احمد كامل البدري يتحدث عن الاوضاع البترولية في الجمهورية العربية المتحدة

احمد كامل البدري يتحدث عن الاوضاع البترولية في الجمهورية العربية المتحدة

نشر اللقاء في كانون الثاني / يناير 1962 ، العدد الخامس عشر ، الرائد العربي

قام مندوب مجلة الرائد العربي في الجمهورية العربية المتحدة الزميل شاهر طالب بمقابلة الاستاذ المهندس احمد كامل البدري ، عضو مجلس الادارة المنتدب للهيئة العامة للبترول ورئيس وفد الجمهورية العربية المتحدة الى مؤتمر البترول العربي الثالث المنعقد في الاسكندرية ورئيس المؤتمر . وقد طرح مندوب الرائد العربي على الاستاذ البدري بعض الاسئلة المتعلقة بشؤون البترول العربي واجاب عليها بما يلي :

هل لكم ان تحدثونا عن قرارات وتوصيات مؤتمر البترول العربي الثاني ؟ . والى أي مدى وصلت خطوات تنفيذها في الجمهورية العربية المتحدة ؟ .

لا نستطيع ان نبحث قرارات وتوصيات المؤتمر الثاني بدون ان نتطرق الى توصيات وقرارات المؤتمر الاول، خاصة وان تنفيذ اي توصية او قرار يحتاج الى وقت أطول من مدة سنة واحدة . هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى لو نظرنا الى توصيات وقرارات المؤتمر الثاني لوجدنا انها تأييد للدول المنتجة للبترول في موقفها من الشركات العاملة في اراضيها . فقد جاء في توصيات المؤتمر الاول ما يلي : ” اتخذت توصية بضرورة تحسين قواعد المشاركة في الارباح بين الدول المنتجة والشركات العاملة بها ” . فهذه التوصية نفذت في الجمهورية العربية المتحدة التي لم تكتف بالمشاركة او بمناصفة الارباح ، بل شاركت مشاركة ايجابية في ادارة الشركات بما يتناسب مع التخطيط الذي تسير عليه الدولة ، ووجهت سياسة هذه الشركات الى خدمة الاقتصاد القومي . وتدعيماً لذلك ، فقد شاركت الدولة في رأس مال الشركات . ففي الشركة الشرقية يسهم القطاع القومي بنسبة 50 بالمئة من راسمالها . وشارك القطاع القومي في الشركة المصرية لتكرير النفط وتجارته ( سيركوب cercop ) بنسبة 80 بالمئة من راسمالها قبل القرارات الاشتراكية الاخيرة . اما شركة النصر لآبار الزيوت فتبلغ نسبة مساهمة القطاع القومي فيها 66 بالمئة .

حققت الجمهورية العربية المتحدة ، زيادة على ذلك ، فكرة تكوين الشركات الوطنية مثل الشركة العامة للبترول والجمعية التعاونية للبترول . ومما هو جدير ذكره ان كل خطوط الانابيب تابعة للدولة . اما الاموال المستثمرة في صناعة البترول فتبلغ 61 مليون جينه موزعة بنسبة 48.6 بالمئة للقطاع العام و 51.4 بالمئة للقطاع الخاص الذي يشمل 23.1 بالمئة اموال اجنبية و 28.3 بالمئة اموال وطنية .

لا بد ان نشير هنا ان هذه النسب تمثل المرحلة السابقة لتطبيق القرارات الاشتراكية الاخيرة التي كان لتطبيقها أثر كبير في زيادة نسبة مساهمة القطاع القومي في شركات البترول ، حيث ارتفعت هذه النسبة في شركة آبار الزيوت ، مثلاً ، من 31 بالمئة الى 66 بالمئة ، بعد تطبيق القرارات الاشتراكية الاخيرة . اما التوصية الخاصة بضرورة وجود اجهزة للمحافظة على البترول ، فقد نفذت هذه التوصية في الجمهورية العربية المتحدة ، وذلك عن طريق اقامة الهيئة العامة للبترول العربي . وكانت الجمهورية العربية المتحدة أسبق استجابة لهذه الضرورة، حيث بديء بتكوين الهيئة قبل اتخاذ هذه التوصية . كذلك اتخذت توصية بضرورة تبادل وجهات النظر بين الحكومات ذات الموارد البترولية في المسائل التي تهمها جميعاً . وقد تحقق ذلك فعلاً باتفاقية تنسيق السياسة البترولية التي اقرها المجلس الاقتصادي في جامعة الدول العربية في شهر آذار / مارس 1960 . ومن ضمن التوصيات تلك ما ينص على زيادة طاقة التكرير واقامة صناعات بتروكيمائية في البلاد العربية . وقد قامت الجمهورية العربية المتحدة بالتعاقد على مشروعات جديدة كفاءتها الانتاجية 2 مليون طن خام ، ويجري تنفيذها الآن . هذا ، بالاضافة الى مشروعات بتروكيمائية اخرى تم التعاقد عليها . وهناك توصية بخصوص المشروع اللبناني . وقد تقرر احالته الى الجهة المختصة لدراسته والبت به . وفعلاً قدمه المجلس الاقتصادي بعد دراسته الى الحكومات العربية كي تبدي رأيها فيه .

