرَت وحلّت محلّها نواة رئيسةٌ، أقامت على تلالٍ أخرى، مثل مرتفع بيت الزّيتون بريتا ومرتفع ساحة الحرم موريا ومرتفع صهيون، وهي مرتفعات تقع داخل السّور، وتُعرَف اليوم بالقدس القديمة.

تنفرد القدس بظاهرةٍ دون سواها من المُدن. فهي الوحيدة التي يقدّسها أهل الدّيانات الثّلاثة.

تقع القدس على هضبةٍ وبين كتلتي جبال نابلس من الشّمال، والخليل من الجنوب. وترتفع عن مستوى سطح البحر الأبيض المتوسط 775 م، وتبعد عنه 52 كيلومترًا، وترتفع عن مستوى سطح البحر الميّت 11500م. هذا الموقع وهذه المكانة الدّينية جعلا القدس، عبر التّاريخ، مطمعًا للغُزاة، فتعاقب على غزوها العبرانيون والآشوريون والفراعنة والإغريق والرّومان والصليبّيون والأتراك والإنكليز، ثم المُنظّمات الصّهيونيّة.

تبلغ مساحة القدس 19931 دونمًا؛ عدد سكّانها بلغ، عام 1922، حوالى 62577 نسمةٍ، وعام 1945 حوالى 157080 نسمةٍ. وهي الآن حوالى مليون ونصف مليون نسمة.

تُعتبر القدس من أشهر المُدن السّياحية في العالم؛ فهي محطّ أنظار سكّان العالم أجمع، حيث الأماكن المقدّسة والتّاريخية والأثريّة. فالمسيحيّون يؤمّونها لزيارة كنيسة القبامة والكنيسة الجثمانيّة وكنيسة مريم العذراء وغيرها الكثير من الأديرة. وفيها أكثر من مئة بناءٍ أثريٍّ إسلاميّ، إضافةً إلى قبّة الصّخرة والمسجد الأقصى وحائط البرّاق ومدافن ومقامات للصّحابة والتّابعين.

للقدس7 أبوابٍ هي: باب العمود، باب السّاهرة، باب الأسباط، باب المغاربة، باب النّبي داود، باب الخليل، باب الحديد.

احتلّت المنظّمات الصّهيونية المُسلّحة الجزء الغربي من مدينة القدس في 28/4/1948 وفي 7/6/1967 احتلّت الجزء الشّرقي منها؛ وفي 27/6/1967، أقرّ الكنِيْست الإسرائيلي ضمّ شطريّ القدس؛ وفي 30/7/1980 أُعلِنَت المدينة عاصمةً لإسرائيل.

jerusalemمنذ بداية الإحتلال، عام 1967، شَرَعت سُلطات الإحتلال تنفّذ الخُطط والإجراءات الرّامية إلى تهويد المدينة المُقدّسة. فقامت بربط سكّان القدس الشّرقية إداريًا وقضائيًا واقتصاديًا وتعليميًا بالواقع الإسرائيلي؛ إلاّ أنّ أخطر الإجراءات وأكثرها تعسّفًا هو الإستيطان والإستيلاء على الأراضي والمنازل. فقد قامت قوّات الإحتلال بهدم حيّ المغاربة، وطَرَدت سكّانه وأجلت قسمًا كبيرًا من سكّان حيّ الشّرف في البلدة القديمة، وصادرت الكثير من الأراضي وأقامت المُستعمرات عليها واستولت على العديد من المنازل العربيّة.

صادرت قوّات الإحتلال أكثر من 23 ألف دونمٍ من أراضي القدس الشرقية ومحيطها. وأقامت عليها أكثر من 35 ألف وحدةٍ سكنيّةٍ، في حين يُحّرم على العرب إقامة أيّة وحدةٍ سكنيّةٍ. وما زالت سلطات الإحتلال مستمرةً في مخطّطاتها في مصادرة الأراضي. ويحيط بالقدس حوالى عشرة أحياءٍ سكنيّةٍ يهوديّةٍ وأكثر من 41 مستعمرةٍ، تُشكّل 5 كتلٍ استيطانيّةٍ.

 

اضواء على تاريخ فلسطين وقضيتها حتى انتفاضة الاقصى

                                                                                                        القدس

 صنفتها منظمة اليونيسكو  مدينة تراثية عالمية عام 1981