عصر ملوك الطوائف الجزء الأول

                                                                                                                        

العصر الثاني

عصر ملوك الطوائف

القرن الحادي عشر الميلادي (الخامس الهجري)

الجزء الأول


الأمير سليمان بن الحكم
(الذي لقب نفسه بالمستعين)

حَلَفْتُ بين صلى وصام وكبّرا

لأغمِدُها فيمن طغى وتجبّرا

وأُبصرُ دين الله تُحيى رسومُه

فبدل ما قد لاح منها وغُيّرا

فوا عجبا من عبشميّ مملّك

برغم العوالي والمعالي تبربرا

فلو أن أمري بالخيار نبذتهم

وإما حمام لا نرى فيه ما زرى

 

الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك (الذي لقب نفسه بالمرتضى)

قد بلغ البربر فينا، بنا،

ما أفسد الأحوال والنظما،

كالسهم للطائر، لولا الذي

فيه من الريض لما أصمى

قوموا بنا في شأنهم قومةً

تزيل عنا العار والرغما

إما بها نملك أو لا نرى

ما يرجعُ الطرفُ به أعمى

 

ابن حزم الأندلسي (أبو محمد علي بن حزم)

1-

لي خلّتان أذاقاني الأسى جرَعاً

ونغّصا عيشتي واستهلكا جلَدي

 

كلتاهما تطّبيني نحو جبلتها

كالصيد ينشب بين الذئب والأسد

 

وفاء صدق فما فارقتُ ذا مقّةٍ

فزال حزني عليه آخرَ الأبد،

 

وعزةٌ لا يحلّ الضيمُ ساحتها

صرّامةٌ منه بالأموال والولد

 

 

 

2-

جعلتُ اليأسَ لي حصناً ودرعاً

فلم ألبس ثياب المُستضام

 

وأكثرُ من جميع الناس عندي

يسيرٌ صانني دون الأنام

 

إذا ما صحّ لي ديني وعرضي

فلست لما تولى ذا اهتمام

 

تولّى الأمسُ، والغد لستُ أدري

أأدركه، ففيما ذا اغتمامي

 

 

 

3-

ودادي لك الباقي على حسبِ كونه،

تناهى فلم ينقّص بشيء ولم يزد

 

وليست له غير الإرادة علةٌ

ولا سبب، حاشاه، يعلمه أحد

 

إذا ما وجدنا الشيء علّة نفسه

فذاك وجود ليس يفنى على الأبد

 

وإما وجدناه لشيء خلافه

فإعدامه في عُدمنا ما له وُجد

 

 

 

4-

ما علة النصر في الأعداء نعرفها

وعلة الفرّ منهم إن يُفرونا

 

الانزاعُ نفوس الناس قاطبة

إليك يا لؤلؤاً في الناس مكنونا!

 

من كنت قدامه لا ينتئي أبداُ،

فهم إلى نورك الصعاد يعشونا

 

ومن تكن خلفه فالنفس تصرفه

إليك طوعاً فهم دأباً يكرّونا

 

 

 

5-

أمن عالم الأملاك أنت أم انسيّ

ابن لي فقد أزرى بتمييزي العي

 

أرى هيئة إنسية غير أنه

إذا أُعمل التفكير فالجِرم علويّ

 

 

 

6-

إذا ما رأت عيناي لابس حُمرة

تقطع قلبي حسرة وتفطرا،

 

غدا لدماء الناس باللحظ سافكاً

وضُرّج منها ثوبه فتعصفرا

 

 

 

7-

أرعى النجوم كأنني كلفت أن

أرعى جميع ثبوتها والخنّس

 

فكأنها والليل نيران الجوى

قد أضرمت في فكرتي من حِندس

 

وكأنني أمسيتُ حارسَ روضة

خضراءَ وُشّح نبتها بالنرجس

 

لو عاش بطليموس أيقن أنني

أقوى الورى في رصد جري الكنّس

 

 

 

8-

خلوت بها، والراح ثالثة لنا

وجنح ظلام الليل قد مدّ واتّلج

 

فتاة عدمت العيش إلا بقربها

فهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج؟

 

كأني وهي والكأس والخمر والدجى

ثرىً وحياً والدرّ والتبرُ والسبج

 

 

 

9-

دليل الأسى نار على القلب تلفحُ

وجمع على الخدين يحمي ويسفح

 

إذا كتم المشغوف سرً ضلوعه

فإن دموع العين تُبدي وتفضح

 

إذا ما جفون العين سالت شؤونها

ففي القلب داءٌ للغرام مبرّج

 

 

 

10-

يا ليت شعري من كانت وكيف سرت

أطلعة الشمس كانت أم هي القمر؟

 

أظنة العقل أبداه تدبره

أو صورة الروح أبدتها لي الفكر

 

