اكتشاف المياه العذبة في الكويت

اكتشاف المياه العذبة في الكويت

الكميات المكتشفة لا تسد الحاجة العادية للسكان

جهود كبيرة يقوم بها المسؤولون لتأمين المياه العذبة للمواطنين

عبد المحسن قطان

المراقب العام لدائرة الكهرباء والماء والغاز

نشرت المقابلة في حزيران / يونيو 1961 ، العدد الثامن ، الرائد العربي

لا تزال مشكلة المياه من اهم المشاكل الاساسية في الكويت . ولا يألو المسؤولون في الحكومة الكويتية جهداً في سبيل التغلب على هذه المشكلة المستعصية وحلها مهما كلفهم ذلك من ثمن . وقد سبق للاستاذ عبد المحسن قطان ، المراقب العام لدائرة الماء والكهرباء والغاز ، والمسؤول عن المساعي المبذولة لايجاد حل لهذه المشكلة ، ان أجاب على عدد من الاسئلة في هذا الشأن وجهتها اليه مجلة ” الرائد العربي ” في عددها الصادر في شهر شباط / فبراير 1961 . وقد رأينا استكمالاً للبحث في هذا الموضوع الحيوي ان نستطلع رأي الاستاذ قطان في آخر التطورات في هذا الموضوع ، فأجرينا معه هذه المقابلة . وفي ما يلي أسئلة الرائد وأجوبة المراقب العام عليها .

س : بمناسبة اذاعة نبأ العثور على مصادر للمياه العذبة في شمالي الكويت ، هل لكم ان تحدثوا قراء الرائد العربي عن كيفية العثور على هذه المياه ، وهل لعبت الصدفة دوراً في ذلك ؟ .

كما ذكر في البيان الصادر عن رئيس الادارة ، فإن اكتشاف المياه العذبة رافقته الصدفة والحظ السعيد ، اذ كانت عملية حفر الابار في تلك المنطقة تهدف الى تأمين حاجات متعهد رصف طريق البصرة فحالفنا الحظ باكتشاف المياه العذبة . مع العلم ان منطقة الروضتين التي وجد فيها الماء معروفة بأنها منطقة تتجمع فيها مياه الامطار .

س : هل يمكن اعطاء فكرة عن الكميات المكتشفة ، وكم من الوقت تحتاج الادارة لجلبها الى مدينة الكويت؟ . وهل تكفي هذه الكمية لسد الحاجات الاعتيادية لسكان الكويت ؟ .

إن تقدير كميات المياه المكتشفة بدقة امر ليس بالسهل . لكن تقارير الخبراء تشير الى ان كمية المياه العذبة في تلك المنطقة تبلغ حوالى 100 بليون غالون ، يمكن استغلال ثلثها ، أي حوالى خمسة ملايين غالون يومياً لمدة تقرب من العشرين عاماً . ومصدر هذه المياه متأت من تجمع المياه محلياً منذ مئات ، بل الوف السنين . ومصدر كل المياه العذبة هو المطر . لكن في حالة الكويت فهو تجمع محلي ، لذلك هو مصدر موقت .

اما الوقت الكافي لجلب المياه من الروضتين فان المجلس الاعلى قد أقر التكاليف المقدرة لمد الخط الذي سيستغرق حوالى السنة ونصف السنة .

س : اذا لم تكف هذه الكميات فهل لكم ان تعطونا فكرة عن خطط الادارة لسد هذه الحاجات وضمانها في المستقبل ؟ .

إن الكميات المكتشفة لا تكفي لسد الحاجات الكلية لسكان الكويت . وبما ان لدى الادارة مصانع تكريروتقطير تنتج ستة ملايين غالون يومياً ، واذا ما أضيفت اليها الكمية المكتشفة ، أصبح المجموع 11 مليون غالون ، بينما تستهلك البلاد سبعة او ثمانية ملايين غالون يومياً من المياه المالحة . ومياهنا العذبة هذه لم تعمم بعد على البيوت . ومع ارتفاع مستوى دخل الكويتين والمقيمين ، إضافة الى ارتفاع حرارة الطقس ، سيجعل الحاجة الى المياه أكثر بكثير من مجموع هذه الارقام التي ذكرت . وقد اتخذت السلطات العليا المسؤولة قراراً باجراء مسح شامل للكويت بهدف ايجاد مصادر جديدة للمياه العذبة ، كما اتتا سوف نجري تجارب علمية متطورة لتقطير مياه البحر او عزل الاملاح عنها لتأمين اكبر كمية من المياه الصالحة للشرب .

س : هل بالامكان اعطاءنا مقارنة بين كلفة جلب هذه المياه الى المدينة وبين كلفة الانتاج بواسطة التقطير؟.

ستكون كلفت جلب المياه من منطقة الروضتين أقل من ثلث كلفة المياه المنتجة بالتقطير . والمقصود بالكلفة هنا هي كلفة الانشاءات والصيانة والادارة والتشغيل .

س : هل سبق ان اجريت محاولات للعثور على مياه جوفية في الكويت ؟

سبق ان قامت الحكومة ببعض المحاولات لحفرابار تنتج مياه جوفية . لكنها كانت محاولات محدودة نتج عنها العثور على مياه مالحة . كما ان بعض الافراد والشركات اجرت حفراً على نطاق محدود . انما هذه المرة قامت ادارتنا باستقدام خبراء عالميين وزودتهم بكل المعدات والمعلومات اللازمة لانجاح العملية .