البعد بين الآبار وتأثيره في الانتاج النهائي لحقول النفط

البعد بين الآبار وتأثيره في الانتاج النهائي لحقول النفط

المهندس محمد حمدي الرفاعي

نشر هذا المقال في كانون الثاني / يناير 1961 ، العدد الثالث ، الرائد العربي

الملخص والنتائج

ليس من نظرية كاملة وواضحة المعالم تنبيء بتغير الانتاج النهائي الفيزيائي او الاقتصادي لحقل من حقول البترول بفعل تباعد المسافات بين الابار . فالاعتبارات الفيزيائية والنظرية لا تقدم لنا اي تأكيد يمكننا من القول إن الانتاج النهائي الفيزيائي يتأثر بالمسافات بين الآبار ، كما ان مثل هذا التغيير لا يمكننا إثباته بالتجارب المخبرية . ومقابل ذلك ، هناك عدد كبير من الادلة الواضحة ان النفط والسوائل الاخرى التي ترافقه يمكنها ان تسير في المسامات المتصلة بعضها ببعض الى مسافات كبيرة تعادل ابعاد الحقل . وليس من أدلة تشير الى ان المردود المحلي لعملية طرد الزيت من المسامات بواسطة الماء او الغاز يتأثر تأثيراً كبيراً بالمسافات التي قطعتها هذه السوائل من مكانها الاصلي .

إن العوامل الطبيعية ، كصفات الصخور المكونة للطبقة المنتجة وسماكة الطبقة ونوع التركيب الجيولوجي والطريقة التي ينطلق بها النفط من مسامات الصخور او الصفات الفيزيائية للنفط والسوائل المرافقة له ، هذه العوامل هي التي تحدد كمية الانتاج النهائي للحقل ، أكثر ما تحدده المسافات بين الابار .

تحدد المسافات بين الابار ، في العمليات الفعلية ، لتبيان الأمور التالية :

1 – معرفة امتداد الحقل وتحديد المناطق المنتجة .

2 – التأكد من ان كل قسم من الحقل قد حفرت فيه بئر واحدة على الأقل .

3 – التأكد من ان هناك عدداً من الابار بحيث تمكننا بالاستثمار الكامل للطاقات الطبيعية او الاصطناعية المتوفرة في الحقل ، آخذين بعين الاعتبار النواحي الجيولوجية وصفات الجيب البترولي .

4 – التأكد من الحصول على الحد الاعلى من الارباح . وتتحكم في ذلك الاعتبارات الاقتصادية كالعرض والطلب وتكاليف الحفر والاستثمار والقيمة الحاضرة والضرائب الخ..

واعتماداً على الاعتبارات المذكورة أعلاه ، واستناداً الى وضع الحقل ، يتم تحديد المسافات بين الابار . وهذه الطريقة هي أجدى من اتباع فرضيات معينة كانت قد إقترحت في الايام الاولى لصناعة النفط .

ما هي المشكلة ؟.

إن كل شركة او كل منتج للنفط يجابه قضية وضع برنامج لتخطيط واستثمار امتيازه بحيث يضمن له ذلك أكبر ربح ممكن . ولا بد من اتخاذ قرار بعدد الابار التي سيصار الى حفرها وترتيب الابعاد بينها . وهناك مبدآن متناقضان لمواجهة هذا الاشكال هما :

أ – المسافات القصيرة بين الآبار . ويقول هذا المبدأ ان ازدياد الانتاج النهائي الفيزيائي والاقتصادي متعلق بقصر المسافات بين الآبار.

ب – المسافات بين الابار لا علاقة لها بالانتاج النهائي الفيزيائي .

وليس لدينا معادلة واضحة او برهان قاطع ان اياً من المبدأين هو الاصح . ذلك ان اية اثباتات في هذا الموضوع ، كي تكون حاسمة ، يجب ان تعتمد بالضرورة على احد أمور ثلاثة :

أ – برهان تحليلي .

ب – تجارب مخبرية .

ج – ملاحظات الحقل .

