الدورة الخامسة لمؤتمر الاعلام العربي

الدورة الخامسة لمؤتمر الاعلام العربي

تنفيذ المقررات شرط لتحقيق الفائدة من المؤتمرات

نشر المقال في حزيران / يونيو 1962 ، العدد العشرون ،الرائد العربي

في الفترة الواقعة بين 14 و 21 نيسان / ابريل 1962 عقد في الكويت مؤتمر الاعلام العربي في  دورته الخامسة واشترك في المؤتمر معظم الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية ، باستثناء الجمهورية العربية السورية والمملكة المتوكلية اليمنية والعراق . وقد تحدث مندوب الرائد العربي مع عدد من رؤساء الوفود العربية بما يشغل أذهان العرب في هذا العصرحيث بات للاعلام وللدعاية دورهما البارز في مسيرة التقدم والنمو .

كان الدكتور سيد نوفل ، الامين المساعد لجامعة الدول العربية ، اول من تحدث اليه مندوبنا بوصفه رئيس وفد الجامعة العربية الى المؤتمر ، حول جهود الجامعة في تنظيم أجهزة الاعلام والمكاتب الجديدة التي أنشئت لهذا الغرض ، فأجاب بقوله : ” الواقع ان الجامعة نهضت بدور فعال في ميدان الاعلام ، وقد بدأت جهودها الاعلامية تتضح معالمها منذ عام 1954 ، بعد ان أنشأت مكتباً للجامعة في مدينة نيويورك ، وبعد ان تبين ان سفارات الدول العربية في الخارج مقيدة باوضاع دبلوماسية ولا تستطيع ان تنهض بالمهمة الاعلامية . وقد تطور نشاط الجامعة ، منذ ذلك الوقت ، حتى اصبحت لها الآن خمسة مكاتب في اميركا الشمالية ( نيويورك ، سان فرانسيسكو ، واشنطن ، دالاس ، وكندا ) وثلاثة مكاتب في اميركا الجنوبية ( ريو دي جانيرو ، بوينس آيرس ، بوغوتا ) واربعة مكاتب في اوروبا ( لندن ، روما ، جنيف ، بون ) ومكتبان في آسيا ( نيودلهي ورانغون ) . وهي بصدد انشاء مكاتب جديدة في طوكيو وكوبنهاغن وسيلان ولاغوس واكرا .

” على ان التنظيم المهم في جهاز الاعلام بالجامعة بدأ منذ سنتين فقط ، إذ أنشئت اللجنة الدائمة للاعلام العربي، وهي تجمع رؤساء الاعلام في الدول العربية ، وتجتمع مرتين كل عام في دورتين عاديتين ، كما انها تعقد دورات استثنائية عند الاقتضاء . وهذه اللجنة تتولى رسم سياسة الاعلام العربي ووضع الوسائل التنفيذية لها ومتابعة الاجراءات التنفيذية . ويعاون اللجنة مكتب دائم للاعلام مقره في القاهرة ، مؤلف من الملحقين الصحافيين في السفارات العربية وممثل لمصلحة الاستعلامات في القاهرة . وهذا المكتب يجتمع شهرياً لمتابعة نشاط الجامعة الاعلامي . وتتعاون مكاتب الجامعة في الخارج مع الممثليات العربية ، الى جانب جهاز الاعلام بالجامعة ، المنشرة في ارجاء العالم للتعريف بعدالة القضية العربية ورد الاباطيل التي تنشرها قوى الاستعمار والصهيونية . وتستخدم هذه المكاتب ‘ لهذا الغرض ‘ كل الوسائل الحديثة ، من محاضرات ومقالات واذاعات مرئية وصوتية . كما انها تصدر مجلات ونشرات اسبوعية تعرف بالتطورات الجديدة وبالشؤون والقضايا العربية وترسم للعالم صوراً واضحة عن التقدم الحديث في الدول العربية . وتنظم مكاتب الجامعة ، فضلاً عن ذلك ، اجتماعات شهرية لممثلي الدول العربية في الخارج ولدى الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ، وتتعاون واياهم بما يخدم المصالح العربية العليا . ونستطيع ان نقول ، بكامل الثقة ، ان نشاط مكاتبنا الخارجية قد حققت بعض النجاحات والامال المعقودة عليها ، وان كنا لا نزال نرجو لها المزيد من أسباب القوة “.

