اتجاه العرض والطلب في اسواق الطاقة العالمية

اتجاه العرض والطلب في اسواق الطاقة العالمية

عبد الامير قاسم كبه : المستشار الاقتصادي المساعد في لجنة البترول الليبية

نشر المقال في آب / اغسطس 1962 ، العدد الثاني والعشرون ، الرائد العربي

مصادر الطاقة واوجه استعمالها

يستمد الانسان ما يحتاج اليه من طاقة اولية من مصادر رئيسة اربعة هي ، بحسب تسلسل أهميتها : البترول والفحم الحجري والغاز الطبيعي والطاقة المائية . اما الطاقة الذرية التي كثر الحديث عنها والطاقة الشمسية فلا تشغلان ، حتى الآن ، حيزاً مهماً في البحوث الطاقية ، لأنهما لا يمثلان ، في أحسن الفروض ، سوى واحد او اثنين بالمئة من مجموع الطاقة التي ستوضع في خدمة البشرية خلال السنوات العشر القادمة . ونسبة ضئيلة كهذه يمكن تجاهلها تبسيطاً للعرض واختصاراً للبحث ، وعدا ذلك فهناك مصادر اخرى للطاقة الاولية يصعب تقديرها في الوقت الحاضر ، وان كانت لا تؤلف بمجموعها نسبة كبيرة من الطاقة العالمية ، إلا انها تصل احياناً في الاقتصاديات المختلفة الى نسب لا يصح اغفالها . ويمكننا ذكر بعض هذه المصادر كالمحروقات النباتية ، كجذوع الاشجار اوالبقايا الحيوانية ، فضلاً عن الطاقة المستمدة من استخدام البغال والحمير والحيوانات الاليفة الاخرى . ولادراك اهمية الطاقة الاولية والتكهن لاتجاه انتاجها واستهلاكها ، لا بد من بيان اوج استعمالها ، مع ذكر الحقول التي يستأثر بها نوع معين من انواع الطاقة والحقول المشتركة التي يتنافس عليها نوعان او اكثر . فأهم اوجه استعمال الطاقة هي :

            1 – للاغراض الصناعية

            2 – لاغراض النقل

            3 – للتدفئة والتبريد

            4 – لتوليد الكهرباء .

يحتكر النفط ميدان النقل والزراعة لأن مصادر الطاقة الاخرى لا تصلح ، بوجه عام ، لتسيير محركات السيارات والطائرات والبواخر والقطارات والمكائن الزراعية ، علماً ان القاطرات والبواخر يمكنها ان تستعمل، الى حد ما ، الفحم الحجري . كما ان القوة المائية لا تجد لها مجالاً إلا في توليد الطاقة الكهربائية التي هي ، من جهتها ، مصدر ثانوي للطاقة . أما الفحم فاكثر استعماله في توليد الكهرباء وانتاج اسود الكربون المستعمل في صناعة الفولاذ . ويتنازع الزيت والغاز سوق الصناعة ، وفد بلغت هذه المنافسة أشدها في الولايات المتحدة .

نموذج الاستهلاك الحالي والتوسع المرتقب

تقاس الطاقة عادة بالوحدات الحرارية البريطانية . والوحدة الحرارية البريطانية هي عبارة عن كمية الحرارة المطلوبة لرفع درجة حرارة رطل واحد من الماء ، في كثافته العليا ، درجة واحدة فهرنهايت . على ان هذه الوحدة بعيدة عن فهم غالبية الناس ، لذلك يفضل الاقتصاديون استعمال البرميل قياساً لانواع الطاقة المختلفة عن طريق التعبير عن كل مقدار من الطاقة بما يعادله بالبرميل العادي الذي يساوي 42 غالوناً اميركياً .

يقدر الاقتصاديون مقدار ما استهلكه العالم الحر من الطاقة الاولية في خلال سنة 1960 بمقدار 44 مليون برميل يومياً ، منها 43 بالمئة من البترول و 15 بالمئة من الغاز الطبيعي و 34 بالمئة من الفحم الحجري و 8 بالمئة من الطاقة المائية . ويقدرون ما سيستهلكه هذا العالم في سنة 1970 بمقدار 65 مليون برميل يومياً ، أي حوالى 3250 مليون طن سنوياً ، أي بزيدة تبلغ حوالى 50 بالمئة عن استهلاكه الحالي . وهي زيادة ضخمة ، يجب ان نتفهم الاسباب المؤدية اليها .

