التنمية الاجتماعية في الكويت

التنمية الاجتماعية في الكويت

بيان وفد الكويت الى المؤتمر الخاص بالنواحي الاجتماعية لتخطيط التنمية

 نشر البيان في كانون الاول / ديسمبر 1961 ، العدد الرابع عشر ، الرائد العربي

مقدمة للتعريف بالكويت

تقع الكويت في الزاوية الشمالية الغربية من الخليج العربي الكبير . تبلغ مساحتها نحواً من خمسة عشر الف كيلو متر مربع . يتألف معظمها من سهول رملية منبسطة تكتنفها بعض التلال والهضاب ذات الارتفاع القليل . وكان موقع الكويت على الخليج العربي سبباً في ان يحترف أهلها صناعة البحر ، فذاع صيتهم بأنهم من أمهر سكان هذه المنطقة قي صيد اللؤلؤ وصناعة السفن . ولا شك ان جدب الارض وعدم وجود منابع مياه صالحة تكفي لاستصلاح وزراعة مساحة كافية من الارض بحيث تؤدي الى اكتفاء العيش الذاتي ، كان حافزاً على ان يستغل اهلها موقع بلدهم الممتاز على مرفأ ، مما جعل منها ميناء طبيعياً يربط الشرق بالغرب عن طريق القوافل البرية من الشام والعراق الى قلب الجزيرة العربية ، وعن طريق القوافل البحرية والسفن من الشمال والغرب الى الهند وشرق افريقيا وغيرها من البلدان والمجتمعات . فاعتمد رخاؤها على ما يرتبط بصيد اللؤلؤ والاتجار مع الدول الاخرى ، وارباح الترنزيت ، والتجارة العامة التي اصبحت جزءاً لا يتجزأ من كيان المجتمع ، وما زالت هي الطابع المميز لاقتصاديات البلاد .

فاق الرخاء اثراً ما ترتب على هذا التفاعل والاحتكاك مع الحضارات والثقافات التي اتصلوا بها واطلعوا عليها، فخرجوا من العزلة الاجتماعية التي فرضتها الظروف على شعوب اخرى في المنطقة ، واصبحوا اكثر ادراكاً واهتماماً بمقتضيات النهوض والتطور . وحينما تدفقة عوائد النفط كان الاستعداد قائماً في النفوس ، وكان الحافز كامناً في الافئدة ، فأقبل المجتمع على التعمير والتشييد وتوسيع مجالات الخدمات والتنمية ، فكانت مسابقة الزمن في النهضة السريعة الدائبة التي تلمح آثاراها اينما توجه الانسان في الكويت . وقام هذا الوعي والادراك على اسس ووسائل الحياة والحضارة الحديثة .

بدئ بانتاج النفط منذ عام 1964 . وتعتبر الكويت اليوم رابع دولة في العالم من حيث الانتاج ، كما تعتبر الاولى من حبث كمية الاحتياطي من البترول في اراضيها . وكان عدد سكان الكويت في اول احصاء اجري في عام 1957 يبلغ 206177 نسمة ، بينمأ بلغوا في الاحصاء الذي جرى في ايار / مايو الماضي 321621 نسمة . والمدن الرئيسة في الكويت مدينتان ، اولهما مدينة الكويت وهي العاصمة ، والثانية الاحمدي وهي مدينة النفط حيث يجمع الخام ويصب في حاملات النفط التي تنقله الى شتى انحاء العالم . وهناك بعض القرى ، أهمها من حيث الزراعة قرية الجهرة ، حيث يقطن حوالى اربعة الاف فرد يعمل جزء منهم في الزراعة معتمدين على ابار للمياه .

دولة الكويت اليوم بلد تجاري عظيم ، تأتيه البواخر والطائرات والسيارات كل يوم من جميع انحاء العالم ، ويعيش أهله على مستوى يرتفع عن مستوى معظم سكان المجتمعات الاخرى الاقليمية والدولية ، وتعمل الحكومة على توفير اكبر قدر من الخدمات العامة والرفاهية الاجتماعية والاطمئنان الاقتصادي لمجموع الشعب.

مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت

 تأخذ الكويت في نهضتها الحالية باساليب العلم ، تطوعه لخدمة شعبها ومجتمعها النامي المتطور، سواء كان ذلك في الميدان الاقتصادي ، من حيث اقبالها على تبني مشاريع التنمية الاقتصادية عن طريق الوسائل الحديثة الكفيلة بالتطور الاقتصادي بما يضمن استمرار تدفق الدخل القومي وبما يحققه من رفاهية للطبقات كلها ، او في الميدان العمراني من حيث كفالة السكن الصحي المناسب للعدد المتزايد من ابناء البلاد وما يسد احتياجاتهم من ابنية الخدمات والانتاج ، او في الميدان التعليمي والثقافي من حيث نشر العلم والعمل على بلوغ كل فرد من افراد المجتمع درجة من المعرفة والثقافة تخرجه من القوقعة الفردية والشخصية الى رحاب النطاق القومي والتفاعل الواعي مع غيره من ابناء مجتمعه واكتساب المعلومات والخبرات العلمية التي تتيح له فهم القوى الاجتماعية المحلية والعالمية والعمل على رفع مستوى الثقافة الفردية ، او في المجال الصحي من حيث العمل على التخلص من الامراض الشائعة وتوقي الوافد او الجديد منها كحق مباح للافراد والجماعات من دون ما قيد من مقابل يدفع لقاء العلاج وجعله في متناول الجميع من سكان البلاد الاصليين او ممن نزحوا اليها من الوافدين من دون تمييز لجنسياتهم او دينهم او لونهم ، او سواء كان ذلك في ميادين الخدمات الاخرى من شق الشوارع واضاءتها وتشجير البلاد والعمل على استقرار الامن واطمئنان الافراد والجماعات الى صيانة اعراضهم واملاكهم ، او سواء ما كان منها متعلقاً بالخدمات الاجتماعية من حيث كفالة حد ادنى من العيش الكريم للطبقات الفقيرة او العاجزة او التي صادفها من سوء الحظ ما لا قبل لها بتحمله من دون مساندة الدولة او المجتمع ، وكذلك التوجه الايجابي في مد يد المساعدة لمثل هذه الفئات كي تتمكن من الاعتماد على نفسها ومستقبلها بالتدريب والتعليم والتأهيل ، سواء كانوا من العمال المتعطلين او فتيات الاسر الفقيرة او العاجزة ، وكذلك مشروعات صيانة القوى العاملة ورفع مستواها الانتاجي وضمان حصولها على أكبر جزء من ثمرات عملها وجهادها وتنظيم العلاقة بينها وبين اصحاب العمل باعتبار الطرفين وحدة انتاجية متعاونة ومتكاملة في سبيل النهوض بالمجتمع بأكمله ، وكذلك مشروعات حماية المواطنين من الاتجاهات الضارة والزيف والانحراف التي تنقلها وسائل الاعلام الاجنبية من افلام ومطبوعات والعمل على تدعيم اسس التضامن والتعاون في ما بين الافراد والجماعات لخدمة مجتمعاتهم المحلية ومجتمعهم القومي واستثارة وعيهم لسد احتياجاتهم ومقابلة مشاكلهم وتبيين وجوه القوة والضعف في مجتمعهم .

