الارض في الماضي والحاضر والمستقبل

الارض في الماضي والحاضر والمستقبل

بحث في نظرية البرفسور تشارلز هابغود

نشر المقال في ايار / مايو 1961 ، العدد السابع ، الرائد العربي

هل من خطر يتهدد الارض؟ .

الارض تهتز ونميد في الهند .. في اليابان .. في تشيلي .. في أغادير

البراكين تتفجر .. والاعاصير تدمر كل شىء ..

كوارث طبيعية تكنس عمل الانسان كنساً .. الكائنات تتردى في هوة الرعب والبؤس .

أمام تركرار الفواجع الطبيعية يتساءل الانسان في قلق : ما السبب ؟ .

إن البروفسور تشارلز هابغود ، استاذ الجيولوجيا في كيني تيتشرز كاليدج بالولايات المتحدة ، يكشف للمرة الاولى في التاريخ ، سر الارض ، ويشرح اسباب الكوارث الطبيعية ، ويعين اجزاء الارض التي ستتعرض لكارثة ضخمة ، بدأت تتبدى في موجة الزلازل التي تكدر انسانية اليوم .

فما هو سر الارض ؟ . وأي دمار ستتعرض له الكرة الارضية ؟ بل اين ومتى ؟ .

سر الارض ظل سراً الى ان طلع البروفسور تشارلز هابغود بنظرية جديدة تعرض لحياة كوكبنا على مر عشرات ملايين السنين ، وتشرح أسباب موجة الزلازل التي تجتاح الارض بين وقت وآخر .

يجد الجيولوجيون والجيوفيزيائيون أنفسهم أمام نظرة مذهلة وهي ان القشرة الارضية تتحرك احياناً ، وان ثمة قوى تزحلقها بين الحين والحين فوق الطبقات الجوفية ، واخيراً ان هذه الحركة السطحية تستطيع ان تعدل وجه الارض تعديلاً كبيراً ، الامر الذي يخضع المناطق المتاخمة لهذه العملية لتغيرات مناخية ، وبالتالي يلحق الاذى بمصير من وما يحيا على سطحها .

لاقت هذه النظرية رضى اينشتاين الذي كتب الى البروفسور هابغود يقول : ” ان براهينك ذات وقع كبير في النفس . وفي رأي ان نظريتك صحيحة ، إذ لا يمكن الشك في ان القشرة الارضية قد تزحلقت مرات عديدة . فالمعلومات التي تجمعت خلال ابحاثك يصعب ان تسمح بتأويل آخر .

أسرار الارض

لا بد من الاشارة ، في هذا المجال ، الى ان الزلازل التي تقلقنا اليوم ، ليست سوى حوادث صغيرة في حال ادراجها في مكانها من السير العام لتطور الارض الذي تتبدل فيه المناخات على دائرة الكرة ، ويجري فيه الفصل بين القارات والمحيطات على مر مئات ملايين السنين .
يقول هابغود ان أكثر من مبدأ من مبادىء الجيولوجيا لا يفسر الظاهرة الجوهرية لحياة الارض ، وان نظرية ” زحلقة القشرة الارضية ” تقدم الاجوبة على الوقائع التى انكب العلم على دراستها منذ زمن طويل .

إننا أمام أسرار قديمة . ومن هذه الاسرار منشأ الجبال . وقد كان الرأي السائد ان الجبال تنشأ بفعل برودة الارض وتغضنها ، مثل التفاحة التي تتغضن عندما تجف . غير ان الجيولوجي كلارنس دوتون لاحظ ، قبل اربعين سنة ، ان التغضن لو كان حاصلة التقلص ، لما استطاع ان يحدث سلاسل الجبال القائمة حالياً . وبكلام آخر : ان الجبال لو كانت صادرت بفعل التقلص لكانت ذهبت في كل جهة ، وما شكلت سلاسل طويلة وضيقة مثل جبال الابالاش والجبال الصخرية والاند .

لم يستطع احد ان يسفه كلام دوتون . فالجيولوجيون يسلمون الآن بأن القوة التي سببت تغضن الصخور ذات الطبقات المتراكبة ، لم تفعل فعلها في اتجاهات مختلفة على سطح الارض ، بل كان فعلها أفقياً مثل دفعة في اتجاه معين . غير ان السؤال هو : ما طبيعة هذه القوة ؟ .

