البوتاس العربي في الاردن

 البوتاس العربي في الاردن

دعامة من دعائم التصنيع العربي

نشر هذا التحقيق الصحفي في نيسان / ابريل 1962 ، العدد الثامن عشر ، الرائد العربي

يعتبر البحر الميت خزاناً كبيراً للكيماويات المختلفة التي يمكن استخراجها وتسويقها في كل انحاء العالم . والبحر الميت هو اكثر نقاط العالم انخفاضاً ، إذ ينخفض سطحه اربعمئة متر عن سطح البحر ويبلغ طوله 67 كيلومتراً ومتوسط عرضه 16 كيلومتراً . ويبلغ أقصى عمق له 400 متر . وقد جذبت هذه البحيرة الكبيرة انظار الكثيرين منذ اوائل القرن العشرين ، وجرت محاولات عديدة للاستفادة مما تحتويه من أملاح وكيماويات. وكان آخر هذه المحاولات تأسيس شركة البوتاس الفلسطينية عام 1927 التي استمرت في اعمالها حتى اضطرت للتوقف في شمال البحر الميت سنة 1948 ، وحصرت نشاطها بعد هذا التاريخ في المنطقة الواقعة الى الجنوب من البحر الميت .

المشروع العربي : لمحة تاريخية

بدأ الاردن باستثمار موارد البحر الميت ، وأهمها البوتاس ، في عام 1953 عندما طلبت الحكومة الاردنية من ادارة النقطة الرابعة الاميركية اجراء الدراسات الاقصادية والفنية لاستخراج البوتاس . وقام فريق من الخبراء العرب والاجانب بتلك الدراسات وأودع نتائجها تقريراً مفصلاً قدمه فريق الخبراء الى الحكومة في عمان سنة 1954 ، يوصي باخراج المشروع الى حيز الوجود . فتعاقبت الجهود بعد ذلك الى ان خرج مشروع البوتاس عام 1957 الى الصعيد الدولي والعربي ، عندما اتفقت الدول العربية على تبني هذا المشروع الكبير والتعاون على تحقيقه . وتم تأسيس شركة البوتاس العربي ، وساهمت الدول العربية بمبلغ مليون دينار اردني لتغطية نفقات الدراسة والتأسيس .

رأسمال الشركة

يبلغ رأسمال الشركة المصرح به 4501000 دينار اردني موزعاً على 900200 سهم بقيمة خمسة دنانير اردنية للسهم الواحد . وقد اشترت الدول العربية المؤسسة 200200 سهم منها ، قيمتها مليون والف دينار اردني على الشكل التالي :

                                                         عدد الاسهم المكتتب بها              القيمة المدفوعةبالدينار

            حكومة المملكة الاردنية الهاشمية                   100000                        500000

            حكومة الجمهورية العربية السورية                   12500                         62500

            حكومة الجمهورية العراقية                          25000                         125000

            حكومة المملكة العربية السعودية                    25000                          125000

            حكومة الجمهورية اللبنانية                          12500                          62500

            حكومة الجمهورية العربية المتحدة                   25000                          125000

            البنك العربي المحدود ، عمان                        200                              1000

            المجموع                                         200200                       1001000

الامتياز

نالت شركة البوتاس العربية امتيازاً ( رقم 1370 تاريخ 18/2/1958 ) مدته مئة عام لانشاء الصناعات اللازمة لاستخراج الكيماويات من البحر الميت وتسويقها في كل انحاء العالم ، مع حصر استثمار املاح وكيماويات البحر الميت بها وحدها . ويشمل الامتياز ، بالاضافة الى البحر الميت نفسه ، منطقة من الاراضي

المجاورة له تزيد مساحتها على ثمانين كيلومترأ مربعاً .

أهداف المشروع

يعتبر مشروع البوتاس العربي الحلقة الاولى في سلسلة الصناعات الكيماوية الثقيلة التي يمكن اقامتها على شواطيء البحر الميت . وقد ثبت ، بشكل نهائي وجازم ، امكانية استخراج الكيماويات التالية من مياه هذا البحر وتسويقها بشكل مزاحم في الاسواق العالمية :

البوتاس             يستعمل كسماد كيماوي ، وفي الصناعة .

البرومين            يستعمل في الصناعات البتروكيماوية والكيماوية .

المغنيسيوم          يستعمل في صناعة الطائرات والمعادن .

الماء الثقيل         يستعمل في الصناعات النووية .

ملح الطعام         يستعمل في الغذاء والصناعات الاخرى .

يضاف الى ذلك الكيماويات الاخرى المشتقة .

