السلفية

السّـلفيّة

السّلفية نسبةً إلى السًلف، وهُم مَن تقدّم من صحابةٍ وتابعين وتابع التّابعين.

أُطلِقَ وصف السّلفية على أتباع الإمام أحمد بن حنبل بعد محنة المُعتزلة، لأنّه هو الذي وقف في مواجهتهم، مُعارضًا منهجهم الكلامي في صفات الله، ومنها صفة الكلام التي أفضت بالمُعتزلة إلى القول بخلق القرآن الكريم.

ومنهج السّلفية، قديمًا وحديثًا، هو الدّعوة إلى العودة للكتاب والسُّنة وما كان عليه الصّحابة في التّلقي لنصوصها والعمل بأحكامهما وإخضاع العقل للوحي فيهما.

مذهب السلفية في قضايا التوحيد:

يَقسمُ السّلفية التّوحيد إلى توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الأسماء والصّفات وتوحيد الألوهية.

وتوحيد الرّبوبية معناه أنّه لا خالق إلاّ الله تعالى، ولا شريك له في الخُلق والإيجاد.

ثمّ جاء التّساؤل حول أفعال العباد: هل هي من خُلق الله في العبد أم إنّها من خلق العبد؟ يقول “السّلفية”: لقد خلق الله في الإنسان أداة الإرادة وهي العقل، وأداة الإختيار وهي الجوارح، فهو يفعل ما يريد بلا إكراهٍ ولا إجبار. وإذا نُسِبَ عمل الإنسان إلى الله كما في قوله تعالى، فهو تحقيق لما جاء في الآية الكريمة: }والله خلقكم وما تعملون{. وإذا نُسِبَ العمل إلى الإنسان فمن جهةٍ أنّه هو الذي اختاره وفعله، ولذلك صحّ أن يحاسَبَ عليه، فهو يعمل العمل بعِلم الله ولكن باختياره هو.

وأمّا توحيد الألوهية فمعناه تفريد الله في العبادة، وهي الطّاعة المُطلقة التّي لا يُرافقها تردّد أو تشكّك أو توقّف لقوله تعالى: }وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه{. وقال:}واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا{. فلا يجوز أن يُطاع غير الله تعالى طاعةً مطلقةً، وإنّما تكون طاعته مقيّدةً بما إذا لم تؤد طاعته إلى معصية الله.

ومُقتضى توحيد الألوهية ثلاثة أمورٍ:

الأوّل: أن لا نعبد غير الله تعالى دونه.

الثّاني: أن لا نعبد غير الله تعالى معه.

الثّالث: أن لا نعبد الله تعالى إلاّ بما شرّع لقوله: {فافعلوا ما تُؤمَرون}.