الشيخ جابر الاحمد الصباح يتحدث للرائد عن : المشاريع الاقتصادية الكبرى في الكويت

الشيخ جابر الاحمد الصباح يتحدث للرائد عن :

المشاريع الاقتصادية الكبرى في الكويت

نشرت وقائع اللقاء في تموز / يوليو 1962 ، العدد الواحد والعشرون ، الرائد العربي

بمناسبة توقيع الكويت على اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ، وانتهاء بعثة البنك الدولي من تقديم توصياته الى المسؤولين الكويتيين ، قام مندوب ” الرائد العربي ” بمقابلة معالي وزير المالية والاقتصاد الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح  ووجه اليه مجموعة من الاسئلة أجاب عليها بما يلي :

علمنا ان بعثة البنك الدولي قد تقدمت بتوصيات معينة بالنسبة للكويت ، هل لمعاليكم ان تحدثونا عن هذه التوصيات وطبيعتها ؟

لقد حضرت بعثة البنك الدولي بناء على طلبنا لدراسة الوضع عندنا وتقديم التوصيات بشأن ما يمكن اتخاذه لزيادة الفعالية في شتى القطاعات . ولا يخفى ان هذه البعثة قد قامت بدراساتها في وضع سياسي واداري كان يختلف عن وضع الكويت في الوفت الحاضر . لذلك جاءت التوصيات ضمن الاطار الذي كان سائداً آنذاك . وكما هو معلوم ، فان جميع الهيئات الدولية تأخذ هذه النواحي بعين الاعتبار ولا تحاول تقديم توصيات لتغيير او تبديل كيان قائم وانما تحاول ان تجد أنسب التوصيات التي تلائم وتنطبق مع ذلك الوضع بالذات . ولما كنا قد خطونا خطوات سريعة وجذرية في استكمال اجهزتنا السياسية والادارية واستكملنا كل شكليات استقلالنا الفعلي، فانني اعتقد ان بعض توصيات البعثة قد اصبحت تستدعي اعادة النظرفيها لتنسجم مع اجهزتنا الحاضرة . هذا ، مع العلم اننا قد نفذنا معظم التوصيات الاخرى التي جاءت في تقرير بعثة البنك الدولي ، وهي تتعلق بامور تنظيمية تستهدف مسايرة التقدم والتطور في الادارة وحقل الخدمات .

هل هنالك سياسة تصنيعية معينة تتبعها دولة الكويت ؟ . وما هو في رأيكم نوع الصناعات التي تصلح للكويت وتتمشى مع هذه السياسة ؟ .

اننا نسير بالصناعة في هذا البلد حسبما يمليه علينا الواقع . وواقعنا اننا بلد صغير الرقعة من حيث المساحة والسكان ، وكبير الامكانيات من حيث الوسائل التمويلية . فاذا ما نظرنا الى الناحية التصنيعية من خلال هذا الواقع ، نجد ان الصناعات الصغيرة يجب ان تسد الاستهلاك المحلي باسعار لا تثقل المستهلك او تبهظه ، وان يعتمد قيامها على سد نقص نحتاج الى معالجته . اما بالنسبة للصناعات الكبيرة ، فيجب ان يعتمد قيامها على كلفة انتاج رخيصة وسعر مزاحم وسوق خارجية واسعة . هذا من ناحية المبدأ والاساس يما يتعلق بالصناعات الصغيرة والكبيرة ، والذي يمكن اعتباره سياسة صناعية عامة بخطوطها العريضة . اما النواحي الفنية الاخرى التي نعيرها اهتمامنا ، فانها تتناول بعض العناصر التي يجب ان تتوفر لقيام الصناعة عندنا . ومن هذه العناصر:

1 – توفر المواد الاولية محلياً او سهولة نقلها الينا من مصدر لا تزيد نفقاته عن تكاليف انتاج الصناعة المراد قيامها في الكويت .

2 – وجود النوع والصنف للسلع المنتجة حتى نضمن سوقاً ثابتاً .

3 – اعتماد الصناعة على الانتاج الآلي وذلك لاختصار استعمال الايدي العاملة ، نظراً لارتفاع الاجور عندنا ، مما ينعكس ارتفاعاً في كلفة الانتاج وبالتالي الى انعدام مقدرتنا على المزاحمة في الاسواق الخارجية .

ان الدراسات والابحاث والتحليل والعمل المخلص للاجهزة المختصة في وزارتنا ستؤدي ، باذن الله تعالى ، الى الطريق الصحيح والى مستقبل واعد مبني عل اسس ثابتة ودعائم متينة تحقق الرفاهية ودوام الازدهار للشعب الكويتي .

