الدور اليمنية

الدّور اليمنيّة

تشتهر الدّور في اليمن بطرازها التاريخي الخاص الذي يُعبَّر عنه بالأبنية البرجيّة، حيث يشير الكثير من المؤرّخين والباحثين إلى اعتبارها أوّل ناطحات سحابٍ في العالم، حيث تجاوزت بعض المباني التّاريخية القديمة الثماني طبقات، وهي تُعتبر مباني شاهقة جدًا قياسًا إلى زمان تشييدها.

تتكوّن البيوت اليمنيّة من طبقاتٍ عدّة تكون فيها الطّبقات الأرضية مُشيّدةً من الحجر الذي يستطيع تحمّل الضّغط والقوة والإحتكاك اليوميّ والكثير من عوامل الجوّ السائدة في اليمن من حرارةٍ عاليةٍ ورطوبة وأمطار. أمّا الطبقات العليا فتكون عادةً من الطّين الذي تحجبه الأحجار.

تبدأ مُميّزات البيوت اليمنية من المظهر الخارجي حيث تمازج الألوان الذي يبدو أحيانًا غير متناسقٍ بين القمريات المؤطرة بالأبيض والجدران المائلة إلى الألوان الغامقة، في حين تكون بعض البيوت ذات لونٍ واحدٍ في كلّ أجزائها.

“القمرية” إسم يُطلق على الفتحات المقوّسة التي تعلو عادةً النّوافذ مباشرةً في العمارة اليمنية. ويُعتقَد أنّ إسم “القمرية” اشتُقّ من الوظيفة التي تقوم بها وهي السّماح لأشعة الضّوء بالنّفاذ إلى داخل حجرات المنازل، لاسيّما منها أشعّة ضوء القمر في الليالي المُقمرة عندما كانت وسائل الإنارة الحديثة مُنعدمةً أومحدودة الإنتشار. والقمرية مرّت بمراحل تطوّرٍ مختلفةٍ، سواء في أشكالها أو أحجامها أو أغراضها. واليوم إلى جانب الأغراض المُتوخّاة منها أصبحت ذات قيمةٍ جماليةٍ. أمّا البدايات الأولى للقمرية، فقد كانت على غير ما هي عليه اليوم، وإنما عبارة عن عقد مقوّس يمتدّ رأسيًا بطولٍ أكبر من الإمتداد الأفقي، ولم يكن يولى العناية الفائقة كما هو الحال اليوم. وكان هذا الطّوق يُلَفّ حول قطعةٍ مرمريةٍ أو رخاميةٍ بلوريّةٍ تسمح بنفاذ أشعّة الشمس والقمر إلى الدّاخل. وهذه المادة المرمرية كانت في العادة تجلب من مناطق بعيدةٍ محدودة للغاية، كـ”وادي ظهر” قرب العاصمة صنعاء أو من محافظة المحويت. ولأن المحاجر بدأت تنفذ فقد جرى الإستعاضة عنها بالزّجاج المُلوّن الذي يجري استيراده من الخارج من دون أن يقضي ذلك على الطابع التقليدي للعمارة اليمنيّة الذي لا يمكن تصوّره بغير القمرية. والقمرية تُصنَع اليوم كما في الماضي من الجبس على شكل رسومٍ وأشكالٍ متعدّدةٍ مُطرّزة ومُطعمة غالبًا بالزّجاج المُلوّن.

“القمريّة” بنقوشها الفُسيفسائية الملوّنة وتنميقاتها الزاهية، تُشكّل لوحةً فنيةً جماليةً تبدو وكما لو أنّها مُحاكاة للفنّ الحديث بتداخل ألوانها وتمازجها، وهي كذلك من دون أن تتخلّى عن طابعها العربي الإسلامي المُميّز. وبمعنى أصح، طابعها اليمني الفريد. وهي بذلك تجسيد لمحاكاةٍ تاريخيةٍ طويلةٍ يورثها الآباء للأبناء الذين بدورهم يضفون عليها لمساتهم الخاصّة، وربّما مُتطلّبات زبائنهم.

تتكوّن الأجزاء الأرضية في البيوت اليمنية من باحةٍ مقفلةٍ وقبوٍ أو ما يشبه ذلك، وتُخصّص غالبًا للماشية. وقد حوّلها البعض في مراحل لاحقةٍ إلى حوانيت ومتاجر أو مستودعات. وتوجد غرف المعيشة في طبقاتٍ أعلى وكذلك غُرَف النّوم، في حين يحتفظ اليمنيون بغرف سطحيةٍ (على سطح البناء) وذلك من أجل استراحاتهم وتخزين القات. وهي غالبًا غرف مستطيلة، مفتوحة الجوانب، مُظلّلة.