إن عدداً من الجبال ، ومجموعات كاملة من الجزر ، جاءت نتيجة ظواهر بركانية . ومع ذلك لم تعرف حتى الآن نظرية عن البراكين يسلم بها علماء الجيولوجيا جميعاً . فالجيولوجيون غير متفقين على أصل “الماغما”، أي الصخور الذائبة ، التي تملأ الاف الشقوق في قشرة الارض . والسر الآخر ، او السؤال الآخر ، المطروح على بساط البحث يتعلق بالقشرة الارضية وهو : هل وجدت القارات والاحواض المائية من محيطات وسواها على الصورة ذاتها التي نشاهدها اليوم ؟

والجواب أن ثمة دلائل جيولوجية وبيولوجية تشير الى ان جسوراً أرضية كانت تربط في البدء بين القارات . لكن ما من عالم قبل البرفسور هابغود استطاع ان يفسر ظهرورها واختفاءها .

إذا تطرقنا لمسألة المناخ ، وجدنا أنفسنا أمام مشاكل اخرى لم يجد لها أحد في السابق حلاً . فقبل مئة عام ونيف ، اكتشف الجيولوجيون ان طبقات من الجليد كانت تحتل في الماضي البعيد مساحات شاسعة من شمالي اميركا واوروبا ، من ضمنها المنطقة المعتدلة الحالية . ومنذ هذا الاكتشاف ، ظهرت اكثر من خمسين نظرية لتفسير الاحقاب الجليدية . لكن ما من واحدة استوقفت النظر .

كان الظن ان طبقة كبيرة من الجليد امتدت في كل الجهات ، ذهاباً من مركز قائم في احد القطبين او من جواره . لكن ظهر ، بعد ذلك ، ان آخر كمة جليدية في شمالي اميركا كان مركزها على بعد ثلاثة الآف كيلو متر من القطب الشمالي ، وانها امتدت ، في وقت لاحق وموحد ، الى الشمال والجنوب والغرب .

شيء آخر مدهش . فقد ظهر ان طبقة جليدية كبيرة اخرى ، كان مركزها الكونغو الافريقية على خط الاستواء ، وان طبقة اخرى تشكلت جنوب الهند واستطاعت ان تمتد الى الجنوب باتجاه خط الاستواء فوق الارض التي تشكل الآن غور المحيط الهندي . وقد ظلت هذه الظواهر من دون تفسير . كذلك ظلت التبدلات المناخية المليئة بالمتناقضات ، هي الاخرى ، من غير تفسير . فأكثر من مرة سيطر مناخ حار او معتدل على جوار القطبين . واكثر من غابة كثيفة وجدت في مناطق هي اليوم شديدة البرد ، كما نرى اليوم في جزيرة الدببة في المحيط المتجمد ، وعلى الضفاف المرتفعة لجبل ويفر ، القائم على بعد ثلاثمئة كيلومتر من القطب الجنوبي .

إنقراض الحيوانات

من الاسرار او المسائل الاخرى مسألة انقراض جماعات كاملة من الانواع في تاريخ الارض . وتعود حقبة من احقاب الابادة العامة للحياة الى نهاية الحقبة الجليدية . ففي ذلك العهد أبيد حيوان الماموث والقندس العملاق ( كاستور ) والنمر ذو النواجذ السيفية وانواع أخرى كثيرة ، بينما هاجرت انواع أخرى ، كحصان اميركا الشمالية ، من بؤرها الاصلية الى أطراف الارض. والجدير بالذكر ان هذا الحدث وقع عندما كان المناخ يتحسن ، أي في نهاية الحقبة الجليدية ، وفي الاف السنوات التي تلت ، واتخذت الحياة على الارض شكلاً جديداً . والغريب ان ما من تفسير مقبول لهذه الظاهرة يتبرع بها أهل العلم .

نشير هنا الى ان الابادة الجماعية للحيوانات عقبتها ظاهرة محيرة هي بقاء اجساد عدد من هذه الحيوانات بصورة سليمة كل السلامة في جليد سيبيريا والاسكا .ولا بد من الاشارة هنا الى ان انياب الماموث ظلت ، خلال قرون عديدة ، مورد تجارة العاج في الصين ، بينما ظلت بعض الحيوانات محفوظة الى حد وان لحمها ظل صالحاً للأكل . وقد وجد في اشداق هذه الحيوانات وفي احشائها زهور وأعشاب صيفية سليمة تماماً .