وحتى هذا التاريخ لم نستطع ان نتوصل بأي طريقة من الطرق المذكورة اعلاه الى نتائج بعيدة عن الشك والنقد . ويلاحظ في علم هندسة البترول ان كل التجارب التي يمكن اجراؤها على أي جيب بترولي او جيوب هي في اتجاه واحد بالعرف التيرموديناميكي irreversible in the thermodynamic sense . وهي علاوة على ذلك مدمرت للنموذج تحت الاختبار في ما يخص الصفات المتغيرة parmetres التي تحدد حالة الجيب قبل اجراء التجربة . وبالتالي ، فاننا نحصل على النتائج بواسطة مقارنة مختلف النتاج النهائي للحقول اذا كانت الابعاد بين ابار هذه الحقول تختلف عنها في الحقول الاخرى ، بشرط ان تكون العوامل الرئيسة وتاريخ الاستثمار الفعلي متشابهة في هذه الحقول . لكنه لا يوجد حقلان متشابهان في كل صفاتهما الرئيسة مهما تقاربا من بعضهما بالنسبة للوضع الجغرافي ، وبدا ان الصفات التي يمكن قياسها لكل حقل هي متشابهة.

كذلك ، فان الدراسة الاحصائية للمشكلة لا يمكن ان تحلها ، لأن الباحثين المختلفين في علم الاحصاء يمكنهم استنباط نتائج متناقضة من المعلومات الاولية نفسها الموضوعة تحت تصرفهم .

نظرية المسافات القصيرة

في عام 1924 قام كاتلر بمقارنة وتحليل احصاءات الانتاج لجيوب مختلفة تنتج زيتها بواسطة طريقة انحلال الغاز gas solution drive وتختلف عن بعضها البعض بكثافة ابارها . وبناء على الملاحظات التي توصل اليها ومن دون الرجوع الى مبادىء الفيزياء والرياضيات ، أصدر قاعدته المعروفة باسمه وهي ” ان الانتاج النهائي لابار من نفس الحجم في الجيب البترولي نفسه حيث يوجد تداخل ( كما يظهر من منحنيات انخفاض الانتاج production decline curves لمختلف الابعاد ) ، يتناسب طرداً مع الجذر التربيعي للمساحات التي تنتج منها الابار بصورة أوضح . وعليه فان الانتاج النهائي من الابار من الحجم نفسه وتعمل في ظروف متشابهة منتجهة من نفس الجيب ، تتناسب طرداً مع متوسط المسافة التي على الزيت ان يقطعها قبل ان يصل الى البئر ” .

وفي سنة 1944 صرح كلارك وتوملينسون ورويدس بأن الانتاج بالنسبة لوحدة المساحة ووحدة العمق من الطبقة المنتجة من الجيب نفسه يتناسب عكسياً مع الجذر التربيعي للمسافة من الابار ، محسوبة على اساس المساحات ، مقسمة على عدد الابار .

وفي عام 1950 عالج توملينسون موضوع كثافة الابار بطريقة مفصلة في ما يخص استعمال المبادىء الفيزيائية والرياضية وفي ما يخص جريان السوائل . وقد افترض ان الجيب البترولي هو متجانس في كل انحائه ومملوء برمل متجانس ومشبع بسائل لزوجته منتظمة . وهذا السائل تبقى صفاته ثابتة دائماً . ومن هذه الاستنتاجات أعطى تأييده المطلق لقاعدة كاتلر .

وفي عام 1946 عالج كريز وبكلي الموضوع من ناحية التحليل الاحصائي لمئة وثلاث حقول . وقد اعتمدا طريقة من التحليل برسم عدد من المنحنيات صممت لتحذف بواسطة عدة خطوات آثار العوامل الاخرى على الانتاج ، كأثار المسامية وقابلية النفوذ ، واستنتجا من ذلك انه ليس من علاقة بين الانتاج النهائي للجيب وبين المسافة بين الآبار .

وعاود توملينسون الدراسة في موضوعه ( التحليل الاحصائي لمعلومات توزيع الآبار سنة 1950 ) وفيه أعاد تحليل المبادىء الاولية التي استعملها كريز وبكلي . واستطاع بتفسيراته الخاصة ان يجد ان المسافات القصيرة تعطي انتاجاً اكبر . وتساءل عن مدى صحة تجميع حقول عديدة لها صفات مختلفة ومساحات مختلفة في دراسة احصائية موحدة .

