التيجانية

التـيجـانـية

التيجانية طريقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي مقابلة مادية واللقاء به لقاءً حسيّاً في هذه الدنيا، وأن النبي قد خصهم بصلاة “الفاتح لما اغلق” التي تحتل لديهم مكانة عظيمة.

مؤسس التيجانية هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد بن محمد سالم التيجاني. عاش ما بين 1737-1815م وكان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حالياً.

درس العلوم الشرعية وارتحل متنقلاّ بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة المكرمة والمدينة المنورة ووهران. أنشأ طريقته في قرية أبي سمغون، وصارت فاس المغربية المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها خرجت الدعوة لتنتشر في أفريقيا. أبرز أثاره التي خلّفها كتابه “جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني” الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم.

من مشاهير التيجانية: علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي؛ ومحمد بن المشري الحسني السابحي السباعي صاحب كتاب “الجامع لما افترق من العلوم” وكتاب “نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء”؛ وأحمد سكيرج العياشي (1295-1363هـ). ولد بفاس ودرس في مسجد القرويين وتولى القضاء وله كتاب “الكوكب الوهاج” وكتاب “كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب”؛ وعمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي المولود سنة 1797م في قرية الفار من بلاد ديمار بالسنغال حالياً. تلقى علومه في الأزهر بمصر وخلفه من بعده اثنان من أتباعه؛ ومحمد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري (1315-1398هـ) وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب “الحق في الحق والخلق”، وله “الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرّط” و”شروط الطريقة التيجانية”. كما أسس مجلة طريق الحق سنة 1950م.

من أفكارهم ومعتقداتهم: التمسك بمعتقدات المتصوفية وفكرهم وفلسفتهم ومن ذلك إيمانهم بوحدة الوجود، وإيمانهم بالفناء الذي يطلقون عليه اسم “وحدة الشهود”. وهم يقسمون الغيب إلى قسمين: غيب مطلق استأثر الله بعلمه، وغيب مقيد وهو ما غاب عن بعض المخلوقين دون بعض. ويدعي زعيمهم أحمد التيجاني بأنه قد التقى بالنبي لقاءً حسياً مادياً وأنه قد كلمه مشافهة، وأنه قد تعلم من النبي صلاة “الفاتح لما اغلق”. وادعى أن الرسول قد أخبره بأن المرة الواحدة من هذه الصلاة تعدل قراءة القرآن ست مرات.

يقول أصحاب هذه الطريقة بأن لهم خصوصيات ترفعهم من مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك:

– أن تخفف عنهم سكرات الموت.

– أن يظلهم الله في ظل عرشه.

– أن لهم برزخاً يستظلون به وحدهم.

– أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى وأصحابه المقربين.

وهم كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي وعباد الله الصالحين. ويدّعون بأن أحمد التيجاني هو خاتم الأولياء مثلما أن النبي خاتم الأنبياء. ويقول التيجاني “من رآني دخل الجنة”. ويؤكد على أتباعه بأن النبي ذاته قد ضمن له ولهم الجنة يدخلونها بغير حساب ولا عقاب.

أما الجذور الفكرية والعقائدية لهذه الطريقة فتعود إلى الفكر الصوفي نفسه بعد أن أضاف أحمد التيجاني أفكاره. كما نهل هذا الأخير من كتب عبد القادر الجيلاني وابن عربي والحلاج وغيرهم من أعلام المتصوفية.

بدأت هذه الحركة من فاس بالمغرب وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسنغال ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا. ويقدر صاحب كتاب التيجانية على بن محمد الدخيل الله أن عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين.