احمد السيد عمر محافظ الكويت

احمد السيد عمر محافظ الكويت

يتحدث عن مقررات منظمة البلدان المصدرة للنفط الخام في مؤتمر جنيف

نشرت هذه المعلومات في تشرين الاول / اكتوبر 1962 ، العدد الرابع والعشرون ، الرائد العربي

إن القرارات التي سبق ان إتخذتها منظمة البلدان المصدرة للنفط في مؤتمرها الرابع المنعقد في مدينة جنيف السويسرية في شهر حزيران / يونيو من هذا العام ( 1962 ) قد كشف عنها النقاب الآن وسلمت الى الصحف. وعملاً بهذه القرارات ، فان دائرة شؤون النفط العامة في وزارة المالية الكويتية كانت قبل ذلك قد أشعرت الشركات التي لديها امتيازات من حكومة الكويت برغبتها في التفاوض معها حول النقاط التي تشملها القرارات 32 و 33 و 34  بصورة خاصة  وتتناول ما يلي :

1 – اعادة الاسعار المعلنة للصادر من النفط الى ما لا يقل عن الاسعار المعلنة قبل شهر آب / اغسطس 1960 مباشرة .

2 – استيفاء دفعة عن استغلال النفط ، بالاضافة الى استيفاء ضريبة الدخل المستحقة .

3 – الغاء اية خصميات من الاسعار المعلنة مقابل مصاريف التسويق .

وقد تسلمت الوزارة اقرارات من بعض الشركات باستلامها للاشعار المنوه عنه ، تذكر فيها انها تجري درسها بتفهم ، مع الرغبة في المحافظة على عرى العلاقات الطيبة ما بين الشركات والحكومة الكويتية وتمكينها .

إن المفاوضات آخذت سبيلها الآن بين كل من حكومة المملكة العربية السعودية وايران مع شركات الامتياز فيها، وعلى نتائج هذه المفاوضات يتوقف ما ستتخذه حكومة الكويت من خطوات بالتشاور مع البلدان الاخرى الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط . ونوضح في ما يلي الاعتبارات الرئيسة التي أدت الى تبني المنظمة للقرارات المذكورة اعلاه .

 اولاً ، إعادة الاسعار المعلنة الى ما كانت عليه قبل آب / اغسطس سنة 1960 .

إن واردات دول الشرق الاوسط الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط مرتبطة بشكل مباشر بالاسعار المعلنة للنفط الخام ، وان الاسعار المعلنة تمثل الاسعار التي ينشرها دافع الضريبة على أساس ” فوب ” ميناء التصدير ، ونعني بدافع الضريبة شركات التصدير نفسها او الشركات المنتسبة لها . فواردات هذه الدول تتقرر بشكل ملموس في الوقت الحاضر على أساس 50 بالمئة كضريبة دخل عن صافي ارباح شركة النفط العاملة في هذه البلدان . وهذه الارباح الصافية بدورها تحدد لأغراض ضريبة الدخل على أساس تقدير قيمة المبيعات من النفط الخام بالاسعار المعلنة بعد تنزيل تكاليف التشغيل . ان الواردات الناتجة من عمليات النفط في الشرق الاوسط ، وبدون استثناء ، هي اكبر مصدر لواردات الحكومات . ففي بعض الحالات تتجاوز هذه الواردات 90 بالمئة من مجموع واردات الحكومة ، وفي كل الحالات تلعب الواردات دوراً بالغ الأهمية في تنفيذ المشاريع الحيوية ، من صناعية واقتصادية وتطور اجتماعي . لذلك ، فانه مما لا ريب فيه ان هذه الحكومات لها مصلحة مباشرة في موضوع اسعار النفط الخام .