عاشت ملايين الحيوانات في مناطق شهيرة ببرودتها اليوم . وكذلك دفنت اجساد مئات الاف الحيوانات ، من كل الانواع ، في طبقة الجليد الضخمة التي غطت جزءاً واسعاً من شمالي اميركا خلال الحقبة الجليدية الاخيرة . وكان ان حدثت عملية افناء فظيعة في بداية اهتزاز الحقبة الجليدية وفي نهايتها . والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف دفنت حيوانات تعيش في بيئة معتدلة المناخ تحت طبقة كثيفة تبلغ سماكتها اكثر من 1500 متر ، وكيف حفظت بقايا حيوانات سيبيريا والاسكا .

شيء من الاشياء

يقول البرفسور هابغود : هذه الحالات تفترض ” شيئاً ما ” استطاع ان يبدل المناخ ، خلال فترة قصيرة من الزمن ، وليس خلال حقبة طويلة . ويقول ايضاً : ان حركة من القشرة الارضية تستطيع ان تحدث تبدلات مناخية ، فجائية او تدريجية ، لسبب بسيط هو ان الحركة هذه تسبب ، جبراً ، انفعالات ضغط هائلة تؤدي الى انفجار البراكين . ويتساءل البروفسور : ألا يحق ان نخمن ان حيوان الماموث قضت عليه انهمارات ثلجية غزيرة ، ثم دفن في الوحل الجليدي . وهذه كلها ظواهر ناتجة عن تبدل الطقس فجأة بفعل انفجار بركاني ترافقه حتماً طبقة هائلة من الغبار؟ ألا يحق لنا أن نخمن ان عدداً من الحيوانات حفظ الاف السنين لأن المنطقة التي عاش فبها ودفن فيها ، كانت تتزحلق عهدئذ وانشطر معها القطب .

إكتشافات مدهشة

يقول علم الفيزياء النووي كلمته في شأن الحقبة الجليدية الاخيرة . فقد قدم هذا العلم ، منذ الحرب العالمية الثانية ، طرائف تحدد تواريخ سير التطورات الجيولوجية . ومن هذه الطرائف واحدة تستخدم ” خاصة إشعاع الكربون ” تستطيع ان تحدد عمر الاحداث الجيولوجية بدقة مدهشة خلال الثلاثين الف سنة الاخيرة . وقد صحح العلماء ، بفضل هذه الطريقة ، تاريخ نهاية الحقبة الجليدية الاخيرة ، فأصبح قبل عشرة الاف سنة بدلاً من ثلاثين الفاً .

والاكتشاف المدهش ان المرحلة الاولى المعروفة من هذه الحقبة الجليدية وقعت قبل حوالى 25 الف سنة بدلاً من مئة الف سنة ، كما كان يعتقد العلماء في السابق . وزعزع هذا الاكتشاف المبادىء الرئيسة للطريقة الي وضعها واتبعها الجيولوجي شارل لييل ، والتي كانت تفترض ان التكوين الجيولوجي في الماضي كان يجري على الوتيرة نفسها التي يجري عليها اليوم ، في حين ان العالم الجيولوجي ليلاند هوربرغ أظهر عام 1955 ان عجلة ظاهرة الحدة طرأت على سير التطورات الجيولوجية خلال المرحلة الاخيرة من الحقبة الجليدية ، وبالتالي ، فان عاملاً من العوامل تسبب في هذه السرعة ، وبطل ان يفعل فعله اليوم .
يعلق هابغود على هذا الاكتشاف بقوله : واضح ، بل ثابت ، أن الغبار البركاني ، باحداثه هبوطاً فجائياً في الحرارة ، وبتشكيله في الوقت نفسه نوايا تتكاثف حولها الرطوبة ، يزيد في انهمار المطر . فهل يمكن الشك في ان حركة من القشرة الارضية تؤدي الى التعجيل في سير هذه الامور ؟

تستخدم الطريقة الجديدة ثلاثة عناصر إشعاعية موجودة في مياه البحر وعدد التواريخ الجيولوجية خلال المليون الاخير من السنين . وتعرف هذه الطريقة ” باليونيوم ” ، وقد استخدمت لتحديد عمر الرواسب في بحر ” روس ” في القطب الجنوبي ، وكشفت ان هذا القطب كان في مراحل كثيرة ، خلال المليون الاخير من السنين ، منطقة غير جليدية . وكشفت ان الحقبة الجليدية الأكثر حداثة يعود تاريخها الى ستة الاف سنة فقط . وينتج عن ذلك ان تشكل الجليد في القطب الجنوبي حدث في الوقت الذي جرى فيه ذوبان الكمة الجليدية في الشمال الاميركي .

