الفاو كنزٌ من التاريخ

الفاو كنزٌ من التاريخ

من ابحاث جامعة الملك سعود كلية السياحة والآثار عن الفاو

تبعد قرية الفاو حوالي 700 كم جنوب غربي مدينة الرياض، ويشرف الموقع على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالي.

ذكرت قرية في المصادر القديمة والمؤلفات الإسلامية، كما وردت إشارات لها في كتابات جنوب الجزيرة العربية، وتشير المصادر إلى أن قرية كانت عاصمة لمملكة كندة الأولى (منتصف القرن الأول قبل الميلاد إلى مطلع القرن الرابع الميلادي)، وتكمن أهميتها في وقوعها على الطريق التجاري البري الذي يمتد من جنوب الجزيرة العربية إلى شرقها. فضلاً عن أهميتها السياسية بوصفها عاصمة أحد أهم الممالك في الجزيرة العربية قبل الإسلام.

بدأت جامعة الملك سعود أعمال التنقيب في موقع قرية الفاو منذ عام 1970م، واستمرت الحفريات لأكثر من عقدين ونصف، حيث اتضح خلالها أن المدينة تمتد لمسافة تصل إلى كيلين من الشمال إلى الجنوب، وحوالي سبعمائة متراً من الشرق إلى الغرب، ويتشكل النسيج العراني للمدينة من المنطقة السكنية التي تشمل المنازل، والمستودعات، والساحات، وقنوات المياه، والسوق الداخلي، ودور العبادة، ومنطقة المقابر بأنواعها المختلفة، بالإضافة لمنطقة السوق.

لقد أسفرت نتائج التنقيب الأثري في قرية الفاو عن أن المدينة شهدت استيطانا مكثفا منذ القرن الرابع قبل الميلاد واستمر حتى القرن الرابع الميلادي.

وتقدم قرية الفاو بنسيجها العمراني المتكامل، وفنونها، وآثارها المختلفة تصوراً واضحاً عن جوانب مهمة من حضارة العرب قبل الإسلام.

منطقة السوق

تعريف آخر

تقع ” قرية” كما عرفت قديماً أو الفاو حسب التسمية المحلية على بعد حوالي 700 كم جنوب غرب مدينة الرياض وحوالي 150 كم جنوب شرقي الخماسين بوادي الدواسر ، وتطل على الناحية الشمالية الغربية للربع الخالي في نقطة تقاطع وادي الدواسر بسلسلة جبال طويق عند ثغرة في الجبل يطلق عليها الفاو ، وهي تقع على الطريق التجاري القديم المعروف بطريق نجران – جرهاء . ويعد الموقع من أهم المواقع الأثرية على مستوى الجزيرة العربية إن لم يكن على مستوى العالم لما يجسده من مثال حي للمدينة العربية قبل الإسلام بكل مقوماتها من مساكن وطرقات وأسواق ومعابد ومقابر وآبار وقنوات زراعية .

وصف الموقع الأثري

ينقسم موقع الفاو ( قرية ) الأثري إلى العديد من الأقسام وهي :

1- السوق 2- المنطقة السكنية 3- المقابر 4- المعابد

السوق

ويقع شمال المنطقة السكنية وهو عبارة عن سوق ضخم مكون من ثلاثة طوابق وتحيط به الأسوار العالية مع أبراجها من كافة جهاته الأربع.

يتوسط السوق بئر دائري مطوي بالحجارة ويتصل به قناة تصب خارج السوق ( وقد يكون ذلك لأسباب أمنية لو قدر عليهم إغلاق السوق والتحصن في داخله.)

المنطقة السكنية

وتعد من أهم معالم المدينة حيث تعطينا العناصر الهامة في حياة المجتمع العربي قبل الإسلام كما تعطينا كذلك تصوراً للمدينة العربية قبل الإسلام.

المقابر

وقسمة المقابر طبقاً لمكانة أصحابها حيث وجد مقابر للملوك ( كمقبرة معاوية ابن ربيعة ومقبرة عبيدي ملك سبأ) وأخرى للوزراء والنبلاء بالإضافة إلى المقابر العامة.

والمقابر بشكل عام تتألف غالباً من أربع غرف محفورة في الأرض بعمق ثلاثة أمتار ويكون كل غرفتين لهما باب خاص كما ستلاحظون في الصور .

ويزيد عدد الغرف إلى ستة أو ثمان غرف عند مقابر الملوك والوزراء أو عند زيادة عدد أفراد الأسرة الواحدة حيث أنه يقبر في المقبرة الواحدة صاحبها وجميع أفراد أسرته.

المعابد

هناك العديد من المعابد في المدينة وهي لمعبودات خاصة ومعبودات عامة مثل عثر و ود، وهناك منطقة أمام السوق خاصة بالمعابد وهي تمثل العديد من الآلهة التي يقوم بعبادتها أصحاب القوافل التجارية.

ويلاحظ أن سكان المدينة اهتموا بهذه المعابد بالإضافة إلى المقابر أكثر من اهتمامهم ببناء منازلهم، حيث نراهم قد استخدموا الحجر في البناء ونقوش خط المسند في داخلها في غاية الدقة والجمال.

ثقافة الفاو ( الخط المسند الجنوبي )

سأتحدث عن هذا الجانب قليلاً لكثرة النقوش داخل مدينة الفاو الأثرية والتي غالباً ما نجدها داخل المقابر أو المعابد أو على جدران المنازل وكذلك الجبال المجاورة.

بدأت بواكير الخط المسند الجنوبي في القرن التاسع قبل الميلاد وانتشرت في جنوب الجزيرة العربية وشرقها، وكتب بهذا الخط العديد من الأقوام مثل ( قتبان وحضرموت ومعين وسبأ وأوسان ) ولغة نقوش المسند الجنوبي هي لغة عربية غير فصيحة، وبعض الباحثون يقولون إنها عربية ماتت وقل استخدامها، ولكن أكثر الكلمات نجدها في المعاجم العربية.