الطنبور

الطّنـبور

الطّنبور أو الطّنبار أو التّنبورة -الإسم القديم لهذه الآلة- يمتازُ عن بقيّة الآلات الوتريّة بأنّه طويل العنق، ذو صندوق كرويّ أو نصف بيضاويّ، يُشَدّ فيه وَتَرَان. تُسوّى نغمةُ الوتر الثّاني مساويةً نظيرتها الحادثة من منتصف الوتر الأوّل الأثقل صوتًا، وقد يُشدّ فيها ثلاثة أوتارٍ، ويُؤخَذ منه النّغم بقسمة أوتاره بالأصابع كما في العود.

يَنسِبُ المسعودي اختراع الطّنبور إلى الشّعبين الضّالين سَدوم وعامورا، ومن ثمّ جاء الإسم فيما يُحتمل: رطن يساوي الصّوت الموسيقيّ الذي يحدث من الضّرب + بور= المرء يكتب عليه الهلاك، ولو أنّ علماء اللّغة يشتقّونه من اللّفظ الفارسي (دم) و(دنبة) أيّ الذّيل و(بره) أيّ العمل.. ويقول “يوليوس بولوكس”: “إنّ الطّنبور ذا الوتر الواحد من اختراع العرب، ويؤكّد ذلك الأعشى بقوله:

 “وطنابر حسان صوتها عند صُنج كلّما مس أرن”. inst14

عرف قدماء المصرييّن هذه الآلة منذ حوالى سنة 1600ق.م من نقوش الأسرة الثّامنة عشرة.

وعُرِفَ في القرن العاشر صُنفان من الطّنبور:

– الطّنبور البغدادي وقد نُسِبَ إلى الصّابئة، وظلّ محتفظًا في دساتينه بسلمّ الجاهلية. كان يُستعمل في جنوب وغرب العراق، وكان لهذا النّوع وتران.

– الطّنبور الخُرَساني وكان يُؤْثِر هذا النّوع أهل شمالي وشرقي خُراسان. وكان لهذا النّوع وتران وإن كان يُركّب له ثلاثة أوتارٍ أحيانًا.

إنّ خير وصفٍ للطّنبور هو ما جاء على لسان الفارابي في “كتاب الموسيقى الكبير” تحت عنوان “آلة الطّنبور”. يقول الفارابي: “ونتبع ما قلناه في العُود أن نقولَ في الآلات التي تُجانسه، وأقرب ما يجانسه من الآلات هي الآلة التّي تُعرَف بالطّنبور، إذ كانت أيضًا يُستخرَجُ منها النّغم بقسمة الأوتار التي تُستَعمل فيه. وهذه الآلة هي أيضًا قريبةٌ من الشّهرة عند الجمهور من العود، واعتيادهم والفهم لهما يقارب اعتيادهم للعود والفهم له”.

“وشأن هذه الآلة في أكثر الأمر، أن يُستَعمل فيها من الأوتار وتران فقط وربّما استُعمِلَ فيها ثلاثة أوتارٍ، غير أنّه لمّا كان الأشهر فيها استعمال وترين اقتصرنا أوّلاً على ذكرها بوترين”.

“والذّي يُعرَف بهذا الإسم في البلدة التي كتبنا فيها كتابنا هذا صنفان من الآلة: صُنفٌ يُعرَف بالطّنبور الخرساني، ويستعمل لبلاد خُراسان وما قاربها وفيما حواليها وفي البلدان التي تتوغّل إلى شرقي خراسان وإلى شمالها؛ وصنفٌ آخرٌ يعرفه أهل العراق بالطّنبور البغدادي ويُستعمل ببلاد العراق وفيما قاربها وما توغّل منها إلى غربي العراق وإلى جنوبه”.

“وكلّ واحدٍ من هذين الصّنفين يخالف الآخر في خلقته وفي عظمه. ويُستَعمَل في أسفل كلّ واحدٍ منها قائمةٌ يُسمّيها أهل العراق “الزبيبة” يُشدّ فيها الوتران معًا ثمّ يُمَدّان جميعًا إلى وجه الآلة، ويسلكان هناك على حاملةٍ واحدةٍ منصوبةٍ على الوجه، قريبًا من نهايته التّي تلي الزّبيبة”.