ما هي المقترحات الشاملة والمدروسة التي تم وضعها في مؤتمرات الاعلام السابقة ؟ .

سبق ان وضعنا الخطوط العريضة التي يجب ان تلتزم بها مسيرتنا الاعلامية ، وهي تشمل كل القضايا العربية، ومن ثم درسنا الخطط والمخططات المعادية للعرب ومدى فعالية هذه الخطط في القارات الخمس ووضعنا مخطتاتنا الكفيلة بمواجهتها المبنية على اسس احصائية علمية تتناول وسائل الاعلام المختلفة . والى جانب ذلك، رسمنا صورة كاملة لما دار في الامم المتحدة في الدورة الماضية بالنسبة لقضايانا العربية ، وما صادفته هذه القضايا من الوان  الدعاية المعادية وسائلها ، وانتهينا من ذلك الى وضع خطوط جديدة تتناول تعديلاً لبعض الخطوط المتعلقة بالناحية العسكرية ، كما انتهينا الى انه يتعين علينا ان نضع اسئلة تجيب عليها اجهزة الاعلام في الدول العربية ، مستعينة بالمعلومات التي تحصل عليها من ممثليها في الخارج وغيرها . وقد تم وضع هذه الاسئلة فعلاً ، وهي تبلغ أكثر من اربعين سؤالاً ووزعت على كافة الدول العربية . وستساعدنا الاجوبة القادمة في مراجعة خطتنا في التعريف بقضايانا العادلة ومواجهة حملات التجني والاباطيل . وكان من أهم ما انتهى اليه مؤتمر الاعلام العربي المنعقد في الكويت أن قرر دعوة كل جهاز اعلامي عربي ان يضع تقريراً شاملاً كل ستة اشهرعما اتخذه من اجراءات تنفيذية بالنسبة لتوصيات مؤتمر الاعلام . وبذلك لا يكون الامر مقصوراً على استصدار التوصيات ، بل يتعدى ذلك لكفالة تنفيذ المقررات .

حدثنا ، بعد ذلك ، الاستاذ يحي ابو بكر ، رئيس وفد الجمهورية العربية المتحدة عن المؤتمر ومقرراته ، فقال:

الحقيقة التي كنا غافلين عنها ، والتي أخذت تملأ منطقتنا بدعايات مغرضة يشنها علينا الاستعمار والصهاينة ، هي ان اسرائيل تحاول ان تثبت في اذهان الرأي العام العالمي ، بأساليبها الدنيئة ، اننا امة غير جديرة بالحياة وتؤكد انها واحة الديمقراطية في المنطقة العربية . لذلك بات من واجبنا الآن ان نتحرر من الغزو الفكري وان نحاربه كي ينطلق الوعي العربي مبتعداً عن محاولات البلبلة والانحراف . وعلى الدول العربية ، عن طريق لجنة الاعلام العربي ، ان تقيم التعاون البناء الذي يحفظها من الاخطار المحيطة بها ، وان تعمل في ميدان التعاون الاعلامي ، سواء بالنسبة لمواجهة الدعاية الصهيونية والاستعمارية ، لتعريف العالم بالحضارة العربية وابعادها التاريخية ، وكذلك اللجوء الى الاعلام السياحي العربي الذي تعود فائدته المشتركة اعلامياً ومادياً على العرب . كما ان الاقتراح الذي تقدمت به بهذا الصدد يهدف الى توحيد الجهود السياحية في البلدان العربية ، ولاعطاء فكرة موحدة وصادقة عن العالم العربي لكل زائر أجنبي . والسبيل العملي الذي اقترحته لتحقيق ذلك هو ان تبادر المكاتب السياحية التابعة للدول الاعضاء في الجامعة العربية بتزويد الزائرين والسياح بالمعلومات والنشرات السياحية عن كل البلدان العربية  بدلاً من تقتصر على بلد عربي دون الآخر . فالسائح الذي يزور القاهرة ، مثلاً ، يكون من ضمن برنامجه السياحي زيارة لبنان او الاردن كذلك وسواهما (1) .

