البدء في مغربة المرافق العامة والخدمات الاقتصادية

البدء في مغربة المرافق العامة والخدمات الاقتصادية

اتجاهات التحرر والتنمية في الاقتصاد المغربي

 د. راشد البراوي

نشر المقال في حزيران / يونيو 1961 ، العدد العشرون ، الرائد العربي

في مارس / آذار من عام 1951 اضطرت فرنسا ، تحت ضغط الحركة القومية في اقليم المغرب العربي بكليته الى انهاء معاهدة فاس التي سبق عقدها في عام 1912 وفرضت بمقتضاها الحماية الفرنسية على المنطقة الجنوبية من مراكش . وفي ابريل / نيسان 1956 ايضاً ألغيت الحماية في المنطقة الشمالية التي سبق ان قررها الاتفاق المعقود بين فرنسا واسبانيا في 27 نوفمبر / تشرين الثاني من عام 1912 . وبذلك ، وبعد 44 سنة من السيطرة الاجنبية المباشرة ، استعادت البلاد سيادتها. وفي اكتوبر / تشرين الاول من السنة ذاتها وافقت الدول المعنية على الغاء النظام الدولي الذي سبق ان وضع في سنة 1923 بالنسبة لمنطقة طنجة البالغة مساحتها 373 من الكيلومترات المربعة . وبالرغم من القيود التي احيط بها ذلك الاستقلال والتي راح الشعب يحطمها بالتدريج ، فقد كانت خطوة اولى حاسمة بالفعل ، إذ هيأ هذا الاستقلال الفرص اللازمة  لرسم سياسة البلاد السياسة وتنفيذها ، مما أدى الى انماء الاقتصاد الوطني والاستفادة من كافة القوى الانتاجية واستغلال امكانيات البلاد الطبيعية .

كان من العسير ، إن لم يكن من المستحيل ، على هذه الدولة العربية الافريقية الناشئة ان تضع خطة او خططاً للنمو الاقتصادي بما يتفق مع غاياتها وصالحها طالما يدها مغلولة في القطاعات الجمركية والمالية والنقدية . لهذا تعين على الدولة ان تسترد سيادتها واستقلالها في هذه المجالات الحيوية . فطبقاً للمعاهدات الدولية حرّم على مراكش ان تميز في معاملاتها التجارية بين كافة الدول ، وفرضت عليها تعرفة جمركية موحدة قدرها عشرة بالمئة بالاضافة الى 2.5 بالمئة على جميع السلع المستوردة من الخارج بصرف النظر عن مصدرها . وكان من شأن هذا التدبير ان تظل البلاد قانعة بانتاج المواد الاولية من زراعية ومعدنية ، وان تبقى سوقاً مفتوحة امام السلع الصناعية الاجنبية ، مهما توافرت مقومات انتاجها في داخل البلاد . وازاء هذه الاعتبارات عدل النظام في سنة 1957 فزيد الحد المقرر وخفضت الرسوم الجمركية او ألغيت على المواد الخام والسلع الرأسمالية وزيدت على المنتجات المصنعة المستوردة . وأصبح ، بذلك ، امكان السير في طريق التصنيع المنتظم مع توفير القدر الواجب من الحماية ضد المنافسة الاجنبية . وراحت مراكش ، بعد ذلك ، تعمل على عقد الاتفاقيات التجارية مع الدول الاخرى وتوسع من نطاق تبادلها التجاري .

