البيمارستان الكاملي

البيمارستان الكاملي

يقع البيمارستان الكاملي في شارع باب قنسرين في مدينة حلب. وهو مستشفى متكامل في مقوّماته الأساسية. سُمّيَ بهذا الإسم نسبةً إلى مَن أَمَر بإنشائه أرغون الكاملي، في حلب عام 1353م. كما تشير إلى ذلك الكتابة التاريخية على جانبيّ بوابة البيمارستان بالخط النّسخي الجميل، وهي: “بسـم الله الرحـمن الرّحـيم، مَن جاء بالحسنة فلهُ عشر أمثالها. أمر بإنشاء هذا البيمارستان المبارك في أيّام مولانا السلطان الملك الصالح النّاصر محمد بن قلاوون خلد الله ملكه الفقير إلى ربه أرغون الكاملي بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور وخمس وخمسين وسبعمائة”.

يقع المدخل الرّئيسي للبيمارستان في الجهة الغربية. له باب مؤلّف من مصراعين من الخشب المستور بصفاحٍ من النّحاس الأصفر، مُزيّن بأشرطةٍ متقاطعةٍ من النّحاس بأشكالٍ هندسيةٍ جميلةٍ. يؤدّي مدخل البيمارستان إلى ردهةٍ، إلى يسارها حجرة واسعة، في بعض جدرانها أدراج لوضع الأدوية. وإلى يمين الرّدهة حجرتان للإنتظار والمعاينات الخارجية. وللرّدهة شبّاك يطلّ على باحة البيمارستان، بها حاجز من القضبان الحديدية، ويظهر أنّه مُعدّ لزيارة أهل المرضى حيث يطلّون عليهم من دون الإختلاط بهم.

وللبيمارستان صحنٌ واسع مستطيل الشكل، تتوسّطه بركة كبيرة، وبجانبها الشّرقي جبّ للماء. وعلى جانبي الصحن الغربي والشرقي رواقان يرتفع كل منهما على أربعة أعمدة ترتكز عليها أقواس جميلة. وفي صدر الرّواقين حجرات صغيرة، خمسة في الرواق الشرقي وأربعة في الغربي. مساحاتها متساويةٌ تقريبًا لا تتجاوز المترين طولاً وعرضًا ولا تتّسع لأكثر من شخصٍ.

في القسم الجنوبي من الصّحن إيوان كبير له قبة وواجهة تزيّنها زخارف نباتية جميلة، يقابلها في القسم الشمالي إيوان صغير، واجهته مماثلة لواجهة الإيوان الكبير. في النّهاية الجنوبية من الرواق الشرقي يوجد ممرّ يؤدّي إلى دهليزٍ ضيقٍ وطويلٍ، سقفه عالٍ، فيه مداخل لثلاثة أجنحة: المُربّع والمُثمّن والمُستطيل. في نهاية الدهليز الرئيسي دهليز آخر يشكّل خطًا مُنكسرًا قائم الزوايا يؤدّي إلى أربع غرفٍ صغيرةٍ. ولكلّ غرفةٍ منها شبّاك مُجهّز بحاجزٍ من القضبان الحديدية، ينفتح على ساحةٍ مربّعةٍ تتوسّطها بركة ماء، وقد سقفت الباحة بقبّة مقطوعة الذّروة تشكّل قمرية واسعة للإنارة والتهوية، وهو الجناح المربّع. وبجانب هذا الجناح يوجد الجناح المُثمن، مدخله قرب النهاية الشمالية للدهليز ويؤدي إلى ساحةٍ مُثمّنةٍ، تتوسطها بركة جميلة مسقوفة بقبةٍ لها قمرية للإنارة والتّهوية في جدران السّاحة.

أمّا في الطّرف الجنوبي من الدّهليز الرّئيسي فيوجد ممرّ بشكل خطٍ مُنكسرٍ يؤدّي إلى الجناح الثالث المُستطيل. وهو بشكل ساحةٍ مستطيلةٍ في الجدار الغربي، منها غرفتان تقابلهما ثلاث غرف في الجدار الشرقي. كما يوجد في الطرف الجنوبي من هذه الساحة إيوان صغير، وإيوان أصغر منه في الجانب الشمالي منها، وفي وسط الساحة بركة مستطيلة. وقد سقفت الساحة بقبةٍ مُتطاولة الذّروة تشكّل قمرية أيضًا للإنارة والتهوية. وكلّ جناحٍ من الأجنحة الثلاثة مُستقلّ عن الآخر. ورُوعِيَ في تخطيط وهندسة هذا القسم ما يمنع سماع أيّ ضجيجٍ أو صراخ آتٍ من الخارج. وفي النهاية الجنوبية من الدّهليز الرّئيسي توجد غرفة صغيرة هي موزّع مُشترك بين دورات المياه، ودهليز آخر طويل يتّجه نحو الغرب، يفضي إلى غرفتين كبيرتين هي على ما يبدو مطبخ ومستودع للبيمارستان.

إنّ استعراض أجنحة المرضى يدلّ أنها استُعمِلَت حسب حالات المرضى. فالجّناح المُربّع مُحكَم الإغلاق، ونوافذه محصّنة، فهو مُعدّ للمجانين الخطرين. ويُعتبر الجناح المُثمّن أقل حيطة، له غرفة مفتوحة على ساحته مباشرة، بينما يبدو الجناح المستطيل من خلال تقسيماته أكثر حريةً من الجناحين السابقين. على الرغم من التباين في وظيفة كلّ جناح، فالأجنحة معزولة عزلاً كاملاً، بحيث لا يؤثّر ضجيج المَجانين على هدوء البيمارستان، ولا يُزعج السكان المجاورين.