إن الأسعار المعلنة للنفط الخام في الشرق الاوسط تقل اليوم عما كانت عليه في اي وقت مضى ، اعتباراً من منتصف سنة 1953 . فمثلاً ، كان سعرنفط الكويت الخام من درجة API 31 خلال الفترة الممتدة من منتصف سنة 1953 حتى منتصف سنة 1957 ما معدله 1.72 دولار لكل برميل بالقياس الى السعر الحالي البالغ 1.59 دولار لكل برميل ، أي بانخفاض قدره 13 سنتاً عن كل برميل خام . وقد وقعت انخفاضات مماثلة في اسعار النفط الخام في مختلف بلدان الشرق الاوسط . ومع انه حدث في منتصف سنة 1957 ارتفاع عام في الاسعار المعلنة في الشرق الاوسط بلغ متوسطه جوالى 13 سنتاً في البرميل الواحد ، إلا انه حدث انخفاض آخر في هذه الاسعار في مطلع سنة 1959 وتلاه انخفاض آخر في آب / اغسطس 1960 ، بحيث أصبح مستوى الاسعار دون ما كانت عليه قبل سنة 1957 .

إن إنخفاض اسعار النفط الخام المعلنة كان سيء الأثر بالنسبة الى حكومات بلدان الشرق الاوسط الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط التي تستوفي وارداتها على أساس كل برميل . وجاء هذا الانخفاض في ورادات الحكومة ابعد أثراً مما يتراءى من مقدار انخاض السعر ، نظراً لما طرأ ، في الوقت نفسه ، من ارتفاع كبير في اسعار البضائع المصنوعة . وكما هو معلوم للجميع فان على البلدان المنتجة ان تدفع معظم ، إن لم نقل كل ، قيمة البضائع المصنوعة المستوردة من البلدان الصناعية بما يدخلها من واردات النفط . وبموجب جداول اسعار البضائع المصنوعة من الصادرات العالمية الذي تصدرها الامم المتحدة ، فان اسعار هذه البضائع المصنوعة قد ارتفع بصورة عامة بنسبة تزيد عن 1 بالمئة في كل عام منذ سنة 1953 . لذلك ، فانه لا جدال فيما اصاب القوة الشرائية للبلدان المنتجة من ضرر . واذا ما قارنا الوضع الراهن بما كان عليه في سنة 1953 ، فان هذه البلدان عليها ان تدفع بوحدة شرائية انخفضت قيمتها بنسبة 7.5 بالمئة ثمناً لبضائع ارتفعت قيمتها بنسبة 9 بالمئة . واذا ما اخذنا بالاعتبار زيادة عدد سكان هذه البلدان المصدرة للخام ، وما يتبع ذلك من انخفاض أشد في واردات كل فرد من كل وحدة من النفط الناتج ، فان جسامة المشكلة التي تواجه حكومات البلدان الاعضاء ، وما تشعر به من نذير بالخطر ، تبدو واضحة للعيان .

قد يقال جدلاً ان الحاجة الى النفط قد ازدادت بسرعة في خلال السنوات الخمس عشرة الاخيرة ، وعليه فان مجموع واردات الحكومة في كل بلد من البلدان الاعضاء كان يرتفع دائماً في كل سنة عما كان عليه في سابقتها. انه بغض النظر ان الحقيقة الواقعة ان هذا القول لا يأخذ بالاعتبار آثار مستويات السعر المرتفعة لمستلزمات البلد من المستوردات ، يجب ان لا ننسى ان النفط مورد طبيعي غير قابل للتجديد ، اذا استعمل مرة واحدة لا يمكن تعويضه . وهو المورد الوحيد المتوفر حالياً لدى البلدان الاعضاء الذي تستطيع بواسطته ان تؤمن الحياة الكريمة لابنائها وان توظفه في تطوير اقتصادياتها . من هنا نرى انها لا تستطيع ان تنظر بعين الرضا الى هبوط قيمته التبادلية . ويضاف الى هذا انه لا يوجد ما يضمن استمرار الزيادة السنوية في كمية الانتاج بصورة منتظمة ، او ان آثار هذه الزيادة لن يقابلها هبوط آخر في الاسعار يذهب بها .

