الشـاذلـية

الشـاذليـة

الشاذلية طريقة صوفية تنتسب إلى أبي الحسن الشاذلي. هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي نسبة إلى شاذلة في المغرب بشمال أفريقيا. وتشترك هذه الطريقة مع غيرها من الطرق الصوفية في كثير من الأفكار والمعتقدات، وإن كانت تختلف في أسلوب سلوك المريد وطرق تربيته. ومجمل أفكار هذه الطريقة: التوبة، الإخلاص، النية، الخلوة، الذكر، الزهد، النفس، الورع، التوكل، الرضى، المحبة، الذوق، علم اليقين والسماع. ولهذه الألفاظ معان تختلف بدرجات متفاوتة عن المعاني الشرعية. وفي مفهوم الشاذلية وما دعت إليه فإن:

– التوبة هي نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله.

– الإخلاص وينقسم لديها إلى قسمين: إخلاص الصادقين وإخلاص الصّدّيقين.

– النية وتعد أساس الأعمال والأخلاق والعبادات.

– الخلوة أي اعتزال الناس، فهذا من أسس التربية الصوفية. وفي الطريقة الشاذلية يدخل المريد الخلوة لمدة ثلاثة أيام قبل سلوك الطريق.

– الذكر والأصل فيه ذكر الله، ثم الأوراد، وقراءة الأحزاب المختلفة في الليل والنهار. والذكر المشهور لدى الشاذلية هو ذكر الاسم المفرد لله أو مضمراً “هو هو”.

– الزهد وله تعاريف متعددة عند الصوفية منها فراغ القلب مما سوى الله، وهذا هو زهد العارفين. وهو أيضاَ الزهد في الحلال وترك الحرام.

– النفس حيث ركّزت الشاذلية على أحوال للنفس هي:

النفس مركز الطاعات إن زكت واتقت.

النفس مركز الشهوات في المخالفات.

النفس مركز الميل إلى الراحات.

النفس مركز العجز في أداء الواجبات.

لذلك يجب تزكيتها حتى تكون مركز الطاعات فقط.

– الورع وهو العمل لله وبالله على البيئة الواضحة والبصيرة الكاملة.

– التوكل وهو صرف القلب عن كل شيء إلا الله.

– الرضى وهو رضى الله عن العبد.

– المحبة وهي في تعريفهم سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام. وللحب درجات لدى الشاذلية وأعلى درجاته ما وصفته رابعة العدوية بقولها: أحبك حبين: حب الهوى وحباً لأنك أهل لذلك.

– الذوق ويعرّفونه بأنه تلقي الأرواح للأسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات، ويعدونه طريق الإيمان بالله والقرب منه والعبودية له.

– علم اليقين وهو معرفة الله معرفة يقينية. ولا يحصل هذا إلا عن طريق الذوق، أو العلم اللدني أو الكشف إلخ..

يُشدد الشاذلي على التمسك بالكتاب والسنة. فمن أقواله: “إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة.

كذلك فإن الصوفية عامة يرون، ومنهم الشاذلية، أن علم الكتاب والسنة لا يؤخذان إلا عن طريق شيخ أو مربّ أو مرشد، ولا يتحقق للمريد العلم الصحيح حتى يتبع شيخه طاعة عمياء.

كما تشدد الشاذلية كغيرها من الطرق الصوفية على السماع، وهو سماع الأناشيد والأشعار الغزلية الصوفية.

من أبرز شخصيات الشاذلية المؤسس أبو الحسن الشاذلي الذي اختلف في نسبه. فمريدوه وأتباعه ينسبونه إلى الأشراف ويصلون بنسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب وبعضهم ينسبه إلى الحسين، وبعضهم إلى غيره.

ذكر الإمام الذهبي في “العبر” أن أبا الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وله عبارات في التصوف توهم، ويتكلف له في الاعتذار عنها، وعنه أخذ أبو العباس المرسي. وتوفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهاً إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة 656هـ. وعيذاب على طريق الصعيد بمصر.

كان أبو الحسن الشاذلي قد تتلمذ في صغره على أبي محمد عبد السلام بن بشيش في المغرب، وكان له أكبر الأثر في حياته العلمية والصوفية. ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة، وهناك ارتقى منازل عالية، كما تقول الصوفية. رحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، حيث تزوج وأنجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي، وأبو عبد الله محمد وابنته زينب. وفي الإسكندرية أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر بعد ذلك، وانتشر صيته على أنه من أقطاب الصوفية.

تنتشر الشاذلية في أماكن عديدة من العالم العربي والإسلامي ومركزها الأول هو مصر وبخاصة مدينة الإسكندرية وطنطا ودسوق بمحافظة كفرالشيخ بالإضافة إلى سوريا والمغرب العربي وليبيا والسودان.