القطبان يتحركان

هذه القضايا ناقشها هابغود مع اينشتاين ، فسلم هذا الاخير بأن هذه الوقائع لا يمكن تفسيرها الا على ضوء زحلقة القشرة الارضية ، وان القشرة الارضية تزحلقت في وقت واحد ، في القطب الشمالي باتجاه شمال اميركا ، وفي الجنوب باتجاه القطب الجنوبي . وانتهيا بعد مناقشات الى نقطة معينة هي ان المسألة كلها تتوضح اذا جرى التسليم بالتغيرات التي تطرأ على مركز القطبين . وكانت هذه النقطة بالذات تستبعد سابقاً لأن ما من انسان استطاع ان يفسر كيف يتنقل او يتحرك القطبان ، الشمالي والجنوبي .

في صميم النظرية

يقول هابغود : من المسلم به أن الارض تتألف من 1 – نواة مركزية مائعة قوامها الصخر والحديد ؛ 2 – من ثلاث طبقات متراكبة ، أعمقها وأسمكها الطبقة المسماة ” ميزوسفير ” ، أي قلب الكرة . وهي قوقعة تبلغ سماكتها عدة مئات من الكيلومترات . وقد استمرت في صلابتها بفعل الضغط العامل في الاعماق . وهذه الطبقة تعلوها مباشرة الطبقة المسماة ” ستينوسفير ” ، أي الطبقة الضعيفة من الكرة . وطبيعتها لزجة بلاستيكية ضعيفة الصمود ، مجهولة السماكة . أما الطبقة الثالثة فهي القشرة الارضية وسماكتها من ثلاثين الى ستين كيلومتراً .

يؤكد هابغود ان القشرة الارضية تنزحلق فوق ” الطبقة الضعيفة ” . ويعتمد في نظريته على تأكيد البروفسور الراحل ريجينال دالي بأن طبقة من غير مقاومة تقع تحت القشرة الارضية تستطيع وحدها تفسير الظواهر البركانية وامكان تغضن الجبال ، وبأن ليونة ” الطبقة الضعيفة ” وحدها تجعل توازن جازبية القشرة الارضية ممكناً .

وعملاً بهذا المبدأ ، فان قطاعاً من القشرة الارضية يحمل حملاً زائداً لا بد له من ان يخسف حتى يجد توازنه، تماماً مثل جبل ثلج طاف على وجه المحيط ، فانه يغوص في الماء حتى يبلغ مستواه في العوم . ومن ثم فان التآكل ومطامير الرواسب والتكدس الجليدي والتفجر البركاني ، كلها اسباب تقوم في اساس عودة التوازن الى القشرة الارضية . وتطلب هذه العملية من الصخرة البلاستيكية الواقعة تحت القشرة الارضية ان تتمدد وتستطيل ، ذهاباً من المناطق المثقلة بحملها شطر مناطق خفيفة الحمل .

من المعلوم ان الارض مسطحة في القطبين بصورة تجعل الفرق بين القطر في القطبين وبين القطر في خط الاستواء نحو 42 كلم . ومعنى هذا :

1 – ان جزءاً من القشرة الارضية يتحرك باتجاه القطب ويخضع لقوة ضغط . من هنا جاء تغضن الجبال .

2 – ان جزءاً يتحرك باتجاه خط الاستواء يخضع لقوة جر او قوة جذب وسحب ، ومن هنا التفلعات والمغاور والصدوع .

أضواء على الماضي

تفسر هذه النظرية كيف قامت سلسلة جبلية في غور بحر قليل العمق ، اذ ان تحرك القشرة الارضية باتجاه القطب يمكنها من ان تشكل جسراً أرضياً بين قارتين . وهذا الجسر يتعرض للدمار بفعل حركة تالية من القشرة الارضية باتجاه خط الاستواء . وتفسر كذلك حقيقة مواقع الكمم الجليدية ، لا سيما الكمم التي وجدت في دائرتي الجدي والسرطان . فهذه المواقع او المراكز كانت قائمة في الازمنة السحيقة في جوار القطبين ونقلتها الحركات التالية للقشرة الارضية من مكانها .