من العوامل المهمة في هذه الزيادة المرتقبة في الاستهلاك للطاقة الاولية تزايد سكان العالم بصورة مطردة . فكل ضيف جديد على الكرة الارضية يحتاج الى كمية دنيا من الطاقة الاولية ، سواء كان ذلك على شكل سيارة يقودها اومدفأة يصطلي بنارها اومصباحاً يستنير به او انتاجاً صناعياً يستهلكه . فاذا علمنا ان عدد سكان العالم ” الحر ” سيزداد في خلال العقد القادم بحوالى 300 مليون نسمة ، حسبما توصل اليه الديمغرافيون نتيجة عملياتهم الاحصائية الشاملة ، أمكننا بسهولة ويسر ان نقدر الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة ، وذلك بضرب هذا الرقم بمعدل الاستهلاك الفردي ، على فرض نشوء عوامل مناوئة او معاكسة سياسية او اجتماعية . على ان هناك عاملاً أقوى أثراً في تنامي الطلب على الطاقة يتمثل في الزيادة المستمرة في معدل الاستهلاك الفردي نتيجة لتطور مستوى المعيشة في اتجاه تصاعدي ، لا سيما في اوروبا والبلدان النامية . ومن الواضح ان كل تحسن في مستوى المعيشة والدخل القومي تستتبعه زيادة في الطلب على السلع والخدمات بوجه عام ، وهذه بدورها تتطلب مزيداً من الطاقة الاولية لانتاجها . فقد أخذت اكثر اقطار العالم ، حتى العريقة بتقاليدها الرأسمالية ، بمبدأ التخطيط ، لا سيما بعد ان لمست ما حققته بعض البلدان من تطور اقتصادي سريع عن طريق التخطيط والتوجيه . ولو تفحصنا خطط الانماء التي رسمتها اكثر اقطار العالم ، لوجدنا انها جميعاً تستهدف رفعاً محسوساً في دخلها القومي وتحسناً مستمراً في مستويات المعيشة . فقد اجتمع مؤخراً في باريس وزراء عشرين دولة ، وهي دول اعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والاعمار، وقرروا زيادة الانتاج القومي الاجمالي بنسبة 4.2 بالمئة سنوياً حتى تبلغ الزيادة في سنة 1970 حوالى 50 بالمئة من انتاج سنة 1960 . وليس هناك ما يحول فنياً من بلوغ هذا الهدف . واذا ما علمنا ان هذه الدول العشرين تستهلك حوالى اربعة اخماس الطاقة الاولية في العالم ” الحر ” ، لادركنا مدى التوسع المرتقب في الطلب على الطاقة الذي سيصاحب هذا النمو الاقتصادي العام ويفعله . ولو تأملنا النموذج الحاضر لاوجه استعمال الطاقة لبدت لنا بوضوح امكانيات التوسع في كل مكان . فتحسن مستوى المعيشة مقروناً بتوزيع للدخول اكثر عدالة سوف يتطلب مزيداً من الوحدات السكنية ، وهذه تتطلب تدفئة وتبريداً يتقبلها الذوق العصري . وانشاء المساكن الجديدة يوسع المدن ويباعد ما بين اطرافها ، مما يستلزم وسائط نقل اضافية واكثر تطوراً . ثم ان الحركة الانشائية ذاتها تتطلب زيادة كبيرة في الانتاج لتزويد ها بما يلزمها من فولاذ واسمنت وغيرهما . والبيوت الجديدة تحتاج الى التيار الكهربائي للانارة وللاغراض المنزلية الاخرى . ولو استرسلنا في هذه التأملات لوجدنا ظروفاً لا حصر لها تستدعي زيادات كبيرة في استهلاك الطاقة .

مستقبل الطاقة المائية

لنأت الان على بيان بعض الملاحظات بصدد مستقبل كل مصدر من مصادر الطاقة الاولية على انفراد . فالطاقة المائية ، كما أوضحنا آنفاً ، أقل مصادر الطاقة شأناً . فهي لا تمثل سوى نحو ثمانية في المئة من مجموع الطاقة الاولية المستهلكة ، وامكانات التوسع في استخدامها محدودة وتتحكم فيها الاعتبارات الجغرافية من قبيل توفر مجار مائية تنساب في ارض منحدرة ، كما الاعتبارات الاقتصادية كوجود الطاقة الحررية الرخيصة . وبما ان أهم غرض تستخدم من اجله الطاقة المائية هو توليد الكهرباء ، وبما ان القوة الكهربائية التي يحتاج اليها الناس في زيادة مستمرة ، لذلك فمن المحتمل ان تسهم الطاقة المائية في تأمين جزء من هذه الحاجة . ويرى بعض الاقتصاديين ان الطلب على القوة المائية سيرتفع بنسبة كبيرة خلال السنوات القليلة القادمة، لكنها ستحافظ مع ذلك على مركزها النسبي بين مصادر الطاقة الاولية ، أي انها سوف تسد حوالى 8 بالمئة من مجموع الحاجة المقدرة لسنة 1970 . ويقترن استخدام الطاقة المائية عادة ببناء السدود لاغراض الري ودرء الفيضان . ففي الجمهورية العربية المتحدة ، مثلاً ، صمم السد العالي على اساس انتاج كمية ضخمة من الطاقة الكهربائية من الطاقة المائية التي سيهيؤها انشاء السد . كذلك مشروع الفولتا العظيم في غانا يستهدف كهربة مناطق شاسعة من تلك البلاد .

