الختمية

الختـميـة

الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات، مثل الغلو في شخص الرسول وادعاء لقياه وأخذ تعاليمهم وأورادهم وأذكارهم التي تميزوا بها، عنه مباشرة. هذا إلى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعي وأخذهم من أدب الشيعة ومحاولة المعاصرين منهم ربط الطائفة بالحركة الشيعية المعاصرة.

أسس الحركة محمد عثمان بن محمد أبو بكر بن عبد الله الميرغني المحجوب ويلقب بالختم إشارة إلى أنه خاتم الأولياء. ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية كما تسمى الطريقة أيضا بالميرغنية.

ولد محمد عثمان الميرغنى بمكة، وتلقى علومه الشرعية على يد علمائها. غلب عليه الاهتمام بالتصوف شأن أفراد أسرته جميعا، فانخرط في عدة طرق: القادرية، الجنيدية، النقشبندية، الشاذلية، وطريقة جده الميرغنية، كما تتلمذ على الشيخ أحمد بن إدريس وأخذ تعاليم الطريقة الإدريسية. ومن هذه الطرق جميعا استمد تعاليم طريقته الختمية.

بعد وفاة الشيخ أحمد بن إدريس عام 1838م تنافس الميرغني ومحمد بن علي السنوسي (مؤسس الطريقة السنوسية) على خلافة الشيخ. وبتأييد من بعض أتباع الشيخ كسب الميرغني المنافسة والتأييد واستطاع أن يكوّن طريقته الختمية وينشئ لها عدة زوايا في مكة وجدة والمدينة والطائف. ثم بعث بأبنائه إلى جنوب الجزيرة ومصر والسودان للدعوة للطريقة الختمية ونشرها.

ألف الميرغني عدة كتب في التفسير والتوحيد. وله دواوين شعرية يغلب عليها جميعاً الطابع الصوفي في لغتها ومضمونها. من أهم هذه الكتب: “تاج التفاسير”، “النفحات المكية واللمحات الحقيّة في شرح أساس الطريقة الختمية”، “ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية”، و”مجموعة فتح الرسول”.

وعلى إثر خلاف مع بعض العلماء في مكة، رحل محمد عثمان الميرغني إلى الطائف، حيث أقام هناك حتى وفاته عام 1853م.

ومن الذين توالوا على قيادة الختمية:

1- الحسن بن محمد عثمان (الختم) المولود في مدينة بارا بغرب السودان من امرأة تزوجها والده بتلك المدينة خلال رحلته إلى السودان. التحق بوالده في مكة وتلقى تعليمه هناك. بعث به والده إلى السودان لنشر الطريقة الختمية حيث لقي نجاحاً كبيراً في دعوته لا سيما في شمال السودان وشرقه.

2- محمد عثمان تاج السر بن الحسن بن محمد عثمان (الختم) الذي تولى القيادة بعد موت والده الحسن. وخلال فترة توليه زعامة الطائفة ظهرت الحركة المهدية في السودان، فعارضها معارضة شديدة، وخاض عدة معارك ضد جيوش المهدية في شرق السودان. وانتهى الأمر بهزيمته وفراره إلى مصر حيث مات.

3- علي الميرغني محمد عثمان تاج السر الذي ولد في مدينة كسلا وذهب بعدهها إلى مصر حيث اختاره الإنكليز لمرافقتهم في غزوهم للسودان للقضاء على دولة المهدية. وحينما تم للإنكليز الاستيلاء على السودان وهزيمة المهدية، اعترفوا به زعيماً لعموم طائفة الختمية في البلاد. واستفادوا منه في القضاء على المشاعر الدينية التي حرّكت الثورة المهدية من ناحية، وفي كسب ولاء السودانيين من ناحية أخرى.

حينما بدأت الحركة المهدية تظهر من جديد على يد أحد أبناء المهدي، وبمباركة الإنكليز، شعر علي الميرغني بخطورة الموقف لا سيما وأن الإنكليز أرادوا ضرب الطائفتين الختمية والأنصار والاستفادة من العداء التقليدي بينهما والصراع بين زعيميهما. نتيجة لذلك تحول ولاء زعيم الختمية نحو مصر، وأصبح راعياً فيما بعد للحركة السياسية التي كانت تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان.

تتبنى الختمية فكرة وحدة الوجود التي نادى بها من قبل محي الدين بن عربي وتلامذته، وقالوا بفكرة النور المحمدي والحقيقة المحمدية وعبّروا عن ذلك نظماً ونثراً واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية.

أسبغت الختمية على الرسول من الأوصاف ما لا ينبغي أن يكون إلا لله، وذهبوا إلى أن حقيقته لا تدرك ويعجز الوصف عن بيان ذاته. وتوجهوا إليه بدعائهم واستغاثاتهم.

ادعى مشايخ الطريقة بأنهم لقوا الرسول ورأوه عيانا، وأنه يحضر احتفالاتهم بمولده، وأنهم تلقوا منه أسس الطريقة وأورادها وتعاليمها. وقالوا إن الرسول أوصى رضوان بأن يعمّر لمؤسس الختمية جنانا ومساكن له ولأبنائه وصحبه وأتباعه وأتباع أتباعه إلى يوم القيامة.

للطريقة الختمية أوراد وأذكار وأداب معينة في الذكر والدعاء ميزوا بها أنفسهم وركزوا عليها دون غيرها. كما يهتمون بإقامة احتفالات معينة وإحياء مناسبات خاصة: كإحياء ذكرى مولد النبي والاحتفال بمولد ووفاة مشايخ الطريقة، وإقامة ما يعرف لديهم بليالي الذكر أو الحولية، ويمارسون في كل ذلك طقوساً خاصة في الزي والذكر والإنشاد.

يربط مشايخ الختمية الطريقة نسبهم بأئمة الشيعة الاثني عشرية، ويعتبرون أنفسهم من سلالتهم، علماً بأن الإمام الثاني عشر عند الشيعة اختفى أو غاب وهو صغير لم يتجاوز الثالثة أو الخامسة من عمره. كما تبنت الطائفة فكرة الشيعة حول آل البيت وارتباطهم بقضية الإمامة واستحقاقهم لها.

بدأت الطريقة من مكة والطائف، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر. وتتركز قوة الطريقة من حيث الاتباع والنفوذ الآن، في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف أرتيريا المتخامة للسودان ومصر.