السنطور

السّنطور

السّنطور آلةٌ وتريّةٌ بشكلٍ شبه منحرفٍ يُعزَف عليها بواسطة اثنين من المضارب الخشبيّة. يقتصر استعماله في العراق على مُصاحبة المقام العراقي والأغاني “البستات” التّابعة له، ولا توجد قياسات ثابتة للسّنطور، شأنه في هذا شأن بقيّة الآلات الشّرقية.
يتألّف السّنطور من الأجزاء التّالية:

– الصّندوق الصّوتي الذّي يُصنع من خشبٍ خالٍ من المساحات مثل خشب النّارنج والجوز والمشمش والبلّوط. ويحتوي وجه الصّندوق الصّوتي أو سطحه على مجموعةٍ من الثّقوب الصّغيرة لتقوية الصّوت، وعند العزف تكون القاعدة السّفلى والقاعدة العليا إلى الأمام.

– الدّامات وهي مساند أو حاملات من الخشب، صغيرة الحجم يبلغُ ارتفاعها 3سم، وتُشبه في شكلها قطعة “الجُندي” في لعبة الشّطرنج. يختلف عددها اختلاف عدد الأوتار التي يحويها السّنطور. أمّا وظيفة هذه الدّامات فهي حمل الأوتار ورفعها عن وجه الصّندوق الصّوتي. يوجد في أعلى كلّ دامةٍ حزٌّ أو تجويفٌ يحتوي على قطعةٍ معدنيّةٍ رفيعةٍ صغيرةٍ تكون حاجزًا بين الأوتار والدّامة الخشبية. ووجود هذه القطعة المعدنية يحول دون تعرّض الدّامة إلى الكسر، كما إنّ اهتزاز الوتر أو صوته يكون أكثر حدّةً ممّا لو استند فوق الدّامة الخشبية مباشرة.

– الملاوي وهي عبارة عن قطعٍ صغيرةٍ من المعدن مخروطيّة الشّكل، تُثبّت في الجانب الأيمن من الصّندوق الصّوتي للسّنطور. ويختلف عدد الملاوي بإختلاف مجموع أسلاك الأوتار التّي يحتوي عليها السّنطور.

– مرابط الأوتار وهي عبارة عن قطعٍ صغيرةٍ أو مسامير يبلغ طولها حوالى 3سم تُثبّت في الجانب الأيسر من الصّندوق الصّوتي. أمّا النهاية الخارجية لهذه المرابط فتكون معقوفة إلى الأسفل وتُثبّت فيها نهاية الأوتار المعمولة بشكل حلقةٍ ليتسنّى إدخال أو إخراج رأس السّلك بسهولةٍ. يكون عدد المرابط بقدر عدد أسلاك الأوتار، أيّ 92 أو100.

– المضارب أو الزّخم عبارة عن قطعٍ خشبيّةٍ دقيقةٍ طولها 25.5 تقريبًا، وينتهي الطّرف الخلفي في بعض الأنواع الحديثة بحلقةٍ يدخل فيها إصبع العازف، “السّبابة”. أمّا الطّرف الأمامي الذي يُلامس الأوتار فيكون معقوفًا إلى الأعلى.

السّنطور كلمةٌ فارسيةٌ وَرَدَت أقدم إشارةٍ إليها في مصر سنة 1520م. وقد مرّ السّنطور بمراحل تطوّر فيها حتّى أصبح بالشّكل الذي هو عليه الآن. والهارب الأشوريّة التّي كان يُعزَف عليها بواسطة مضارب طويلةٍ وهي محمولة بوضعٍ أفقيّ، هي الآلة الأمّ التي تطوّر منها السّنطور. ويرجع تاريخ هذا النّوع من الهارب الأشورية إلى القرن التّاسع قبل الميلاد. واستعمل الكلدانيون من بعد ذلك السّنطور كمّا يتّضح من الإشارة الواردة في التّوراة بخصوص الإحتفال الذّي أقامه الملك “نبوخذ نصّر” وشاركت في العزف فيه مُختلف الآلات الموسيقيّة، ومن ضمنها السّنطور.

انتقل السّنطور إلى أوروبا في العصور الوسطى من بلاد الشّرق من طريق تركيا وبلاد البلقان شرقًا والأندلس غربًا. وهناك عدّة لوحاتٍ فنّيةٍ أوروبيةٍ من القرن الخامس عشر وما بعد، ترينا عزف الأوروبيّين على السّنطور بواسطة المضارب وبالطّريقة المعروفة عندنا في الوقت الحاضر. إنّ أكثر البلدان الأوروبية التي تستعمل السّنطور حتى يومنا هذا هي: بلاد البلقان، وخاصة هنغاريا ورومانيا، حيث يطلقون على هذه الآلة كلمة “سميالون”.

قامت أوروبا بإدخال تحسينات على السّنطور الشّرقي مثل الدّوسات وغير ذلك من الأمور. وحدث بعد انتشار السّنطور في أوروبا أن أُدخِلَت عليه في أواخر العصور الوسطى لوحة المفاتيح البيضاء والسّوداء المعروفة بإسم “كلافييه”، وأدّى ذلك إلى ظهور آلة البيانو.