الدار البيضاء

الدّار البيضاء

أكبر مدن المغرب، يُدلّلونها فيُسميها المغاربة بـ”كازا”، كما يحلو أيضًا لزوّارها، من خارج المغرب، إطلاق ذلك الإسم نفسه عليها.

“كازا” هي إحدى عرائس المُحيط الأطلسي، تبعد عن أوروبّا أقل من ساعتين. وتُعتبر في الوقت نفسه بوابة الشّمال أيضًا. فهي العاصمة التّجارية للمملكة المغربية حيث تضمّ المدينة حوالى 60 % من الشّركات العاملة هناك. إنّها الدار البيضاء، هذه المدينة المغربيّة الشّهيرة والتي لها موقع خاص في قلب كل مَن زارها، علمًا أنّها تحتلّ كذلك تلك المكانة الخاصّة في قلوب أبناء المغرب أنفسهم.

تقع الدار البيضاء، المعروفة في جميع أنحاء العالم بإسم “كـازابـلانكـا”، على سواحل شمال إفريقيا المُطلّة على المحيط الأطلسي. وهي تُعدّ أكبر مدن المغرب بلا منازع. وتحفل المدينة بالكثير من فرص الترفيه والرّياضة والإستجمام والتّسوق والتجوال وتناول أشهى الأطعمة. وعلى الرّغم من أنّ العربية هي اللّغة الرّسمية، إلاّ أنّ الجميع وفي كل مكانٍ تقريبًا، يتحدّثون الفرنسية أيضًا، بينما يتحدّث العاملون في الفنادق والمتاجر والشّركات اللّغات الإنجليزية والإسبانية أيضًا. 

تحفل مدينة “الدار البيضاء”، العاصمة الإقتصادية للمغرب، بالحركة والحيوية والحدائق العامة والنّوافير الجميلة والمباني التقليدية والحديثة، وهي مدينةٌ بديعة تجتمع فيها الثّقافة والتاريخ والهندسة المعمارية ضمن أسلوبٍ فريدٍ. ويُهيمن على المدينة مسجد الحسن الثاني، بينما يتميّز حيّ الحبوس في المدينة القديمة بساحاته المُظلّلة وأزقّته الضيقة وأسواقه الشّعبية التي تعرض الهدايا التذكارية والمُنتجات الحرفية العالية الجودة.

تقع البلدة العربية القديمة في المنطقة الداخلية مقابل الميناء، وهي عبارة عن متاهةٍ من الأزقّة الضيقة والمنازل المصبوغة باللّون الأبيض. وتُعتبر فردوسًا للباحثين عن المُنتجات الفنّية والحرفية المغربية الأصيلة.

أروع ما يمكن زيارته هي شواطئ الدار البيضاء الجميلة، حيث يمكن التّوجه إلى الشرق من مركز المدينة حيث الكورنيش، وهي منطقة راقية تنتشر فيها الفنادق والمطاعم الفخمة، ويستطيع الذّواقة الإستمتاع في هذه المنطقة بأشهى الأطعمة التي تمتزج فيها فنون الطّهو المغربية والفرنسية.

أهمّ ما يُميّز مدنية كازابلانكا عن بقيّة المدن الأخرى أنّها لا تتمتّع بخليجٍ طبيعيٍ يصلح لإقامة بناء. لهذا السّبب تمّ بناء كاسر أمواج بطول ثلاثة كيلومتراتٍ لإقامة بناء “مولاي يوسف” الذي يُعدّ أكبر ميناء في المغرب، والرّابع على مستوى قارّة إفريقيا.

أمّا المَعلم الرئيسي بالمدينة البيضاء فهو مسجد الحسَن الثّاني. وهو من أكبر وأجمل المساجد في العالم، ويتّسع لحوالى 25ألف مصلٍ. ويتضمّن هذا المسجد، الذي تمّ تدشينه عام1993، متحفًا وحمّامات بخار ومكتبة ومدرسة لتعليم القرآن ومرافق للمؤتمرات.

هناك كذلك المدينة القديمة، وهي المدينة العربيّة الأصيلة التي تقع داخل سورٍ قديمٍ؛ وتضمّ طرقاتٍ ضيّقةٍ وبيوتًا من الفخّار الأبيض أو الحجر ومحلاّت كثيرة وبضائع متنوعة. وفي الجانب الآخر ستجد ميناء الدار البيضاء، وهو الأكبر والأكثر حركة في القارة الإفريقية، ويعجّ  بكلّ أنواع السّفن، من ناقلات النّفط وحتى السّفن السياحية. وتكثر عند الميناء أيضًا مراكب صيد السّمك والمراكب الخاصة.

وبالإضافة إلى ميدان محمّد الخامس، وهو عبارة عن ساحةٍ في قلب المدنية، تُزيِّن الدّار البيضاء مبانٍ على الطّراز المعماري الفرنسي  وتضمّ مكاتب حكوميةً وعامةً وتتوسّطها نافورة ماء تنثر المياه الملونة في كل صوبٍ على أنغام موسيقى ساحرة ووسط أسراب من الحمام الأبيض.

أمّا المدينة الجديدة فتقع في جنوب الدار البيضاء وتعرَف بإسم “حيّ الحبوس” أو “منطقة القدّيسين”. وقد بناها الفرنسيون في  محاولةٍ لحلّ مشاكل السّكن في الثّلاثينات. ومع اختلاط الهندسة المغربية التقليديّة بالتخطيط الحديث، ازدادت المدينة جمالاً بازدياد الأشكال والألوان والأنوار.