هذه بعض الخدمات والمشروعات التي تقوم عليها دوائر الخدمات في الكويت ، وهي تستهدف في كليتها الارتفاع بمستوى معيشة الشعب وضمان استمرار تطوره وزيادة رفاهيته وتدعيم اطمئنانها الحالي والمستقبلي واستقراره الاقتصادي والاجتماعي . وقد آمنت الحكومة ان التنمية الاقتصادية تحتاج الى رسم خطط المشاريع العاجلة والآجلة بما يضمن استغلال الموارد الاقتصادية الى أقصى حد ممكن لاستمرار تدفق الدخل الوطني وصيانته من القلاقل الطارئة . كما ان احتياجات الدوائر المختلفة من المباني لمشروعاتها وخدماتها تدفقت على الدوائر المعنية في اول العهد الذي تميز بالتطور والانشاء والتعمير فانشيء مجلس خاص في سنة 1953 يختص بتنسيق ومراجعة المقترحات قبل تنفيذها ، ثم أعيد تشكيل هذا المجلس وسمي مجلس الانشاء في 5/12/1960 . كما ان اللجان الاقتصادية التي تعنى بالتخطيط لمستقبل التنمية الاقتصادية في الكويت كثيرة ومتعددة . ففي نيسان / ابريل 1961 كونت لجنة للنقد ، كما تقوم دائرة المالية والاقتصاد باقراض بعض الشركات الخاصة التي يحتاج المجتمع مستقبلاً الى مشاريعها ، بالاضافة الى الشركات المشتركة بين القطاعين الحكومي والاهلي التي تهدف الى تصنيع بعض المواد الاولية في الكويت . كما ان تخطيط مدينة الكويت يعود في تاريخه الى تشرين الاول / اكتوبر 1951 ثم عدل المشروع في شباط / فبراير 1954 . وما زالت الخطة التي وضعت آنذاك سارية في الوقت الحاضر ، والتي بموجبها يعاد بناء المدينة بما يتفق مع حاضر البلاد المشرق ومستقبلها المأمول . وها هي الاسواق تبنى والشوارع تشق وترتفع الابنية ويمتد العمران في كل اتجاه.

ادركت الدوائر الاخرى ان خدماتها تعتمد حتماً على المعلومات والحقائق التي تتعلق بعدد المنتفعين منها ، وما ينتظر لها من توسع وزيادة، ومدى اتجاه الخدمات الى الشمول ، وتغطية الحدود الجغرافية للبلاد ، وما تحتاجه كل هذه المشاريع العملاقة من موظفين وفنيين وعمال لتنفيذ البرامج العاجلة والاجلة وتمويل ووقت وتشريعات متلاحقة وتنظيمات ادارية . وهنا يمكننا القول ان الدوائر الحكومية في الكويت قد وصلت الى مرحلة التخطيط ، باعتبار ان التخطيط في ابسط صوره هو تحديد الهدف ثم تحديد الامكانات اللازمة للوصول الى الهدف المطلوب ، وهو الامر الواضح في خدمات الدوائر كلها . فلكل منها اهداف واضحة ومحددة ، وبعضها لا ينقصه تحديد الاولويات ، وبعضها ينقصها تحديد الفترات الزمنية اللازمة للتنفيذ ، وهي درجة من التطور تختلف من دائرة الى اخرى . والجدير ذكره ان وعي هذه الدوائر لمسؤولياتها ولضرورة تخطيط اعمالها بوضوح قد دعا الحكومة الكويتية الى استقدام فريق من خبراء البنك الدولي لدراسة امكانات التطوير والتنمية الاجتماعية والاقتصادية . وقد أعد البنك تقريره وقدمه للسلطات المسؤولة وهو ما يزال قيد الدرس والبحث والتداول .

نشأة دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل

كانت الظروف التي دعت الى انشاء هذه الدائرة وما صاحبها من مشكلات واحتياجات ذات كيان خاص بالنسبة لهذا المجتمع ، هي التي حددت اولويات الخدمات المتوقعة من الدوائر . وكانت حينذاك خدمات العمل والعمال ، من حيث تنظيم هجرة القوى العاملة وشروط عملها ومساعدة العمال الكويتيين على مقابلة المنافسة العملية والفنية التي يحمل خبراتها العمال الوافدون ، كبيرة. ثم تطورت خدمات الدائرة لتسد الاحتياجات ذات الطابع العاجل من حيث تنظيم طريقة لمساعدة العاجزين وكبار السن على حمل اعبائهم الفردية والعائلية ، فكانت دار الرعاية وكان نظام المساعدات واقيم مركز لتدريب الفتيات . ثم التفتت الدائرة الى الماضي تستلهم منه ما يطور نهضة الحاضر ويعمل على تثبيت دعائم الاسرة الكويتية ويحافظ على ملامحها الاصيلة وتكافلها وتضامنها ، فحاولت ان تحمي الفنون الشعبية بغرض واع على اساس تطويرها بعد تنقيتها من الدخيل ، واطلقتها مطورة ، ارتفاعاً بالذوق العام ، وللربط بينها وبين شقيقاتها العربيات التي تلتقي واياها في منبع واحد يختلف تعبيراً او وسيلة ولا يختلف في الاصول ، وربما لغرض لا شعوري آخر هو الحنين الى الحياة الجماعية والتقارب الاجتماعي الذي ساد هذا المجتمع في ما يشبه الاسرة الواحدة الكبيرة طوال احقاب متلاحقة .