خصائص المشروع وميزاته

يعتبر هذا المشروع في وضع ليس مزاحماً فحسب بالنسبة لمنتجي البوتاس الآخرين في العالم ، بل مضمون الربح ، كما يتبين من الفقرات التالية :

ان انخفاض الاجور في الاردن عنه في البلدان الاخرى المنتجة للبوتاس يساعد في خفض كلفة الانتاج.

ان استعمال طاقة الشمس الطبيعية لتبخير مياه البحر الميت من الملاحات يعتبر ميزة عظيمة لأنها تتيح الحصول على طاقة مجانية في أهم مراحل التصنيع .

ان نسبة ما يتوقع ان تنتجه شركة البوتاس العربية البالغة حوالى 250 الف طن من البوتاس سنوياً ، يعادل 2 % فقط من مجموع الانتاج العالمي ، مما يسهل تسويق الانتاج.  ويمكن زيادة هذه الكمية في المستقبل الى مليون طن سنوياً .

يتمتع الاردن بموقع جغرافي ممتاز لقربه من مراكز استهلاك البوتاس في البلاد العربية والاسيوية والافريقية والاوروبية وسائر البلدان التي تعتبر السوق الطبيعية للبوتاس العربي . يضاف الى ذلك ان استهلاك البوتاس في هذه المناطق في ازدياد مستمر لرفع انتاجها الزراعي .
يقدر ثمن انتاج الشركة السنوي من البوتاس بما يزيد عن مليونين ونصف المليون دينار، وبذلك سيكون في مقدور المشروع ان يحقق ربحاً سنوياً لا يقل عن 10 % من رأس المال الموظف . وسترتفع هذه النسبة في المستقبل بعد البدء بانتاج الكيماويات الاخرى .

فوائد المشروع

1 – يعتبر مشروع البوتاس الحلقة الاولى في سلسلة الصناعات الكيماوية الثقيلة التي يمكن القيام بها للاستفادة من ثروات البحر الميت لتموين البلاد العربية بالبوتاس والكيماويات اللازمة لتوسيع حركة التصنيع العربي والاستفادة من هذا المورد الطبيعي الهائل لتوفير الرخاء والدخل والربح لعدد غير قليل من المواطنين العرب .

2 – إن تنفيذ مشروع البوتاس يعني تشغيل عدد كبير من الأيدي العاملة العربية واعداد جيل من الفنيين العرب بتدريبهم في الصناعات الكيماوية ، كما يعمل على زيادة الدخل القومي العربي بما يزيد عن المليوني دينار سنوياً ، في المرحلة الاولى .

3 – يعتبر مشروع البوتاس اول مشروع اقتصادي تتعاون الدول والشعوب العربية على تنفيذه . وهو اول محاولة للتعاون الاقتصادي العربي . ويعتبر تنفيذه نجاحاً في هذا الاتجاه .

4 – تتمتع شركة البوتاس العربية بحكم قانون الامتياز باعفاء جمركي يشمل كل مستورداتها من الخارج . كما ان أرباحها معفاة من ضريبة الدخل والخدمات الاجتماعية لمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ انتاج البوتاس بصورة جيدة ومريحة ، على ان تخفض هاتان الضريبتان بنسبة 5 بالمئة خلال السنتين اللاحقتين .

5 – يحد تنفيذ المشروع ، الى درجة كبيرة ، من انفراد اسرائيل في استغلال موارد البحر الميت .

طريقة الانتاج

يتم استخراج البوتاس بضخ المياه المحملة بهذا المعدن  من البحر الميت الى سلسلة من الملاحات الكبيرة ، تزيد مساحتها عن ثلاثين كيلومتراً مربعاً ، حيث يتم تبخر المياه بفعل حرارة الشمس وينتج عن ذلك تبلور ملح الطعام في المجموعة الاولى من الملاحات وتبلور مادة الكونليت ، وهو ملح مزدوج مكون من كلوريد البوتاس وكلوريد المغنيسيم ، في الملاحات المخصصة له ، ثم تجمع مادة الكارنليت وتنقل الى مصنع البوتاس لتكريرها لفصل ملح البوتاس عن بقية الاملاح الاخرى .

اسواق البوتاس العربي

يمكن تسويق البوتاس العربي في كل البلاد العربية وفي اليابان والهند وباكستان وسيلان ومختلف البلدان الاوروبية وافريقيا وجنوب شرقي آسيا .

استعمالات البوتاس

إن أكثر من 90 بالمئة من البوتاس المنتج في العالم يستعمل في صناعة الاسمدة الكيماوية ، ويستعمل الباقي في صناعة المتفجرات والادوية والكبريت والزجاج والدباغة والتصوير .