ما هي المشاريع الاقتصادية المهمة التي تفكرون القيام بها في الوقت الحاضر ؟ . وهل لاتفاق الوحدة الاقتصادية للدول العربية الذي وقعته الكويت مؤخراً أثره على هذه المشاريع ؟ .

هنالك مشاريع معروضة علينا في الوقت الحاضر ، وهي مشروع الحديد والصلب ومشروع الالومنيوم ومشروع صناعة الاسمنت . وقد تظهر هذه المشاريع الى الوجود ان أثبتت الدراسات الفنية جدواها وضمنا لها اسواق التصريف الخارجية وتوفرت لها العناصر التي اشرنا اليها في السؤال السابق .

اما من حيث اتفاق الوحدة الاقتصادية للدول العربية الذي وقعته الكويت حديثاً وأثره على هذه المشاريع ، فانني أعتقد بان الوحدة الاقتصادية العربية ستقوي من مركز العرب الاقتصادي بوجه عام ومن المركز الاقتصادي لكل دولة عربية بوجه خاص . هذا لأن تنفيذ الاتفاق ستسبقه مراحل تنسيقية وتنظيمية وادارية متعددة لجعل الاقتصاد العربي متكاملاً بحيث تختص كل دولة في نوع من الصناعة لها ميزة خاصة بها . ونحن من جهتنا نميل الى الصناعات التي تتطلب تمويلاً ضخماً ورساميل كبيرة . واذا ما اجتزنا هذه المرحلة ، أي المرحلة التنسيقية ، فاننا سنجد بان سوقنا قد اتسع بحيث يمتد امتداد الدول المنضمة والتي ستنضم قريباً ، ان شاء الله ، الى هذه الاتفاقية التي فتحت عهداً جديداً في علاقات الدول العربية الشقيقة نحو تضامن وتعاون أكثر قوة وعزيمة .

هناك مشاريع واقتراحات عديدة لربط الدول العربية بطرق برية او سكك حديد ، منها مشروع سكة الحديد الكبير : دمشق – عمان – المدينة المنورة – الرياض – الكويت – بغداد – دمشق ، ومشروع المواصلات العربي . هل لمعاليكم ان توضحوا رأي الكويت ومدى استعدادها للمساهمة في هذه المشاريع ؟ .

أحب ان أشير، من حيث المبدأ ، باننا نناصر اي مشروع عربي يؤدي الى زيادة التضامن بين الدول العربية وربط هذه الدول بطرق مواصلات تقرب في ما بينهم . فمن حيث سكة الحديد الكبير فالزمن كفيل بازالة الصعوبات التي تعترض تنفيذه ، من الناحيتين السياسية والفنية . اما المشروع العربي للمواصلات ، فاننا نرجو ان تجتمع كلمة العرب على تبني خطة عمل بالنسبة لهذا المشروع . والكويت مهتمة بان تجد لها منفذاً برياً يربطها مع عواصم الشرق العربي ، كـ المملكة العربية السّعودية والاردن وسوريا ولبنان ، ويصل ما بين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسّط. . ونحن نتطلع بجدية الى ذلك اليوم الذي تصبح فيه الكويت مركز مواصلات بين العالم العربي والشرقين الاوسط والاقصى ، وان تصبح مركزاً لتجارة الترانزيت بين هذه الدول، لا سيما امارات الخليج العربي .

ارجو من معاليكم ان توضحوا لنا الخطوط العريضة لسياسة الكويت الاقتصادية وبشكل خاص تجاه التكتلات الاقتصادية الدولية .

تتمشي سياستنا الاقتصادية في الوقت الحاضر مع سياسة الباب المفتوح وحرية التجارة . فالكويت مفتوحة للاستيراد من اي جهة وبدون ابة عراقيل تقف في وجه التجارة العالمية . كما ان التعريفات الجمركية عندنا منخفضة جداً ولا تكاد تذكر ، فهي لا تتعدى 4 بالمئة . كما ان معظم المواد الغذائية والخضار والفاكهة معفية من دفع الرسوم الجمركية .

اما ان تطلب الامر حماية اقتصادنا العربي ، لا سيما تجاه التكتلات الاقتصادية الدولية ، فلن نتوانى عن اتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة لحماية اقتصادنا الوطني . والسوق العربية المشتركة قد تكون احد الاجراءات التي سيتخذها العرب لحماية اقتصادهم .