حدث في ديسمبر/ كانون الاول من عام 1958 ان أقدمت فرنسا على خفض قيمة الفرنك فرفضت مراكش ان تتبع في اتخاذ اجراء مماثل وبادرت الى فرض ضريبة قدرها 10 بالمئة على جميع التحويلات الرأسمالية الى منطقة الفرنك ، والى انشاء بنك مركزي ، لكنها اضطرت في اواخر عام 1959 الى تخفيض عملتها ، وفرضت في الوقت نفسه قيوداً كاملة على النقد وحتمت حصول البلاد على حصيلة صادراتها الى منطقة الفرنك . وفي فبراير / شباط سنة 1958 تقرر ، بالنسبة الى المنطقة الشمالية ان تحل العملة المغربية مكان البيزتا الاسبانية . غير ان اعظم اجراء اتخذ بعد الاستقلال كان انشاء بنك مركزي ( بنك مراكش ) ونص قانونه على ان تجري تغطية تسع ما يصدر من النقد بالذهب او العملات الاجنبية القابلة للتحويل . وطبقاً للقانون سمح للبنك المركزي ان يقدم الى الحكومة المراكشية قروضاً مباشرة لآجال قصيرة لا تزيد عن 240 يوماً ، كما لا تزيد جملتها على ما يعادل 10 بالمئة من الميزانية . الا ان له ، أي للبنك المركزي ، في الوقت نفسه الحق في اعادة خصم اذونات الخزينة القصيرة الاجل ( 90 يوماً ) ، من دون تحديد حد أقصى لمبالغها . اما القروض المتوسطة الاجل ، فلا يقدمها البنك الا لاغراض انتاجية او تجارية ،على ان يكون احد الاطراف في مثل هذه العملية الثلاثية احدى المؤسسات المتخصصة في هذا النوع من الائتمان .

كانت طنجة أخطر نقطة ضعف في جهاز البلاد النقدي . فهي ثغرة تقضي على مفعول القيود المفروضة على النقد في الدولة، كما كان يجري عن طريقها تهريب الاموال في وقت تستشعر فيه الدولة بالحاجة الملحة الى كل درهم من اجل عمليات الانماء الاقتصادي والتطوير السياسي . وأخيراً ،وبعد ماوضات مضنية ، تقرر في 18 ابريل / نيسان سنة 1960 الغاء المرسوم الملكي الصادر سنة 1957 ، وبذلك عادت هذه المنطقة لتخضع تماماً لكل التنظيمات التجارية والنقدية والمالية السارية المفعول في الدولة .

عمدت الدولة الى دعم علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الدول الافريقية ، خاصة تلك المعروفة باسم مجموعة الدار البيضاء. وتعمل هذه المجموعة على انشاء سوق مشتركة فيما بينها وتفتح الباب امام اي دولة أفريقية اخرى تريد الانضمام . وكان الهدف من كل هذه الترتيبات التمهيد لقيام سوق أفريقية مشتركة لحماية الاقتصاد الافريقي وللوقوف في وجه كل ضروب الضغط من جانب التكتلات الاجنبية المماثلة .

يقوم الاقتصاد المغربي أصلاً على أساس الزراعة التي تعتبر الحرفة الاولى بالنسبة الى ابناء البلاد ومصدر رزق الكثيرين من سكان الارياف . وأهم المحاصيل الزراعية هي الحبوب ، خاصة القمح والشعير ، والفول والموالح والخضر مثل الطماطم ( البندورة ) . وقدّر الصادر في عام 1956 من الحبوب بنحو 600618 طن . وفي سنة 1952 – 1953 بلغ عدد اشجار البرتقال والليمون 6949000 شجرة . وكانت المساحة المزروعة سنة 1955 كروماً 60 الف هكتا مقابل 102 الف هكتار من اشجار الزيتون . ويعتبر زيت الزيتون والنبيذ من المواد الاساسية والرئيسة في الصادرات . اما انتاج الغابات ، مثل الفلين ( مساحته 310000 هكتار ) والسرو والبلوط  فيشغل مكاناً ملحوظاً في الاقتصاد المغربي . وكذلك تلعب تربية الحيوان دوراً مهماً . ففي سنة 1953 – 1954 مثلاً كان عدد رؤوس الثروة الحيوانية ي المنطقة الجنوبية وحدها كالآتي :

                        ماشية                           2459000

                        أغنام                             14243000

                        ماعز                              9542000

                        خنازير                            62000

                        ابل                                221000

من مصادر الثروة الاخرى ايضاً صيد الاسماك . وأهم مراكزه أغادير والدار البيضاء . وبلغت كمية الاسماك التي صيدت في عام 1956 نحو 99 الف طن متري .

تمثل الثروة المعدنية عنصراً له أهميته في الاقتصاد الوطني . ومن أهم المعادن المستخرجة الفوسفات الذي مثّل سنة 1957 نحو 19.8 بالمئة من مجموع الصادرات كلها . ويأتي بعده الحديد الذي بلغ انتاجه سنة 1956 في المنطقة الشمالية وحدها  حوالى 1356000 طن طويل . ومن ثم المنغنيز والانتمون والفضة .

