الدور والبيوت

الدُّور والبيوت
 
ضمّت المُدُن الإسلاميّة في حاراتها الجميلة الكثير من بدائع الدُّور والبيوت التي تتشابه في مخطّط بنائها المُؤَلّف عمومًا من الدّهليز الطويل الذي ينفتح على فناءٍ داخليٍ يُسمّى الصّحن، وهو من أهمّ ميزات عمارة المساكن العربية الإسلامية التي تجعل هذه العمارة أكثر تكيّفًا مع ظروف المناخ، حيث بركة الماء الكبيرة تتوسّط الصّحن. وتدور حياة البيت كلّها حول هذه الفسحة السّماوية المُزيّنة بالأشجار والورود. ثم إن الإيوان الجميل هو عبارة عن قاعةٍ من دون جدار رابع، مُنفتحةً كليًا على السطح، يركن إليها أهل البيت وضيوفهم مُستفيدين من اتّساع الصحن وأشجاره وبركة الماء. ثم القاعات الشّتوية والقاعات الصّيفية ذات الفُسقيّات التي يتدفّق الماء منها.

يُقسَم البيت العربي إلى ثلاثة أقسامٍ رئيسةٍ:

– القسم الخارجي الذي يحوي غرفًا للحارس والخدم من الرّجال.

– قسم الإستقبال وهو أوسع الأقسام وأجملها، يحوي القاعات الهامة للإستقبال.

– القسم الداخلي المُخصّص للحريم. وقد استُغنِيَ عن إنشاء هذا القسم عندما اعتاد أناس على بناء الطّبقة العُليا التي خُصِّصَت للحياة العائلية.

إنّ البيت العربي الجميل واجهتُه خاليةٌ من النوافذ. وأهمّ المعالم الفنية لهذا البيت، الإيوان المُزيّن بحشواتٍ خشبيةٍ مزخرفةٍ. وتتميّز هذه القاعة الكبيرة بسقفها العالي وأرضيتها المرصوفة بالرّخام المُزيّن بأشكالٍ هندسيةٍ جميلةٍ. وقد تكون القاعة مؤلفةً من إيوانٍ واحدٍ أو إيوانين أو ثلاثة.

تُغطّي القاعة من الداخل زخارف خشبيةً ملوّنةً مُحلاّةً بصُوَرٍ نباتيةٍ وأزهارٍ ومشاهد طبيعيةٍ وكتاباتٍ تتضمّن آياتٍ قرآنيةً وأشعارًا جميلةً. وفي القسم المُنخفض من القاعة فُسقيّةٌ صغيرةٌ يتدفّق منها الماء. ولنوافذ القاعة زجاج مُلوّن أو مُعشّق تنعكس ألوانه الزّاهية على جدران القاعة. وأغلب غرف الدّار الأخرى مُغطّاة أيضًا بالخشب المُزخرف بالنقوش الملونة والسّقوف الخشبية الجميلة.

تُعتبر الدُّور والبيوت مثالاً رائعًا للذّوق الذي تحلّت به العمارة الإسلامية.