العرب قبل الإسلام

العرب قبل الإسلام

تقع شبه الجزيرة العربية في الطرف الجنوبي الغربي لقارة آسيا، وتمتدّ بين الخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر. سكنت الجزيرة العربية مجموعات من البدو أو الأعراب الذين أجبرهم جفاف البادية على الترحل والإنتقال سعيًا وراء العشب. وقد انقسم سكان البادية إلى قبائل وبطون وأفخاذ وفصائل وأرهاط وأحياء وقوم. وكان يحقّ للرجل أن يتزوج بأكثر من امرأةٍ لإنجاب العدد الأكبر من الأولاد الذين يزيدون في عدد أفراد القبيلة.

عَبَدَ العرب، قبل ظهور الإسلام، عددًا كبيرًا من الآلهة والأصنام والأوثان، منها: هبل، يعوق، العزة، اللات ومناة. كما عرفت شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام ديانات أخرى عديدة منها: الصّابئة (عبدة النجوم)؛ الزّرادشتية التي تُؤمن بوجود قُوّتين إحداهما للخير والثانية للشرّ، وبالحساب بعد الموت؛ اليهودية التي انتشرت في اليمن وخيبر وتيماء ويثرب؛ والمسيحية التي انتشرت في نجران واليمن وفي قبائل تغلب وغسان وقضاعة في الشمال.

كان الشِّعر الجاهلي هو ديوان العرب وجامع تراثهم وأنسابهم ومآثرهم وحكمهم. وكانت أشهر القصائد تُعلّق لجودتها في الكعبة والمعروفة بإسم “المُعلّقات”. أمّا الحياة العلمية فتمثّلت لديهم بعددٍ من المعارف منها علم الأنواء وعلم الأثر وعلم الفراسة وعلم الأنساب. وكانت لهم معارف أوّلية بالطّب ومداواة جروح الحروب والحروق. وأكثروا من اللّجوء إلى الكَيّ رغم أنّهم كانوا يقولون “إن آخر الدواء الكي”، وامتزجت معارفهم الطبّية بشيءٍ من الشعوذة. ومن أشهر أطبائهم الحارث بن كلدة الثقفي. وقد قسّموا السنة إلى اثني عشر شهرًا مُعتمدين التقويم القمري.

سيطرت الفرقة على جزيرة العرب في العصر الجاهلي وسادت العصبية القبَلية وظهرت دويلاتٌ عديدةٌ منها: دولة معين، دولة سبأ، دولة حَميَر، بالإضافة إلى مملكة النبط، مملكة الحيرة، إمارة الغساسنة ومملكة تدمر. وجميعها تُسمّى بدول الشمال. كذلك نشأت مدن عديدة في المنطقة بين ساحل البحر الأحمر وهضبة نَجد سَكَنَ فيها قومٌ من العرب عُرِفُوا بالعدنانيين تمييزًا لهم عن عرب الجنوب القحطانيين. وأهمّ هذه المدن أو الدّول هي: مكـةالمكرمة وعُرِفَت بأُمّ القرى، ويثرب التي دُعِيَت فيما بعد بالمدينة المنوّرة.