الأبراج

الأبراج

البرج بناء مرتفع ينتمي إلى نسق المُصطلح المعماري العسكري، ويُشكّل عنصرًا دفاعيًا مُلحقًا بسور مدينةٍ أو قلعةٍ أو قصرٍ أو أيّة عمارةٍ عظيمةٍ، يحتلّ أركانه على جانبيّ البوابات أو يعلو المدخل. ويُبنى عادةً في أعلى مراكز البناء ويبرز عنه، ويطلّ عليه وعلى الجوار ويكتشف الرؤية لأمدادٍ بعديةٍ.

يأخذ البرج أشكالاً عديدةً أسطوانيةً حيث كان لقصر المشتى سور خارجي مُربّع الشّكل مُحصّن بأبراجٍ دائريةٍ أو نصف دائريةٍ كما في قصر الحير الغربي، أو مضلّع كالأبراج التي بناها الموحّدون، أو هرميّ كأبراج أربطة شمال إفريقيا. ومن أقسامه: البرابخ والمنابل والشرفات التي توزّع في أماكن مدروسةٍ على الجدران والمقاذف المفتوحة على مستوى أرض الممرّات، ومخازن المؤن وصهريج الماء أو البئر، ومستودعات السلاح وأدوات الحرب والدفاع.

أمّا الأبراج المُستقلّة، كالمملوكية والفاطمية، فقد أخذت الشكل المربع وحَوَت الأقسام الدفاعية ذاتها وزوّدت ببواباتٍ ضخمةٍ في غاية المتانة. وهذا ما لم يتوصّل إليه الرومان والبزنطيون، من قَبل، من ناحية القوة والمناعة. وكان أكثرها يتّصل من الداخل بممرّاتٍ منكسرةٍ عُرِفَت بـ”الباشورة”.

لم يقم البرج وحده بالدور الدفاعي بل ساعدته المآذن والأربطة والمنارات والثغور في عملية المراقبة وإرسال إشارات الإنذار. كما أنّ الغاية من البرج لم تكن فقط حربية، إذ ساهم في تدعيم البناء الذي يقوم فيه، خصوصًا الأسوار، حيث نجد في سور مسجد سامراء أربعة وأربعين برجًا، ويتخلّل مسجد قرطبة أبراج داعمة أيضًا. ولا شكّ أن المواد المُستعملة في بناء البرج قد اختلفت حسب البيئة والعصر. فأبراج الموحّدين في المغرب كانت من اللبن، والأبراج الفاطمية الأولى كانت من الدّبش. وأما المماليك فقد صقلوا الحجارة وهندموها، واستعملوا المُلوّن في مداميك متعاقبة الألوان، قاتمة ثم فاتحة.

أمّا بصدد الإرتفاع، فقد كانت الأبراج في العهود الأولى لا تتجاوز الثمانية أمتار في سور القاهرة الذي بُنِيَ في القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، في حين وصلت إلى خمسة وعشرين مترًا في قلعة دمشق الأيّوبية التي شيّدت في القرن السابع الميلادي/الثالث الهجري. وقد بلغت سماكة جدرانها حوالى ثلاثة أمتار ونصف.

تطوّرت الأبراج الإسلامية بعد فترة فشابَهَت الأبراج البزنطية والرومانية. وشمل التطوير الإسلامي في الأبراج الناحية الوظيفية الدفاعية والداعمة على نحوٍ يجعلها أكثر متانةٍ وقوةٍ وقدرةٍ على الإستيعاب. كذلك من النّاحية الجمالية، إذ وُزِّعَت الأبراج على السور على نحوٍ مُنسجمٍ متوازنٍ من دون رتابةٍ على نحوٍ يُخفّف من ثقل الكتلة المعمارية، ويخفّف من طغيانها على العناصر المعمارية الأخرى، كالأبواب والقناطر والشرفات والأفاريز.

وقد نجح المعماريون في هذا المجال بحيث استطاعوا إيجاد تنظيمٍ عمليٍ وتوازنٍ جماليٍ وزخرفةٍ أنيقةٍ ناعمةٍ مع وقارٍ وقوّةٍ. فقد اكتفت الأبراج الأموية باستخدام السطوح المكشوفة، حيث إن قصر الحير الغربي زُوّد بهذا النوع من الأبراج رغم أنّ ذلك لم يمنع من استخدام ممراتٍ مسقوفةٍ. كما حصف في قصر الأخيضر حيث فُتِحَت في جدرانه منابل وفي أرضه مقاذف. وقد لجأ المُسلمون إلى جعل البرج كتلةً واحدةً صخريةً ترابيةً مُتماسكةً غير مفرّغة يستحيل كسرها، وبذلك تقوم نقاط الدفاع في أعلى البرج.

ولتحقيق الناحية الجمالية، وُزِّعَت الأبراج على السور على نحو يزيل رتابة السطوح، وكي يجعل الكتل تخفف من ثقل المبنى ومن طغيانها على البنية المعمارية والعناصر الأخرى.