مناقشة نظرية المسافات القصيرة

ان قاعدة كاتلر يمكن استعمالها لتحديد كمية الزيت التي يمكن استخراجها من كل منبع بيترولي موجدود بواسطة امتيازات صغيرة مختلفة حفرت ابارها بكثافة مختلفة . وقد صرح كاتلر بأن قاعدته تنطبق على الانتاج النهائي من الابار ولم يقصد تطبيقها كمقياس للانتاج النهائي من الزيت الموجود أصلاً في الجيب او تحت الامتيازات المنفصلة . لذلك فإن قاعدته لا يمكن استعمالها لمقارنة الانتاج النهائي لجيب بترولي مع جيب آخر على أساس كثافة الابار فيهما . وعلى كل من يحاول ان يطبق قاعدته على جيوب بترولية مختلفة ان يأخذ بعين الاعتبار ان كل الابار التي فحصها كاتلر كانت في جيوب بترولية على طريقة الانحلال الغازي gas solution drive والتي كانت ، أي الجيوب ، بشكل غير متصل . وهذه الحقيقة إعترف بها كاتلر نفسه عندما قال : ” من الواضح ان الانتاج النهائي سيكون متناسباً طرداً مع كثافة الابار ، حيثما تكون القوة الواقعة الاساسية هي الغاز، وتكون صخور الطبقة المنتجة متصلة ومستمرة “.

من الواضح ، عندما نتمعن في هذا الأمر ، أنه في حالة كون حجم الجيب متغيراً بإستمرار ، كما في الحقول التي يوجد فيها دفع الماء water drive او تعمل بدفع الغطاء الغازي gas cap drive فان الكثافة النسبية للابار هي شيء ثانوي بالنسبة لتأثير موقع الابار التركيبية على الانتاج النهائي .

إن محاولة كاتلر الوحيدة للتعليل النظري لقاعدته هي قوله : ” ان هذه القاعدة تعتمد على القانون الميكانيكي الاساسي بان القدرة المطلوبة لتحريك سائل في انبوب او ما يشابه ذلك تتناسب طرداً مع المسافة ” .

قام ميلر وهيكنز بمراجعة قاعدة كاتلر واعترفا بخطأ كاتلر في افتراضه الأصلي بأن الوسط المسامي الذي يسير فيه النفط بصورة إشعاعيradial يشبه تماماً مسير السوائل في الانابيب . وأوضحا ان ” كل إفتراض بان القاعدة تطبق بصورة عامة على كل الجيوب البترولية بدون اعتبار النوع وطريقة الانتاج ” لا يمكن اعتباره صحيحاً لأن مثل هذا الافتراض لم يأخذ بعين الاعتبار الاختلاف الواسع والتعقيدات المختلفة للجيوب البترولية المنتجة . وكذلك أغفل الحقيقة بأن الجيوب البترولية العميقة ذات الضغط العالي تختلف اختلافاً كلياً عن تلك الجيوب الضحلة ذات الضفط الخفيف ، التي سبق ان لاحظها كاتلر والتي بنى على أساسها قاعدته .

وقد إفترض كلارك وتوملينسون في دراستهما ان كل العوامل الاخرى متساوية عدا عن كثافة الابار . وهذا لا يجوز ، إذ ماذا يبقى من علاقة بين كثافة الابار والانتاج النهائي بعد حذف كل العوامل الاخرى . فالمعلومات الانتاجية لا يمكن استعمالها كأساس لقاعدة تجريبية . وكانا ، كلارك وتوملينسون ، قد استعملا حقل اوكلاهوما سيتي كمثال لتوضيح نتائجهما . ومهما يكن من أثر ، فان الفرق في الانتاج النهائي يعود لاستنباط الزيت من منطقة بواسطة ابار محفورة في منطقة اخرى ، وذلك بسبب هجرة الزيت الواسعة في الجيب البترولي . ومن مناقشتهما نرى انهما لم يعطيا اية تفسيرات حول كون الانتاج في المناطق ذات الكثافة العالية في الابار أكبر من كمية الزيت التي يمكن ان تتجمع بين المسافات في الطبقة المنتجة الواقعة تحت المسافة المحفورة فيها الابار .

