الغنوصية

الغنوصية

كانت الإسكندرية بمصر أهم مراكز الغنوصية أو الغنوسية عند انطلاقها وانتشارها في الشرق في القرنين الأولين بعد الميلاد. وصارت هذه الحركة الدينية المسيحية الوريث للتقليد اليهودي والفكر الكلاسيكي اليوناني والأسرار القديمة للديانات الشرقية. والغنوصية كلمة يونانية تعني المعرفة أو الحكمة.

برز في الإسكندرية عدد من كبار القادة الغنوصيين أمثال باسيليدس وكربو كراتس وفالنتينوس. وقد حذر القديس أثناسيوس من خطرهم على العقيدة المسيحية بينما وضع القديس اكليمنضس الإسكندري دراسات تحليلية لفئات غنوصية متعددة وحاول أن يؤسس “غنوصية مسيحية حقيقية”.

أما أهم التعاليم الغنوصية فهي:

1- تؤمن أكثر المدارس الغنوصية بالثنائية وتفصل بين العالمين الروحي والمادي.

2- اعتقدت الغنوصية بأن الكون مادي خلق نتيجة لسقوط الحكمة. وقال بعضهم إن العالم هو أصلا من صنع إله آل على نفسه أن يمزج بين الإنسان الأبدي وعناصر الشر. وأن هذا الإله هو القادر على إصلاح العالم. ولا يمكن أن يتم ذلك إلا متى جُمع مبدآن هما الرأي الهلينيستي، القائل بأن الكون هو فيض إلهي، وتعاليم الإنجيل. وقالت الغنوصية بأن خلق الكون المادي قد خرج من الكون الإلهي بواسطة سلسلة انبثاقات طويلة أو قصيرة.

3- قسّم الغنوصيون البشر إلى طبقتين: الروحيون الذين هم نفوس مستنيرة والجسديون أو الماديون وهم عبيد المادة. وأضاف بعض الغنوصيين فئة النفسانيين وهم طبقة متوسطة.

4- أرجع الغنوصيون اكتسابهم للمعرفة السرية بواسطة المثابرة على استقامة الأخلاق والاستنارة الفجائية التي تمكنهم من إدراك طريق الله والكون وذواتهم. وقالوا إن هكذا معرفة تحرر البشر وتكشف لهم أسرار الحق.

5- حصر الغنوصيون فهم الواقع بهم. فقالت جماعة منهم هي جماعة ناسن (200م): “إننا وحدنا نعرف أسرار الروح غير المنطوق بها”.

6- كان السيد المسيح بالنسبة للغنوصيين هو مبعوث الله العلي الجالب “المعرفة”. وبما أنه الكائن الإلهي فقد اتخذ الجسد البشري ولكنه لم يتعرض للموت. فهو قد سكن مؤقتا في جسد بشري.

7- آمن الغنوصيون بالقضاء والقدر.

دخل الغنوصيون في حوار عنيف مع معارضيهم من المسيحيين الأرثوذوكسيين حول العلاقة بين العهدين القديم والجديد. فبينما تعلق الآباء الأرثوذوكس بوحدة العلاقة بين العهدين أبرز الغنوصيون المتناقضات بين ناموس العهد القديم والأناجيل. كما أخذ الأرثوذوكسيون على الغنوصية إيمانها بالقضاء والقدر وبالعقيدة الثنائية.