وعليه ، فان هناك عنصراً واضحاً مهماً وملحاً يحمل دول الشرق الاوسط على حماية مصالحها الحيوية من ناحية اسعار الزيت إن كانت ترغب في الوصول الى عهد من النمو الاقتصادي المتوازن ينسجم مع حاجات سكانها المتزايدين عدداً . ولسنا نطلب الكثير ان نحن توقعنا من البلدان المستهلكة ان تنظر بتفهم وعطف الى محاولات البلد المنتج لضمان مثل هذه الحماية . فالبلدان التي تعتمد على مورد ثابت ومنتظم من تدفق النفط في كل مرحلة من مراحل حياتها وتطورها ، يقتضي ان تكون على استعداد ان تقدم مقابلاً له عادلاً ومعقولاً بالنسبة للظروف الراهنة . فالظروف التي نشير اليها تشمل الحاجة الصارخة للبلدان المتخلفة لادراك التقدم والطمأنينة والعدالة الاجتماعية ، كما تشمل كذلك مصلحة البلدان الصناعية ، إن حافظت هذه البلدان الصاعدة على قوتها الشرائية وتحسينها ، او بعبارة اوسع في ان يسود السلم الاهلي والنظام والامن في تلك البلدان ، وهي أهداف ملازمة للتطور الاجتماعي والعدالة .

هناك عامل بالغ الأهمية ، له صلة وثيقة بهذا الموضوع ، الآ وهو عملية الضرائب في البلدان المستهلكة . فالضرائب المفروضة فيها على النفط ومشتقاته كانت دائماً عالية وما زالت على ارتفاع . ونتيجة لذلك فليس ثمة أثر قابل للقياس لانخفاضات اسعار النفط الخام على اسعار بيع النفط ومشتقاته من المستهلك ، وايضاً على تكاليف البضائع المصنوعة . ففي الحقيقة ، انه عندما خفض سعر النفط الخام في اوائل سنة 1959 ثم في سنة 1960 ، فان اسعار البضائع المصنعة سجلت اعلى زيادة لها منذ سنة 1956 ، إذ ارتفعت 3 نقاط بين 1959 و 1960 ، كما هو مبين في جداول اسعار الصادرات العالمية التي تصدرها الامم المتحدة .

تدعي الصحافة العالمية احياناً ان حكومات البلدان المنتجة تجني واردات خيالية من صناعة النفط في بلدانها . وللحكم على مدى صحة هذا الادعاء يقتضي بالطبع ان تؤخذ بالاعتبار كميات النفط الخام المستوردة من تلك البلدان ، والاعتراف بالحقيقة الثابتة ان هذا الخام ، في كثير من الحالات  يكون المصدر الوحيد الذي يمكن لحكومات هذه البلدان ان تعتمد عليه في دخلها الوطني . كما انه من الاهمية بمكان ان تقارن هذه الواردات بواردات الحكومات المستهلكة من الضرائب التي تضعها على منتجات النفط . ففي الوقت الذي تستوفي فيه الدول المصدرة للنفط في الشرق الاوسط والاعضاء في المنظمة حوالى 75 سنتاً كضريبة عن كل برميل يتم انتاجه ، فان البلدان الصناعية في غربي اوروبا تستوفي في المتوسط حوالى 4 او 5 أضعاف هذا المبلغ كضرائب غير مباشرة ، من رسوم استيراد ومكوس وضرائب استثمار رأس المال الخ.. وكذلك كواردات من ضرائب الدخل عن الارباح الصافية لشركات التكرير والتسويق العاملة في بلدانها .

حاولت شركات النفط الرئسة الدولية ان تدعي انها تتكبد بعض الخسائر من عمليات نقل الخام وتكريره وتسويق منتجاته ن أي كل العمليات باستثناء انتاج النفط الخام وتكريره في البلد المصدر. ان هذه المحاولات تتجاهل ، بصورة عامة ، بعض الاعتبارات المهمة من امثال كون شركات النفط الرئيسة الدولية تقوم ببرامج استكشافية واسعة النطاق في كثير من اجزاء العالم ، رغم ان هذه البرامج لا تكون على قدر كاف ضمن المناطق التي تكون ملتزمة فيها قانونيا ، وانها تعتبر هذه الجهود الاستكشافية مكلفة وتدخلها في حساب كلفتها العامة ، في حين انها في طبيعتها تكاليف رأسمالية . وكانت بعض هذه الشركات الدولية الرئيسة تشير بالحاح الى ان عائداتها من الاستثمار قد انخفضت وعزت ذلك جزئياً الى ثقل الضرائب في البلدان المنتجة ، مع ان الحقيقة الواقعة هي ان مستوى الضرائب ، كحد مطلق ، قد انخفض حوالى 13 سنتاً عن كل برميل في المتوسط في ما بين 1959 و 1962 . هذا ، بالاضافة الى انه ليست هناك اي عائدات فعلية على استغلال النفط دفعت للدول المنمتجة .