بعض تلك المبادىء التي ذكرها توملينسون حول حركة السوائل قد تكون صحيحة من الناحية النظرية فقط ، اذا كان لدينا سائل ذو طور واحد وغير قابل للانضغاط one phase non compressible liquid ، ولكن لا يمكن تطبيقها على سائل ذو أطوار متعددة multi-phase fluid لأن لكل جيب بترولي كثافة آبار حرجة critical spacing of wells . ان كل القدرات الموجودة تكون كافية بدون زيادة او نقصان ، اذا أحسن إستعمالها في كافة نقاط الجيب البترولي لأن تجلب الى الاباركل النفط الخام الممكن استخراجه .

هذا المبدأ يمكن تطبيقه على الجيب البترولي الذي يستنبط فيه البترول الخام بواسطة انحلال الغاز solution gas drive reservoir ولكن لا يمكن تطبيقه على الجيوب التي تستعمل الماء او الغاز الطبيعي water or drive reservoir .

ومع أن توملينسون يتساءل عن مدى صحة او كفاية المعلومات التي استند اليها كريز وبكلي ، فإنه يقبل بدون مناقشة معلومات عن حقول غير معروفة لا يمكن التأكد من مدى صحتها . فاذا كان تساؤله الاصلي في محله فان معلومات تو ملينسون في حد ذاتها تفقد أهميتها . أما إشارة توملينسون الى كمية القدرة المطلوبة في الجيب البترولي ، فان معرفتنا الحالية لا تسمح لنا بأن نحدد القدرة المطلوبة في الجيب البترولي ، كما ان معرفتنا الحالية لا تسمح لنا ، في الوقت نفسه ، ان نحدد القدر المطلوبة لتحريك سائل ذي أطوار متعددة بصورة اشعاعية في وسط مساني .

مبدأ الانتاج النهائي لا علاقة له بكثافة الابار

ساد مفهوم في الماضي يقول بان نقصاً في مردود استنباط الزيت لا بد ان يحدث كلما زادت المسافة من البئر. وقد استند هذا المفهوم على ان هناك كمية محدودة من القدرة مع كل حجم من النفط تكفي لازاحتها مسافة معينة نحو البئر .وهذا في حد ذاته يعني ان القدرة المستهلكة للتغلب على الاحتكاك لازاحة وحدة طولية واحدة ، هي كمية ثابتة . لكن هذا غير الواقع . ويمكننا التنبوء بان القدرة المصروفة على عامل المسافة عن البئر تعوض بازدياد السرعة ، وتكون بالتالي القدرة المصروفة غير معتمدة على طول المسافة .

من المعروف حالياً انه ليس من حد لمدى تأثير فرق الضغط على وسط مساحي مستمر . لكن الاختلاف هو في مدى تأثير فرق الضغط هذا ، والوقت اللازم لمرور السائل من النقاط البعيدة وعلاقة الكمية التي يمكنها ان تمر بفرق الضغط ، وبالتالي ، فإن المفهوم القديم ان لكل بئر منطقة محدودة يمكن استنباط الزيت منها غير مقبول .

ليس هناك مجال للمناقشة انه باستطاعة السوائل ان تجري في وسط مسامي لمسافات بعيدة ، وذلك للاسباب التالية :

1 – ان انتاج مئات الالاف من براميل النفط الخام من بئر واحدة تنتج من طبقة قليلة السماكة ، يدل على ان الزيت قد سار مسافات طويلة قبل ان يصل الى البئر .

2 – كذلك ، فاننا نرى ، انه في ظروف مناسبة تتطابق كمية الاحتياط المحسوبة على اساس معادلة التوازن الكمي مع الكمية المقدرة بالطريقة الحجمية ، وبالتالي ، فاننا نستنتج ان هناك تأثيراً ديناميكيا dynamic interaction في كل انحاء الجيب البترولي ، بما في ذلك المساحة بين الابار المنتجة .

