الصنج

الصّنج

إنّ هذه الآلة الإيقاعيّة هي ليست الصّنج المعدود ضمن الوتريّات.

الصّنوج هي صفائح مستديرة من النّحاس الأصفر، قطر كلٌّ منها نحو شبر. وللصّنج في مركز أحد سطحَيْها عروةٌ لكي يُمسَك منها عند الإستعمال، تُمسَك اثنتان منها، كلّ واحدةٍ بِيَد، وتُضرَب إحداهما بالأخرى (الصّنج نوع من الكوسات). يُقال لها “صنوج التّصويج” و”صنوج الهتاف” وتستخدم في الوقت الحاضر في الفِرَق العسكريّة والكشّافة.

يُقرّر ابن زيلة في كتابه “الكافي” أنّ هذه الآلة كان لها مكانٌ ثابت بين الآلات الإيقاعية في الأزمنة الغابرة، وهي بأشكالٍ وأحجامٍ مختلفةٍ. ويقول كليمنت الإسكندري: “إنّ العرب كانوا يستخدمون الصّنوج في الحرب.. ويُطلَق على القارع بها “صنّاجة الجيش”.

وقد عُرف الشّاعر الجاهلي الأعشى بـ”صنّاجة العَرب”.

كما عُرِفَت الصّنوج بأسماء وأنواع عديدةٍ أيضًا هي:

1- الصّنوج الإصبعيّة وتُسمّى في بلاد الشام بـ”الفقّيشات”. وهي صنوج صغيرةٌ تُصنَع من الخشب الصّلب أو العاج، وقد تُصنَع من النّحاس، تستعملها الرّاقصات على الإيقاع بأن يُربَطُ زوجٌ منها في إصبعيّ الإبهام والسّبابة في اليد اليُمنى وزوج آخر في إبهام وسبابّة اليد اليُسرى، ثم يوقّع بها على طرائق الإيقاع في أثناء الرّقص. يبلغ قطرها عادة أربعة سنتيمتراتٍ أو خمسة ومازالت مستعملةً حتّى يومنا هذا.

2- الصّلاصل وهي لفظة مفردها “صلصل” تُستَخدم في جميع أشكال الصّنوج ذات الصوت والتّي تعتمد على صليل المعادن.. كما أنّ لفظة مُصلصلات تُرادف لفظة “صلصم”.

3- زيل من بين الأسماء الأخرى للصّنج. في قول فيلوتو: “زيل يرادفها في التركية “زل” أو “كأس”، ولعلّها كانت في الأصل على شكل الكأس.. وهذه اللّفظة مثل زيل وزل ترجع إلى أصلٍ من مُحاكاة الأصوات”.

4- جفانة، وقد عُرِفَ الصّنج بإسم “جفانة” أو “صفانة”، وكانت تُشبه ملقطًا معدنيًا ذا ذراعين أو ثلاث أذرعٍ تتفرّع من الأطراف الخالية، حيث كان يُعلّق بكلّ ذراعٍ صنج. وتُسمّى في الوقت الحاضر “زيلي ماشة” أيّ ملاقط مُصلصَلة ونشاهدها مرسومةً في الفنّ السّاساني كما ذكرها ابن خلكان.

5- الصّحن. يصفُ الجوهريّ صُنجًا تُشبه الكأس تُسمّى “صحن”، وكانت كأسًا برونزيّةً صغيرةً تُقرَع بكأسٍ أُخرى مماثلةً لها، وكان هذا الصّنج يأخذ شكل الكأس أو الطّاسة.

6- الصّفاقَتان وهُما إسمان آخران جديران بالذّكر كانا يُطلَقان على “الصّنج”. ويُسمّى قرع اليد باليد في العربية بالصّفق والسّفق والتّصفيق والتّصفيح وكلّها مأخوذةٌ من الأصول الفعليّة التي تعني الضّرب بالكفّين. ومن الجذر ذاته تشتقُّ مصفّحات وهي لفظةٌ تبدو أنّها تعني المَصافق.