أو لم يكن كل هذا فهي حادثة

أتى بها سبباً في حتفي القدر

 

 

 

11-

وصفوك لي، حتى إذا أبصرتُ ما

وصفوا علمتُ بأنه هذيانُ

 

فالطبل جلد فارغُ، وطنينه

يرتاع منه ويفرق الإنسان

 

 

 

12-

لقد وصفوك لي حتى التقينا

فصار الظن حقاً في العيان

 

فأوصاف الجنان مقصّرات

على التحقيق عن قدر الجنان

 

 

 

13-

عيني جنَت في فؤادي لوعة الفكر

فأرسل الدمع مقتصاً من البصر

 

فكيف تُبصرُ فعل الدمع منتصفاً

منها بإغراقها في دفعها الدرر

 

لم ألقها قبل إبصاري فأعرفها؛

وآخر العهد منها ساعة النظر

 

 

 

14-

رأيت الحبّ أوله التصدي

بعينك في أزاهير الخدود

 

فبينا أنت مغتبطٌ مخلّى

إذا قد صرت في حلق القيود

 

 

 

15-

محبة صدق لم تكن بنت ساعة

ولا وريت حين ارتياد زنادها

 

ولكن على مهل سرت، وتولدت

بطول امتزاج فاستقرّ عمادها

 

 

 

16-

كذب المدعي هوى اثنين حتماً

مثل ما في الأصول كُذّب ماني

 

ليس في القلب موضعٌ لحبيبين

ولا أُحدث الأمور بثاني

 

فكما العقل واحدٌ، ليس يهوى

غير فرد مُباعد أو مُدان

 

هو في شرعة المودة ذو شكّ

بعيد من صحة الإيمان

 

وكذا الدين واحد مستقيم،

وكفور مَن عقدُه دينان

 

 

 

17-

يعيبونها عندي بشقرة شعرها

فقلت لهم: “هذا الذي زانها عندي”

 

يعيبون لون النور والتبر، ضلّة

لرأي جهول في الغواية ممتدّ!

 

وهل عاب لون النرجس الغضّ عائبٌ

ولون النجوم الزاهرات على البعد؟

 

وأبعدُ خلق الله من كل حكمة

مفضّلُ جرمٍ فاحمِ اللون مُسودّ

 

به وصفت ألوان أهل جهنم

ولبسة باكٍ مثكل الأهل محتدّ

 

ومذ لاحت الرايات سوداً تيقّنت

نفوس الورى أن لا سبيل إلى الرشد

 

 

 

18-

رسولك سيف في يمينك فاستحدّ

حساماً ولا تضرب به قبل صقله

 

فمن ذا سيف كهام فضرّه

يعود على المعنيّ منه يجهله

 

 

 

19-

ليس التذلل في الهوى يُستنكر،

فالحبّ فيه يخضعُ المستكبرُ

 

لا تعجبوا من ذلتي في حالةٍ

قد ذلّ فيها قبليَ المستنصرُ

 

ليس الحبيب مماثلاً ومكافياً

فيكون صبرك ذلةً إذ تصبر

 

 

 

20-

غافصِ الفرصة واعلم أنها

كمُضيّ البرق تمضي الفرص

 

كم أمور أمكنت أمهلها

هي عندي إذ تولّت غصص

 

بادر الكنز الذي ألفيته

وانتهز صيداً كبازٍ يقنص

 

 

 

21-

أحب شيء إليّ اللوم والعذلُ

كي أسمعَ اسمَ الذي ذكراه لي أمل

 

كأنني شارب بالعذل صافيةً

وباسم مولايَ بعد الشرب أنتقل

 

 

 

22-

وربّ رقيب أرقبوهُ فلم يزل

على سيدي عمداً ليبعدني عنه

 

فما زالت الألطاف تحكم أمره

إلى أن غدا خوفي له آمناً منه

 

وكان حساماً سلّ حتى يهدّني

فعاد مُحباً ما لنعمته كُنه

 

 

 

23-

وسائلٍ لي عماً لي من العمر

وقد رأى الشيب في الفودّين والعُذُر

 

أجبته: “ساعةٌ؛ لا شيء أحسبه

عمراً سواه بحكم العقل والنظر”

 

فقال لي: “كيف ذا؟ بيّنه لي، فلقد

أخبرتني أشنع الأنباء، والخبر”

 

فقلت: “إن التي قلبي بها علقٌ

قبّلتها قُبلةً يوماً على خطر؛

 

فما أعدّ، ولو طالت سنيّ، سوى

تلك السويعة بالتحقيق من عمري”

 

 

 

24-

أسامر البدر لما أبطأت وأرى

في نوره من سنا إشراقها عرضا

 

فبتُّ مشترطاً والودّ مختلطاً

والوصل منبسطاً والهجر منقبضاً

 