اتسعت خدمات الدائرة بعد ذلك لتخرج من النطاق المركزي الى نطاق اوسع بنقل الخدمات الى المستوى المحلي بعد اتساع مجالاتها وادخال برامج الرعاية المتخصصة للشباب ، سواء كانت رعاية مدخلها الترويج او اتجاهها التثقيف الشعبي . كل ذلك في خلال خمس سنوات ، انتقلت خلالها نظم الدائرة من التجارب الى التشريعات الاجتماعية التي تثبت اركان خدماتها وتجعلها جزءاً لا يتجزأ من حياة هذا المجتمع . ثم وصلت الدائرة الى مستوى جيد واتسعت خدماتها وتشعبت الى حد اصبح معها  التخطيط ضرورة لا محيد عنه ، ذلك ان دائرة الشؤون الاجتماعية تشغل مركزاً حساساً بالنسبة لدوائر الخدمات من حيث عدم وضوح مهمتها وضوحاً شاملاً بالنسبة لكل الدوائر من جهة ، وبالنسبة الى مجموع الشعب من جهة اخرى ، إى في ما تقدم من خدمات في صورة برامج عملية للرعاية والوقاية والعلاج الاجتماعي للاسر التي تحتاج الى خدماتها ، ومن حيث انها الدائرة المعنية بعلاج مشكلات التغيير السريع الذي تمر به البلاد ، سواء أكانت مشكلات فردية ام جماعية ، والتي تقوم لربط الماضي بالحاضر وبالمستقبل من دون ان تتيح للتغيير الاجتماعي ان يخلف وراءه الكثير من الاصابات النفسية او الاجتماعية للافراد او الجماعات ، ومن دون ان يبدد تعاون الاهالي وتجاوبهم في خدمة انفسهم وخدمة مجتمعهم ، والعمل على صيانة مقدساته بينما هي تجمع اسره وتؤمن تماسكها وتكاتفها . وتسعى في الوقت ذاته الى تجميع شبابه وتوحيد اهدافهم وزيادة وعيهم وادراكهم لحقوقهم وواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه مجتمعهم وانفسهم .

شعرت هذه الدائرة باحتياجاتها ، كسواها من الدوائر الاخرى التي تحتاج الى تخطيط لبرامجها والتطور بها سنة بعد اخرى الى مدى اعمق واشمل والى الوصول الى افراد وجماعات من المجتمع اكبر من اجل تحقيق اهدافها من دون ان يشغلها عنها ظروف طارئة اومشاكل موقتة . وكان هذا الهدف واضحاً منذ البداية امام ناظريها ، ذلك انها لجأت الى القيام باحصاء شامل للبلاد سنة 1957 لتستمد منه الحقائق والمعلومات الرقمية التي توضح المشكلات والاحتياجات الانسانية ، فتستفيد بهذه المعلومات في تحديد اولواتها وتفيد بها الدوائر الاخرى المعنية بالخدمات الصحية والاقتصادية والعمرانية . فجميع هذا الفروع والمؤسسات تحتاج الى هذه المعلومات بصورة دائمة ومتجددة من اجل تحسين خدماتها والوصول بها الى اكبر عدد من المحتاجين اليها تحقيقاً للاغراض المرجوة منها . كما انها أنشأت في تنظيمها الجديد الذي اقر خلال سنة 1959 فرعاً لمراقبة التخطيط مهمته اجراء البحوث وتحديد الاولويات والاحتياجات في مشاريع الخدمات . ولو ان هذه المراقبة وليدة جديدة ، الا ان الدائرة كانت تهدف من انشائها الى تثبيت اهمية التخطيط والتوكيد على فعاليته بحيث يتمكن هذا التخطيط من ان يكون اداة فعالة في تطور الدائرة وتعميق خدماتها وشمولها لكل ما يجب ان يكون مشمولاً . وانشئت كذلك الى جانب هذا الجهاز الوليد لجنة تخطيط تضم المسؤولين عن كل دائرة حكومية ليكون التخطيط منسقاً ونافعاً ، وذلك عن طريق تبادل الاراء والخبرات وقياس مدى ما تحققه الدائرة من احتياجات حقيقية تنبثق من حاجات المجتمعات المحلية وظروفها وتتلاقى مع المجتمع ككل على صعيد واحد ذات هدف واضح ومحدد .

