البصرة

البصـرة

البصرةُ هي ثاني أكبر المُدُن العراقية بعد العاصمة بغداد. وهي مركز محافظة البصرة أو لوائها، وتبعد عن بغداد 450 كلم جنوبًا. والبصرة ميناء العراق الرّئيسي على الطّرف الشمالي من شطّ العرب المُؤدّي إلى مياه الخليج العربي.

وهي من أهمّ المراكز الزّراعية والتجارية والصّناعية. وحولها بساتين النّخيل التي تُقدَّر أشجارها بالملايين. وأهمّ صناعات البصرة صناعة الحديد والصّلب واستخراج البترول وتصفيته. وفيها الكثير من معامل الأسمدة وإنتاج الورق، وإنتاج الأنابيب الحديديّة وصفائح الألمينيوم وسواها من الصّناعات. فيها مطار داخلي وجامعة علمية والعديد من المدارس والمعاهد.

فُتِحَت البصرة في عهد الخليفة عمر بن الخطّاب سنة 638 م، بعد أن كانت خاضعةً لحكم الفُرس، فأصبحت إحدى أهم المدن في العراق.ثم ازدهرت على عهد العبّاسيين وأضحت مع الكوفة مهدًا للدّروس اللّغوية. أحرقها الزُّنج عام 871 م. ثمّ القرامطة سنة 923 م. بدأت بالإنحطاط بعد عام 1258 م. احتلّها الأتراك عام 1668 م. ثمّ الإنكليز عام 1914 م.

والبصرة محافظة في جنوبي العراق، لها 6 أقضيةٍ: البصرة، القرنة، شط العرب، الزبير، أبو الخصيب والفاو.

البصرة

البصرةُ في كلام العرب تعني الأرض الغليظة التي فيها حجارة رخوة، وقيل هي الحجارة الصّلبة. وسُمّيت “بصرة” لغلظها وشدّتها. وثمّة مَن يقول إنّ البصرة إسم عجمي مُعرَب، وأصله “باس راه”، وهو يعني بالفارسية ذات الطّرق الكثيرة المُتشعّبة. وقيل إنّها سُمّيت كذلك لأنّها شُيِّدَت بالقرب من قرية “البصيرة” التي تعود إلى العصور القديمة في التّاريخ.

تُعتبر البصرة من أقدم المدن الإسلامية. اختطها عتبة بن غزوان سنة 636 م وبناها أبو موسى الأشعري. وشُيِّدَت أوّل الأمر من خصائص القصب، وجُعل لكلّ قبيلةٍ حيٌّ خاصٌ بها سمّي بإسمها. في العهد الأموي، بدأت بالإتّساع وفي العهد العباسي شهدت ازدهارًا كبيرًا. تأتي أهميّتها أيضًا من موقعها المُطل على الخليج. فهي بهذا الموقع مَنفَذُ العراق الوحيد للإتصال بالعالم الخارجي بحرًا من طريق ميناءَيّ أم قصر والفاو.

مرّت المدينة بالكثير من الحروب والإضطرابات والخراب. فبعد بنائها بخصائص القصب، تعرّضت للإحتراق وأعيد بناؤها من اللّبن ثم من الطّابوق الآجر والجص.

وفي 869 م، احترقت على أثر الأحداث التي جرت فيها في زمن الخليفة العباسي المُهتدي التي عُرِفَت بـ”ثورة الزُّنج”، ثم ثورة القرامطة سنة 923م. وبدأ الإنحطاط يشملها منذ1259 ثم احتلّها الأتراك سنة 1668م، فالإنكليز سنة1914 م.

وفي السّنوات الأخيرة، تعرّضت كذلك لأعمال تدميرٍ كُبرى خلال حرب الخليج الأولى والثّانية.

أبرز معالم البصرة مساجدها وسوق المربد والشّناشيل. والشّناشيل هي الشّرفات الخشبية المُزخرفة التّي تمتاز بها المدينة، وتعتمد على إبراز واجهة الطبقة الثانية بأكملها أو غرفة من غرفها بشكلٍ ناتىءٍ إلى الأمام. ويكون هذا البروز بالخشب عادةٍ وبزخارف هندسيةٍ. ومن البصرة انتقل هذا الطّراز إلى مدنٍ عراقيةٍ أخرى، خاصّة بغداد. و”الشّناشيل” كلمةٌ فارسيةٌ مُركّبةٌ من ” شاه نشين” بمعنى محلّ جلوس الشّاه. وتُعتَبر الشّناشيل من الظواهر الرّئيسة والمألوفة في البيوت البَصَريّة، وهي تدلّ على الثّراء.

أبرز مشاهد البَصرة القديمة اليوم بقايا من مسجد الإمام علي، أطلال مسجدها الجامع، دار إمارتها، قصور الخاصة، ودور العامة. وهذه كلّها تقع في الجهة الجنوبية الغربية في البصرة الحديثة التي تتّصل بمدينة الزبير، على بُعد نحو 35كلم.

أمّا أبرز المعالم العمرانية في البصرة والتّي مازالت شاخصة إلى اليوم: جامع الكواز، جامع ومرقد الزبير بن العوام ومرقد الحسن البصري. وفي 26 تشرين الثاني سنة 1994 م، نشرت جريدة الجمهورية العراقية أنّ مُفتّشي الآثار عثروا على مجموعةٍ مهمّةٍ من الأواني والفخّار، تعود إلى القرنين الثاني والثالث للهجرة في محافظة البَصرة، وأن هذه المجموعة ضمّت جرارًا فخاريةً مطعّمةً ومزخرفةً ومسكوكاتٍ نحاسيةً ضُرِبَت في مدينة البصرة عام 136هـ(القرن الثامن للميلاد)، في عهد الخليفة أبي العبّاس السفاح، ومسكوكاتٍ أخرى ضُرِبَت في مدينة السّلام (بغداد) في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، ومسكوكاتٍ في عهد الخليفة هارون الرّشيد.