 

 

25-

جرى الحبّ مني مجرى النفَس

وأعطيَت عيني عنان الفرس

 

ولي سيّد لم يزل نافراً،

وربما جاد لي في الخلس

 

فقبّلته طالباً راحةً

فزاد أليلا بقلبي اليبس

 

 

 

26-

وددتُ بان القلب شقّ بمدية

وأدخلت فيه ثم أطبق في صدري

 

فأصبحتِ فيه لا تحلّين غيره

إلى منقضى يوم القيامة والحشر

 

تعيشين فيه ما حييتُ، فإن أمت

سكنتِ شِغافَ القلب في ظلم القبر

 

 

 

27-

ألحّ فإن الماء يكدح في الصفا

إذا طال ما يأتي عليه ويذهبُ

 

وكثّر ولا تفشل وقلّل كثير ما

فعلتَ فما المرذّ جمّ وينضُب

 

فلو يتغذى المرءُ بالسمّ قاتهُ

وقام له منه غذاء مجرّب

 

 

 

28-

لعلك بعد عتبك أن تجودا

بما منه عتبتَ وأن تزيدا

 

فكم يوم رأينا فيه صحواً

وأسمعنا بآخره الرعودا!

 

وعاد الصحو بعدُ كما علمنا،

وأنت كذاك نرجو أن تعودا

 

 

 

29-

قليل وفاء من يُهوى يحلّ

وعظم وفاء من يهوى يقلّ

 

فنادرة الجبان أجلّ مما

يجيء به الشجاع المستقلّ

 

 

 

30-

أرى دارها في كل حين وساعة

ولكنّ من في الدار عني مغيّب

 

وهل نافعي قرب الديار وأهلها

على وصلهم مني رقيب مرقب؟

 

 

 

31-

متى تشفي نفس أضرّ بها الوجد

وتصقبُ دار قد طوى أهلها البعد

 

وعهدي بهندٍ وهي جارة بيتنا

وأقرب من هند لطالبها الهند

 

بلى إن في قرب الديار لراحةً

كما يمسك الظمآن أن يدنوَ الورد

 

 

 

32-

وذي علةٌ أعيا الطبيب علاجُها

ستوردني، لا شك، منهل مصرعي

 

رضيتُ بأن أضحي قتيل وداده

كجارع سمّ في رحيق مشعشع

 

 

 

33-

مهذّبة بيضاءُ كالشمس إن بدت

وسائر ربات الحجال نجوم

 

أطار هواها القلب عن مستقرّه،

فبعد وقوعٍ ظلّ وهو يحوم

 

 

 

34-

فآذانها أخفي واقنع راضياً

برجع سلام ٍ إن تيسّر في الحين

 

 

 

35-

لما مُنعتُ القرب من سيدي

ولجّ في هجري ولم يُنصف

 

صرتُ بإبصاريَ أثوابَه

أو بعضَ ما قد مسّه أكتفي

 

كذاك يعقوب نبيّ الهدى،

إذ شفّه الحزن على يوسف

 

شمّ قميصاً جاء من عنده

وكان مكفوفاً فمنه شُفي

 

 

 

36-

لقد بوركَت أرض بها أنت قاطن،

وبورك من فيها وحلّ بها السعدُ

 

فأحجارها درّ وسعدانها وردٌ

وأمواهها شُهد وتربتها ند

 

 

 

37-

أتى طيف نُعمٍ مضجعي بعد هدأة

ولليل سلطانٌ وظل ممدد

 

وعهدي بها تحت التراب مقيمةٌ

وجاءت كما قد كنت من قبل أعهد

 

فعدنا كما كنا، وعاد زماننا

كما قد عهدنا العيش، والعود أحمد

 

 

 

38-

أغارُ عليك من إدراك طرفي

وأشفق أن يذيبك لمسُ كفّي،

 

فأمتنع اللقاء حذار هذا

وأعتمد التلاقي حين أغفي

 

فروحي إن أنم بك ذو انفراد

من الأعضاء مستتر ومخفي

 

ووصل الروح ألطف فيك وقعاً

من الجسم المواصل ألف ضعف

 

 

 

39-

وقالو بعيد، قلت حسبي بأنه

معي في زمان لا يُطيق محيدا

 

تمرّ عليّ الشمس مثل مرورها

به كلّ يوم يستنير جديدا

 

فمن ليس بيني في المسير وبينه

سوى قطع يوم هل يكون بعيدا؟

 

وعلم إله الخلق يجمعنا معا

كفى ذا التداني، ما أريد مزيدا

 

 

 

40-

فإن أهلك هوىً أهلك شهيداً،

وإن تمنن بقيتُ قرير عين

 

روى هذا لنا قوم ثقاتٌ

ثوَوا بالصدق عن جرح ومين

 

 

 