وعلى الرغم من ان دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الكويت لم تنشأ الا في اواخر سنة 1954 ، إلا ان نتائج الاحصاء الذي اجري في اوائل سنة 1957 ، وما سيقدمه الاحصاء الشامل الذي اجري سنة 1961 ، سيزود المسؤوليين بمعلومات حديثة عن المجتمع نظراً للتغير الكبير الذي استجد خلال الفترة التي انقضت منذ الاحصاء الاول نتيجة لتدفق الوافدين من المجتمعات العربية المختلفة والمجتمعات المجاورة ، بحثاً عن ظرف أفضل للعمل . وستكون كل هذه المعلومات والبيانات حجر الزاوية في تخطيط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لسنوات عديدة مقبلة . وتزمع دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل اجراء البحوث الاجتماعية التي تكمل نتائج الاحصاء او تفسيره او التي لم يكن للاحصاء اليها سبيل ، حتى تكون لديها صورة علمية واضحة معززة بالارقام لمجتمعنا الذي تعمل فيه ، وحتى يمكنها من تخطيط مشروعاتها وخدماتها المستقبلية ، وكذلك وضع تخطيط مفصل لعلاقة هذه الخدمات ببرامج ومشروعات دوائر الخدمات العامة الاخرى ، من جهة ، وخطط التنمية الاقتصادية العامة من جهة اخرى . وعليه ،  فاننا نرى ان تخطيط مشاريع الشؤون الاجتماعية لا يتم في فراغ ، بعيداً عن التفاعل مع الظواهر الانسانية وعوامل التغيير في المجتمع الذي تعمل فيه ، وعن الخطط الاخرى التي تتبناها الدولة في ميادين الاصلاح والتنمية الاقتصادية .

فعلى المستوى المتعلق بالخدمات المقدمة من دائر الشؤون الاجتماعية والعمل نفسها بالنسبة لمراقباتها المختلفة وفروعها في المجتمعات المحلية ، فان التخطيط سيأخذ اتجاهين ، أحدهما يهتم برسم خطط تعميق ورفع مستوى الخدمات الحالية وشموليتها ، والاخريهتم برسم المشاريع المستقبلية . وبالنسبة للمجال الاول ، أنشئ في تخطيط الدائرة قسم خاص للتتبع والتقييم ليقوم بالمهام التالية :

1 – تحديد اهداف كل مشروع تقوم الدائرة بتنفيذه ..

2 – بحث طبيعة المشروع والبرامج المركزية او المحلية التي تسهل للخدمات عملها .

3 – بحث مدى شمولية خدمته الحالية والامكانات المطلوبة لايصال هذه الخدمات الى كل طبقات المجتمع وعلى جميع المستويات الجغرافية .

4 – تحديد الوقت اللازم للوصول الى المستوى الذي حددته الدائر ، سواء بالنسبة للمعنيين بالخدمات او بالنسبة للبيئات الجغرافية المختلفة .

5 –  تحديد مصير كل مشروع بعد وصوله الى هذا المستوى ، من حيث توسيع مجالات خدماته اواندماج هذه الخدمات في خدمات جديدة، او بالنسبة للاتجاه الثاني الذي يخطط الخدمات الجديدة المستقبلية ليعتمد على المعلومات المحققة التي ستتضح من الاحصائيات والبحوث الاجتماعية التي ستجري واكتشاف الارتباطات والاسباب .

وسيعاون الجهاز الوليد في مهمته ويساعده على تحقيقها جهاز خاص سمي ” مكتب التخطيط ” يضم متخصصين من القطاعين الاجتماعي والعمالي .