إن إستهلاك العالم من البوتاس في ارتفاع مستمر بسبب تزايد استعماله لرفع الانتاج الزراعي ولتوفير الغذاء لسكان العالم الذين يتكاثرون بمعدل يزيد عن مئة الف نسمة يومياً . وتقدر الزيادة في استهلاك البوتاس بسبعة بالمئة سنوياً بشكل مستمر ومنتظم . وقد استهلك العالم في العام الفائت كمية تزيد عن 12 مليون طن من كلوريد البوتاس .

انتاج البوتاس في العالم

يقدر مخزون البحر الميت من البوتاس بالفي مليون طن . وهو من اغزر مصادر البوتاس في العالم . يضاف الى ذلك ان البوتاس موجود في امكنة محدودة جداً في العالم ، وينحصر انتاجه حالياً في المانيا والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا واسبانيا وروسيا وكندا والمنطقة المحتلة من فلسطين .

خطة العمل لتنفيذ المشروع

تم وضع خطة العمل لاستخراج البوتاس على مرحلتين : المرحلة الاولى تجريبية و المرحلة الثانية تجارية .

يتمحور المشروع التجريبي حول تدقيق المعلومات الفنية المتوفرة والحصول على المعلومات الاضافية الضرورية المتعلقة باستخراج البوتاس من البحر الميت . ويضم المشروع التجريبي ، بالاضافة الى المصنع نفسه ، وحدات من ملاحات التبخير ذات السعة الكافية لتزويد المصنع التجريبي بكميات من البوتاس الخام خلال موسم واحد تكون كافية للقيام بكافة التجارب والابحاث الضرورية لاستخراج البوتاس وتكريره بأكثر من طريقة واحدة ، ثم مقارنة هذه الطرق لاختيار أفضلها فنياً واقتصادياً . إن قيمة اي مشروع تجريبي هي ان المشروع يؤدي الى مقارنة عدة طرق للانتاج ويجعل ، بالتالي ، انتاج الشركة في مركز اقوى في الاسواق العالمية من الناحيتين الاقتصادية والفنية ، ذلك ان المصانع التي تؤسس حديثاً تستفيد من أحدث التطورات التقنية والفنية في عالم الصناعة . وعليه فان مصنع البوتاس العربي الحديث سيكون ولا شك من أحدث مصانع البوتاس في العالم.

أنهت الشركة كافة التجارب اللازمة للتوصل الى أحدث طرق انتاج البوتاس وتم اختيار الطريقة المثلى للانتاج، فأنهت بذلك المرحلة التجريبية وانتقلت فعلاً الى مرحلة تنفيذ المشروع بشكله النهائي وتعاقدت مع احدى الشركات الهندسية العالمية لوضع تصاميم المشروع ومواصفاته وكلفتها الاشراف على اعمال التنفيذ والتشغيل لمدة معينة ومحددة . وسيبدأ العمل في البناء وانشاء الملاحات والاقسام المهمة من المشروع خلال العام الحالي. ومن المنتظر ان يستمر العمل في بناء المصنع والملاحات والاقسام الاخرى ثلاث سنوات ، على ان يبدأ الانتاج الفعلي والتصدير على نطاق واسع الى كافة ارجاء العالم في مطلع سنة 1965 .

شروط المساهمة في الشركة

ينص عقد تأسيس الشركة على اعطاء المواطنين العرب في كافة الاقطار العربية حق المساهمة في هذا المشروع الكبير . لذلك قرر مجلس ادارة الشركة طرح بقية الاسهم غير المكتتب بها حتى الآن ، وعددها سبعمئة الف سهم ، للاكتتاب العام في كل البلدان العربية ابتداء من اول كانون الثاني / يناير حتى الثلاثين من نيسان / ابريل 1962 ، وفق الشروط التالية :

1 – يجوز للمواطن العربي المساهمة باي عدد من اسهم الشركة .

2 – قيمة السهم الواحد خمسة دنانير اردنية او ما يعادل ذلك .

3 – يدفع المساهم 20 بالمئة من قيمة الاسهم المكتتب بها عند تقديم طلب المساهمة .

4 – يسدد المساهم القيمة المتبقية من ثمن الاسهم على الشكل التالي :

                        20 % في 1/7/1962

                        20 % في 1/1/1963

                        20 % في 1/7/1963

                        20 % في 1/1/ 1964

5 – يمكن الحصول على طلبات المساهمة من المصارف الرئيسة في مختلف الاقطار العربية . وبعد تعبئة الطلب يقدم طلب المساهم لاحد هذه المصارف التي بدورها ترسله الى مركز الشركة في عمان .

تدل الاحصاءات الرسمية ان اقبال المواطنين العرب على الاكتتاب في الشركة مشجع جداً . فقد اربت حصيلة الاسهم المبيعة حتى الآن على مليون ونصف مليون دينار اردني ، إضافة الى المليون دينار التي سبق للدول العربية ان ساهمت بها .