البيمارستانات

البيمارستانات

“البيمارستان” لفظة فارسية الأصل مُركّبة من كلمة “بيمار” وتعني مريض أو مُصاب، و”ستان” وتعني دارًا. وبهذا يكون معنى “بيمارستان” “دار المرضى”، واختُصِرَت في ما بعد في الإستعمال فأصبحت تُلفَظ “مارستان”. وأُطلِقَت هذه اللفظة على المستشفيات في العصور الإسلامية وأخذت أحيانًا تسمية أخرى، هي “دار الشفاء”.

يُعتَقَد أنّ أوّل مَن أقامها كان الوليد بن عبد الملك عام 707م. وأقدم هذه البيمارستانات يعود إلى عهد المماليك بمُخطّطٍ شبيه بطراز المدرسة ذات الصحن والإيوانات، وكانت هذه المؤسسات ذات وظيفة صحية إنسانية وتعليمية في وقتٍ واحدٍ، وتلحق بها حمامّات للرجال وأخرى للنساء، وقاعات متعددة الإستعمالات ومصلى ومرافق أخرى.

كان يتمّ التّطبيب والمعالجة لمرضى كل الطوائف بلا تفريق، ويتقاضى العاملون أتعابهم من ميزانية توقف على المارستان. وقد يلتحق بالكبير منها طلاب يتدرّبون على أيدي أطباء مُتخصّصين، يتلقّون الدروس النظرية والعملية. وكان لكلّ مرض جناح أو بناء مستقلٍ، حتى إنّ الأمراض العصبية كانت لها مارستاناتها المُنفصلة.

بعد تطوّر مفهوم المستشفى وشكلها، فَقَدَت اللفظة الأولى مدلولها الأصلي واقتصر إطلاقها على مصحّ الأمراض العقلية الذي عُرِفَ في العصور المتأخرة باللهجة العامية بـ”المرستان”.

كانت كلّ الحواضر الإسلامية قد عرفت ذلك النّوع من الأبنية الطّبية من خوارزم إلى دمشق إلى مصر إلى تونس وغرناطة. حتى إنّ الأقاليم كانت لها مارستاناتها هي الأخرى. وقد عرفت استنبول وحدها خلال خمسة قرون من التاريخ قيام سبعين مارستانًا. أمّا أوّل مارستان عثماني فقد أقيم في بروسه عام 1326م ولم تكن قد عرفت هذا النوع من المؤسّسات.

من أقدم المارستانات وأجملها في دمشق البيمارستان النوري الذي شُيّد في القرن السادس للهجرة/الثاني عشر للميلاد، وشُيّد البيمارستان القميري في القرن الثامن للهجرة/الرابع عشر للميلاد. وقد تميّز هذان البيمارستانان بالصّحن المركزي والأواوين الأربعة وبالبوابة العالية والقبة، وكانت كلّها مزخرفة بالمُقرنصات. وقد قام المهندس إيكوشار بترميم مدخل القميري ولا سيّما متدلّياته في القرن العشرين.