3 – يمثل تدفق المياه الجانبية edge water من كافة أطراف الجيب البترولي المنتج تمثل حركة سائل على مقياس واسع ، وتقارن الابعاد بابعاد الجيب البترولي .

4 – التداخل interference . يشكل التداخل بين الابار المحفورة بنفس الجيب البترولي أكبر دليل على قدرة الابار ان تستنبط الزيت من مساحات شاسعة من الجيب . إن هجرة الزيت المحلية هي التي أعطت فكرة المسافات القصيرة بين الابار . وبالتالي ، فاننا اذا كنا ، في الامتيازات المنفصلة الصغيرة ، نحفر بئراً اخرى لمنع تسرب الزيت الى بئر ثانية تقع في امتياز آخر ، فانه على أساس الجيب البترولي الكامل ليس هناك ضرورة لاحدى هاتين البئرين . وقد سبق لايليوت ان قام بدراسة خمسة امثلة متعلقة بهذا الموضوع ، ووجد ان التداخل بين الابار يحدث على مسافات تترواح بين 660 قدماً و1400 قدم . ويحصل هذا التداخل نتيجة تقاطع الزيت وتحوله عن طريقه الاصلية باتجاه الابار الاخيرة المحفورة في وقت لاحق .

وقام كافيللر ايضاً بدراسة ست جيوب بترولية في اوكلاهوما كانت قد حفرت على اساس بئر واحدة لكل اربعين ايكر . وبعد تشكيل اتجاه معين للانتاج حفرت ابار اضافية بين الابار الاولى على أساس بئر واحدة لكل عشرة او عشرين فداناً ، ثم رسم كافيللر المعلومات الانتاجية لكل جيب منفصل على اوراق لوغاريتمية كاملة ، فأظهرت منحنيات الانتاج تطابقاً قريباً جداً من الانتاج النهائي ، في ما لو استمر استعمال بئر واحدة لكل اربعين فداناً مع الانتاج النهائي بعد اضافة الابار الجديدة الى الجيب . وشكل ذلك برهاناً أكيداً على ان المسافات القصيرة ( بحفر عدد اضافي من الابار ) لم تعطنا انتاجاً نهائياً أعلى مما كانت عليه الابار بمسافاتها البعيدة . وهي تؤيد ايضاً ان القدرة الكامنة في الجيوب التي تستعمل الماء او الغاز الطبقي gas or water drive كبيرة جداً بحيث يكون باستطاعتها ان تدفع بالزيت الى مسافات بعيدة مما يسمح بجعل الابعاد كبيرة بين الابار .

ليس لدينا اية معلومات أكيدة عن علاقات أكيدة بين الانتاج النهائي وكثافة الابار . هذه العلاقات سوف تشتمل على عوامل عديدة متغيرة يدخل فيها الزمن وصفات صخور الطبقة المنجمية وصفات البترول السائل في حد ذاته . وقد قام مسكات بدراسة لكافة الطرق التي يستنبط بها الزيت الخام وتوصل الى ما يلي :

1 – استنباط الزيت بواسطة الكاز المحلول solution gas drive

وتبين له ان كمية الانتاج النهائي لا علاقة لها بالتباعد بين الابار . وهذا يمثل افتراضاً انه لا توجد اية بيانات واضحة تدل على عكس ذلك . وتبين له ايضاً ان الانتاج النهائي الاقتصادي يزيد ببطء كلما ازدادت كثافة الابار المحفورة . وفي هذه الطريقة من الاستنباط هناك قابلية انفصال السوائل واستنباط الزيت الخام بواسطة قوة الثقالة . وطالما ان قوة الثقالة بين الغاز والزيت لها أثر في الانتاج النهائي ، فان الاختلاف في التباعد بين الابار له تأثير مقابل ايضاً على الانتاج النهائي . ومقابل ذلك ، اذا اعتبرنا ان قوة الثقالة هي العامل المسيطر على الانتاج النهائي ، فان التباعد بين الابار يصبح له أهمية قليلة بالنسبة للانتاج الفيزيائي النهائي .