41-

فأيام عمر المرء مُتعة ساعةٍ

تمرّ سريعاً مثل لمعة بارق

 

وقد أذنت نفسي بتقويض رحلها

وأسرعَ في سوقي إلى الموت سائقي

 

وإني وإن أوغلتُ أو سرتُ هارباً

من الموت في الآفاق فالموت لاحقي

 

 

 

42-

سيكون الذي قُضي

سَخِط العبد أم رضي

 

فدع الهمّ يا فتى

كلّ هم يسنقضي

 

 

 

43-

لئن أصبحتُ مرتحلاً بجسمي

فروحي عندكم أبداً مقيم

 

يقول أخي: شجاك رحيل جسمٍ

وروحُك ما له عنا رحيل

 

فقلت له: المُعاين مطمئنّ

لذا طلب المعاينة الخليل

 

 

 

44-

إن كانت الأبدان نائيةً

فنفوس أهل الظرف تأتلفُ

 

يا رُبّ مفترَقين قد جمعت

قلبيهما الأقلامُ والصحف

 

 

 

45-

وذي عذل فيمن سبانيَ حُسنه

يطيل ملامي في الهوى ويقول:

 

أفي حسن وجه لاح، لم تر غيره

ولم تدر كيف الجسم، أنت قتيل؟

 

فقلت له: أسرفتَ في اللوم ظالماً

وعنديّ ردّ لو أردت طويل

 

ألم تر أني ظاهريّ وأنني

على ما بدا حتى يقوم دليل؟

 

 

 

46-

إذا شئت أن تحيا غنياً فلا تكن

على حالة إلا رضيتَ بدونها،

 

 

 

47-

دعوني من إحراق رقّ وكاغدِ

وقولوا بعلمي كي يرى الناس من يدري

 

فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي

تضمّنه القرطاس بل هو في صدري

 

 

 

48-

أنا الشمس في جوّ العلوم منيرةً

ولكنّ عيبي أنّ مطلعيَ الغربُ

 

ولو أنني من جانب الشرق طالع

لجدد لي ما ضاع من ذكريَ النهب

 

ولي نحو آفاق العراق صبابة

ولا غروً أن يستوحشَ الكلفُ الصبّ

 

ولكنّ لي في يوسف خير أسوة

وليس على من بالنبيّ ائتسى ذنبُ

 

يقول مقال الحقّ والصدق إنني

حفيظ عليم، ما على صادق عتب

 

 

 

49-

لا يشتمن حاسدي إن نكبةٌ عرضت

فالدهر ليس على حال بمتّرك

 

ذو الفضل كالتبر يُلقى تحته متربةٍ

طوراً، وطوراً يُرى تاجاً على ملك

 

أبو الوليد الباجي 

1-

إذا كنتُ أعلم علماً يقيناً

بأن جميع حياتي كساعه

 

فلِم لا أكون ضنيناً بها

وأجعلها في صلاحٍ وطاعه

 

 

 

2-

مضى زمن المكارم والكرام،

سقاه الله من صوب الغمام

 

وكان البِرّ فعلاً دون قول

فصار البرّ نطقاً بالكلام

 

وزال النطق حتى لستَ تلقى

فتى يسخو بردّ للسلام

 

وزاد الأمر حتى ليس إلا

سخيّ بالأذى أو بالملام!

 

 

 

3-

وبكلّ أرض لي من أجلك لوعةٌ

وبكل قبرٍ وقفة وتلوّم

 

فإذا دعوتُ سواك حاد عن اسمه

ودعاه باسمك مقولٌ بك مغرم

 

أبو عام بن شُهيد 

1-

ولما تملأ من سُكره

ونام ونامت عيون العسس

 

دنوتُ إليه على بُعده

دنوّ رفيق الدرى ما التمس

 

أدبّ إليه دبيب الكرى

وأسمو إليه سُموّ النفس

 

وبتّ به ليلتي ناعماً

إلى أن تبسّم ثغرُ الغلس

 

أقبّل منه بياض الطّلى

وأرشف منه سواد اللعس

 

 

 

2-

كَلِفْتُ بالحبّ حتى لو دنا أجَلي

لما وجدت لطعم الموت من ألم

 

وعاقني كرمي عمّن ولّهتُ به

ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم

 

 

 

3-

يا صاحبي قم فقد أطلنا،

أنحن طول المدى هجود؟

 

فقال لي: لن نقوم منها

ما دام من فوقنا الصعيد

 

تذكر كم ليلة نعمنا

في ظلها والزمان عيد؟

 

كلٌّ كأن لم يكن تقضىّ

وشومه حاضر عتيد

 

حصّله كاتب حفيظ

وضمّه صادق شهيد

 

يا ويلنا إن تنكّبتنا

رحمةُ من بطشه شديد

 

