ارم ذات العماد

ارم ذات العماد

ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد

(الفجر : 6 -8 )

إرَم ذات العماد أو مدينة الألف عمود كما تسمى باللغات الأوروبية Irem ،Ubar ،Wabar إضافة إلى “City of a Thousand Pillars” والتي تعني مدينة الألف عامود. ورد ذكرها في سورة الفجر في القرآن الكريم، وقد اعتبرها بعض الباحثين والمؤرخين أنها مدينة في حين اعتبرها البعض الأخر مثل الطبري أنها قبيلة من بني عاد، كما قيل انها قبيلة ضربها الله بغضبه لكثرة خطاياها، وحسب خبراء الآثار يعتقد أن عمر هذا الأنقاض يعود لنحو 3000 سنة ق.م..

 وإرم ذات العماد هي مدينة عاد قوم هود الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية.. وجاء ذكر قوم عاد ومدينتهم إرم في سورتين من سور القرآن الكريم سميت إحداهما باسم نبيهم هود‏ ( عليه السلام‏)‏ وسميت الأخرى باسم موطنهم الأحقاف‏، وفي عشرات الآيات القرآنية الأخرى التي تضمها ثماني عشرة سورة من سور القرآن الكريم .

ويذكر بعض الأَخباريين أنَ «عاداً» وبعض الأمم القديمة هم من نسل «إِرم بن سام بن نوح»، فإِرم عندهم اسم أحد أبناء سام، وإِليه تُنسب قبيلة عاد. ولكن ليس في التوراة ذكر لقبيلة «عاد». ويستظهر جرجي زيدان أن «هدورام» المذكورة في التوراة (الإِصحاح العاشر /الآية 7، والإِصحاح الأول /الآية 2)، هي عاد، وهي عنده من الأمم الأرامية القديمة. وقد ورد لفظ «أرام» في الإِصحاح العاشر في عداد أبناء سام: «بنو سام: عيلام، وأشور، وأرفكشاد، ولود، وأرام»، ولكن لم يرد في التوراة لفظ «إِرم» المذكور في القرآن الكريم والموصوف بذات العماد.

وقد ورد اسم موضع قبيلة عاد في القرآن الكريم على أنه في «الأحقاف». وذلك في قوله تعالى: (واذكُرْ أخَا عَاد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بالأحْقَاف) (الأحقاف /الآية 21). وأكثر الأخباريين والمفسّرين على أن الأحقاف في بلاد اليمن. فذكر ياقوت أن الأحقاف المذكورة في القرآن الكريم هي وادٍ بين عُمان وأرض مَهرة، أو هي رمال مشرفة على البحر بالشِحْر من أرض اليمن.

إِن ورود لفظ «الأحقاف» في الآية الكريمة قد دفع بعض الأخباريين إِلى اختراع خبر طويل حول «إِرم ذات العماد»، وقد أورد ياقوت الخبر مفصلاً في معجم البادان (مادة أحقاف ومادة إِرم) وخلاصته أن إِرم ذات العماد كانت باليمن بين حضرموت وصنعاء، بناها شَدّاد بن عاد، وأن شدّاداً كان ملكاً جبّاراً ولَما سمع بالجنة وما أعدّ الله لأوليائه من قصور الذهب والفضة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار أراد أن يبني مدينة يضاهي بها الجنة، فأمر أعوانه أن يختاروا لها مكاناً مناسباً وأغدقَ عليهم الأموال وأمرهم بجمع ما في البلاد من الذهب والفضة والجواهر الكريمة، وجعل فيها العَمد الطوال وأجرى فيها الأنهار وجعل أشجارها من الذهب وثمرها من الياقوت وبنى فيها ثلاثمئة ألف قصر وبنى لنفسه قصراً منيفاً عالياً، فجاءت المدينة أعجوبة لا نظير لها في البلاد. فأرسل الله إِليه هوداً عليه السلام ليهديه سواء السبيل ولكنه لم يستجب لدعوته وتمادى في كفره وطغيانه، فأهلكه الله وقومه بالصيحة، وساخت المدينة في الأرض فلم يدخلها أحد بعد ذلك. وقد علق ياقوت على هذا الخبر بقوله: «هذه القصة ممّا قدّمنا، البَراءَة من صحتها، وظنّنا أنها من أخبار القُصّاص المنمقة وأوضاعها المزوّقة».