ما هي اوضاع الانتاج البترولي والمدى الذي وصل اليه في الجمهورية العربية المتحدة ؟ .

بلغ الانتاج ، بحسب احصائيات سنة 1960 ما مجموعه 3.6 مليون متر مكعب سنوياً . اما الاستهلاك فوصل الى 4.7 مليون طن سنوياً ، أي 5 ملايين متر مكعب . ومن المتوقع ان يتحقق الاكتقاء الذاتي سنة 1964 . ومع هذا ، تعتبر الجمهورية العربية المتحدة من الدول المصدرة للبترول ، حيث انها تصدر من بترولها جزءاً لا بأس به وتستورد بدلاً منه جزءاً من البترول العربي وآخر من البترول الروسي ، حسب مقتضيات خطط التكرير .

ما هو رأيكم في مشروع الشيخ عبد الله الطريقي بشأن استفادة الدول المنتجة للبترول من عوائده في كل مراحل استثماره ؟ .

الواقع انني أرى تطبيق هذا المبدأ على الشركات التي هي في دور التكوين ، حيث ان هنالك بعض الصعوبات والعقبات وبعض الاعتراضات التي تثيرها الشركات والتي تتلخص في انها تقيم منشآت التكرير ونقل النفط الخام وتخزينه في الدول الاجنبية وسواها من المصاريف والنفقات الباهظة مما يصعب من اشراك الدول المنتجة بعوائد النفط في كل مراحله ، خصوصاً وان معظم هذه المنشآت خارج حدود الدولة المنتجة ، وهذا مما يعني عدم وجود ضمانات لمراقبة الحسابات بشكل دقيق . ثم ان تنفيذ هكذا مبدأ سيؤدي الى استثمار عوائد البترول في مشروعات داخل الدول الاجنبية ، في الوقت الذي تكون فيه الدول العربية احوج ما تكون الى استثمار هذا الاموال داخلها في مشاريع تؤدي الى تشغيل الايدي العاملة العربية ورفع مستوى معيشة الامة ككل. لهذا أرى انه يمكن الوصول الى النتيجة المرجوة بطرق اخرى مثل :

1 – الزام الشركات العاملة بأن تكرر جزءاً من الانتاج محلياً ، الامر الذي يؤدي الى تشغيل الايدي العاملة العربية .

2 – الزام الشركات باستخدام ناقلات نفط وطنية .

3 – اشراك الدولة المنتجة بجزء من راسمال الشركات .

4 – قيام الدولة بتنفيذ المهمات التي قد تحتاج اليها الشركات محلياً .

5 – تدريب العمال الفنيين المحليين وضمه الى هذه الشركات .

ما هي ، في رأيكم ،  عوامل تقوية الجانب التفاوضي لدى الدول العربية المنتجة للبترول ؟ .

إن ضخامة الانتاج البترولي العربي وكثرة الاحتياطي الذي يشكل 42 بالمئة من الاحتياطي العالمي ، يقوي الجانب التفاوضي للدول العربية المنتجة للنفط . ثم ان تضامن الدول العربية ، اذا تحقق بصورة جيدة ، يشكل السلاح الرهيب الذي يقوي الجانب التفاوضي العربي . وكانت الجمهورية العربية المتحدة قد نادت ، عندما بدأت فكرة انشاء منظمة الدول المصدرة للنفط  OPEC ، بضرورة وجود تضامن عربي يضم الدول المنتجة، كما الدول ذات المصالح البترولية مثل دول المرور ، ووجوب انبثاق مثل هذه المنظمة من جامعة الدول العربية.