يا ربّ عفواً فأنت مولى

قصّر في شكره العبيد

 

 

 

4-

أصباحٌ شيمَ أم برق بدا

وسنى المحبوب أورى زنّدا

 

هبّ من سرقده منكسراً

مسبلاً للكُمّ، مُرخٍ للردا

 

يمسح النعسة من عيني رشا

صائداً في كل يوم أسدا

 

أوردته لطفاً آياته

صفوة العيش وأرعته ددا

 

فهو من دل كل عرّاه زبدةٌ

من صريح لم يخالط زبدا

 

قلت: “هب لي يا حبيبي قبلةً

تشف من عمّك تبريح الصدى”

 

فانثنى يهتز من منكبه

مائلاً لطفاً وأعطاني اليدا

 

كلما كلمني قبّلته،

فهو إما قال قولاً رددا

 

كاد أن يرجع من لثمي له

وارتشاف الثغر منه أدْردا

 

شربت أعطافه ماء الصبا،

وسقاه الحسن حتى عربدا

 

فإذا بتّ به في روضة

أغيّدٍ يغذو نباتاً أغيدا

 

قام في الليل يجيد  اتلع

ينفض اللمّة من دمع الندى

 

ومكانٍ عازب من جيرة

أصدقاؤهم عين العدى

 

ذي نبات طيّب أعرافه

كعذار الشعر في خدّ بدا

 

تحسبُ الهضبةً منه جبلا

وحدورَ الماء منه أبرُدا

 

الحجاري (الجدّ) 

1-

لئن كرهوا يوم الوداع فإنني

أهيمُ به وجداً من أجل عناقه

 

أصافحُ من أهواه غير مساتر

وسرّ التلاقي مودعٌ في فراقه

 

 

 

2-

كن كما شئت إنني لا أحول،

غيرُ مصغٍ لما يقول العذول

 

لك والله في الفؤاد محلّ

ما إليه مدى الزمان وصول

 

ومُرادي بأن تزورَ خفياً

ليت شعري، متى يكون السبيل

 

ولادة بنت المستكفي وابن زيدون 

وكانت ولادة بن المستكفي واحدة زمانها المشار إليها في أوانها، حسنة المحاضرة، مشكورة المذاكرة؛ كتبت بالذهب على طرازها الأيمن:

1-

أنا والله أصلحُ للمعالي

وأمشي مشيتي وأتيه تيها

وكتبت على الطراز الأيسر:

 

 

وأمكنُ عاشقي من صحن خدي

وأعطي قبلتي من يشتهيها

 

 

 قال ابن زيدون:.. فلما قرر اللقاء وساعد القضاء كتبت إلي:

 

 

 

2-

ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي

فإني رأيتُ الليل أكتم للسرّ

 

وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلُح

وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسرِ

ولما طوى النهار كافور، ونشر الليل نيّره، أقبلت بقدّ كالقضيب، وردف الكثيب، وقد أطبقت نرجس المقل على ورد الخجل. فملنا إلى روض مدبّج، وظل سجسج، قد قامت رايات أشجاره، وفاضل سلاسل أنهاره، ودرّ الطل منثور، ورحيق الراح مزرور. فلما شببنا نارها وأدركت منا ثارها، باح كل منا بحبه، وشكا ما بقلبه. وبتنا بليلة نجني أقحوان الثغور، ونقطف رمان الصدور. فلما انفصلتُ عنها صباحاً، أنشدتها ارتياحاً:

1-

ودّع الصبح محبّ ودّعك

ذائعٌ من سره ما استودعك

 

يقَرعُ السنّ على ان لم يكن

زاد في تلك الخطى إذ شيّعك

 

يا أخا البدر سناءً وسنىً

حفظ الله زماناً أطلعك

 

ان يطل بعدك ليلي فلكم

بتّ أشكو قصر الليل معك!

وكانت مع ذلك مشهورة العفاف وفيها خلع ابن زيدون عذاره، وقال فيها القصائد والمقطعات، وكانت لها جارية سوداء بديعة النعمى. وظهرة لولادة أن ابن زيدون مال إليها فكتبت إليه:

3-

لو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا

لم تهو جاريتي ولم تتخير

 

وتركتَ غصناً مثمراً بجماله

وجنحتَ للغصن الذي لم يثمر

 

ولقد علمتَ بأنني بدر السما

لكن ولِعت لشقوتي بالمشتري

 

 

 

 

وكتب ابن زيدون إلى ولادة:

 

 

 

 

2-

لحا الله يوماً لستُ فيه بملتق

بحيّاك، من أجل النوى والتفرّق

 

وكيف يطيب العيش دون مسرّة

وأي سرور للكئيب المؤرّق؟

 

لئن فاتني منك حظّ النظر

لأكتفين بسماع الخبر

 

