الطاقة الذرية والطلب على البترول

الطاقة الذرية والطلب على البترول

عصام عاشور

رئيس دائرة العلوم التجارية في الجامعة الاميركية في بيروت

نشر المقال في كانون الاول / ديسمبر 1960 ، العدد الثاني ، الرائد العربي

من المسلم به الان ان الطلب على البترول ومشتقاته يتوقف بالدرجة الاولى على الطلب الاجمالي للطاقة ، والذي يتوقف بدوره الى حد كبير على الازدياد السكاني في العالم وعلى النمو الاقتصادي العالمي . إلا أن الطلب الاجمالي على الطاقة ما هو إلا أحد عنصرين او عاملين إثنين رئيسين يؤثران في الطلب على المنتجات البترولية . و العنصراوالعامل الثاني هو مدى توفر مصادر اخرى تنافسية للطاقة مثل الفحم الحجري والغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية المولدة من الماء ، وسواها من المصادر .

تختلف وفرة هذه المصادر ، وبالتالي مدى الاعتماد على البترول لتوليد الطاقة ، باختلاف المناطق . إلا أنه من الملاحظ ان البترول قد تمكن في جميع المناطق من ان ينتزع لنفسه نسبة متزايدة من سوق الطاقة ، وذلك بصورة رئيسة على حساب الفحم الحجري . ففي الولايات المتحدة وكندا يقدم النفط والغاز الطبيعي أكثر من 70 بالمئة من مجموع الطاقة المستهلكة ، وفي أميركا اللاتينية حوالى 90 بالمئة . أما في أوروبا الغربية فلا يزال الفحم الحجري المصدر الرئيس للطاقة ، إذ انه ينتج حوالى 63 بالمئة من الطاقة المستهلكة . وينطبق هذا القول ، الى حد ما ، على آسيا وأفريقيا حيث يؤمن الفحم الحجري حوالى 52 بالمئة من الطاقة . إلا ان مركز الفحم آخذ بالاضمحلال نسبياً في هذه المناطق وذلك لصالح البترول الذي يزداد استهلاكها منه ازدياداً سريعاً ومستمراً . فهل يحافظ البترول على مركزه الممتاز هذا او يحسنه ؟ أم ان هناك خوفاً من ان تحل محله مصادر أخرى للطاقة ؟ .

إن أكثر مصادر الطاقة منافسة للبترول الآن هو ، كما أسلفنا ، الفحم الحجري . وهناك عاملان مستقلان يؤثران في كلفة استخراجه يعمل كل منهما باجاه معاكس للآخر . فمن جهة ، يؤدي استعمال الالة في المناجم على نطاق اوسع الى تخفيض كلفة الانتاج ، بينما ، من جهة أخرى ، يؤدي الاستنفاد السريع للمناجم الغزيرة الانتاج الى الاعتماد أكثر فأكثر على المناجم الاقل غزارة ، وبالتالي ترتفع الكلفة . ولا بد من الاشارة هنا الى ان الارتفاع المستمر والمتزايد لاجور العمال سيرفع من سعر الفحم الحجري . وتقدر اللجنة الاستشارية للطاقة المحركة التابعة لمكتب التعاون الاقتصادي الاوروبي ، بعد ان تأخذ بالاعتبار جميع العوامل المرتبطة بالموضوع ، أن انتاج اوروبا الغربية من الفحم الحجري قد يبقى على مستواه الحالي في المستقبل القريب او قد ينخفض . وليس من المتوقع ان تكون الزيادة في انتاج الفحم الحجري في الاماكن الاخرى من العالم في المستقبل المنظور كبيرة بحيث تؤثر في الاتجاه الحالي نحو الاضمحلال التدريجي للمركز النسبي الذي يحتله الفحم حالياً كمصدر للطاقة . أما الطاقة الكهربائية المولدة من الماء فما زالت محدودة ، رغم وجود امكانات واسعة لتنميتها .غير ان هذه الامكانات تتضاءل تدريجياً كلما ازداد استغلال مصادر المياه الحالية المتاحة والقادرة على انتاج الطاقة . فهي ستبقى محدودة ، إن من حيث مقدارها او من حيث صعوبة استعمالها في أوجه متعددة كالنفط .