مستقبل الفحم

لو تفحصنا احصاءات الفحم الحجري في العالم لوجدنا ان انتاجه في تضاؤل نسبي مستمر ، وان اعترت المقادير المطلقة المنتجة منه من زيادات طفيفية هنا وهناك . فقد انخفضت حصة الفحم الحجري في اسواق الطاقة العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن من 44 بالمئة الى 23 بالمئة في الولايات المتحدة الاميركية ومن 67 بالمئة الى 44 بالمئة في الاقطار غير الاشتراكية . ويقدر اقتصاديو بنك تشيس مانهاتن الاميركي ان نسبة الطاقة الفحمية التي سوف تستهلك في سنة 1970 ستهبط الى 34 بالمئة من مجموع الطاقة الاولية ، علماً ان معدل القيمة الحرارية للطن الواحد من الفحم الحجري تعادل القيمة الحرارية لحوالى سبعة اعشار الطن من البترول . إن سبب التدهور المطرد في الطلب على الفحم الحجري هو المزاحمة الشديدة التي يواجهها من مصادرالطاقة الاخرى ، لا سيما الهيدروكاربونية  أي النفط والغاز الطبيعي . ولولا التدخل السياسي الذي اعتادت الدول القوية فرضه على اسواق الطاقة لحماية انتاجها من الفحم وضعف الاقطار المنتجة للبترول من فرض ضوابط وقائية كبيرة على اسواق البترول لعجز الفحم الحجري من الصعود في وجه منافسة اليدروكاربونات ولانقرضت صناعة الفحم منذ سنين طويلة في ظل المنافسة الحرة . وتتخذ  حماية صناعة الفحم في الاقطار المنتجة له كالمانيا وبريطانيا ، حيت يصل انتاج هذه الاخيرة من الفحم الى نحو 200 مليون طن سنوياً ، اشكالاً متعددة يحتاج حصرها الى دراسة واسعة . واهم ضابط تعمد اليه الاقطار المنتجة للفحم لتنظيم المنافسة بينه وبين البترول هو الضابط الضريبي . لنأخذ على سبيل المثال ألمانيا الغربية حيث قدرت الضريبة التي فرضت على البترول المستورد سنة 1961 بحوالى 422 مليون دينار ، أي ما يعادل نحوعشر الميزانية الاتحادية ، في حين تبلغ الضريبة حوالى دينارين فقط على الطن الواحد من البترول الخام المستخرج من اراضيها . ولو لم تتدخل الحكومة الالمانية عن طريق السلاح الضريبي لما استطاع الفحم الحجري الذي يبلغ ثمنه في المنجم حوالى ستة دنانير للطن الواحد ان ينافس البترول .

رغم هذا الدعم الذي تقدمه الحكومات المختصة حماية للفحم الحجري واستجابة لضغط الكتل الفحمية الكبرى (اللوبي الفحمي ) فاننا نسمع من وقت لآخران ثغرة انفتحت وتسللت منها مصادر طاقة اخرى ، وعلى رأسها النفط ، لتحل محل الفحم . وآخر ثغرت من هذا القبيل فتحت مؤخراً في بريطانيا حيث تعاقد مجلس الغاز البريطاني مع حكومة الجزائر للاستيراد كميات كبيرة من غاز الميثين المستخرج من حقل ” حاس رميل ” لاستعمالها في تنقية الغاز المستخرج من الفحم الحجري . وقد لجأ المجلس المذكورالى اتخاذ هذه الخطوة للتقليل من اكلاف الغاز المجهز للاستهلاك المحلي ، رغم احتجاج اللورد رين ، المسؤول الاول عن صناعة الفحم الحجري البريطاني . واذا تلت هذه الخطوة خطوات مماثلة في بريطانيا وبلدان اخرى فان جهاز حماية الفحم سيتآكل تدريجياً وقد ينهار في المدى غير البعيد .