وإن عرضتْ غفلةٌ للرقيب

فحسبيَ تسليمةٌ تختصر

 

أحاذر أن يتظنّى الوشاة،

وقد يُستدام الهوى بالحذر

 

فأصبرُ مستيقناً أنه

سيحظى بنيل المنى من صبر

 

 

 

4-

متى أبثّك ما بي؟

يا راحتي وعذابي

 

متى ينوب لساني

في شرحه عن كتابي

 

الله يعلم أني

أصبتُ فيك لما بي

 

فلا يطيب طعامي

ولا يسوغ شرابي

 

يا فتنةَ المتعزي

وحجّة المتصابي

 

الشمس أنت توارت

عن ناظري بالحجاب

 

ما البدر شفّ سناه

على رقيق السحاب

 

إلا كوجهك لمّا

أضاء تحت نقاب

 

 

 

5-

بيني وبينك ما لو شئت لم يضع:

سرٌّ إذا ذاعت الأسرار لم يذع

 

يا بائعاً حظه مني، ولو بُذلت

لي الحياة بحظي منه لم أبع

 

يكفيك أنك إن حمّلت قلبي ما

لم تستطعه قلوب الناس يستطع

 

ته واحتمل واستطل أصبر وعزّ أهن

وولّ أقبل وقل أسمع ومر أطع

 

 

 

6-

لم يكن هجرُ حبيبي عن قلىً

لا ولا ذاك التجني مللا

 

سرّه دعوى ادعائي ذا ولم

يدري ما غاية صبري فابتلى

 

أنا راضٍ بالذي يرضى به

ليّ من لو قال مُت ما قلت لا!

 

مثلٌ في كل حسن، مثل ما

صار حالي في هواه مثلاً

 

يا فتيت المسك يا شمس الضحى

يا قضيب البان يا ظبيَ الفلا

 

إن يكن لي أملٌ غير الرضى

منك، لا بُلّغتُ ذاك الأملا

 

 

 

7-

ألا هل لنا من بعد هذا التفرّق

سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي؟

 

وقد كنتُ أوقات التزور في الشتا

أبيت على جمر من الشوق مُحرق؛

 

فكيف وقد أمسيت في حال قطعة

لقد عجّل المقدور ما كنتُ أتقي

 

تمر الليالي لا أري البينَ ينقضي

ولا الصبر من رقّ التشوق مُعتقي

 

سقى الله أرضاً قد غدت لك منزلاً

بكل سَكوبٍ هاطل الوبل مُغدق

 

 

 

8-

أثرتَ هِزبَرَ الشرى إذ رَبضْ

ونبّهتَهُ إذ هدا فاغتمضْ

 

وما زلت تبسُط مسترسلاً

إليه يد البغي لما انقبض

 

حذارِ حذارِ فإنّ الكريم

إذا سيم خسفاً أبى فامتعض

 

وأن سكون الشجاع التّهو

س ليس بمانعه أن يعضّ

 

عمدتَ لشعري ولم تتّئب

تعارض جوهره بالعرض

 

أضافت أساليب هذا القريض

أم قد عفا رسمه فانقرض؟

 

لعمري فقد فُقتَ سهم النضال

وأرسلتَه لو أصبتَ الغرض

 

وغرّك من عهد ولادةٍ

سرابٌ تراءى وبرق ومض

 

هي الما يعز على قابض

ويمنع زبدته من مخض

 

 

 

9-

شَحطنا وما بالدار نأيٌ ولا شحط

وشطٍّ بمن نهوى المزارُ وما شطو

 

وأما الكرى مذلم أزركم فهاجرٌ

زيارتُه غبٌّ وإلمامه فرط

 

كأن فؤادي يوم أهوى مودعاً

هوى خافقاً منه بحيث هوى القرط

 

إذا ما كتاب الوجد أشكلَ سطره

فمن زفرتي شكلٌ ومن عبرتي نقط

 

مئونَ من الأيام خمسٌ قطعتُها

أسراً، وإن لم يشدد ولا قمط؟

 

أما وأرتني النجم موطئ أخمصي

لقد أوطأتْ خدي لأخمص من يخطو

 

بلغتُ المدى إذ قصّروا، فقلوبهم

مكامنُ أضغانٍ أساودُها رُقط

 

فررتُ فان قالوا: “الفرار إرابةٌ”

فقد فرّ موسى حين همّ به القبط

 

فما لك لا تختصّني بشفاعة

يلوح على دهري لِميسَمِها علط

 

يفي بنسيم العنبر الورد نفحُها

إذا شعشع المسكَ الأحمّ به خلط

 

 

 

10-

أضحى التنائي بديلاً من تدانينا

وناب عن طيب لُقيانا تجافينا

 

ألاّ وقد حان صبحُ البين صبحنا

حينٌ، فقام لنا للحّين ناعيا

 

من مُبلغ المُلبسينا بانتزاحهمُ

حُزناً مع الدهرِ لا يَبلى ويُبلينا

 

أن الزمانَ الذي ما زال يُضحكنا

أنساً بقربهمُ قد عاد يُبكينا

 

غيظَ العدى من تساقينا الهوى فدعَوا

بأ نغصّ فقال الدهر: آميـنا!