2 – استنباط الزيت الخام بواسطة دفع الماء water drive

في هذه الحالة ، يجب الا يتأثر الانتاج النهائي الفيزيائي بالتباعد بين الابار . وعلى كل حال ، هناك امكانية ان يعتمد مردود التسارع الهندسي للماء المتقدم ، الى حد ما ، على كثافة الابار geometrical sweep efficiency of advancing water ، وبهذه الطريقة يتأثر الانتاج النهائي الاقتصادي ، وبالتالي يمكن ان نتوقع ان تكون هناك كثافة معينة كافية لاعطاء احسن النتائج . إن السحب الكلي من الحقل ، اذا كان ذلك ممكناً ، يحدد الطبقات الخازنة للماء ان تعوض ما سحب من الزيت بحيث لا يكون هنالك تخفيض مستمر او زائد في هبوط الضغط .

مما يجدر ملاحظته ان الاعتبارات الرئيسة في حركة السائل في الجيب البترولي تنطبق على الجيوب المكونة من الاحجار الرملية او الاحجار الكلسية .

توصلت لجنة الترابط الزمني الفيدرالي بعد دراسة مستفيضة عن موضوع تكاثف الابار الى النتيجة التالية : ” ترى اللجنة انه اذا اهمل عامل الزمن فانه ليس هناك علاقة بين كثافة الابار والانتاج النهائي العام للحقل . وترى اللجنة ان ذلك يعتمد ، بالاحرى ، على التطبيقات الجيدة للحفاظ على الثروة الكامنة من القدرة والنفط في الجيب البترولي منذ اكتشافه ” .

العامل الاقتصادي

تشمل الاعتبارات الاقتصادية كل عوامل الكلفة والايراد والزمن . فاذا تساوت كل هذه العوامل فانه يمكننا ان نضحي بجزء من الانتاج الفيزيائي النهائي في سبيل الحصول على انتاج اقتصادي أعلى . وقد قام فان وينفر بدراسة تحليلية ، معتمداً على طرقة الرسم ، لمشكلة كثافة الابار من الوجهة الاقتصادية لمنطقة “بلل زون ” في حقل سانتا في في سبرينغ في كاليفورنيا ، واستنتج ان أفضل توزيع للابار ، بحيث تعطي ربحاً اعظم قدره 59.5 مليون دولار هو 260 قدماً . اما اذا جعل توزيع الابار بمعدل بئر واحدة لكل 14 فداناً ، فان الارباح ستبلغ 36 مليون دولار .

نجد تحليله غير صحيح بالنسبة لنقطتين :

أ – فقد افترض ان منحنى الاستلاك الفعلي actual decline curve يمكن ان يمد او ان يقلص جانبياً ليعطي نتائج متعادلة لكثافات مختلفة . ويجب ان نلحظ ايضاً ان الاجراءات المتبعة لاستقامة الاستهلاك العام production rate vs. time decline curve قد اعتمدت على نظرية general depletion theory التي لا تأخذ كثافة الابار بعين الاعتبار ، بمعنى انه لم يأخذ بعين الاعتبار وجود وتداخل الابار المتجاورة .

ب – اعتبر فان وينفر ان ” الانتاج النهائي الاقتصادي لمساحة ميل واحد سيكون عظيماً اذا كانت المسافات بين الابار صفراً ” . أي اذا امكننا ان نسحب بالطرق المنجمية المعروفة كل الطبقة الصخرية المنتجة وان نستخرج الزيت الخام منها .

يشير الانتاج الاقتصادي النهائي الى كمية الزيت الخام التي يمكن استخراجها بربح اعظم . وفي الواقع ، فان الانتاج الاقتصادي النهائي يعتمد على فقدان الربح السنوي الجاري ، أكثر مما يعتمد على الارباح الكلية الكاملة . وعلى هذا الاساس ، فان الانتاج الاقتصادي هو صفر اذا كانت المسافة بين الابار صفراً وليس عظيماً ، كما افترض السيد وينفر . وليس لدينا علاقة موثوق بها تربط بين الانتاج الاقتصادي النهائي وتوزيع الابار بسبب العوامل المختلفة العديدة اتي يشملها ذلك . وعلى كل ، فان هناك توزيعاً للاباريعيَن لكل حقل بحيث نحصل على ربح أعظمي .