الذرة هي الآن أهم مصدر كامن للطاقة . وهي وحدها قادرة على منافسة النفط وان تحل محله مستقبلاً في استعمالات عديدة . فما هو مستقبل الطاقة الذرية ؟ وما هي الخطط الفعلية لتنميتها ؟ وما تأثير ذلك غلى البترول ومشتقاته ؟ .

تعتبر بريطانيا أولى الدول التي حاولت تنمية الطاقة الذرية واستغلالها في انتاج الكهرباء . فقد وضعت برنامجاً شاملاً لهذه الغاية يجري تحقيقه على مرحلتين : الاولى ، تنطوي على بناء مفاعل ذرية تيلغ طاقاتها الانتاجية بين 1.50 و 2 مليون كيلوات ، أي ما يعادل 2 بالمئة من مجموع الطاقة المقدر استعمالها في عام 1965 . وحددت مدة تنفيذ هذه المرحلة بعشر سنوات تبدأ في عام 1955 . أما المرحلة الثانية ، والمحددة كذلك بعشر سنوات ، فتنطوي على زيادة الطاقة الانتاجية للمفاعل الذرية الى ما بين 10 و 15 مليون كيلوات، أي حوالى 8 بالمئة من مجموع الطاقة المقدر استهلاكها في عام 1975 . وقد قدرت كلفة المرحلة الاولى بثلاثمئة مليون جينه استرليني .

أعيد النظر في هذا البرنامج في عام 1975 وأصبح هدف المرحلة الاولى ثلاثة أضعاف ما كان عليه في السابق ، وزيدت الكلفة بنفس هذه النسبة فأصبحت 900 مليون جينه . أما هدف المرحلة الثانية فضوعف . وفي صيف عام 1960 أعيد النظر مرة اخرى في برنامج الطاقة الذرية فخفض هذه المرة الى النصف ، أي بعبارة أصح ، أبقي هدف المرحلة الاولى كما حدد عام 1957 ومدد تنفيذ هذه المرحلة لخمس سنوات اضافية فأصبحت نهايتها عام 1970 بدلاً من عام 1965 . وعليه ، فإن الحكومة البريطانية تتوقع ان تكون الطاقة الانتاجية للمفاعل الذرية في عام 1966 حوالى 3 ملايين كيلو وات وان ترتفع تدريجياً الى 6 ملايين كيلو وات في عام 1970 .

ويلاحظ من لهجة الكتاب الابيض الذي أصدرته الحكومة البريطانية بهذه المناسبة أن السياسة الجديدة حيال استعمال الطاقة الذرية هي أكثر مرونة من السياسات السابقة ،إذ أن الحكومة البريطانية لا تتعهد هذه المرة ، كما كانت تفعل في السابق ، ببناء مقدار محدد من الطاقة الانتاجية قبل حلول تاريخ معين ، بل ان كل ما تنوي فعله الآن هو الاعراب عن رغبتها ببناء مفاعل نووي واحد تقريباً كل عام . أي أنها تركت المجال مفتوحاً لتعديل هذا البرنامج في المستقبل على ضوء التطورات والنتائج . ويلاحظ ايضاً ان الكتاب الابيض الاخير لا يشير الى كلفة البرنامج الجديد ، كما انه يغفل ذكر المرحلة الثانية .

ولا يختلف خبراء دول اوروبا ” الست’ ” عن بريطانيا في هذا المجال . ففي عام 1957 عمدت فرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبور الى إنشاء المجتمع الاوروبي كي يخطط ويشرف على تحقيق برنامج واسع لتنمية الطاقة الذرية ضمن هذه البلدان . وعمدت الى تنسيق سياستها ومجهودها في هذا السبيل . وقد خرج هذا ” المجتمع ” على العالم ببرنامج كبير يهدف الى تزويد البلدان ” الستة ” خلال مدة لا تتجاوز عام 1967 بطاقة كهربائية من الذرة تعادل 15 مليون كيلوات ، أي تقريباً ثلاثة أضعاف الهدف الذي وضعته بريطانيا لنفسها عام 1957 . إلا انه أعيد النظر بهذا البرنامج في ما بعد ، وأعلن عن هذا التغيير في التقرير الثاني لهيئة المجتمع الاوروبي الذي صدر في اذار 1959 . وذكر التقرير الجديد ان مقدار الطاقة الذرية المنوي انتاجها حتى عام 1967 لن تتعدى 4 ملايين كيلو وات ، أي ان الهدف قد خفض الى أقل من الثلث . ويعتقد المراقبون ان ما سيحقق بالفعل في الموعد المضروب سيكون أقل بكثير ، حتى من هذا الرقم .