تظل الصناعة ، رغم التقدم الذي حققته في الفترة التالية لانتهاء الحرب العالمية الثانية ، قاصرة ومحدودة النطاق والاهداف . ويوضح البيان التالي الحالة التي نتكلم عنها في خلال سنوات مختارة .

الرقم القياسي للانتاج الصناعي

                                                            1938                1948                1956

 

الصناعات الغذائية الزراعية                     57 ( بالمئة )       57                   123

المنسوجات والجلود                               33                      70                    99

معادن غير معدنية بما يها مواد البناء        23                      50                    87

كيماويات ومنتجات المطاط                      19                      52                    93

صناعات معدنية                                     20                      46                    94

يعتبر المغرب ، بخلاف العديد من بلدان القارة الافريقية من البلدان التي لا تعتمد على محصول رئيس واحد ، انما هو من البلدان ذات الصادرات المتعددة . ففي سنة 1957 مثلاً كانت صادرات المغرب من الفوسفات والرصاص والطماطم والقمح والشعير والذرة والاسماك المحفوظة تمثل 58.4 بالمئة من الصادرات الكلية بالبلاد .

يؤخذ على الاقتصاد المغربي في عشية الاستقلال :

اولاً ، الاعتماد على الزراعة ( مصدر عيش الاغلبية الساحقة من السكان ) وتربية الماشية وبعض انتاج الغابات . ومع ذلك فان الامكانيات التي تملكها البلاد لم تكن موضع الاستغلال الواجب . ففي المنطقة الجنوبية ، الرنسية سابقاً ، يقدرون المساحة الصالحة للزراعة بما يتراوح بين 15 و 45 مليون هكتار لا يستغل منها حالياً الا نسبة صغيرة جداً . كما تقدر مساحة اراضي الغابات بنحو 3.92 مليون هكتار ، ثلثها داخل نطاق المنطقة الزراعية . اما المنطقة الشمالية فامكانيات استغلالها زراعياً وافرة جداً بسبب عظم المساحة وجودة التربة ، لكنها ثروة كامنة تمنع المستعمر الاسباني من استغلالها لصالح ابناء البلاد المغاربة .

ثانياً ، الاهتمام بالصناعات الاستخراجية وتصديرها الى البلدان الصناعية الكبرى وخاصة فرنسا. وبالرغم مما تدل عليه الابحاث الجيولوجية التي اجريت ، ان المستخرج من هذه الثروة المعدنية ضئيل جداً . اذا استثنينا الفوسفات ، فان نسبة ما جرى تصديره من المعادن  منذ عام 1957 لم تتجاوز 8 بالمئة من مجموع الصادرات .

ثالثاً ، الظاهرة الثالثة البارزة هي ضعف الصناعة الوطنية بشكل عام ، الأمر الذي يدل عليه دلالة واضحة ضآلة نسبة ما كادت البلاد تستورده من الوقود والسلع الرأسمالية ، كما نستشف من الارقام التالية :

                                                الواردات ( 1950 – 1957 )

                                          النسبة المئوية بالقياس الى القيمة الكلية

                                    الوقود                 المواد الاولية والسلع      السلع

                                شبه المصنعة                   الرأسمالية        الاستهلاكية

1950    5.4                   20.4                                 21                    53.2

1954    6.4                   20.7                                17.1                  55.7

1957    8.6                   22.7                                12.1                  56.6

على ضوء تلك الاعتبارات والحاجات قامت الحكومة بعدة دراسات مختلفة ووضعت مشروعات متعددة أدمجت كلها في مشروع شامل للتنمية الاقتصادية على ان  ينفذ في  مدى خمس سنوات  بين 1960 و 1964 . ويهدف هذا المشروع الى تحقيق الأغراض التالية :

1 – التنمية الزراعية : وذلك بتحسين الانتاج الحالي عن طريق رفع مستوى الأساليب الفنية المستخدمة في العملية الزراعية واستخدام المكننة حيث تتطلب الضرورة ذلك ، وزيادة المساحات المزروعة حالياً والعمل على المحاظة على خصوبة التربة. وبدأ العمل في مشروع الزراعة سنة 1957 – 1958 في مساحة قدرها 160 الف هكتار ، على ان تزيد المساحة بالتدريج بحيث تصل الى مليون هكتارفي خلال خمس سنوات . وتوجه الحكومة المغربية اهتمامها الى توفير الائتمان لطبقة المشتغلين بالزراعة ، والاكثار من الجمعيات التعاونية . الا ان من المطالب الملحة التي يصر عليها دعاة الاصلاح في البلاد ضرورة المبادرة الى وضع قانون للاصلاح الزراعي من شأنه ان يحقق العدالة في توزيع ملكية الارض ، وبحيث يستفيد من الملكيات الحالية ومن اعمال استصلاح الارض أكبر عدد ممكن من أهل الريف .

