البريلوية

البريلوية

البريلوية فرقةٌ صوفيّة نشأت في شبه القارّة الهندية الباكستانية، في مدينة بريلي في ولاية أوترابراديش بالهند، أيّام الإستعمار البريطاني؛ وقد اشتهرت بمحبّة وتقديس الأنبياء والأولياء بعامةٍ والنّبي (ص) بخاصّة.

مُؤسّس هذه الفرقة أحمد رضا خان تقي علي خان (1865-1921م). سمّى نفسه عبد المصطفى، وهذا لا يجوز في الإسلام لأنّ العبوديّة لله وحده. وُلِدَ في بريلي بولاية اترابرديش وتتلمذ على الميرزا غلام قادربيك.

زار مكّة المكرّمة وقرأ على بعض المشايخ فيها عام 1295هـ، وكان نحيلاً حاد المزاج، مُصابًا بالأمراض المُزمنة، دائم الشّكوى من الصداع وآلام الظّهر، شديد الغضب، حاد اللسان، مع فطنةٍ وذكاءٍ. ومن أبرز كتبه: “أنباء المصطفى” و”خالص الإعتقاد” و”دوام العيش والأمن”؛ وله ديوان شعرٍ: “حدائق بخش”.

من أبرز رجالات البريلوية:

– ديدارعلي بريلوي المولود في نواب بور بولاية ألور. من مؤلّفاته: “تفسير ميزان الأديان” و”علامات الوهّابية”.

– نعيم الدّين المراد آبادي (1883-1948م)، وهو صاحب المدرسة التي سمّاها الجامعة النّعيمية، ويُلقّب بصدر الأفاضل. من كتبه: “الكلمة العُليا في عقيدة علم الغيب”.

 أمجد علي بن جمال الدّين بن خدابخش، وُلِدَ في كهوسي وتخرّج في المدرسة الحنفيّة بجونبور. له كتاب “بهار شريعت”.

– حشمت علي خان: وُلِدَ في لكهنو، وسمّى نفسه كلب أحمد رضا خان، مُعتزًا بهذه التّسمية. وله كتاب “تجانب أهل السنة”، ويُلقّب بـ”غيظ المُنافقين”، وكان موته سنة 1380ه‍ـ.

– أحمد يار خان: كان شديد التّعصب للفرقة. ومن مؤلّفاته: “جاء الحق وزهق الباطل”، “سلطنة مصطفى”.

الأفكار والمُعتقدات:

يعتقد أبناء هذه الطّائفة أنّ الرسول لديه قدرة يتحكّم بها في الكون.

ويقول أحمد رضا خان: “يا غوث -أي يا عبد القادر الجيلاني- إنّ قدرة “كن” حاصلة لمحمد من ربّه، ومن محمد حاصلة لك، وكلّ ما يظهر منك يدلّ على قدرتك على التّصرف، وأنك أنت الفاعل الحقيقي وراء الحجاب”.

لقد غالوا في نظرهم إلى النّبي حتّى أوصلوله إلى قريبٍ من مرتبة الألوهية. يقول أحمد رضا خان في “حدائق بخش”: “إي يا محمد صلى الله عليه وسلم لا أستطيع أن أقول لك الله، ولا أستطيع أن أفرّق بينكما، فأمرك إلى الله هو أعلم بحقيقتك”.

كما بالغوا في إضفاء الصّفات التي تخالف الحقيقة على النّبي حتى جعلوه عالمًا للغيب.

لديهم عقيدة اسمها “عقيدة الشّهود” حيث إنّ النبي في نظرهم حاضر وناظر لأفعال الخلق الآن وفي كلّ زمانٍ ومكانٍ.

ينكرون بشرية النّبي ويجعلونه نورًا من نور الله.

يحثّون أتباعهم على الإستغاثة بالأنبياء والأولياء، ومَن يستنكر عليهم ذلك يرمونه بالإلحاد.

يشيدون القبور ويعمرونها ويجصصّونها وينيرون فيها الشّموع والقناديل وينذرون لها النّذور ويتبرّكون بها ويقيمون الإحتفالات لأجلها، ويضعون عليها الزهور والورود والأرديّة والسّتائر، ويدعون أتباعهم للطّواف حول الضّريح تبرّكًا به.

لديهم غلو شديد في تقديس شخصية عبد القادر الجيلاني، ويعظّمون باقي الأولياء من أئمّة المتصوّفة وينسبون إليهم أفعالاً خياليةً خارقةً للعادات، مُتّسمةً بالنّسيج الخرافي الأسطوريّ.

ويقولون بالإسقاط وهي صَدَقة تُدفَع عن الميّت بمقدار ما ترك الصّلاة والصّيام وغيرها. ومقدار الصّدقة عن كلّ صلاةٍ أو صيامٍ تركه الميت هو مقدار صَدَقة الفطر المعروفة.

أعظم أعيادهم هو ذكرى المولد النّبوي الشّريف، إذ ينفقون فيه الأموال الطائلة، وهو يومٌ مقدّس مشهور لديهم، ينشدون فيه الأناشيد التي تُمجّد الرّسول.

الأعراس:

هُم يُكفّرون المُسلمين من غير البريلوييّن لأدنى سببٍ. وكثيرًا ما يَرد في كتبهم، بَعدَ تكفير أيّ شخصٍ، عبارةُ: “ومَن لم يكفّره فهو كافر”. وقد شمل تكفيرهم الدّيوبنديين وزعماء التّعليم والإصلاح ومحرّري الهند من الإستعمار. وهم يكفّرون أيضًا ابن تيميّة وينعتونه بأنّه مُختلّ وفاسد العقل ويدرجون معه تلميذه ابن القيم ويكرهون الإمام محمد بن عبد الوهاب ويرمونه بأشنع التّهم وأسوأ الألفاظ وما ذلك إلاّ لأنه وقف أمام الخرافات موقفًا حازمًا داعيًا إلى التّوحيد الخالص.

الجذور الفكريّة والعقائدية:

تُصنَّف هذه الفرقة، من حيث الأصل، ضمن جماعة أهل السّنة المُلتزمين بالمذهب الحَنَفي. وهذا خطأ، حيث يرى بعض الدارسين أن أسرة مؤسّس الفرقة كانت شيعية ثم أظهرت تسننّها تقيةً، لكنّهم مزجوا عقائدهم بعقائد أخرى ودأبوا على الإحتفال بالمولد النبوي على غرار الإحتفالات بعيد رأس السنة الميلادية ما ينسب إلى عيسى.

بسبب عيشهم ضمن القارّة الهنديّة ذات الدّيانات المتعدّدة، انتقلت أفكار من الهندوسية والبوذية لتمازج عقيدتهم الإسلامية، وأضفوا على النّبي وعلى الأولياء صفات تماثل تلك الصّفات التي يضفيها الشّيعة على أئمّتهم المعصومين في نظرهم. كما انتقلت إليهم عقائد غلاة المتصوّفة والقبوريين وشركياتهم ونظريّاتهم في الحلول والوحدة والإتّحاد حتّى صارت هذه الأمور جزءًا من معتقداتهم.