 

فانحلّ ما كان معقوداً بأنفسنا

وانبت ما كان موصولاً بأيدينا

 

وقد نكونُ وما يُخشى تفرّقنا

فاليوم نحن وما يُرجى تلاقينا

 

يا ليت شعري، ولم نُعتب اعاديَكم

هل نال حظاً من العتُبى أعادينا؟

 

لم نعتقد بعدكم إلا الوفاءَ لكم

رأياً، ولم نتقلّد غيرهُ دينا

 

ما حقّنا أن تُقرّوا عين ذي حسد

بنا، ولا أن تُسرّوا كاشحاً فينا

 

كنا نرى اليأس تُسلينا عوارضه،

وقد يئسنا فما لليأس يُغرينا؟

 

بنتُم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا

شوقاً إليكم ولا جفّت مآقينا

 

نكاد، حين تناجيكم ضمائرنا،

يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

 

حالت لفقدكم أيامُنا فغدت

سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا

 

إذ جانبُ العيش طلقٌ من تألّقنا

ومورد اللهو صافٍ من تصافينا

 

وإذ هصرنا فنون الوصل دانيةً

قطافها، فجنينا منه ما شينا

 

ليسقِ عهدكم عهدُ السرور فما

كنتم لأرواحنا إلا رياحينا

 

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيّرنا

إن طالما غيّر النأيُ المحبينا

 

والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً

منكم، ولا انصرفت عنكم أمانينا

 

يا ساريَ البرق غادِ القصرَ واسق به

من كان صِرفَ الهوى والودّ يسقينا؛

 

واسأل هنالك هل عني تذكُّرُنا

إلفاً تذكّره أمسى يغنّينا

 

من لا يرى الدهر يقضينا مساعفةً

فيه وإن لم يكن عنا يقاضينا

 

ربيب مُلك كأنّ الله أنشأه

مسكاً، وقدّر إنشاء الورى طينا،

 

أو صماغه ورقاً محضاً وتوّجه

من ناصع التبر إبداعاً وتحسينا

 

إذا تأوّد آدتهُ رفاهيةً

تُوم العقود، وأدمتهُ البُرى لينا

 

كانت له الشمس ظئراً في أكِلّته

بل ما تجلى لها إلا أحايينا

 

كأنما أثبتت في صحن وجنته

زُهر الكواكب تعويذاً وتزيينا

 

ما ضرّ أن لم نكن أكفّاء  شرفاً

وفي المودة كافٍ من تكافينا

 

يا روضةً طالما أجنت لواحظنا

ورداً جلاه الصبا غضاً ونسرينا

 

ويا حياةً تملّينا بزهرتها

مُنى ضُروباً ولذاتٍ أفانينا

 

ويا نعيماً خطرنا من غضارته

في وَشي نُعمى سَحبنا ذيلَه حينا

 

لسنا نسميك إجلالاً وتكرمةً

وقدرك المعتلي عن ذاك يُغنينا

 

إذا انفردتَ وما شُوركت في صفة

فحسبنا الوصفُ إيضاحاً وتبيينا

 

يا جنّة الخلدِ، أُبدلنا بسِدرتها

والكوثرِ العذبِ زقوماً وغسلينا،

 

كأننا لم نّبت والوصل ثالثنا

والسعد قد غصّ من أجفان واشينا:

 

سرّان في خاطر الظلماءِ يكتُمنا

حتى يكادَ لسانُ الصُبح يُفشينا

 

لا غروَ في أن ذكرنا الحزنَ حين نهت

عنه النهى، وتركنا الصبر ناسينا

 

إنا قرأنا الأسى يوم النوى سُورا

مكتوبةً وأخذنا الصبرَ تلقينا

 

إما هواكِ لم نعدل بمشربه

شرباً، وإن كان يُروينا فيُظمينا

 

لم نجفُ أفق جمالٍ أنت كوكبهُ

سالين عنه ولم نهجُره قالينا

 

ولا اختياراً تجنّبناكِ عن كثب

لكن عدتنا على كره عوادينا

 

نأسى عليك إذا حُثّت مشعشعةً

فينا الشمولُ وغنانا مغنينا

 

لا أكؤسُ الراح تُبدي من شمائلنا

سيما ارتياحٍ ولا الأوتار تُلهينا

 

دومي على العهد، وما دُمنا، محافظةً

فالحرّ من دان إنصافاً كما دينا

 