من المهم ايضاَ ان نشير ان هناك تناقضاً في وضعين تتبناهما شركات النفط الرئيسة بصورة عامة . فمن ناحية، كانت الشركات تشير بالحاح الى اهتمامها بتوفر رأس المال مستقبلاً اللازم لتطوير الانتاج ودفع ثمن النفط الخام ونقله وتكريره وتسويقه اذا ما ازداد الطلب عليه وعلى مشتقاته . ومن ناحية اخرى كانت تعارض بالحاح رغبة حكومات البلدان المنتجة التدخل في تسعير النفط الخام . إنه من الواضح ان احد العوامل التي يجب ان تتدخل في تثبيت عملية السعر هو بالتأكيد ضمان ايجاد رأس المال اللازم وتنسيق هذا الهدف مع تخفيض تنمية الطاقة الحديثة حيثما يتوفر فائض كبير . وقد تم بالفعل هذا الاجراء في الولايات المتحدة ، وعلى نطاق أضيق في كندا حيث تم الحفاظ على الاسعار بشكلها الحالي عن طريق وضع نظام تقييد الانتاج ، أي عن طريق نظام الحد الأعلى من الانتاج المصرح به ، على ان يتبع نظام اشراف على الكميات المستوردة بالنسبة للولايات المتحدة .

شهدت اكثر البلدان المتقدمة صناعياً ، كما بعض الدول المتخلفة ، تنظيماً متزايداً في اقتصادياتها في خلال السنوات العشر الاخيرة بهدف اقامة نمو اقتصادي ثابت غير معرض للتقلبات الشديدة في الاسعار. وقد اخذ هذا التنظيم ، من بين ما أخذ ، شكل التأميم والضرائب غير المباشرة والجزية ونظام الحصص في الانتاج او تحديد منح تصاريح للقيام ببعض اوجه النشاط . ولم يحدث ان وصل اي اجراء مماثل الى تحقيق هذه الدرجة من النجاح الذي احدثتها هذه الترتيبات في التجارة الدولية رغم غياب اي هيئة دولية اشرفت على تطبيقها . لقد كانت هناك ، في الواقع ، ابحاث ودراسات عديدة حاولت تثبيت مشاريع السلع التجارية وشرعنة اتفاقيات التبادل ولكن ما تم فعله ، في هذا المجال ، كان محدوداً وضئيلاً نسبياً .

إن كل اعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط تمر الآن في المراحل الاولية من تطورها الاقتصادي . وتعتمد برامجها لتطوير اقتصادياتها الى حد كبير على ارباحها من العملات الاجنبية الناتجة من تصدير النفط الخام . واذا ما رغبت في انجاح برامجها التطويرية لاقتصادياتها ، فان من مصلحتها ، كما من مصلحة العالم بصورة عامة ، ان لا تترك تحت رحمة الاهواء التي يسيطر عليها التنافس غير المقيد في الاسواق العالمية . وليس هناك من داع لأن لا يسمح للتدخل المفيد والبناء في مجال التجارة الدولية ، تماماً كما تم ذلك داخل الاقتصاد الوطني لبعض البلدان ، وكما تم في الواقع بالنسبة لبعض السلع الاساسية التي يتاجر بها على نطاق دولي.

ويتلخص هذا التدخل في بلدان المنظمة في اعادة الاسعار المعلنة للزيت الخام الى ما كانت عليه قبل شهر آب / اغسطس سنة 1960 . وانه من الخطأ بمكان ان نفترض ان ارجاع الاسعار هذه يترتب عليه زيادة مرهقة في تكاليف الوقود على المستهلك ، إذ ان ذلك لن يتجاوز حوالى 9 سنتات عن كل برميل ” فوب ” موانيء الخليج العربي ، ولا يكون له غير أثر قليل على اسعار المشتقات النفطية بالنسبة للمستهلك ، إن لم يكن عديم الأثر .