أما الولايات المتحدة فلم يلق الاتجاه نحو الطاقة الذرية الحماس نفسه الذى لاقاه في القارة الاوروبية وفي بريطانيا . فالطاقة الانتاجية للمفاعل النووية التى يرجى اتمامها في تلك البلاد حتى منتصف العقد السادس من هذا القرن لن يتجاوز كثيراً المليوني كيلو وات ، وهومقدار زهيد للغاية بالنسبة لحاجة الولايات المتحدة من الطاقة . ويبدو ايضاً ان هذا الهدف الطموح والمتواضع في الوقت نفسه قد لا يتحقق عملياً .

إنعكست هذه التخفيضات الكبيرة في برامج الطاقة الذرية في انخفاض الطلب على معدن الاورانيوم . فقد أعلنت الحكومة الكندية في نهاية عام 1959 انها توصلت الى اجراء ترتيبات خاصة مع حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا تمدد بموجبها حتى عام 1966 فترة تسليم كمية الاورانيوم التي سبق ان تعاقد هذان البلدان على شرائها في موعد لا يتجاوز عام 1963 .

فما هي الاسباب التي أدت الى هذا الاندفاع الكبير في القارة الاوروبية وبريطانيا نحو الطاقة الذرية بادىء الأمر ؟ . وما هي العوامل التي أدت الى إعادة النظر في السياسات الاولى ؟ .

هناك سببان رئيسان يذكران عادة لتفسير او تبرير الاندفاع نحو الطاقة الذرية . أولهما ، اعتبارات الأمن ودواعي الاحتياط . ويقال في هذا الصدد ان الدول الاوربية رأت أن الاعتماد المتزايد على البترول الذي لا تنتج منه في بلدانها الا الجزء اليسير مما تحتاجه ، يضع مقدراتها الاقتصادية ، وبالتالي رفاه شعوبها ومركزها الدولي ، في أيدٍ او ظروف خارجة عن سيطرتها الى حد ما . وقد جاء انقطاع البترول العربي عن اوروبا ، نتيجة للعدوان الثلاثي على مصر ، لينبه هذه الدول عن مدى اعتمادها البترولي على البلدان العربية، فاندفعت بقوة للعمل علة تنمية الطاقة الذرية التي لا تنطوي على الاعتماد على الخارج بالدرجة نفسها التي يتضمنها البترول .

أما السبب الثاني فهو ان شراء البترول من الخارج يتطلب دفع قيمته بعملات اجنبية . وبالنظر للازدياد المريع في استهلاك البترول ، فقد أصبحت كلفته تشكل ، بالنسبة لأكثر الدول الاوروبية ، عبئاً على ماليتها وميزانها التجاري . من هنا كان الاهتمام الزائد في ايجاد مصدر آخر للطاقة لا تكون كلفته من العملات الاجتماعية كبيراً .

يقيننا ان هذين المبررين ينطويان على مبالغة كبيرة . ففي ما يتعلق بالامر اول ، فانه من الواضح ان ليس من مصلحة الدول المنتجة للنفط في حجب انتاجها عن المستهلكين اذا دفعوا فيه سعراً عادلاً او اذا لم تلجأ الدول المستوردة الى اساليب اعتباطية او غير مرغوب فيها في سبيل الحصول عليه . فمصلحة المنتج في النهاية هي في بيع نفطه وايصاله الى المستهلك لا في حجبه عنه .

أما في ما يتعلق بالمبرر الثاني ، فالكلفة الحقيقية للنفط بالعملات الاجنبية هي أقل مما توحي به ارقام الميزان التجاري للبلدان المستوردة . ذلك لان القسم الاكبر من شركات النفط يمتلكه رعايا تلك البلدان وحكوماتها . ولهذا فان هذه البلدان لا تدفع بالعملات الاجنبية الا كلفة الاستخراج والانتاج المدفوعة خارج اراضيها مضافاً اليه عائدات النفط التي تدفع للدول المنتجة وبعض رسوم النقل . اما القسم المتبقي من السعر فلا لزوم لدفعه بالعملة الصعبة .