حدثنا الاستاذ الشاذلي زوكار ، رئيس وفد تونس الى المؤتمر فقال رداً على سؤالنا التالي : هل يكفي انتشار مكاتب الاعلام في الخارج لتكون وحدها كفيلة للدعاية العربية ؟ .

أعتقد ان علينا ان نجند كل طاقاتنا وامكاناتنا في سبيل تسليط الأضواء على الحقيقة الضائعة . ومكاتب الاعلام جزء لا يتجزأ من هذه الامكانات . لكن هذا لا يكفي . فاذا أردنا أن نجني ثماراً من وراء هذه المكاتب فيتحتم على المشرفين عليها ان ينسقوا في ما بينها وان يظهروا للعالم قوة العرب في وحدتهم ، وان يتجنبوا ما من شأنه ان يسيء لأي عربي . فنحن في عصر الدعاية التي بواسطتها يستطيع عدونا ان يقلب الحقيقة باطلاً . وعلينا ان نلجأ الى الاساليب الكفيلة بنشر دعايتنا وتقبلها من الآخرين ، كارسال بعثات ثقافية وفنية واقامة معارض وكشف كل طاقاتنا الفنية التي تلتقي حولها الانسانية . ومكاتب الاعلام يمكن لها ان تشرف على هذه الحركة وهذا النشاط وان تنسق بينها باشراف الجامعة العربية . ولا ننكر ان المكاتب قد أدت خدمة كبرى في سبيل نشر الدعوة العربية ، وان كان من الممكن ان تفعل أكثر مما قامت به ، كاصدار نشرات دورية بمختلف اللغات كي تنقل صوراً واقعية عن حياة الشعب العربي في مختلف أقطاره ، والاشراف على تأليف بعض الكتب التي تتحدث عن البلاد العربية مكتوبة باقلام أجنبية ونشرها في اكثر ارحاء العالم . وكذلك دعوة المحاضرين الاجانب لالقاء محاضرات تؤيد وجهة النظر العربية وتبطل الصور المشوهة عن واقعنا الحاضر المتقدم .

هل من طريقة اخرى لمواجهة الدعاية الصهيونية المتغلغلة ؟ .

نعم . ان نكون واقعيين ونبتعد عن الخيال . هكذا يمكننا ان ننتصر في قضيتنا المحورية ، قضية فلسطين ، وكذلك في قضايا اخرى مهمة . ولا يمكن ان نتغلب على الدعاية الاسرائيلية الا بالسلاح المتقدم ، وكذلك تجنيد كل قوانا الاعلامية من اذاعة وصحافة وتلفزيون لنقدم للعالم صورة حقيقية عن القضية الفلسطينية . وعلينا ان نختار الكلمات التي نستعملها والتي من شأنها ان تقرب وجهات نظر العالم منا ، حتى لا تستغل اسرائل اي لهجة تثير الرأي العام العالمي ضدنا بواسطتها .

 (1) : تلفت “الرائد العربي ” الانتباه الى انها ما لبثت منذ صدورها تحمل هذه الرسالة ، رسالة الوحدة السياحية . وتسترعي الانتباه ، بصورة خاصة ، الى عددها الخاص عن السياحة ، وهو العدد العاشر الذي صدر في شهر آب / اغسطس 1961