إن النفط الخام الذي تصدره منظمة الدول المصدرة للنفط في الوقت الحاضر هو في الواقع ارخص وانسب مصدر للطاقة في العالم كله . ومن الخير ان يستفيد العالم ، بصورة عامة ، من هذه المصادر التي تؤمن له الوقود باسعار تقل كثيراً عن كلفة انواع اخرى من الوقود الصناعي المنافسة والمستمدة من المصادر المحلية في البلدان الرئيسة المستهلكة للنفط . غير انه من غير العدل ان ترى البلدان التي تصدر هذه المادة الاولية المهمة اسعارزيتها معرضة باستمرار للتخفيض ، بحيث تتهدد اقتصادياتها ، وبحيث لا تجني الفوائد التي من حقها ان تجنيها ، في حين تجني البلدان المستهلكة الثمار من وقود طبيعي مستورد منخفض الثمن ، وفي الوقت ذاته ترفع هي ثمن البضائع المصنعة التي تصدرها الى البلدان المنتجة لهذا النفط . ومن المناسب ، في هذا الخصوص ، ان نتذكر احد قرارات المؤتمر الذي انعقد في القاهرة في يوليو / تموز الماضي المتعلق بمشاكل التنمية الاقتصادية وفحواه . فقد جاء في القرار ان من مصلحة كل البلدان المنتجة والمستهلكة ” ان تتخذ اجراءات ثابتة ومعينة ضمن نطاق الامم المتحدة لتثبيت المنتجات الاساسية للاسواق الدولية على مدى قصير او طويل على أساس عادل قويم مع أخذ ازدياد اسعار البضائع المصنوعة بعين الاعتبار ” .

يتضح من الاعتبارات المدرجة اعلاه ان اعادة الاسعار المعلنة للزيت الخام الى مستويات تساوي ما كانت عليه قبل شهر آب / اغسطس 1960 مباشرة ، يعتبر ضرورة ملحة بالنسبة الى البلدان المنتجة ، في حين ان ذلك لا يكون مرهقاً للبلدان المستهلكة ، كما لا يكون غرماً على الشركات المستثمرة .

ثانياً ، استيفاء دفعة من استغلال النفط بالاضافة الى ضريبة الدخل .

هناك فرق جوهري بين العائدات الاميرية وضريبة الدخل . فالعائدات الأميرية يدفعها المستأجر او حامل الامتياز عن الهدروكاربونات المستخرجة بغض النظرعما اذا كانت هناك اية ارباح ناجمة عن عملياته. وتحدد العائدات الاميرية عادة كنسبة مئوية من الارباح ، تدفع الى صاحب امتياز استثمار المعادن . ويمكن ان تعتبر ايجاراً او تعويضاً مقابل استنفاذ مواد مستهلكة توضع تحت تصرف المستأجر ، او كدفعة عن القيمة الحقيقية للمادة الخام التي يتم استخراجها او انتاجها.  لذلك ، فان دفع تعويض ذاتي مقابل أخذ مواد مستهلكة ، أي المواد التي كل ما استنفذت أثرت على ثروة البلد المعني ، يعتبر ضرورة لا جدال يها ، ويمثل التزاماً واضحاً لا يمكن دمجه بأي التزام آخر . أما ضريبة الدخل فتدفع عادة الى حكومة البلد وتتم جبايتها على أساس الارباح الصافية الناتجة عن نشاط اقتصادي . وفي هذه الحالة ينحصر هذا في الانتاج وبيع الزيت الخام المستخرج . فضريبة الدخل لا علاقة بها بما يتم دفعه مقابل استنفاذ المواد ، لكنها تعتمد كلياً على تحقيق ارباح . وفي الحالات التي يكون فيها مالك الموارد الطبيعية احد غير الحكومة ، فان فصل العائدات الأميرية عن ضريبة الدخل لا يترتب عليه اية مشكلة ، نظراً لأن المدفوع اليه يختلف في الحالتين . وعندما تكون الحكومة نفسها هي المالكة للنفط وغيره من الهيدروكاربونات الموجودة في باطن الارض ، فان الأمر يختلف في هذه الحالة . إنه لا يوجد ما يدعو الى وجود الخلط طالما ان الدفعات يمكن ان تتم منفصلة بالنسبة الى كل نوع . غير انه لم يحدث مثل هذا الوضع في بلدان الشرق الاوسط ، نظراً الى ان شركات النفط اشترطت ، كما ان الحكومات قد وافقت ، على اجراء احتساب العائدات من ضمن ضريبة الدخل . وبذلك فقدت العائدات الاميرية  كل أهميتها ، مادة ومعنى . كما ان الدولة لن تستفيد شيئاً مقابل ملكيتها للنفط ، ولا تنال غير ضريبة الدخل التي تنطبق عادة على كل مشروع تجاري . اما حامل الامتياز، من جهة اخرى  فيحصل على المواد الاولية التي يحتاج اليها من مالكها بدون مقابل ، ولا يتحمل سوى تكاليف الانتاج ونقله وتسويقه. إن هذا الوضع يشبه وضع صاحب المصنع الذي يحصل على المواد الأولية مجاناً ولا يتحمل غير تكالبف تصنيعها وبيعها .