مستقبل الغاز الطبيعي

الغاز الطبيعي هو ارخص انواع الوقود في موضع انتاجه . الا ان الطلب عليه ما زال  متقلباً ويخضع لعوامل كثيرة ، وهو طلب غير ثابت كالطلب على النفط . فقد يقل او يرتفع بحسب الحاح الجاجة اليه . وهذا الغاز الطبيعي ينبعث من آبار البترول من غير قصد ، وينبعث احياناً اخرى من غاز بدون ان يكون مرافقاً للبترول ، كما هي الحال في باكستان ، حيث عثر على مخزون ضخم من الغاز الطبيعي غير المرافق لوجود النفط الخام . ونظراً لصعوبة الاستفادة من هذا الغاز فهو يحرق في اكثر الاحيان ، تجنباً لتلويث الجو . ويضخ احياناً في حقول النفط للمحافظة على الضغط المطلوب في الطبقات الارضية . وعلى الرغم ان مشاكل عديدة تعترض نقل الغاز ، فقد ظهرت تباشير تبعث على التفاؤل في تحسن مستقبل الطاقة الغازية الطبيعية . على انه من العسير جداً قياس التوسع الذي سيحصل في صناعة الغاز خلال السنوات العشر القادمة ، لأن هناك عوامل عديدة يصعب تقديرها ، منها عامل التدخل الحكومي لضبط حرية المنافسة بين الغاز ومصادر الطاقة الاخرى ومدى نجاح الجهود المبذولة لتذليل صعوبات نقل الغاز ومقدار نجاح الاقطار المنتجة في الضغط على الشركات النفطية المتعاقدة معها للتوقف عن حرق الغاز الطبيعي وسواها من العوامل . واذا ما سار كل شيء بشكل جيد على خط الاستفادة من هذه الطاقة الطبيعية الرخيصة ، فان حصة الغاز من سوق الطاقة سترتفع من 15 بالمئة في سنة 1960 الى 20 بالمئة في سنة 1970 .

سبق ان أشرنا الى ظهور بعض تباشير مشجعة في اسواق الغاز الطبيعي وأهمها :

1 – التغلب على اكثر المشاكل الفنية التي كانت تحيط بنقل المثين الذي يؤلف الجزء الاكبر من الغاز الطبيعي . هو يؤلف حوالى 70 بالمئة من غاز الشرق الاوسط وفرنسا و 80 بالمئة من غاز الصحراء الجزائرية  اما البوتين والبروبين اللذان يؤلفان ما يسمى بغاز البترول المسيل I.P.G  ، فهما يؤلفان نسبة ضئيلة نسبياً ، مع العلم انهما أسهل الغازات تسييلاً ونقلاً .

ان هذا الغاز الطبيعي لا يسيل الا في درجة حرارة واطئة جداً وضغط عال ، لذلك لم يكن من السهل نقله في ناقلات مبردة تصل الى درجة كافية . أما الآن فقد نجحت تجربة نقله وسوف تنقل منه كميات كبيرة في المستقبل من صحراء الجزائرالى بريطانيا وغيرها من البلدان الاوروبية .

2 – لقد ثبت علمياً امكان مد خطوط الانابيب عبر المتوسط لنقل الغاز المنتج في حقل ” حي رميل ” في الجزائر الى الساحل الاسباني ومنه الى فرنسا داخل خط انابيب فوق سطح الارض .

3 – لقد بدأ فعلاً ، ولاول مرة ، شحن غاز البترول المسيل ( البوتين والبروبين ) من راس تنورة في المملكة العربية السعودية الى اليابان ، حيث غادرت ناقلة تحمل 50 الف برميل من هذا الغاز في 6 كانون الاول / ديسمبر 1961 . وهذه بادرة حسنة وإن كانت على نطاق ضيق نسبياً .

4 – تقوم اقطار عديدة بتصنيع الغاز في الصناعات البتروكيماوية ، ولا مجال للافاضة في ذلك لانه خارج نطاق بحثنا .

5 – تجري محاولات متعددة في اقطار كثيرة منتجة للغاز لانشاء صناعات تستخدم مقادير كبيرة من الوقود في انتاج الالمنيوم والاسمنت وغيرهما ليتسنى الاستفادة من جزء مهم من الطاقة الغازية المتوفرة .