هكذا يتبين انه لا بد وان تكون العاطفة قد لعبت دوراً كبيراً في هذا الاندفاع نحو الطاقة الذرية . ولكن الحقائق عادت وفرضت نفسها فكانت ان اعيد النظر في برامج الطاقة النووية وخفض الاعتماد عليها تخفيضاً كبيراً . فما هي هذه الحقائق ؟ .

هناك أمور عديدة ساعدت في اعادة النظر في برامج الطاقة الذرية . فمن جهة ، كانت البرامج الاولى قد وضعت من دون مراعاة للامكانيات الفنية المتوفرة في تلك البلدان فجاءت التقديرات تفوق كثيراً امكانات تلك البلدان ، بالرغم من المساعدات المحسوبة التي تعهدت الولايات المتحدة الاميركية بتقديمها في سبيل تنفيذ هذه البرانج . ومن جهة اخرى ، فإن اكتشاف النفط في ليبيا وفي الجزائر خفف من قلق اوروبا ، الذي لم يكن من مبرر له اساساً ، من انقطاع نفط المشرق العربي عنها .

إلا أن أهم هذه الاسباب كان ارتفاع كلفة الطاقة الذرية بالنسبة للطاقة الحرارية المولدة من المحروقات المعروفة . وتتألف هذه الكلفة من عنصرين رئيسين هما : كلفة الانشاءات والمعدات وكلفة الوقود . فقد قدرت كلفة الانشاءات والمعدات للمفاعل النووية بمعدل 130 جنيهاً استرلينياً لكل كيلو وات منتج ، بينما تقل كلفة الطاقة الحرارية عنها بنسبة نصف هذا المبلغ تقريباً . ومما زاد في ترجيح كفة الطاقة الحرارية ان كلفة الانشاءات والمعدات اللازمة لها لا تزال تنخفض باستمرار ، بينما يبدو ان الكلفة الفعلية للمولدات الذرية تميل الى ان تكون اكثر من المعدل الذي قدر لها بادىء الامر . يضاف الى ذلك حصول انخفاض في سعر النفط الخام والفحم الحجري في بعض البلدان مما أدى الى تخفيض كلفة انتاج الطاقة الحرارية تخفيضاً إضافياً . ولهذا ، فإن كلفة انتاج الكهرباء من محطة حرارية ومن محطة ذرية قد اتسع على مر الايام بدلاً من ان يقل. وهذا ما أوضحه الكتاب الابيض الذي اصدرته الحكومة البريطانية هذا الصيف ، والذي سبق ان اتينا على ذكره اعلاه . وقدر هذا الكتاب الفرق بحوالى 60 بالمئة ، ويؤمل ان ينخفض هذا الرقم ، بحسب الكتاب نفسه، الى 25 بالمئة عند حلول العقد السابع من هذا القرن . غير ان بعض الخبراء يعتقدون ان الفرق سيكون اكثر بكثير من هذا الرقم .

إقتصرنا في بحثنا حتى الان على الولايات المتحدة الاميركية ، وبصورة أعم على دول اوروبا الغربية وبريطانيا ولم نتطرق بعد لبحث مستقبل الطاقة الذرية في البلدان المتخلفة اقتصادياً وفي البلدان النامية . ومن البديهي ان هذه البلدان لن تتحول الى الطاقة الذرية قبل ان تنخفض اكلاف هذه الطاقة بحيث تتمكن من منافسة الطاقة الحرارية . ذلك انه ليس بوسع هذه البلدان ان تتحمل اعباء طاقة تنتج باكلاف عالية في الوقت الذي تحاول فيه دفع عجلة التقدم الاقتصادي في بلادها بكل ما أوتيت به من قوة .