2 – الانشاء الصناعي : تتوافر في البلاد مقومات النمو الصناعي بفعل وجود الكثير من الغلات الزراعية ومنتجات الغابات الصالحة للاغراض الصناعية ، فضلاً عن وجود الخامات المعدنية .

والبرنامج المرسوم للصناعة يتضمن العناصر الآتية :

1 – العمل على خفض تكاليف الانتاج الصناعي بتوفير الطاقة الكهربائية بالطريقة الهيدروليكية . وقدرت الطاقة المتولدة في سنة 1955 – 1956 بتسعمئة وخمسة وثمانين مليون كيلوات ساعة ، بحيث تكون حصة الفرد الواحد 99.5 كيلوات ساعة. وهي نسبة عالية في افريقيا ، لا تزيد عليها حصة الفرد سوى في الكونغو واتحاد افريقيا الوسطى واتحاد جنوب افريقية . وكذلك تسعى الحكومة بكل ما تملك من جهد وامكانات الى توسيع نطاق شبكة المواصلات وخفض تكاليف النقل .

2 – توجيه الاتمام الاول الى الصناعات التي توجد من اجلها المواد الاولية المحلية ، وكذلك الصناعات التي تسد حاجة الاستهلاك المحلي.

3 – تنمية بعض الصناعات الاساسية مثل الحديد والصلب والصناعات الكيماوية .

عمدت الحكومة ، من أجل تشجيع التنمية الصناعية ، الى طائفة من الاجراءات والتدابير التي يتطلبها الحال ، ومنها :

أ – اعفاء الواردات من المعدات والالآت اللازمة للصناعة من الرسوم الجمركية .

ب – رفع الرسوم الجمركية على عدد من السلع المصنوعة التي يخشى ان تنافس الانتاج المحلي .

ج – اعداد نظام لمنح القروض والتسهيلات الائتمانية للمشاريع الصناعية .

أدركت الحكومة ، فوق ذلك ، ان هناك انواعاً من الصناعات التي لا يستطيع النشاط الخاص بمفرده ان يطلع بها ، إما لضخامة ما تتطلبه من رؤوس اموال ، واما لأن العائد منها بسيط لا يحمل على المجازفة ، او لايغري رأس المال الخاص ، واما لأن تحقيق عائد منها يتطلب انقضاء ترة طويلة من الزمن بخلاف الحال بالمقارنة مع الصناعات الاستهلاكية التي تلقى سوقاً واسعة وعاجلة أمامها ، واما لانها تتقر الى الدعامات الاساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني مثل الصناعات الكيماوية او صناعة الحديد والصلب . ولها رأت الحكومة ان تشترك في مثل هذه الصناعات اشتراكاً مباشراً ، فأنشأت لهذا الغرض هيئة تعرف باسم ” كاتب الدراسة والاشتراك الصناعي ” الذي يتولى دراسات المشروعات المختلفة ويقرر الانواع التي او يجوز ان تسهم فيها الدولة ويحدد نسبة هذه المساهمة . وكذلك من الخطوات الاخيرة التي أقدمت عليها الحكومة السعي الى “مغربة” بعض المرافق العامة والخدمات الاقتصادية . ويبدو ان ما حدث انما هو خطوة اولية في سلسلة متصلة تهدف الى “مغربة” الاقتصاد الوطني وتحريره من السيطرة الاجنبية ومختل الوان المعونة الاجنبية من مادية او فنية ، مع حرصها ، أي الحكومة ، في الوقت ذاته على ان تكون الاستثمارات والمعونات مقصورة على الغرض الاقتصادي ، لا ان تكون مشروطة بأي حال من الاحوال . والواقع ان في مقدمة ما تحتاج اليه عمليات التنمية في هذا البلد العربي الافريقي انما هو العنصر البشري الذي يبلغ من الكفاية الحد الذي يمكنه من الاضطلاع بالعبء . ومن هنا تتجه الحكومة الى رفع مستوى التعليم وايفاد البعثات واستخدام الخبراء . وهي من هذه الناحية تسير على سياسة من التعاون الوثيق مع حكومة الجمهورية العربية المتحدة .