فما استعضنا خليلاً منك يحبسنا

ولا استفدنا حبيباً عنك يئينا

 

ولو صبا نحونا من علو مطلعه

بدر الدجى لم يكن، حاشاك، يصبينا

 

أبلى وفاءً، وان لم تّبذُلي صلةً

فالطيفُ يُقنعنا والذكر يكفينا

 

وفي الجواب متاعٌ ان شفعت به

بيضَ الأيادي التي ما زِلتِ تُولينا

 

عليكِ منا سلام الله ما بقيَتْ

صبابةٌ بك نخفيها فتخفينا

 

11- وكان يكلف بولادة بنت المستكفي ويهيم، ويستضيء بنور تخليها في الليل البهيم. وكانت من الأدب والظرف، وتتييم المسمع والطرف، بحيث تختلس القلوب والألباب، وتعيد إلى الشيب أخلاق الشباب. ولما حلّ بذلك الغرب، وانحلّ عقد صبره بيد  الكرب، كرّ إلى الزهراء ليتوارى في نواحيها، ويتسلى برؤية موافيها. فوافاها والربيع قد خلع عليها بُردة، ونثر سوسنة وورده، واترع جدارَ لها، وانطق بلابلها، وارتاح ارتياح جميل بواد القرى، وراح بين روض يانع وريح طيبة السُرى. فتشوق إلى لقاء ولادة وحنّ، وخاف تلك النوائب والمحن، فكتب إليها يصف فرط قلقه، وضيق أمده إليها وطلقه، ويعاتبها على اغفال تعهده، ويصف حسن محضره بها ومشهده:

إني ذكرتُك بالزهراء مشتاقاً

والأفق طلقُ ووجه الأرض قد راقا،

وللنسيم اعتلال في أصائله

كأنما رقّ لي فاعتلّ إشفاقا،

والروض عن مائه الفضي مبتسم

كما حللتَ عن اللبّات أطواقا

يوم كأيام لذّات لنا انصرمت

بتنا لها – حين نام الدهر- سُراقا

نلهو بما يستميلُ العين من زهَر

جال الندى فيه حتى مال أعناقا

كأن أعينه إذ عاينت أرّقي

بكت لما بي قجال الدمعُ رقراقا

وزدٌ تألّق في ضاحي منابته

فازداد منه الضحى في العين إشراقا

سرى بنافجةٍ نيلوفرٌ عبقٌ

وسنانُ نبّه منه الصبحُ أحداقا

كلٌّ يهيج لنا ذكرى تشوّقنا

إليك، لم يعد عنها الصدرُ إن ضاقا

لو كان وفّى المنى في جمعنا بكم

لكان من أكرم الأيام أخلاقا

لا سكّن الله قلبا عنّ ذكركم

فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا

لو شاء حملي نسيمُ الريح حين هفا

وأفاكم بفتى أضناهُ ما لاقى

يا عِلقيَ الأخطرَ الأسنى الحبيبَ إلى

نفسي إذا ما اقتنى الأحبابُ أعلاقا

كان التجاري بمحضِ الودّ مذ زمن

ميدان أنس جرينا فيه أ طلاقا

فالآن أحمد ما كنا لعهدكم،

سلوتم وبقينا نحن عشّاقا

 

 

 

12-

يا غزالاً جُمعت فيـ

ه من الحسن فنونُ

 

أنت في القرب وفي البعد

من النفس مكين

 

بهواك الدهرَ ألهو

وبحبيكَ أدين

 

مُنية الصبّ أغثني

قد دنت مني المنون

 

واحفظِ العهدَ فأني

لستُ والله أخون

 

وارحمَنْ صباً شجيّاً

قد أذابته الشجون

 

ليله همّ وغمّ

وسقام وأنين

 

شفّه الحبّ فأمسى

سقماً لا يستبين

 

صار للأشواق نصباً

فنبت عنه العيون

 

 

 

13-

سقى الله أطلال

الأحبة بالحمى

 

وحاك عليها ثوبَ

وشيٍ منمنا

 

وأطلع فيها

للأزهارِ أنجما

 

فكم رفلت فيها الخرائد كالدمى

إذا العيش غضٌ والزمان غلامُ

 

أهيمُ بجبّار

يعزّ وأخضعُ

 

شذا المسكِ

من أردانه يتضوّع

 

إذا جئتُ أشكوه

الجوى ليس يسمع

 

فما أنا في شيء من الوصل أطمعُ

ولا أن يزورَ المقتلين منامُ

 

قضيبٌ من الريحان

أثمر بالبدر

 

لواحظ عينيه

مُلئن من السحر

 

وديباج خدّيه

حكى رونق الخمر

 

وألفاظه في النطق كاللؤلؤ النثر

وريقته في الارتشاف مُدام