وقد ذكر ابن خلدون أن قوم عاد هم بنو عاد ابن عوص بن إِرم بن سام، وأن مواطنهم الأولى بأحقاف اليمن من عُمان إِلى حضرموت والشحر، وذكر ما يقال من أن أباهم عاداً كان أول من ملك من العرب وقد طال عمره، وكثر ولده فبلغوا أربعة آلاف وتزوج ألف امرأة، ثم أورد ابن خلدون كلاماً للزمخشري والبيهقي والمسعودي حول خبر شدّاد بن عاد، ثم علّق على هذه المرويات بقوله: «والصحيح أنه ليس هناك مدينة اسمها إِرم وأن هذا من خرافات القُصّاص، وإِنما ينقله ضعفاء المفسّرين»، وعنده أن «إِرم» المذكورة في القرآن إِنما هي القبيلة لا البلد..

والأحقاف لا يراد بها في القرآن الكريم أحقاف اليمن، فالأحقاف لغةً هي جمع حقف، وهو المعوجّ من الرمل، ولا يعني لفظ الأحقاف موضعاً بعينه، وفي بلاد العرب أحقاف كثيرة متفرقة في نواحيها، وقد نقل ياقوت عن أحدهم أن الأحقاف جبل بالشام، فالقول إِن موضع إِرم ذات العماد هو في بلاد اليمن غير مقطوع بصحته.

وقد ذهبت طائفة من الباحثين إِلى أن «إِرم ذات العماد» إِنما كانت في بلاد الشام، وذهب بعضهم إِلى أنها دمشق عينها، وفي قول ثالث إِنها الإِسكندرية، ولم يعثر على كتابات ونقوش لعاد تعين على معرفة موضعها على وجه التحقيق.

فإرَم ذات العماد هي مدينة عربية مفقودة تقع في القسم الجنوبي لشبه الجزيرة العربية في اليمن ويذكر أنها كانت مدينة غنية وكانت تشكل مركزا تجاريا هاما في منطقة الشرق القديم، وقد ذكر في القرآن أن سكانها كانوا من العرب البائدة من قبيلة عاد.

ويذكر أنه ورد ذكر إرَم في بعض الرقم الطينية القديمة لمدينة ايبلا في سوريا.

وذكر قوم عاد في القرآن الكريم يعتبر أكثر إنبائه بأخبار الأمم البائدة إعجازا‏،‏ وذلك لأن هذه الأمة قد أبيدت إبادة كاملة بعاصفة رملية غير عادية‏..‏ طمرتهم وردمت اثارهم حتى أخفت كل أثر لهم من على وجه الأرض‏،‏ وبسبب ذلك أنكرت الغالبية العظمى من الأثريين والمؤرخين وجود قوم عاد‏،‏ واعتبروا ذكرهم في القرآن الكريم من قبيل القصص الرمزي لاستخلاص العبر والدروس‏،‏ بل تطاول بعض الكتاب فاعتبروهم من الأساطير التي لا أصل لها في التاريخ‏،‏ ثم جاءت الكشوف الأثرية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين بالكشف عن {مدينة إرم } في ظفار 150كيلو متر شمال مدينة صلالة جنوب سلطنة عُمان و80 كيلو متر من مدينة ثمريت ‏.

إرم ذات العماد في التأريخ الاسلامي في تفسير ماجاء عن‏ (قوم عاد‏)‏ في القرآن الكريم نشطت أعداد من المفسرين والجغرافيين والمؤرخين وعلماء الأنساب المسلمين‏،‏ من أمثال الطبري‏،‏ والسيوطي‏،‏ والقزويني والهمداني وياقوت الحموي‏،‏ والمسعودي في الكشف عن حقيقة هؤلاء القوم فذكروا أنهم كانوا من‏(‏ العرب البائدة‏)‏ وهو تعبير يضم كثيرا من الأمم التي اندثرت قبل بعثة المصطفى ‏(‏صلي الله عليه وسلم بمئات السنين‏،‏ ومنهم قوم عاد‏،‏ وثمود‏،‏ والوبر وغيرهم كثير‏،‏ وعلموا من آيات القرآن الكريم ان مساكن قوم عاد كانت بالأحقاف ‏(‏جمع حقف أي‏:‏ الرمل المائل‏)،‏ وهي جزء من جنوب شرقي الربع الخالي بين حضرموت جنوبا‏،‏ والربع الخالي شمالا‏،‏ وعمان شرقا ، أي ظفار حاليا ‏،‏ كما علموا من القرآن الكريم ان نبيهم كان سيدنا هود‏ (عليه السلام‏)،‏ وأنه بعد هلاك الكافرين من قومه سكن نبي الله هود أرض حضرموت حتى مات ودفن فيها قرب ‏(‏ وادي برهوت‏)‏ الى الشرق من مدينة تريم‏.‏