إن أضخم مستودع طبيعي للغاز الطبيعي في نصف الكرة الشرقية هو في ” حي رويل ” في الصحراء الجزائرية ، حيث تقدر مدخرات الغاز فيه بحوالى 35 مليون قدم مكعبة ، يليه مستودع كبير في باكستان ، حيث تقدرمدخراته بحوالى 13 مليون قدم مكعبة ، ثم في حقل ” لاك ” في فرنسا حيث تقدرمدخرات الغاز بسبعة ملايين قدم مكعبة ، ثم في ايطاليا حيث تختزن الارض هناك حوالى ثلاثة ملايين قدم مكعبة .

مستقبل البترول

يؤمن البترول ، كما أوضحنا ، القسم الاكبر من حاجة البشرمن الطاقة الاولية ، كما ان استهلاكه آخذ بالزيادة السريعة . فقد تجاوز انتاج البترول في العالم ، ولأول مرة ، المليار طن في سنة 1960 . وهذه الكمية تعادل ضعف انتاج سنة 1950 . ويتوقع المطلعون ان هذه الزيادة ستستمر صعوداً خلال العقد القادم بنسبة لا تقل عن 4.5 بالمئة سنوياً ، بحيث يرتفع انتاج البترول في سنة 1970 الى اكثر من مليار ونصف مليار طن سنوياً . وتعتبر الولايات المتحدة الاميركية اكبر منتج للبترول في العالم . فقد بلغ انتاجها في سنة 1960 حوالى 345 مليون طن وتأتي بعدها فنزويلا التي انتجت في السنة نفسها نحو 151 مليون طن ، ويأتي الاتحاد السوفياتي ثالثاً . فقد بلغ انتاجه في سنة 1960 ، 147 مليون طن . وتحتل دول في الشرق الاوسط المراتب الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة . وهذه الدول هي الكويت والسعودية وايران والعراق . ومن المتوقع ، بفعل التوسع في انتاج البترول ، ان يتغير هذا الترتيب ، بحيث تقفز دول الشرق الاوسط والاتحاد السوفياتي الى المقدمة . فالشرق الاوسط بات ينتج الآن ربع الانتاج العالمي من النفط . ثم ان كلفة الانتاج في هذا المناطق أقل منها في اي بلد آخر ، كما ان احتياطيها من البترول الخام ضخم جداً وقادر على تلبية الطلبات العالمية لعشرات السنين المقبلة ، بينما احتياطي الولايات المتحدة ، مثلاً ، لا تكفي لاكثر من 13 سنة .

تنشط الشركات البترولية الكبرى في البحث والتنقيب عن النفط في الكثير من بلدان العالم لتخفيف الضغط عن بلدان الشرق اوسط النفطية وفنزويلا . غير ان هذه الجهود لم تصب ، حتى الآن ، الا نجاحاً محدوداً . فبعد ان بددت الشركات ملايين الدولارات في استراليا وحوض الامازون وجهات متعددة من افريقيا لم يحالفها الحظ والنجاح سوى في الجزائر وليبيا ونيجيريا ، وهي تحاول الآن استغلال الحقول الجديد المكتشفة في هذه البلدان بسرعة كبيرة لتنوع مصادرها البترولية وتتمكن من تلبية الطلب المتزائد على النفط . وجدير ذكره ان هناك طاقة انتاج فائضة في الوقت الحاضر تقدر بحوالى 25 بالمئة ، الا ان الطلب المتزايد سوف يستوعب هذه الطاقة الفائضة في خلال سنوات قليلة جداً .

الخاتمة

تتوسع اسواق الطاقة بشكل كبير ومستمر. وعلى الدول المصدرة للبترول ضمان حصة عادلة عن طريق منظمتها ” اوبيك ” برسم سياسة موحدة تنصهر في ظلها الانانيات الفردية في بوتقة المصلحة العامة . ويجب ان تستهدف هذه السياسة الموحدة ، من بين ما تستهدفه ، تحقيق الطموحات التالية :

1 – المشاركة الفعلية مع شركات النفط الكبرى في تخطيط برامج الاستثمار والانتاج ، بحيث يمكن امتصاص الطاقة الحالية الفائضة بالسرعة الممكنة ، وموازنة العرض والطلب في المستقبل ، فلا تنشأ بعد طاقة فائضة كبيرة تهدد هيكلية الاسعار .

2 – بذل جهود موحدة على الصعيد السياسي لدى حكومات الدول المستهلكة للبترول من اجل عدم اتخاذ تدابير متطرفة ضد منتجات البترول لحماية مصادر الطاقة الاخرى في بلدانها ، مع محاولة اقناع الاقطار المستوردة بتخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على البترول ومنتجاته وازالة القيود المفروضة على استيراده .