الدور

الدّور

الدّور هو نوع من الزّجل، يُنظَم مُتحرّرًا من فصاحة اللّغة والأوزان العَروضيّة المعروفة. معناه الحركة، أيّ عودة الشّيء إلى ما كان عليه. وفي الغناء، فإنّ المُلحّن يلتزم بالعودة إلى اللّحن الأساسيّ بعد أن يفرغ من التّنقل بين المقامات ليستقرّ على نغمة المقام الأساسيّة.

عُرِفَ الدّور في مصر في عشرينات القرن الماضي، وانتشر منها.

يتألّف الدّور من:

أ – المذهب وهو الجزء الأوّل من الدّور وتؤدّيه المجموعة.

ب- الأغصان وهو يلي المذهب، حيث ينفرد المُغنّي الرّئيسي بأداء الغصن الأوّل، ثم ينتقل إلى الأغصان الأخرى. وبين كلّ غصنٍ وغصنٍ يعود إلى المذهب.

كان تلحين الغصن مثل تلحين المذهب، كما كان يوزن غالبًا على إيقاع الوحدة الكبيرة أو المصموديّ الكبير وهي إيقاعاتٌ بسيطةٌ. وكان يحلو للبعض أن يلحّن المذهب على إيقاع والأغصان على إيقاعٍ آخر. فمثلاً في دور “يللّي بتشكي من الهوى هوّن عليك” للشّيخ زكريا أحمد، استُخدِم إيقاع النّواخت في المذهب وإيقاع الوحدة والفالس في الأغصان.

وقد تطوّر الدّور، فبعد أن كان المُغنّي يُردّد اللّحن مُنفردًا على لحن المذهب، صار يردّده عددًا من المرّات بألحانٍ مُختلفةٍ تُغاير لحن المذهب، مرّةً لوحده وأخرى مع المجموعة، ومن ثمّ ينفرد المُغنّي بالغناء لوحده فيتصرّف في اللّحن على هواه في حركةٍ يُطلق عليها إسم “الهنك”.

من أئمّة مُلحّني الأدوار:

– محمّد عُثمان الذّي يعود الفضل إليه في تهذيب الدّور من حيث الجُمَل الموسيقيّة. وهو أوّل مَن أوجد طريقة “الهنك” في أداء الدّور. ومن أشهر أدواره “يامَنتَ وحشني” مقام حجاز كار وإيقاع مصموديّ.

عبده الحمولي الذي كان يأخذ الدّور القديم فيصقله ويثقّفه ويهذّبه فيخرج طريًا وأعمق تأثيرًا وأكثر طربًا. أمّا صوته فقد وصفه سامي الشّوا بأنّه كان أعجوبةً في قوّته وحلاوته وطلاوته وسحره. فكان يبدأ من القاعدة العريضة ثم يرتفع شيئًا فشيئًا حتّى يصل إلى الأجواء العالية التّي لا يلحق بها لاحقٌ. وكثيرًا ما كان عازف القانون يتوقّف عن العزف لأنّ صوت الحَمولي تجاوز في ارتفاعه أعلى طبقةٍ من أوتار آلة القانون. ومِن أشهر أدواره “الله يصون دولة حسنك” من مقام حجازكار وإيقاع وحدةٍ كبيرةٍ.

وهناك آخرون أيضًا مِمَّن اهتمّوا بالدّور، نذكر منهم داوود حُسني و محمّد القصبجي وزكريّا أحمد ورياض السّنباطي ومحمد عبد الوهاب وسيّد درويش.