تمثل الطاقة الذرية مشكل بالنسبة للبلدان النامية تتمثل بكلفة انتاجها والحاجة الكبيرة للعملة الاجنبية لتمويل هكذا مشروع . فالوضع هنا هو الى حد ما عكس ما هو عليه في البلدان المتقدمة لان هذه البلدان تنتج داخل اراضيها معظم المواد والمعدات اللازمة لبناء المفاعل النووي ، بينما تحتاج البلدان الفقيرة او النامية الى استيراد كل هذه المعدات من الخارج وبالعملة الصعبة . وبما ان كلفة الانشاءات لتوليد الطاقة الذرية مرتفعة جداً فانه يقدَر ان متطلبات هذه الطاقة بالعملة الاجنبية ، على الاقل بالنسبة الى الدول النامية او الفقيرة ، يفوق كثيراً متطلبات الطاقة الحرارية بما في ذلك كلفة البترول ايضاً . ومن المعلوم ان الحصول على العملات الاجنبية كان دوماً من المشاكل الشائكة التي تواجه الدول الفقيرة او النامية . ولهذا فقد يمضي وقت طويل قبل ان تبدأ الدول النامية بالاعتماد على الطاقة الذرية . الا ان هناك حالات خاصة قد تنافس فيها الطاقة الذرية الطاقة الحرارية وذلك في المناطق النائية او البعيدة عن خطوط المواصلات الرخيصة ، إذ يؤدي عندئذ ارتفاع كلفة نقل الزيت او نقل الكهرباء لمسافات بعيدة الى ارتفاع كلفة الطاقة الحرارية الى درجة تجعل بناء مفاعل نووي في تلك المناطق افضل من الوجهة الاقتصادية .

يتبين من كل ما تقدم ان الطاقة الذرية لن تتمكن من منافسة الطاقة المولدة من المحروقات المعروفة ، على أقله في المدى المنظور الذي قد يقع بين عشر او خمس عشرة سنة قادمة . ولن تتمكن الطاقة الذرية بعد ذلك من الحلول تماماً وبسرعة محل النفط لان توليد الطاقة الذرية يحتاج الى استثمارات ضخمة يصعب ايجادها ومن ثم قد يتعثر التنفيذ لاسباب فنية واقتصادية . لذلك فان استعمال الطاقة الذرية سيبقى محصوراً على الارجح خلال مدة طويلة وبدرجة رئيسة في توليد الطاقة الكهربائية فقط . وبعبارة اخرى ، لن تتمكن الطاقة النووية خلال زمن قريب من منافسة البترول في بعض ” استعمالاته الخاصة ” كوقود للسيارات والجرارت والطائرات والسكك الحديدية ، وذلك لثقل وزن المفاعل النووي وبسبب الخطر الذي يكمن في استعمال هذه الطاقة في الاماكن العامة . وحتى في السفن لا ينتظر ان تستعمل الطاقة الذرية خلال العقد القادم في غير الاغراض التجريبية او في السفن الحربية حيث تطغى الاعتبارات الاستراتيجية على الاعتبارات الاقتصادية . ويقدر حالياً ان ثلث البترول المستهلك خارج الولايات المتحدة يخصص ” للاستعمالات الخاصة ” المذكورة.أما النسبة في الولايات المتحدة الاميركية فتبلغ الثلثين . واذا اضفنا البترول المستعمل في السفن ضمن الاستعمالات الخاصة فإن هذه النسبة سترتفع .

أرجو ان لا يستخلص القارىء من هذا البحث ان لا أمل إطلاقاً للطاقة الذرية ان تنافس البترول خلال السنوات العشر او الخمس عشرة القادمة . فمع ان المعلومات التي بين ايدينا اليوم تشير الى ذلك ، إلا انه لا بد لنا ان نتذكر دائماً ان التطور العلمي مليء بالمفاجاءات . فما قد يبدو بعيد المنال اليوم قد يصبح سهل المنال غداً . ومن الافضل للبلدان المنتجة للنفط ان تحتاط ، من الان ، لذلك اليوم الذي قد تصبح فيه الطاقة الذرية ، أو أي مصدر آخر للطاقة ، بفضل التطور العلمي قادرة على منافسة البترول منافسة جدية . وعندها ستتمكن الطاقة الذرية من التلاعب باسعار النفط ، صعوداً اونزولاً . وفي رأينا ان من أهم وسائل الاحتياط هي تنمية مصادر اخرى للدخل عن طريق توظيف قسم من عائدات النفط في تنمية الاقتصاد الوطني بحيث تتمكن الدولة من مواجهة الموقف المترتب على التنافس القادم مع التوسع في استعمال الطاقة الذرية ، وبحيث يحول ذلك دون انخفاض مستوى معيشة المواطنين .