الشّيعة الإماميّـة

الشّيعة الإماميّـة

الشّيعة الإماميّة الإثنا عشريّة، هُم تلك الفرقة من المُسلمين الذّين قالوا إنّ عليًا هو الأحقّ في وراثة الخلافة دون الشّيخين وعثمان. وقد أُطلِقَ عليهم الإماميّة لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم، وسُمُّوا بالإثنيّ عشريّة لأنّهم قالوا باثني عشر إمامًا، دخل آخرهم السّرداب بسامُراء على حدّ زعمهم. كما أنّهم القسم المقابل لأهل السّنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المُتميّزة.

عقائدهم:

1- الإمامة: وتكون بالنّص، إذ يجب أن ينصَّ الإمام السّابق على الإمام اللاّحق بالعين لا بالوصف. ويستدلّون على ذلك بأنّ النّبي قد نصّ على إمامة علي من بعده نصًا ظاهرًا يوم غدير، وهي حادثة لا يثبتها محدّثو أهل السّنة ولا مؤرخوهُم. ويشيرون إلى أنّ عليًا قد نصّ على ولديه الحَسَن والحُسين.. وهكذا فكلّ إمامٍ يُعيّن الأمام الذي يليه بوصيّةٍ منه. ويسمّونهم الأوصياء.

2- العصمة: كلّ الأئمّة معصومون عن الخطأ والنّسيان، وعن اقتراف الكبائر والصّغائر.

3- العِلم اللّدُني: كلّ إمامٍ من الأئمّة أُودع العلم من لدن الرّسول بما يكمّل الشّريعة. وهو يملك عِلْمًا لَدُنيًا ولا يوجد بينه وبين النّبي من فرقٍ سوى أنّه لا يُوحى إليه. وقد استودعهم أسرار الشّريعة ليبينوا للنّاس ما يقتضيه زمانهم.

4- خوارق العادات: يجوز أن تجري هذه الخوارق على يد الإمام، ويسمّون ذلك معجزة. وإذا لم يكن هناك نص على إمام من الإمام السّابق عليه، وُجِبَ أن يكون غياث الإمامة في هذه الحالة بالخارقة.

5- الغيبة: يرون أنّ الزمان لا يخلو من حجة لله عقلاً وشرعًا. ويترتّب على ذلك أن الإمام الثّاني عشر قد غاب في سردابه وأنّ له غيبة صغرى وغيبة كبرى.

6 – الرّجعة: يعتقدون أن الحَسَن العسكريّ سيعود في آخر الزمان عندما يأذن الله له بالخروج. وكان بعضهم يقف بعد صلاة المغرب بباب السّرداب، فيهتفون بإسمه ، ويدعونه للخروج حتى تشتبك النّجوم ، ثم ينصرفون ويرجئون الأمر إلى اللّيلة التالية. ويقولون إنّه حين عودته سيملأ الأرض عدلاً كما مُلِئَت جورًا وظلمًا، وسيقتصّ من خصوم الشّيعة على مدار التّاريخ. ولقد قالت الإمامية قاطبة بالرّجعة، وقالت بعض فرقهم الأخرى برجعة بعض الموات.

7 – التّقية: وهم يعدّونها أصلاً من أصول الدّين، ومَن تَركها كان بمنزلة مَن تَرَك الصّلاة. وهي واجبةٌ لا يجوز رفعها حتّى يخرج القائم. فمَن تركها قبل خروجه، فقد خرج عن دين الله وعن دين الإماميّة. كما يستدلّون على ذلك بقوله تعالى: }تقوا منهم تقاة{، وينسبون إلى أبي جعفر الإمام الخامس قوله: }التّقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقيةً له{، وهم يتوسّعون في مفهوم التقية إلى حدٍ كبيرٍ.

8 – المتعة : يرون بأن متعة النساء خير العادات وأفضل القربات، مستدلّين على ذلك بقوله تعالى: }فما استمتعتم به منهنّ فآتوهن أجورهنّ فريضةً{. وقد حرّم الإسلام هذا الزّواج الذي تُشتَرَط فيه مدّةً محدودةً، فيما يشترط معظم أهل السنة وُجوب استحضار نيّة التأبيد.

9 – البراءة: إنهم يتبرّؤون من الخلفاء الثلاثة، أبي بكر وعمر وعثمان، وينعتونهم بأقبح الصّفات لأنهم – كما يقولون– اغتصبوا الخلافة دون علي الذّي هو أحقّ منهم بها.

10 – المُغالاة: بعضهم غالى في شخصيّة علي. والمغالون من الشّيعة رفعوه إلى مرتبة الألوهية كالسّبئيّة. وبعضهم قالوا إنّ جبريل قد أخطأ في الرّسالة فنزل على محمد، بدلاً من أن ينزل على علي لأنّ عليًا يُشبه النّبي كما يشبه الغراب الغراب، ولذلك سُمُّوا بالغرابية.

11 – عيد غدير خم: وهو عيد لهم، يُصادف اليوم الثّامن عشر من شهر ذي الحجّة، ويُفضّلونه على عيدَيّ الأضحى والفطر، ويُسمّونه بالعيد الأكبر. وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكّدة. وهو اليوم الذي يدّعون فيه بأن النّبي قد أوصى فيه بالخلافة لعلي من بعده.

وهم يُعظّمون عيد النّيروز، وهو من أعياد الفُرس. وبعضهم يقول غسل يوم النيروز سنة. ولهم عيدٌ يقيمونه في اليوم التّاسع من ربيع الأول، وهو عيد أبيهم “بابا شجاع الدين”، وهو لقب لقّبوا به “أبو لؤلؤة المَجوسي” الذي أقدم على قتل عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه.

وهم يقيمون حفلات العزاء والنّياحة والجزع وتصوير الصُّوَر وضرب الصّدور وكثير من الأفعال الأخرى التي تصدر عنهم في العشر الأوّل من شهر مُحرّم، مُعتقدين أنّ ذلك قربةً إلى الله تعالى وأنّ ذلك يُكفّر سيّئاتهم وذنوبهم.

تنتشر فرقة الإثنا عشرية من الإماميّة الشّيعية الآن في إيران، وتتركّز فيها. ومنهم عدد كبير في العراق، ويمتدّ وجودهم إلى الباكستان كما أن لهم طائفة في لبنان؛ أما في سوريا، فهناك طائفة قليلة منهم، ولكنّهم على صلة وثيقة بالنّصيرية الذّين هم من غُلاة الشّيعة.