الخط الحديدي الحجازي بين الماضي والحاضر

 

الخط الحديدي الحجازي بين الماضي والحاضر
نشرت هذه اللمحة القصيرة عن الخط الحديدي الحجازي في شباط / فبراير 1961 ، العدد الرابع، ، الرائد العربي

طرحت اللجنة الخاصة المكلفة باعادة تسيير الخط الحديدي الحجازي من دمشق الى المدينة المنورة مشروع اصلاح الخط في مناقصة عالمية . واعلنت اللجنة ان الاتفاق قد تم على شروط تلزيم الخط ، وان يوم 3 نيسان / ابريل 1961 قد حدد كآخر موعد لقبول عروض المناقصة المطروحة عالمياً . وحدد يوم اول شباط/ فبراير لقيام المهندسين ومندوبي الشركات الراغبة في الاشتراك في المناقصة برحلة دراسية للخط الحديدي . وبذلك تكون عملية اعادة بناءالخط قد دخلت مرحلتها النهائية .

الخط الحديدي الحجازي هو الخط الذي أثار حماسة كبيرة واهتماماً خاصاً عندما فكر في انشائه . فبعد انشاء قناة السويس ومد خط حديد ” اكسبرس الشرق ” من اسطنبول ، عاصمة العثمانيين آنذاك ، الى بغداد فـ البصرة ، وما تخلل وتبع تلك المشاريع الحديدية من تنافس سياسي بين دول اوروبا المختلفة والدولة العثمانية، فكر السلطان في إنشاء خط يخترق البلاد العربية من الشمال الى الجنوب . وكانت الغاية الاولى من انشاء الخط تسهيل سفر الحجاج الى المدينة ومكة المكرمة. ولكن لم تخل فكرة انشاء الخط من نوايا عسكرية واقتصادية ، كتسهيل نقل الجنود والاعتدة والحبوب من سهول سوريا والاردن.

إتخذ السلطان العثماني قراره بانشاء الخط في سنة 1897 . ولما كان المال يشكل العقبة الاولى امام اتمام المشروع ، وجه السلطان نداء للمسلمين كي يتبرعوا بتكاليف انشاء الخط الحديدي الحجازي . وتكريماً للمتبرعين ، أمر السلطان بصنع مداليات خاصة من الذهب والفضة والنيكل، تعطى للمتبرعين حسب كمية تبرعهم . ويعتقد ان الاموال التي جمعت آنذاك بلغت ما بين 12 و 14 مليون دولار ، دفعها المتبرعون على مدى بضع سنوات . كذلك أصدرت السلطنة طوابع اميرية عاد ريعها لانشاء الخط .

بديء في عام 1901 بانشاء الخط من دمشق الى المدينة بأيدي جنود الجيش العثماني وفنيين من الطليان واليونانيين والبلقانيين برئاسة المهندس الالماني ” مستر باشا ” تحت ادارة المارشال التركي ” كيازيم باشا” ، وقامت بتوريد الخطوط الحديدية شركة فرنسية واخرى بلجيكية . كما استوردت القضبان من الولايات المتحدة. اماالقاطرات فكانت من صنع المانيا .

يقوم الخط المنطلق من دمشق مقام 52 رحلة على الجمال . وهو قادر على نقل 250 الف حاج في السنة ، بحسب ارقام عام 1909 . ويسير الخط بمحاذاة طريق القوافل القديم والطريق التي سلكها المسافرون منذ عهد الرومان . ويبلغ طول الخط من دمشق الى معان 285 ميلاً ، ومن دمشق الى تبوك 420 ميلاً ، ومن دمشق الى العلا 609 اميال ، ومن دمشق الى المدينة المنورة 820 ميلاً . كما انه يمر في عدد كبير من المحطات الاخرى الصغيرة . وجميع هذه المحطات مبنية من الصخر ، وهي ملك للخط الحجازي . اما عرض الخط فبلغ 1.05 متراً أي ثلاثة اقدام و5.25بوصة. ويتفرع عن الخط الرئيس فرعان احدهما من درعا الى بصرى بطول 22 ميلاً ، والآخر من عمان الى السلط بطول 25 ميلاً .

دشن الخط في عام 1908 بحضور مندوبي السلطان والزعماء ، وسارت اول قاطرة من دمشق الى المدينة . ويتوقع ان يدشن الخط مرة اخرى بعد اتمام اصلاحه سنة 1964 .