إن الفرق بين العائدات الأميرية وضريبة الدخل واضح تماماً وتعتمده كل البلدان الرئيسة المنتجة للنفط خارج الشرق الاوسط ، ولم يستبعد الفرق بينها الا في الشرق الاوسط ، بحيث أصبح مدلول العائدات الأميرية لا يتجاوز عملية حسابية لا معنى لها . ففي الولايات المتحدة ، مثلاً ، تكون موارد النفط الطبيعية ملكاً لصاحب الارض ، وقد يكون هذا المالك فرداً من الأفراد او شركة اوحكومة ولاية او حكومة الاتحاد . وحيث تكون الموارد الطبيعية ملكاً لحكومتي الاتحاد اوالولاية ، تطبق العائدات الاميرية وضريبة الدخل كمادتين منفصلتين كل الانفصال . وبينما تكون فئة العائدات الاميرية بالنسبة للماكين الخصوصيين حوالى 12.5 بالمئة بصورة عامة ، فان الفئة التي تطبقها الحكومة تسير على مقياس يتراوح بين 12.5 و 25 بالمئة ، ويتوقف ذلك على كمية الانتاج . وتعتبر دفعات العائدات الأميرية ، لاغراض ضريبة الدخل ، كتكاليف تشغيل  أي انها تحسم من الدخل الاجمالي ، بالطريقة نفسها التي تعالج بها اية تكاليف تشغيل اخرى حيث تدفع ضريبة الدخل عن الارباح الصافية . وبالمثل ، ففي فنزويلا تعتبرالعائدات الاميرية البالغة 16.75 بالمئة كتكاليف تشغيل ولا تقيد مباشرة على حساب ضريبة الدخل .

هناك مثل آخر على الفرق بين العائدات الاميرية وضريبة الدخل يتضح من الطريقة التي تعالج بها حكومة الولايات المتحدة دفعات العائدات الاميرية التي تدفعها شركات الولايات المتحدة في ما وراء البحار . ففي الوقت الذي يسمح فيه لهذه الشركات ان تقيد لحسابها ما تدفعه من ضرائب دخل الى حكومات البلدان التي تعمل فيها مقابل ما عليها من التزامات من ضريبة الدخل الى اميركا ، فان العائدات التي تدفعها الى هذه الحكومات لا تقيد لحسابها مقابل ضريبة الدخل الاميركية ، وانما تعامل فقط على اعتبارها تكاليف تشغيل عادية .

يترتب على ما ذكر اعلاه ، انه طالما ان الشركات يفترض بها ان تدفع الضرائب على اساس 50 بالمئة من دخلها الصافي ، فان اجراءاتها الحالية من حيث حسم العائدات الاميرية من المبالغ المستخقة لها بموجب قوانين ضريبة الدخل ، يعني انها لا تدفع ضرائب صحيحة وانها لا تدفع العائدات الاميرية المستحقة عليها كاملة . وكما سبق ان ذكرنا فان فئة العائدات الاميرية تختلف بين بلد وآخر. ففي الولايات المتحدة تتراوح العائدات بين 12.5 بالمئة و 25 بالمئة ، وتكون منفصلة عن ضريبة الدخل وغيرها من الضرائب . وفي فنزويلا حيث تبلغ ادنى فئة منها ، أي ما بين 16.5 بالمئة و 25 بالمئة ، فهناك فئة قدرها 20 بالمئة معمول بها بالنسبة الى الاتفاقيات الحديثة التي تمت بين كل من المملكة العربية السودية والكويت وبين شركة الزيت العربية المتحدة اليابانية . وهناك اعتبار بالغ الاهمية يتلخص في ان العائدات الاميرية في كل من الولايات المتحدة وكندا ترتفع احياناً بما يتناسب واحتمالات اكتشاف النفط وكمية الانتاج الحقيقية من كل بئر . ونظراً الى ان الموارد الاحتياطية الثابتة من النفط الخام غزيرة في الشرق الاوسط ، كما ان كمية الانتاج من كل بئر كبيرة جداً ، يبدو لنا ان فئة قدرها 20 بالمئة كحد ادنى من العائدات الاميرية يمكن اعتبارها فئة عادلة لا غبن فيها وبمكن تطبيقها في هذه المنطقة .