وفي المستوى الثاني ، وهو الذي يتعلق بصلة دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل بدوائر الخدمات العامة الاخرى وبجهود التنمية الاقتصادية في المجتمع ، فمما لا شك فيه ان الخدمات والوظائف الاجتماعية التي تضطلع بها الحكومة اصبحت في الكويت اوسع نطاقاً واكثر نفقة مما كانت عليه في السابق ، واضحت العلاقة بين الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية اكثر تعقيداً مما كانت عليه في ما مضى ، وأصبح من الضروري ان يدخل المخطط في حسابه العوامل التي تحكم الصلة بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع ، إذ لا شك ان خدمات الدوائر المختلفة خدمات مترابطة ، يكمل بعضها البعض الآخر . فهي بالضرورة تخدم اغراضاً متشابكة لا يمكن فصل احداها عن الاخرى . فخدمات الاسكان ، مثلاً ، ترتبط نتائجها بالصحة العامة والانتاج الاقتصادي وصيانة القوى العاملة . وزيادة رؤوس الاموال المخصصة للاسكان او لدفع معاشات الموظفين والعمال ، وكذلك زيادة مصاريف الدولة ، قد ترفع نسبة التضخم النقدي في الدولة او قد تخفف من حدة التقلبات الاقتصادية .

إن زيادة نسبة مصروفات الدولة في الخدمات العامة ذات اثر مباشر على الانتاج الاقتصادي ، وعلى برامج التعليم ، وعلى مستوى ذوي الدخل المحدود . وخدمات الرعاية الاجتماعية تعمل على الوصول الى اقصى قدر من العدالة الاجتماعية وتستهدف تنظيم العلاقات الاجتماعية بين العمال واصحاب الاعمال . ولمشروعاتها المتعددة آثار مباشرة على الحياة الاقتصادية والثقافية والترويحية في البلاد . واي تغيير في حجم او شمول احدى الخدمات من شأنه ان ينتج تغييراً في جميع الخدمات الاخرى . وكذلك لا بد لزيادة معدل الدخول الفردية من ان يكون لها أثر في باقي وجوه الحياة الانسانية من حيث الانتاج والاستهلاك والتعليم والصحة والاسكان والتماسك او الانحلال العائلي والانحراف الخلقي .

وهكذا ، يتضح انه ليس هنالك من خطة واضحة محددة تفصل بين اهداف وبرامج التنمية الاجتماعية واهداف وبرامج التنية الاقتصادية ، ذلك ان برامج الانتاج والتطوير والتنمية الاقتصادية تستهدف رفع المستوى المعيشي للمواطنين وتأمين مستقبل استقرارهم ، بقصد تحقيق الرفاهية الاجتماعية لهم ولابنائهم من بعدهم . من هنا يأتي اهتمام دائر الشؤون الاجتماعية بطرق تنسيق العلاقات والخدمات مع الدوائر الاخرى بغرض الاستناد على الامكانيات المشتركة وتوحيد المشروعات او تكاملها بما يضمن عدم تكرار الخدمة او تضاربها او تشتيت الجهود مما يكلف الدولة تبديد الكثير من مواردها المادية والبشرية عبثاً . ثم ان هذه الدائرة ، باتصالاتها بالهيئات المحلية وتعميق جذورها الاصلاحية في حياة الناس ، وما تبذله بغرض تنمية القيادات المحلية وتنشيط النشاط الاهلي ، تكون واسطة الصلة في العمل على تغيير عادات واتجاهات وقيم الافراد والجماعات في المجتمع كي يمكن ضمان التعاون والمشاركة الجماعية في تنفيذ الخطط الانمائية الاقتصادية والاجتماعية المترابطة ، ولتهيئة الاستعداد النفسي والقبول الايجابي بهذه الخطط في المستقبل .

الاعتمادات المالية المخصصة لدوائر الخدمات العامة ( يالدنانير الكويتية )

الدائرة                59 – 60           60 – 61           61 – 62

المعارف             8349281        10763855      11356133

الصحة               6648662        8015962        8893494

الاسكان              1377763        2310380        2542427

شؤؤن اجتماعية   1470130        1678840        2249650

الاعتمادات المالية المخصصة لمشروعات الخدمات ( بالدنانير الكويتية )

                                    59 – 60            60 – 61             61 – 62

 بيوت ذوي الدخل المحدود    4875000        1875000        900000

المستشفيات                     1762500        4215000        2021000

المدارس وتوابعها             4817925        5305650           1764000