3 – توفير العمالة : يهدف المشروع الخمسي الى توفير 400 ال شغلة جديدة . وهذا يقتضي ان يزداد الانتاج بنسبة خمسة بالمئة سنوياً . ولتحقيق هذه الزيادة في الانتاج لا بد من استثمار 1700 مليون درهم في السنة الواحدة . ومما لا شك فيه ان مبلغاً كهذا يعتبر عيئاً ثقيلاً اذا ما ذكرنا ان التكونيات الرأسمالية في عام 1958 لم تتجاوز 920 مليون درهم ، بينما تدل التقديرات التي وضعت في خلال السنوات الاخيرة على ان المدخرات الداخلية كانت تتراوح بين 12 و 14 بالمئة من الناتج الوطني الاجمالي ، ومن المتوقع ان ترتفع النسبة الى الضعف خلال سنواتتنفيذ المشروع الخمسي ، بحيث تتراوح بين 20 و 30 بالمئة . ومن أجل تدبير الاموال اللازمة ، عمدت الحكومة الى طائفة من التدابير ، نذكر منها :

1 – تشديد الرقابة على النقد منعاً لتسؤب الاموال الى الخارج .

2 – رفع الرسوم الجمركية على السلع والادوات الكمالية حتى يتسنى توفير اثمانها لشراء السلع الرأسمالية .

3 – تشجيع السياحة الى ابعد الحدود الممكنة . والحال هنا واسع في بلد شهد حضارات كبرى تعاقبة عليه وخلقت ما يدل عليها . وتستطيع السياحة ان تدر على الاقتصاد المغربي مبالغ كبيرة من العملات الاجنبية . هي عنصراساسي من الصادرات غير المنظورة ، ولكن بشرط ان توضع لها سياسة مرسومة لاجل طويل . ولعل في امكان اللاد ان تستفيد من تجارب بلدان اخرى مثل ايطاليا وسويسرا والنمسا وفرنسا .

4 – العمل على زيادة الصادرات من المنتجات المحلية وتوسيع دائرة التبادل التجاري .

5 – تشجيع الادخار الداخلي وتوجيهه صوب النواحي الضرورية وفقاً لخطة التنمية .

مما لا شك فيه ان الحكومة قادرة على زيادة مواردها المحلية بوسائل عديدة ، منها الحصول على القروض من الهيئات الدولية او اي مصادر اخرى ، وتشجيع استثمار رؤوس الاموال والمشروعات الاجنبية ، بشروط عادلة تقررها الخطة الخمسية . وهنا نقول ان في وسعنا الافساح في المجال امام رؤوس الاموال العربية . وقد اثبتت الكويت ، مثلاً ، استعداداً طيباً في هذا الاتجاه مع أكثر من بلد عربي واحد . ولا مراء انه لو خرج مشروع بنك التنمية الافريقي الى عالم الوجود لاستطاع ان يؤدي خدمات بالغة الاهمية للبلدان الناشئة بالقارة ، واننا لنطالب بالمزيد من الجهد المشترك لتحقيق هذه الفكرة.

هذه لمحة عن الاقتصاد المغربي ، نلحظ فيها الاتجاهات الرئيسة التالية :

1 – الاتجاه الى الاستقلال في السياسات التجارية والنقدية والمالية .

2 – البدء ي مغربة المرافق العامة والخدمات الاقتصادية .

3 – استراك الدولة اشنراكاً عالاً ومباشراً في بعض ألوان النشاط الاقتصادي .

4 – التعاون الاقتصادي وتوسيع دائرة التبادل التجاري مع الدول الافريقية بنوع خاص .

5 – الاتجاه نحو اقامة قاعدة سليمة يقوم عليها صرح صناعي كامل .

6 – السير في عملية التنمية على اساس البرامج المرسومة تحقيقاً للتوازن بين سرعة نمو القطاعات المختلفة .