تفسر هذه النظرية ايضاً ظاهرة المناخات التي سيطرت في الماضي على القطبين ، وكذلك عجلت في وثيرة الظواهر الجيولوجية في نهاية الحقبة الجليدية الاخيرة ، حيث ظهر ان حركة من القشرة الارضية هي التي أدت حتماً الى حدوث اضطرابات عنيفة على سطح الكرة .

يقول البرفسور هابغود : اذا عدنا الى وثائقنا لوجدنا ان ثلاث تنقلات للقشرة الارضية حدثت خلال المئة والخمسين الف سنة الاخيرة . وواضح ان تأقلم الحيوانات والنباتات مع هذا التبدل في شروط البيئة ، كانت عسيرة كل العسر . وهذا ما يفسر انقراض اتواع لم تستطع ان تتأقلم او ان تهاجر . وينتهي هابغود الى القول: عندنا دوافع خاصة للتشديد على واقع وهوان الكمم الجليدية هي ، بوجه الاحتمال ، عوامل زحل القشرة الارضية . فهي التي تتحكم بداءة بتركيب يستطيع ان يتغلب على عدم التوافق بين الطبقات الجوفية للكرة ، ومن ثم زحل القشرة الارضية الى مسافات كبيرة . وهذا الامر متأت من ان الكمة الجليدية تدور مع الارض على شعاع بعيد عن المركز، يكبر بازدياد متواصل ، وبالتالي فان القوة المبعدة عن المركز تزداد الى حد تفقد معه التوازن الذي يحققه عدم التوافق بين الطبقات الجوفية .

السؤال الكبير الذي يطرح غالباً هو : ما هو المستقبل ؟ . بكلام آخر : اذا زحلت القشرة الارضية في الماضي فلا بد من ان تزحل في المستقبل .

خطر يتهدد الارض

اذا أطلنا النظر الى الارض لرأينا ان ثقلاً ” لا مركزياً ” قد تكدس في منطقة القطب الجنوبي بفعل الكمة الجليدية التي تغطي مساحة تبلغ حوالى عشرين مليون كيلومتر مربع . ولما كان معدل سماكة هذه الطبقة الجليدية 1500 متر ، فان الثقل هو 25 الف مليار طن . ويقول هابغود ان حساباتنا تشير الى ان مركز هذه الكتلة الهائلة يقوم على بعد 500 كيلومتر تقريباً من القطب . ومعنى هذا انه لا يتطابق مع محور حركة دوران الارض ، وبالتالي هناك قوة ” مبعدة عن المركز ” هائلة لا بد لها من ان تسبب زحلقة القشرة الارضية.

إن عدة هزات أرضية ، واهمها تلك التي حدثت في اسام الهندية عام 1950 ، وارتفاع الارض في منغوليا سنة 1957 ، تنبىء بقرب زحلة جديدة للقشرة الارضية . ويمكن تخمين وجهة هذه الزحلة بالتطلع الى وضع مركز ثقل الكمة الجليدية في القطب الجنوبي ( الطول 69 درجة شرقاً والعرض 85 درجة جنوباً ) . ومعنى هذا ان الهاجرة السادسة والتسعين تخترق اميركا الوسطى والشمالية والباسفيك وغربي اميركا الجنوبية والقطب الجنوبي وآسيا الشرقي . والدفعة ، وفق هذا الخط ، سيكون من نتائجها شد نصف الكرة الغربية نحو الجنوب ، ودفع نصف الكرة الشرقي باتجاه الشمال . ومن هنا نستطيع ان ندرك مسبقاً :

– ان كمة جديدة ستشكل في سيبيريا .

– ان انواع حيوانية عديدة في الهند ستنقرض لأن لا أرض هناك تسهل لها سبل الفرار باتجاه الجنوب

– ان تربة الولايات المتحدة الاميركية ، بزحلها باتجاه نصف دائرتي الجدي والسرطان ستخسف وتغور 300 متر .

غير ان هذا الخطر لن يتهدد الارض قبل زمن طويل لأن حركة الزحل، في حال ابتدائها ، تقتضيها عدة الاف السنين حتى تصل الى نهايتها .