الإسكندرية

الإسكندرية

تُعتبر الإسكندريّة ثاني أكبر مدن جمهورية مصر العربية بعد القاهرة العاصمة، وثغرًا من أعظم ثغور البحر الأبيض المتوسّط على الساحل الإفريقي. تقع على خط عرض 31° شمالاً وهي بين مدينتي رشيد شرقًا، ومرسى مطروح غربًا. تمرّ بها الطريق الرّئيسة المُعبّدة، وطريق سكة الحديد الآتية من القاهرة فطَنْطَا لتصلها بالسلّوم على الحدود المصرية-اللّيبية. مرفأها البحري من أهم المرافىء في البحر المتوسط، تؤمه السّفن من جميع أنحاء العالم؛ وهو يشهد حركة نشطة مزدهرة على مدار ساعات الليل والنهار.

الإسكندرية مركز مهم من مراكز الثّقافة والسياحة والتّجارة والزّراعة والصناعة. تنتشرُ فيها المصانع العديدة التي تنتجُ مُختلف الأنواع من السّلع الإستهلاكية الغذائية والزّراعية والتعدينيّة والكهربائية. وأهم صناعاتها: صناعة الغزل والنّسيج، والصناعات الكيميائية، وتكرير النفط، والأسمدة، والمُنظفّات والمُبيدات، وصناعة الإسمنت، والعطور، والأدوية، والزّجاج، والورق، والصّابون، والأسلحة، والذخائر، واستخراج الزيوت، وصناعة مواد البناء والطباعة، والخزف، والبورسلين، والبلاط والمفروشات. وبها الصّناعات التّحويلية، كصناعة البرّادات والغسّالات والجرارات الزّراعية. 

الإسكندريةالإسكندرية مركزٌ سياحيٌ مهمٌ، يقصدها السّياح والمُتنزّهون من أنحاء العالم كافّةً. وأهمّ معالمها السياحية متحف الأسماك الحيّة، والعديد من الآثار الرّومانية والعربية والإسلاميّة. وهي منارة العلم والتّخصص بجامعاتها ومعاهدها العلميّة المُختلفة. والإسكندرية مدينةٌ تاريخيّة ضخمة وقديمة. كان يُطلق عليها إسم “الإسكندرية العُظمى”. بناها الإسكندر المقدوني سنة 332 ق.م. ولما مات حُمِلَ إليها فدُفِنَ فيها.

قيل إن الإسكندرية كانت تُضيء بالليل بغير مصباح لشدّة بياض رخامها ومرمرها. وكانت أسواقها وشوارعها وأزقّتها مُقنطرة لئلا يصيب أهلها شيء في المطر. وقد كانت عليها سبعة أسوار من أنواع الحجارة المُختلفة الألوان.

كان مِن أهمّ معالم الإسكندريّة منارتها المعروفة بإسمها، وكانت إحدى عجائب الدّنيا السّبع. وقيل إنها بُنيت على كرسيٍّ من الزجاج على هيئة السّرطان في جوف البحر، وعلى طرف اللسان الداخل في البحر من البر، وكانت أعلاها تماثيل من نحاس، منها تمثال يشير بسبابته نحو الشمس أينما كانت من الفلك. ومنها تمثال يشير إلى البحر بيده إذا صار العدو منه على نحوٍ من ليلةٍ، فإذا دنا وجاز أن يرى بالبصر، سُمِعَ لذلك التّمثال صوت هائل فيعلم أهل المدينة أنّ العدو قد دنا منهم. ومنها تمثال كلّما مضى من الليل والنهار ساعةً، سمعوا له صوتًا يختلفُ عن الصّوت في الساعة التي قبلها.

اشتهرت الإسكندرية بمكتبتها الغنية وبالمدرسة اللاّهوتية والفلسفية في القرنين الثاني والثالث للميلاد. ومن أشهر علمائها إكليفضوس وأثناسيوس وأفلوطين. فُتِحَت الإسكندرية سنه 20 هـ أيام عمر بن الخطّاب، على يد الصحابي عمرو بن العاص.

من أهم معالم الإسكندرية:

ـ قلعة قايتباي، وهي التي بُنيَت فوق أنقاض منارة الإسكندريّة الشّهيرة؛ وما زالت القلعة تحتفظ بشكل قاعدة المنارة. وبداخل القلعة مسجد صغير يُعدّ من أجمل مساجد الإسكندرية وأقدمها.

ـ “جامع العطّارين”. لم يبق من هذا المسجد الفاطمي سوى لوحة مُسجّل عليها أمر إنشاء المسجد من “أبو النجم بدر المُستنصر”. وقيل إنّ المُستنصر، عند مشاهدته هذا الجامع خرابًا، رأى ضرورة تجديده زلفى إلى الله تعالى، وذلك في ربيع الأوّل سنة 477 هـ. وقد جُدِّد مرةً أخرى سنة1901 م بأمرٍ من الخديوي عبّاس حلمي، وأخيرًا في السّبعينات. ومئذنته الحالية من أجمل مآذن الثّغر، وهي من الطّراز الشائع في عصر المماليك الشّراكسة.

ومن أشهر مساجد الإسكندرية مسجد سيدي أبو العباس المرسي الذّي كان مقبرةً متواضعةً. بُنِيَ المسجد الكبير الحالي في الثلاثينات من هذا القرن، ويتمّ الآن تطوير الميادين المحيطة به.

كَثُرَت المساجد الحديثة في الإسكندرية خلال حقبة الثّمانيات وأوّل التسعينات من القرن الفائت. ومن أحدث هذه المساجد مسجد المدينة الذي أُقيم عند مدخل الضاحية الجديدة، غرب الإسكندرية، في حيّ العَجَمي.