ثالثاً ، الغاء اية خصميات من الاسعار المعلنة مقابل مصاريف التسويق .

يحسب دخل بلدان الشرق الاوسط الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط الاجمالي لاغراض ضريبة الدخل على اساس الاسعار المعلنة بعد ان تحسم منه نسبة مئوية معينة كتعويض لشركات النفط مقابل المصاريف التي تدعي انها تتكبدها اثناء عمليات التسويق . ويعني ذلك ان تكالف ايصال النفط الخام الى الموقع الذي يرفع منه الى ظهر ناقلة النفط في الخليج العربي حيث يتم البيع ومقابل ما يكون قد دفع بالفعل من سعي لبيعه الى السماسرة في الخارج . من ناحية اولى تتم مبيعات الخام المستخرج من ابار الشرق الاوسط عادة فيما بين الشركات المنتسبة والمتحدة مع بعضها . ومثل هذه المبيعات التي تتم بين الشركات المنتسبة تقدر بحوالى 80 بالمئة من مجموع المبيعات . وفي العادة يدفع سعي عن البيع الى السمسار لتعويضه عن التكاليف التي تحملها في سبيل التوفيق بين البائعين الراغبين في البيع والمشترين الراغبين في الشراء ولمكافأته ايضاً على معرفته ومهارته في عقد الصفقة وتنفيذها . ولما كانت معظم المبيعات تتم بين الشركات المنتسبة  فلا يتطلب الوضع غير تكاليف زهيدة جداً ومجهوداً صغيراً من قبل الشركة الام لاغراء الشركات المتفرعة عنها للموافقة على الصفقة . وعليه ، فان السعي مقابل هذه المبيعات الداخلية بين الشركات المنتسبة يفقد كل معنى له ويقتضي الغاؤه . ومن ناحية اخرى ، فان السعي عن المبيعات يذهب الى الشركات المنتسبة لتغطية سلسلة من الاعمال التي لا صلة لها بعمليات السمسرة المعتادة . وعندما يكون منح الامتياز هو اساس العلاقة يما بين المنتج وبين شركة الزيت ، فان البلد المنتج يمنح الشركة مقابل الامتياز حق استخراج النفط الخام ونقله من البلد المعني ، وليس للبلد المنتج علاقة بما يترتب على ذلك من عمليات او بما يقع من مصاريف تتصل بشحن النفط الخام وتسويقه خارج البلاد . وبينما تبدو التكاليف الفعلية للسماسرة في الخارج لغرض تسويق الزيت الخام منطقية في ظاهرها ، إلا انها تكاليف تحدث خارج البلد المنتج ، وبالتالي من غير المعقول ان يسمح بها كحسميات اذا لم تكن خاضعة لضريبة الدخل المطبقة على اراضيه . وعليه ، فليس هناك ما يبرر احتساب اية مصاريف تسويقية في البلدان المنتجة .

لقد بذلت المنظمة عناية فائقة في اعداد القرارات المشار اليها اعلاه بعد ان اوفت كل نواحي صناعة النفط ما تستحقه من درس وعناية . وقد اتخذ اعضاء المنظمة طريقة حل مشاكلهم مع الشركات العاملة بصورة ودية واتفاق متبادل ، ورغبة منهم في المحافظة على علاقات الود والصداقة السائدة ، ليأملون ان تنظر الشركات المعنية الى هذه القرارات بروح من التفهم .